آن الأوان لتحرير المرأة المغربية من سلطة الحركة النسوية

منذ 2015-03-09

حال الأسرة في الغرب لم يعد خافيًا على أحد؛ فالروابط الاجتماعية أصبحت نسيًا منسيًا؛ وصلة الآباء بأبنائهم اضمحلت وهي آيلة إلى الزوال؛ والمرأة الغربية أثقِل كاهلُها بالمهام التي لم تعد تطيقها؛ وأصبحت تطالب بعودتها إلى بيتها ومنع استغلالها؛ وتوظيفها كسلعة.

ها نحن نرى اليوم رأي العين الحالة التي صار عليها المجتمع الغربي؛ والوضع المزري الذي بلغه..
نعم تقدم في مجالات الصناعة والإلكترونيات والفلاحة.. -مثلاً-، لكنه فشل فشلاً ذريعًا في المجالات الاجتماعية والأسرة وما ارتبط بهما من قيم وصحة وأمن غذائي وسلم اجتماعي..

وحال الأسرة في الغرب لم يعد خافيًا على أحد؛ فالروابط الاجتماعية أصبحت نسيًا منسيًا؛ وصلة الآباء بأبنائهم اضمحلت وهي آيلة إلى الزوال؛ والمرأة الغربية أثقِل كاهلُها بالمهام التي لم تعد تطيقها؛ وأصبحت تطالب بعودتها إلى بيتها ومنع استغلالها؛ وتوظيفها كسلعة.

فرغم كل هذا الوضع؛ ورغم الحقائق والانحرافات الاجتماعية والسلوكية الخطيرة التي يعرفها المجتمع الغربي؛ تصر الجمعيات والمنظمات النسائية المشتغلة في بلدنا على سلوك هذا الطريق المعوج المنحرف؛ وعلى الاهتمام بالقشور والتركيز عليها دون الحديث عن اللب والمضمون بشكل مناسب ومتوازن.

فتركيزها ينصب في الغالب على مطالب سطحية تتسم بالتقليد الأعمى لتجارب غربية، دون الأخذ بعين الاعتبار البيئة والمجتمع الذي ستفعل فيه؛ وعلى مطالب المساواة المطلقة مع الرجل بغض النظر عن التكوين البيولوجي لكل منهما والأدوار المنوطة بكل طرف؛ حتى طالبت إحداهن بإنشاء وزارة للمساواة، وللوصول إلى هذه الأطماع تعمل هذه الجمعيات على استغلال انحرافات بعض الرجال خاصة ما تعلق منها بحالات العنف الأسري المسجلة لجعل الرجل كبش فداء؛ وعلى النيل من شرائع الإسلام التي تهم المرأة، نحو الدعوة إلى إباحة الإجهاض؛ والشذوذ الجنسي؛ والإنجاب خارج إطار الزواج؛ والمساواة في الإرث؛ ومنع تعدد الزوجات..؛ إلى آخر مطالبهن المعروفة.

فأين هو حديثهم عن المشاكل الحقيقية التي تقض مضجع المرأة المغربية، كظاهرة العنوسة، والعزوف عن الزواج، والدعارة، وتصدير الفتيات للعمل في قطاعات اللذة المحرمة، وتفشي الزنا المسببة للأمراض التناسلية المهددة لصحة المرأة؟

لقد كشفدت دراسة أنجزتها مؤسسة (فاميلي أوبتيميز) المتخصصة في دراسة كل ما يتعلق بالأسرة والحياة الزوجية أن نسبة العنوسة في المغرب تصل إلى 60 في المائة، ما يعني أن أزيد من 8 ملايين فتاة مغربية هن في حالة عنوسة.

وأسفرت مؤشرات سابقة للمندوبية السامية التخطيط أن نسبة الطلاق بلغت 22 ألف و452 حالة، شملت 11% بالنسبة للرجال و 10.6% بالنسبة للنساء، أما نسبة الرجال المطلقين الذين يعاودون الزواج فقد بلغت 17%، والنساء فقط 10%، مما يبين أن المرأة المطلقة تعاني بعد الطلاق أكثر من الرجل.

وكشف منتدى الزهراء للمرأة المغربية في ندوة حول: (الاستغلال الجنسي للنساء في المغرب: مقاربة تشخيصية وآفاق العلاج) عن دراسة أنجزتها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج، أن نصف نسبة النساء التي تصل إلى 70% من أصل 13.000 مغربية سافرن إلى الخارج عن طريق شبكات للدعارة؛ ويتم هذا التهجير كالعادة تحت غطاء عقود عمل صورية تقضي بتشغيل الفتيات في وظائف مختلفة كالعمل في الفنادق وصالات الحلاقة، أو كمساعدات طبيات أو العمل في البيوت وبالخصوص لدى العائلات الراقية قبل التحول نحو ممارسة مهام أخرى هي في الحقيقة الغاية من تسفير الفتيات المغربيات، هذا إضافة إلى آلاف شقق الدعارة المنتشرة في المدن الكبرى؛ ودعارة التلميذات في الثانويات؛ والطالبات في الأحياء الجامعية.. وغيرها...

فبدل إيجاد حلول لهذه المعضلات وغيرها كثير؛ تتناسب مع هوية المرأة المغربية؛ يعمل العلمانيون بصفة عامة والنسويات بصفة خاصة على تكريس هذه المعضلات والسعي إلى تقنينها، ويلجؤون إلى مناقشة النتائج بدل البحث عن وسائل وآليات للقضاء عليها.

يبدو أن المرأة المغربية يتهددها خطر كبير؛ ما دام من يـُبرَّز لكي يرسم لها مسارها وطريقتها في الحياة ويدافع عن (حقوقها) يتحلى بمثل هذا الفكر السقيم، لذا فقد باتت المرأة تحتاج فعلاً إلى انعتاقها من رِقِّ هذا الفكر المخرب وتمتيعها بحقوقها الشرعية، والكف عن استغلالها بهاته الطريقة البشعة، وإعادة تأهيلها ورعايتها، وتعليمها وتثقيفها؛ وتكوينها شرعيًا؛ وإغنائها عن الفاقة والحاجة؛ لكي تكون أمًّا صالحة؛ وزوجة ودودًا؛ وابنة بارة؛ وأختا رؤومًا..

وبذلك وذلك فقط تسعد الأسرة؛ ويتكامل المجتمع؛ وتسود القيم.
فالمجتمع الذي لم يتحل بالقيم يتحول إلى غابة، والطبع إذا لم يرتبط بالسلوك الرفيع يتحول إلى همجية، والحياة إذا لم يضبطها قانون من السماء تتحول إلى فوضى؛ والسفهاء إذا لم يضرب أولو الأمر على أيديهم عاثوا فسادًا في الأرض. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

نبيل غزال

كاتب إسلامي

  • 1
  • 0
  • 1,397

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً