توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني

منذ 2008-10-21

"والعلم النافع ما عرَّف العبدَ بربه، ودلَّه عليه حتى عرفه ووحَّده وأنس به واستحى من قربه وعَبَده كأنه يراه...


الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والعاقبةُ للمتقينَ، ولا عدوانَ إلا على الظالمينَ، وأشهدُ ألاَّ إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، الموصوفُ بصفاتِ الجلالِ، المنعوتُ بنعوتِ الكمالِ... أما بعد:

اعلم - رحمني الله وإياك - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نسأل الله علماً نافعاً، ونتعوذ به من علم لا ينفــع، فقال: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» [رواه مسلم (2722) من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه].

واعلم أن أنفع العلوم علم التوحيد، ومنه علم الأسماء والصفات، وذلك لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والباري أشرف المعلومات؛ فالعلم بأسمائه وصفاته أشرف العلوم.

"والعلم النافع ما عرَّف العبدَ بربه، ودلَّه عليه حتى عرفه ووحَّده وأنس به واستحى من قربه وعَبَده كأنه يراه.

فأصل العلم بالله الذي يوجب خشيته ومحبته والقرب منه والأنس به والشوق إليه، ثم يتلوه العلم بأحكام الله، وما يحبه ويرضاه من العبد من قول أو عمل أو حال أو اعتقاد، فمن تحقق بهذين العلمين كان علمه نافعاً، وحصل له العلم النافع والقلب الخاشع والنفس القانعة والدعاء المسموع، ومن فاته هذا العلم النافع، وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم، وصار علمه وبالاً وحجة عليه، فلم ينتفع به؛ لأنه لم يخشع قلبه لربه، ولم تشبع نفسه من الدنيا، بل ازداد عليها حرصاً ولها طلباً ولم يُسمع دعاؤه؛ لعدم امتثاله لأوامر ربه وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه، هذا إن كان علمه علماً يمكن الانتفاع به، وهو المتلقي عن الكتاب والسنة، فإن كان متلقي عن غير ذلك؛ فهو غير نافع في نفسه، ولا يمكن الانتفاع به، بل ضره أكثر من نفعه.

والعلم النافع يدل على أمرين:
أحدهما: على معرفة الله وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة، وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه والرضا بقضائه والصبر على بلائه.

والأمر الثاني: المعرفة بما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال.

فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه، فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا؛ فهو علم نافع، فمتى كان العلم نافعاً، ووقر في القلب؛ فقد خشع القلب لله، وانكسر له وذل هيبة وإجلالاً وخشية ومحبة وتعظيماً، ومتى خشع القلب لله وذل وانكسر له؛ قنعت النفس بيسير الحال من الدنيا، وشبعت به، فأوجب لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا، وكل ما هو فان لا يبقى، من المال والجاه وفضول العيش الذي ينقص به حظ صاحبه عند الله من نعيم الآخرة وإن كان كريماً على الله.

ولما كان العلم للعمل قريناً وشافعاً، وشرَفه لشرف معلومه تابعاً؛ كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد، وأنفعُها علم أحكام أفعال العبيد" أ.هـ ... (من كتاب فضل علم السلف على الخلف لابن رجب...(ص 67 وما بعدها)).

ثم اعلم أن العلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله، فالاشتغال بفهم هذا العلم، والبحث التام عنه، اشتغال بأعلى المطالب، وحصوله للعبد من أشرف المواهب، ولذلك بينه الرسول صلى الله عليه وسلم غاية البيان، ولاهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم ببيانه لم يختلف فيه الصحابة رضي الله عليهم كما اختلفوا في الأحكام.

توحيد الأسماء والصفات:
قال ابن القيم في (كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية - (ج 1 / ص 21 وما بعدها):
ملاك السعادة والنجاة والفوز بتحقيق التوحيدَيْن اللذَيْن عليهما مدار كتاب اللّه تعالى، وبتحقيقهما بعث اللهّ سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإليهما دعت الرسلُ صلوات اللّه وسلامه عليهم من أوّلهم إلى آخرهم.

أحدهما: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي، المتضمن إثبات صفات الكمال للّه تعالى، وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل، وتنزيهه عن صفات النقص... "قلت وهو المعروف بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات".

والتوحيد الثاني: عبادته وحده لا شريِك له وتجرِيد محبته والإخلاصِ له، وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضا به رباً وإلهاً وولياً وأن لا يجعل له عدلاً في شيء من الأشياء (قلت: وهو المعروف بتوحيد الإلهية).

وقد جمع سبحانه وتعالى هذينِ النوعين من التوحيد في سورتَي الِإخلاص وهما سورة: {قُلْ يَاْ أُيُّهَا الْكَاْفِرُون} [سورة الكافرون: 1].... المتضمنة للتوحيد العملي الإرادي، وسورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ} [سورة الإخلاص: 1].... المتضمنة للتوحيد العلمي الخبري.

فسورة {قل هو اللهّ أحد} [سورة الإخلاص]، فيها بيان ما يجب للّه تعالى من صفات الكمال وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال، وسورة {قُلْ يَاْ أُيُّهَا الْكَاْفِرُون} [سورة الكافرون]، فيها إيجاب عبادته وحده لا شريك له، والتبرىء من عبادة كل ما سواه.

ولا يتمّ أحد التوحيدَيْن إلا بالآخر، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين السورتين في سُنَّةِ الفجر والمغرب والوتر اللتَيْنِ هما فاتحة العمل وخاتمته ليكون مبدأ النهار توحيداً وخاتمته توحيداً.

فالتوحيد العلمي الخبري (الربوبية والأسماء والصفات) له ضدّان:
التعطيل والتشبيه والتمثيل، فَمَنْ نَفَى صفاتِ الرَبِ عَز وجَل وَعَطَّلهَا كذَّبَ تعْطِيْلهُ توْحِيدَهُ، ومن شَبَّهَهُ بخلقه وَمَثلهُ بِهِم كَذَّبَ تَشْبِيْهُهُ وتَمْثِيْلُهُ تَوْحِيْدَهُ.

والتوحيد الإرادي العملي (توحيد الإلهية) له ضدّان:
الإعراض عن محبته والإنابة إليه والتوكل عليه، والإشراك به في ذلك، واتخاذ أوليائه شفعاء من دونه, وقد جمع سبحانه وتعالى بين التوحيدين في غير موضع من القرآن.

فمنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة آية: 21 -22].

ومنها قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة غافر: 61- 65].

ومنها: قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [سورة السجدة آية 4 - 6] أ.هـ.

وكما عرفت فلا يتم توحيد إلا بالأخر ولا يتم كل منهم إلا بتحقيقه ونفى ضده!!!

كيفية تحقيق توحيد الأسماء والصفات!!؟
من المعلوم أن جناب الرب - عز وجل- والكلام في أسمائه وصفاته أمر في غاية الخطورة، وإذا لم يكن للعبد في كلامه في هذا الباب قواعد يمشي عليها وأصول يبني عليها كلامه فإنه سيكون عرضة للخطأ والزلل.

لذلك جمع كثير من العلماء قواعد تعتبر بالنسبة لهذا الباب كالأصول بالنسبة للأشجار، والأعمدة بالنسبة للبنيان، فكما أن الأشجار لا تقوم إلا على أصولها والأبنية لا تقوم إلا على أعمدتها، فإن العلوم لا تقوم إلا على القواعد والأصول الكلية الجامعة التي بمعرفة طالب العلم لها وعنايته بها يتحقق له فوائد عظيمة، ومنافع عديدة، وعندما نتحدث عن قواعد توحيد الأسماء والصفات على وجه الخصوص فإن شأنها أجل، ومقامها أرفع؛ لأنها قواعد تتعلق بمعرفة أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق...

وقد قيل: إن شرف العلم من شرف معلومه، والعلم بالأسماء والصفات هو أشرف العلوم على الإطلاق، فهي قواعد تضبط لطالب العلم هذا العلم الشريف الذي هو أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق، ويأمن بها وبمعرفتها من الزلل والوقوع في ضلال المضلين وبدع المتكلمين وأهواء الزائغين القائلين على الله وفي الله وفي كتابه بغير علم....

وأصل توحيد الأسماء والصفات قائم عند أهل السنة على أصلين: الإثبات والنفي، كما قال الإمام أحمد - رحمه الله -: "نصفُ الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث"، وقال الأوزاعي - رحمه الله: "ندور مع السنة حيث دارت"، أي: نفيا وإثباتا، فما ثبت في الكتاب والسنة أثبتناه، وما نفي في الكتاب والسنة نفيناه، فباب الأسماء والصفات هو باب إثبات ونفي، إثبات ما أثبته الله لنفسه ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه...

هذا هو خلاصة هذا العلم الشريف، إثبات ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه، ونفي ما نفاه عن نفسه، فمن أثبت ما نفى الله أو نفى ما أثبت الله، وقع في الضلال والزيغ بأي مبرر كان، وبأي مسوغ ذكر، إذا أثبت لله شيئا نفاه الله، أو نفى عن الله تبارك وتعالى شيئا أثبته الله، فهذا في غاية الخطورة، وضرره على الإنسان ضرر بالغ، ليس في أمر الاعتقاد فحسب، بل في أمور الدين كلها...

قال تعالى: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 22-23].

تأمل في الآية لترى الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء وما ترتب عليه: {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] هنا نفي لشيء أثبته الله -عز وجل- الله الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحاط علمه بها - سبحانه وتعالى- يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فهؤلاء قالوا في حق الله: إنه لا يعلم كثيرا مما يعملون، لم ينفوا الصفة من أصلها بل أثبتوها، ولكنهم اعتقدوا أن علم الله - سبحانه وتعالى- الذي أثبتوه له ليس محيطا ولا شاملا، بل يفوته - تعالى الله عن قولهم- كثيرا مما يعمله الناس، ولم يقولوا أيضا يفوته كل ما يعمله الناس بل قالوا كثيرا، فلم ينفوا هذه الصفة من أصلها، ولم يجحدوها من أساسها، وإنما نفوا علم الله -سبحانه وتعالى- بكثير مما يعمله الناس.....

قال الله - عز وجل- مبينا ما ترتب على هذا الظن الباطل والاعتقاد الفاسد: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 23]، وهذه فائدة عظيمة وكبيرة أن الخطأ في توحيد الأسماء والصفات يردي صاحبه ويوقعه في الهلاك والردى والخسران - والعياذ بالله - إذا كان هذا ترتب على من وقع في هذا الاعتقاد، فكيف بمن يجحد الأسماء كلها ويجحد الصفات جميعها، ولا يثبت منها شيئا، ويخوض فيها خوضا باطلا بعقله الكاسد وفكره الفاسد ورأيه السيئ، ينفي عن الله - سبحانه وتعالى- ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ} [سورة البقرة: 140]!!!

فالخطأ في أسماء الله - تبارك وتعالى- وصفاته بالغ الخطورة، سواء في إثبات ما نفاه الله، أو في نفي ما أثبته الله...فتنبه.!

** وقواعد توحيد الأسماء والصفات كثيرة نذكر هنا أهمها وأنفعها فمنها:
كل ما يجري أسما أوصفة على الله أي: مما أخبر الله به عن نفسه في كتابه، وما أخبر عنه به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، هو باب توقيفي ليس للمسلم أن يخوض فيه بشيء إلا بدليل من الكتاب والسنة...

وهذا معناه أن أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها, وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة, فلا يزاد فيها ولا ينقص, لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36] وقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى.

ومعنى ذلك... إثباتُ ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو نفيه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم أو نفاه؛ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه... لأن الله أعلم بنفسه من غيره، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بربه.

فأما التكييف: فمشتق من الكيف، والكيف هو الهيئة والماهية والشكل.
وهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل: فيكون التكييف هو حكاية كيفية الصفات وشكلها أو هيئتها، كطولها وعرضها وحجمها ونحو ذلك.

وأما التمثيل: فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين, وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل.

والتشبيه: كالتمثيل وقد يفرق بينهما بأن التمثيل هو التسوية في كل الصفات والتشبيه التسوية في أكثر الصفات, لكن التعبير بنفي التمثيل أولى.

وهذا يعني أننا لا نثبت لله ولا ننفى عنه إلا ما جاء به الكتاب والسنة - فحسب - إثباتا بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل...

ثم اعلم أن أسماء الله أعلام وأوصاف بخلاف أعلام البشر فإنها أعلام محضة, فقد يسمى الرجل حكيماً وهو جاهل، وحكماً وهو ظالم، وعزيزاً وهو حقير، وكريماً وهو لئيم، وصالحاً وهو طالح... وهكذا.

قال ابن القيم - رحمه الله:
"أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، لا تنافي اسميته وصفيته، فمن حيث هو صفة جرى تابعاً على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورود الاسم العلم" أ.هـ

وأسماء الله مهما كان عددها, هي أسماء عده لمسمى واحد, هو الله جل جلاله, تقدست أسماؤه... وأَن تعدد هذه الأسماء الحسنى لا يستلزم تعدد الذات لكنه يقضي بتعدد الصفات التي تدل عليها الأسماء!!!

لكن أحب أن أبين أن الأسماء- أسماء الله سبحانه - تثبت بطريق واحد وهو التنصيص (نص يرد فيه الاسم - قرآن أو سنه).

كما في قوله تعالى:
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[الحشر: 22-24].

وكما في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر»
[النسائي (406) قال الألباني: صحيح، المشكاة (447)، الإرواء (2335 )].

**فائدة هامة:
كيف نقف على الأسماء من النصوص وما هو ضابط الأسماء الحسنى؟؟؟
هناك أربعة طرق لمعرفة ذلك وهي:
الأول:
الاعتماد على العد الوارد في روايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وبالأخص طريق الوليد بن مسلم، عند الترمذي وغيره، وذلك لاعتقادهم بصحة حديث الأسماء وتعدادها.

الثاني:
الاقتصار على ما ورد من الأسماء بصورة الاسم فقط أي ما ورد إطلاقه وهذا منهج ابن حزم في عد الأسماء.
قال عنه ابن حجر: "فإنه - أي ابن حزم - اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم "كالرحمن - السميع - العليم - ونحوه"... لا ما يؤخذ من الاشتقاق كاسم الباقي من قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27]، ولا ما ورد مضافاً كالبديع من قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 117].

الثالث:
منهج المتوسعين الذين اشتقوا من كل صفة وفعل اسما ولم يفرقوا بين البابين أي باب الأسماء وباب الصفات بل إنهم يدخلون ما يتعلق بباب الإخبار أحياناً.

الرابع:
منهج المتوسطين الذين يتوسطون بين أصحاب المنهج الثاني والمنهج الثالث فلا هم الذين حجروا تحجير ابن حزم ولا هم الذين توسعوا توسع ابن العربي وأمثاله (راجع - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله - د 0 محمد خليفة التميمي - ص35 وما بعدها).

ولعل اسلم هذه الطرق هي طريقة العد على طريقة حديث أبي هريرة مع محاولة الوقوف على دليل كل اسم وما وقف عليه السلف دون اشتقاق لان باب الاشتقاق لا يُسدْ إذا فتح, وقد تقدم أن أسماء الله توقفيه... والله المستعان.

*تحديد ضابط الأسماء الحسنى:
ولعل أنسب تعريف للأسماء الحسنى هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها: "الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها".

ومما يؤكد صحة هذا التعريف اشتماله على شرطين للاسم هما:
الشرط الأول: ورود النص من القرآن أو السنة بذلك الاسم.... مأخوذ من قوله: {الْأَسْمَاء} (فالألف واللام هنا للعهد، فالأسماء بذلك تكون معهودة ولا معروف في ذلك إلا ما نص الله عليه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

والشرط الثاني: صحة الإطلاق وذلك أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه... مأخوذ من قوله تعالى: {الْحُسْنَى} فالحسنى تأنيث الأحسن، والمعنى أن أسماء الله أحسن الأسماء وأكملها، ( فما كان مسماه منقسماً إلى كمال ونقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى...

وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز وهذا وحده يكفي في اختيار هذا التعريف!!

**فائدة عظيمة:
هل أسماء الله الحسنى محصورة معدودة؟؟
أعلم أن أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين... لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك» [الحديث رواه أحمد وابن حبان والحاكم وهو صحيح].

وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحداً حصره, ولا الإحاطة به, هذا هو الحق وهو مذهب الجمهور بل حكى النووي الاتفاق عليه.

قال الخطابي: "هذا الحديث فهذا يدلك على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه ولم يظهرها لهم" ا. هـ.

واستدل بهذا الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره على أن أسماء الله غير منحصرة.

وقال ابن القيم (في شفاء العليل ص 472): "الحديث دليل على أن أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين، وأن له أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره، وعلى هذا فقوله في الحديث الأخر: «إن لله تسعة وتسعين اسماً» [رواه البخاري ومسلم] لا ينفي أن يكون له غيرها والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة كما يقال : لفلان مائة عبد أعدهم للتجارة ومائة أعدها للجهاد وهذا قول الجمهور وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد أ 0 هـ

وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة» [رواه البخاري ومسلم] لا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة أو نحو ذلك...!!

إذاً فمعنى الحديث أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة وعلى هذا فيكون قوله - من أحصاها دخل الجنة - جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة.

وقال النووي في (شرح مسلم (17/5)): "اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء" أ.هـ.

بل قد قال أفضل الخلق وأعلمهم بالله في الحديث الصحيح: «لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» [رواه مسلم]... وفى الحديث الصحيح حديث الشفاعة: «فأخر ساجدا فأحمد ربي بمحامد يفتحها علي لا أحصيها الآن» [الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 7/573- خلاصة الدرجة: صحيح]..!!!

هذا وقد وصف الله أسماءه بالحسنى في أربعة مواضع في القرآن هي:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].

{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء: 110].

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} [طه: 8].

{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [ الحشر: 24].

ووجه الحسن في أسماء الله أنها دالة على مسمى الله فكانت حسنى لدلالتها على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله عز وجل.

وكذلك لأنها متضمنة لصفاتٍ كاملةٍ, لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديراً.. [فإذا كانت الصفة كمالاً في حال، ونقصاً في حال، لم تكن جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق، فلا تثبت له إثباتاً مطلقا، ولا تنفى عنه نفياً مطلقاً بل لابد من التفصيل: فتجوز في الحال التي تكون كمالاً، وتمتنع في الحال التي تكون نقصاً وذلك كالمكر، والكيد، والخداع، ونحوها.... فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها ؛ لأنها حينئذ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد، وتكون نقصاً في غير هذه الحال، ولهذا لم يذكرها الله تعالى من صفاته على سبيل الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها، كقوله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54]... وقوله: {إِنَّهُمْ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً} [الطارق: 15-16]... وقوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 182-183]... وقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142]... وقوله: {قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 14-15]...

ولهذا لم يذكر الله أنه خان من خانوه فقال تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 71]... فقال: {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ}، ولم يقل: فخانهم؛ لأن الخفاحش، دعة في مقام الائتمان، وهي صفة ذم مطلقاً... وبهذا عرف أن قول بعض العوام: "خان الله من يخون" منكر فاحش، يجب النهي عنه...

قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى - (ج 8 / ص 96)):
"ولهذا ليس من أسماء الله الحسنى أسم يتضمن الشر وإنما يذكر الشر في مفعولاته كقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} [الحجر: 49-50] وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأعراف: 167]، و قوله: {اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 98]، وقوله: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [سورة البروج: 12-14]... فبين سبحانه أن بطشه شديد و أنه هو الغفور الودود... واسم المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم و إنما جاء في القرآن مقيدا كقوله تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22]، وقوله: {إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [سورة إبراهيم: 47] أهـ.

وهناك مالا يصح أن ينسب لله إطلاقاً وهو ما تضمن نقصاً مطلقاً فهذا لا يصح أن يضاف إلى الله إطلاقاً مثل الكاذب ونحوه والعياذ بالله هذا لا يمكن أن نصف الله به مطلقاً أ.هـ.

وهناك ألفاظ تدل على الكمال لكن تحمل النقص بالتقدير الذهني كالمتكلم، والمريد، والفاعل والشائي (الذي يشاء).

مثاله: المتكلم قد يتكلم بخير وقد يتكلم بشر فلا يسمى الله به لأن أسماءه لا تحتمل النقص ولو بالتقدير].

فالألفاظ الدالة على غاية الكمال وليس فيها نقص أبداً لا احتمالاً ولا تقديراًً هي التي يسمى الله بها... فأسماء الله كلها حسنى على الكمال والإطلاق:
مثال ذلك: "الحي" اسم من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال, الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها.

ومثال آخر: "العليم" اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان قال الله تعالى: {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه: 52]، العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه، قال الله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] وقال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود: 6] وقال سبحانه: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [التغابن: 4].

ومثال ثالث: "الرحمن" اسم من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها».... فيقل لنا في الحديث الذي رواه البخاري برقم (5999) عن عمر بن الخطاب قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟»، قلنا: "لا والله! وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها».

ومن الأسماء ما يدل على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة، بل هو دال على معان لا على معنى مفرد نحو المجيد العظيم الصمد، فإن المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، ولفظ يدل على هذا فإنه موضع للسعة والكثرة والزيادة.... والعظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال، وكذلك الصمد، قال ابن عباس: هو السيد الذي كمل في سؤدده... وهكذا.

وأسماء الله وصفاته تتفاضل, فصفته التي هي الرحمة تفضل على صفته التي هي الغضب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم: «إن الله كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي» [الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 17/211- خلاصة الدرجة: ثابت]... و في رواية: «تسبق غضبى»... وفي الدعاء المأثور: "أسألك باسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر".. وفى الحديث: «لقد دعا الله باسمه العظيم (وفي رواية: الأعظم) الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» [الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: التوسل - الصفحة أو الرقم: 31- خلاصة الدرجة: إسناده صحيح]... وأمثال ذلك!

و كذلك فأن الصفة الواحدة قد تتفاضل, فالأمر بمأمور يكون أكمل من الأمر بمأمور آخر, والرضا عن النبيين أعظم من الرضا عمن دونهم, والرحمة لهم أكمل من الرحمة لغيرهم, وتكليم الله لبعض عباده أكمل من تكليمه لبعض, وكذلك سائر هذا الباب و كما أن أسماءه و صفاته متنوعة فهي أيضا متفاضلة كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع...
(راجع في ذلك كلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى - (ج 17 / ص 211 وما بعدها))

** ويلزم التنبيه هنا إلى أن هناك قسمين من الأسماء الحسنى وهي:
القسم الأول:
وهو ما يكون الحسن فيه باعتبار كل اسم على انفراده, ويكون باعتبار جمعه إلى غيره, فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال...
أي أن باقتران الاسمين دل على معنى زائد على معناها الأصلي لا يدلان عليه بالاستقلال .

