تفصيل ثلاثة أصول من أصول العقائد

منذ 2015-04-09

فأما الأعمال التي تنقضي بانتهاء أجل صاحبها فهي أعمال الجوارح المتجددة، كالأقوال والأفعال الظاهرة التي يباشرها العباد كالصلاة والصوم والذكر والاستغفار، والتسبيح والقراءة من الأعمال الصالحة؛ وكالغيبة والنميمة، والسب والقذف؛ والأمر بالمنكر؛ والنهي عن المعروف؛ وما شاكلها من الأعمال السيئة.

الأصل الأول: دخول الجنة والخلود فيها جزاءً على العمل وفضلاً من الله.

الأصل الثاني: دخول النار والخلود فيها جزاءً على العمل وعدلاً من الله.

الأصل الثالث: جزاء العمل مقصور على صاحبه لا يتعداه.

قال الله - تعالى -: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[الأعراف: 52].

اعلم أن الأعمال صالحة كانت أو غيرها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عمل ينقضي بانقضاء أجل صاحبه. وعمل يبقى ما بقيت الدنيا. وعمل يبقى في الدنيا والآخرة.

فأما الأعمال التي تنقضي بانتهاء أجل صاحبها فهي أعمال الجوارح المتجددة، كالأقوال والأفعال الظاهرة التي يباشرها العباد كالصلاة والصوم والذكر والاستغفار، والتسبيح والقراءة من الأعمال الصالحة؛ وكالغيبة والنميمة، والسب والقذف؛ والأمر بالمنكر؛ والنهي عن المعروف؛ وما شاكلها من الأعمال السيئة.

وأما الأعمال التي تبقى ببقاء الدنيا ويجري جزاؤها على صاحبها بعد انقضاء أجله، فكالصدقة الجارية، والكتب الدينية النافعة التي يتركها أصحابها لانتفاع من بعدهم، وإحياء سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يحب الله ورسوله بقاءها. إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة التي تبقى ما شاء الله - عز وجل -. وكإحداث عمل يكره الله ورسوله وجوده في دار الدنيا لأنه فاسد، وكترك كتب تحوي علوما فاسدة وعقائد زائغة؛ وكوقف دار أو عقار على جهة شر تقتضي بقاء المعاصي. إلى غير ذلك من الأعمال السيئة. ويسمى هذا النوع من الأعمال في عرف القرآن آثاراً، لأنها تخلف أصحابها وتبقى بعدهم.

وإلى هذين القسمين يشير قوله - عز وجل - في سورة يس: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ).

وأما القسم الثالث وهو الذي يبقى إلى الدار الآخرة فهو العقائد القلبية كاعتقاد حقيقة الصلاة والزكاة وغيرها من شعائر الله، واعتقاد الحلال حلالا والحرام حراما؛ والفرض فرضاً والسنة سنة، والإيمان؛ والكفر، والتوحيد والشرك. وغير ذلك من العقائد الثابتة التي يعبر عنها بأصول العقائد.

وقد بين الله - عز وجل - في القرآن الكريم، وبين رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث لا تحصى أن جزاء الأعمال يتفاوت بتفاوتها ذهابا وبقاءً، وأن من هذه الأعمال التي لا تبقى تكون درجات النعيم والعذاب متفاوتة بتفاوتها، قال - تعالى -في سورة الأنعام: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)[الأنعام: 132] أي لكل من أهل الجنة والنار يوم القيامة درجات من جزاء ما عملوا. ومنها آية الأحقاف: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[الأحقاف: 19].

وبيان الأدلة على أن الله - عز وجل - يخلد المؤمنين في الجنة جزاء أعمالهم الصالحة؛ والكافرين في النار جزاء أعمالهم الفاسدة؛ كما يدخلهم الدارين بهذه الأعمال نفسها، قوله -تعالى- في سورة الأعراف: (أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ)[الأعراف: 49].

وقوله - تعالى -في سورة النحل: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[النحل: 32] وقال -تعالى- في ذكر نعيم المقربين في سورة الواقعة: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[الواقعة: 17 - 24].

وقال -تعالى- في سورة الدهر بعد ذكر نعيم الأبرار من أهل الجنة: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا).

وقال -تعالى- في سورة النبأ: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا)[النبأ: 31 - 36].

وقال -تعالى- في سورة الطور - في شأن المعذبين من أهل النار: (اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[الطور: 16].

وقال -تعالى- في سورة يونس: (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ).

فأنت ترى من هذه الآيات وأمثالها أن ما يلحق أهل الدارين من النعيم والعذاب إنما يلحقهم جزاءا على أعمالهم، إحقاقا للفضل والعدل على الجانبين.

ولا ينافي كون النعيم جزاء على العمل، ولا كون دخول الجنة والخلود فيها جزاء على العمل: قوله - عز وجل - بعد ذكر نعيم المتقين في سورة الدخان:  (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[الدخان: 56، 57].

لأن قبول العمل من العاملين رحمة وفضل من الله - عز وجل - فهو فضل وجزاء معا.

محمد محمد مخيمر

  • 0
  • 0
  • 541

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً