نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

ماذا للنساء في الجنة؟

منذ 2015-02-13

امرأة تسأل وتقول: أنا مؤمنة بالله وبكتابه حق الإيمان والحمد لله إيماني بالله يقوى يوماً بعد يوم… سؤالي هو: أنّ القرآن الكريم دائماً يذكر الجزاء في الآخرة تكراراً ومراراً للرجال والحور العين والناس يقولون أن الإسلام دين السيطرة فيه للرجل فلماذا لم يذكر الجزاء للمرأة؟

السؤال:
امرأة تسأل وتقول: أنا مؤمنة بالله وبكتابه حق الإيمان والحمد لله إيماني بالله يقوى يوماً بعد يوم…
سؤالي هو: أنّ القرآن الكريم دائماً يذكر الجزاء في الآخرة تكراراً ومراراً للرجال والحور العين والناس يقولون أن الإسلام دين السيطرة فيه للرجل فلماذا لم يذكر الجزاء للمرأة؟

الجواب:
الحمد لله
أيتها الأخت السائلة ما دمت تؤمنين بالله وبكتابه فلا بدّ أنّك تعلمين أنّ الله قال في كتابه الكريم:
{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}  [الكهف:49].

{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُنْ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:40].

لقد أنزل الله هذه الشريعة للرجال والنساء سواء وكلّ خطاب للرجال في القرآن فهو خطاب للنساء وكلّ حكم خوطب به الرّجال فالنساء مخاطبات به إلا ما دلّ الدليل على التفريق بينهما كأحكام الجهاد والحيض والمحرم والولاية وغير ذلك.

والدليل على أنّ خطاب الشارع وإن جاء بصيغة المذكّر فإنّ النساء داخلات فيه ما جاء عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلا يَذْكُرُ احْتِلامًا قَالَ: «يَغْتَسِلُ» وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلا يَجِدُ الْبَلَلَ قَالَ: «لا غُسْلَ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: "الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟" قَالَ: «نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»"  (رواه أبو داود والترمذي [113] وغيرهما والعبارة الأخيرة منه: "إنما النساء .." في صحيح الجامع [2333]).

وأما بالنسبة للجزاء في الآخرة وماذا للمرأة في الجنّة فإليك هذه الطائفة من الآيات والأحاديث:

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران:195] و (الحديث رواه الترمذي رقم [3023]).

قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى:  {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْأي فأجابهم ربهم، وقوله تعالى: {أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىهذا تفسير للإجابة أي قال لهم مخبرًا أنه لا يضيع عمل عامل منكم لديه بل يوفي كل عامل بقسط عمله من ذكر أو أنثى وقوله:  {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍأي جميعكم في ثوابي سواء".

وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء:124]. 
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: "بيان إحسانه وكرمه ورحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده ذكرانهم وإناثهم بشرط الإيمان وأنه سيدخلهم الجنة ولا يظلمهم من حسناتهم ولا مقدار النقير وهو النقرة التي في ظهر نواة التمرة ..".

وقال عزّ وجلّ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97].

قال ابن كثير رحمه الله: "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من ذكر أو أنثى من بني آدم وقلبه مؤمن بالله رسوله وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة والحياة الطيبة تشتمل وجوه الراحة من أي جهة كانت".

وقال الله تعالى: {من عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر:40].

وأخيرًا إليكِ أيتها الأخت السائلة هذا الحديث الذي سيقضي تماماً بإذن الله على كلّ وسوسة في صدرك بشأن ذكر النساء:

عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: "مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاّ لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} الآيَةَ (رواه الترمذي [3211] وهو في صحيح الترمذي [2565]).

وفي مسند الإمام أحمد عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا لا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ" قَالَتْ: "فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمًا إِلاّ وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ» قَالَتْ وَأَنَا أُسَرِّحُ رَأْسِي فَلَفَفْتُ شَعْرِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35].

نسأل الله لنا ولك الإخلاص في القول، والعمل والثبات على هذا الدّين وصلى الله على نبينا محمد. 

  • 3
  • 2
  • 2,638
i