مثال ذلك: "العزيز الحكيم" فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيراً
فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص الذي يقتضيه, وهو العزة في العزيز والحكم والحكمة في الحكيم, والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة, فعزته لا تقتضي ظلماً وجوراً وسوء فعل, كما قد يكون من أعزاء المخلوقين, فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف, وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل, بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل...!

ومثال أخر: "الغفور الرحيم" فالمغفرة صفة كمال والرحمة صفة كمال آخر واقتران مغفرته برحمته كمال ثالث فيستحق سبحانه الثناء على مغفرته والثناء على رحمته والثناء على اجتماعهما...

واقتران الصفات الإلهية ببعضها كمال عظيم ينشأ منه خير وفضل يحتاجه ويفيد منه العباد ، كاقتران الغنى بالكرم مثلاً في قوله تعالى: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] إذ من المعلوم أنه ليس كل غني كريماً وليس كل كريم غنياً وإنك لن تفيد من الغني إذا كان بخيلاً ولا من الكريم إذا كان فقيراً وليس هناك من غني كريم غناه تام وكرمه تام إلا الله تعالى الأمر الذي يدفع بالعبد إلى الاعتماد عليه سبحانه وحده ورجائه دون غيره...!!

والقسم الثاني:
أسماء لا يكون الحسن بانفراده بل بجمعه إلى غيره, وهي الأسماء المزدوجة, وتعريفها: هي كل اسمين اقترن أحدهما بالآخر , ولولا هذا الاقتران لما دل على الكمال, فكانا كالصفة الواحدة في الدلالة على المعنى الممدوح ومن أمثلتها: النافع, الضار، القابض، الباسط... وهكذا.

قال ابن القيم في (بدائع الفوائد - (ج 1 / ص 177)):
ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم فلا يجوز أن يقر طريقتان، مقابله فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو فهو المعطي المانع الضار، النافع، المنتقم، العفو، المعز، المذل، لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاء ومنعا ونفعا وضرا وعفوا وانتقاما.

وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الاسم الواحد، ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه.... فلو قلت: يا مذل، يا ضار، يا مانع، وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها.أ.هـ

** وأما الصفة :
فالسبل لمعرفة الصفات على ضوء الأدلة وإثباتها لله أربعة؛ أربعة طرق من خلالها تثبت الصفات لله - سبحانه وتعالى-

الطريق الأولى: من خلال الاسم، كل اسم دال على صفة كمال, فالرحمن يدل على صفة الرحمة, والعليم يدل على صفة العلم... وهكذا.

والطريقة الثانية: التنصيص على الصفة {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} العزة نثبتها من قوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} ونثبتها من اسمه "العزيز" هاتان طريقتان، فتثبت الصفة من الاسم، وتثبت الصفة بأن ينص عليها.

والطريقة الثالثة: أن تثبت الصفة من خلال الفعل الدال عليها، فمثلا الاستواء نثبته من قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] فعل دل على الصفة.

وقوله تعالى: {إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة:22]... دالٌّ على الانتقام… ونحو ذلك.

والنزول نثبته من قوله في الحديث: «ينزل ربنا» [رواه البخاري]... والرضا من قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} [المائدة: 119]، والضحك من قوله عليه الصلاة والسلام: «ضحك ربنا» [ الراوي: أبو رزين العقيلي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2810- خلاصة الدرجة: حسن بجموع الطرق] وهكذا، فتثبت الصفة من الفعل الدال على الصفة، فهذه ثلاث طرق.

والطريقة الرابعة: من النفي: فكل نفي نثبت منه كمال ضده لله - سبحانه وتعالى- لأنه لا يوجد في النفي نفي صرف، بل كل نفي متضمن لمعنى ثبوتي، والمعنى الثبوتي هنا هو كمال ضد المنفي.

يعني: أنت تستطيع أن تثبت لله كمال العدل مستدلا على ذلك بقوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سورة فصلت: 46]... ونثبت لله القوة لقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ} [فاطر: 44] .... ونثبت له القدرة وكمالها من قوله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [سورة ق: 38] وهكذا في عموم الصفات المنفية.

وقاعدة هذا الباب: أن كل نفي ورد في القرآن فهو متضمن ثبات أو ثبوت كمال ضد المنفي لله جل وعلا.

قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 250)):
"فالنفي لا يكون مدحا إلا إذا تضمن ثبوتا وإلا فالنفي المحض لا مدح فيه, ونفي السوء والنقص عنه يستلزم إثبات محاسنه وكماله, ولله الأسماء الحسنى, وهكذا عامة ما يأتي به القرآن في نفى السوء والنقص عنه يتضمن ثبات محاسنه وكماله كقوله تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [سورة البقرة: 255]... فنفى أخذ السنة والنوم له يتضمن كمال حياته وقيوميته, وقوله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [سورة ق: 38]... يتضمن كمال قدرته ونحو ذلك, فالتسبيح المتضمن تنزيهه عن السوء ونفي النقص عنه يتضمن تعظيمه, ففي قوله: {سبحانك}... تبرئته من الظلم واثبات العظمة الموجبة له براءته من الظلم فان الظالم إنما يظلم لحاجته إلى الظلم أو لجهله والله غني عن كل شيء عليم بكل شيء, وهو غنى بنفسه وكل ما سواه فقير إليه وهذا كمال العظمة".أهـ

وصفات الله عَزَّ وجَلَّ ذاتِيَّة وفعليَّة، والصفات الفعليَّة وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله وقدرته، إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها؛ كالمجيء، والنُّزُول، والغضب، والفرح، والضحك ... ونحو ذلك، وتسمى (الصفات الاختيارية).

وأفعاله سبحانه وتعالى نوعان :
1- لازمة: كالاستواء، والنُّزُول، والإتيان... ونحو ذلك.
2- متعدية: كالخلق، والإعطاء... ونحو ذلك.

وأفعاله سبحانه وتعالى لا منتهى لها ، قال تعالى: {وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاء} [سورة إبراهيم: 27]، وبالتالي صفات الله الفعليَّة لا حصر لها.

أما الذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها وتسمى أيضاً بالصفات اللازمة لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة, ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين... وغير ذلك - ويجب الحذر من القول أنها أبعاض لله أو أجزاء له - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.... قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 115]... وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10]... وقال تعالى: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]... وقال تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42]

*معنى الاسم والصفة والفرق بينهما:
الاسم :هو ما دل على معنى في نفسه، وأسماء الأشياء هي الألفاظ الدالة عليها، وقيل: الاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.

الصفة: هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يُعرف بها، وهي ما وقع الوصف مشتقاً منها، وهو دالٌ عليها، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه.

وقـال ابن فارس: "الصفة: الأمارة اللازمة للشيء، وقال: النعت: وصفك الشيء بما فيه من حسن". (راجع:التعريفات للجرجاني - مجموع الفتاوى - الكليات-- معجم مقاييس اللغة).

وأسمـاء الله هي كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به؛ مثل: القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير؛ فإن هذه الأسماء دلَّت على ذات الله، وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر، أما الصفات؛ فهي نعوت الكمـال القائمة بالذات؛ كالعلم والحكمة والسمع والبصر؛ فالاسم دل على أمرين، والصفة دلت على أمر واحد، ويقال: الاسم متضمن للصفة، والصفة مستلزمة للاسم...

وهنا أقول أن صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا يقاس عليها... فلا يقـاس السخاءُ على الجود، ولا الجـَلَدُ على القوة، ولا الاستطاعـةُ على القدرة، ولا الرقة على الرحمة والرأفة، ولا المعرفة على العلم... وهكذا.

ولمعرفة ما يُميِّز الاسم عن الصفة، والصفة عن الاسم أمور، منها:

أولاً :أن الأسماء يشتق منها صفات، أما الصفات؛ فلا يشتق منها أسماء، فنشتق من أسماء الله الرحيم والقادر والعظيم، صفات الرحمة والقدرة والعظمة، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء والمكر اسم المريد والجائي والماكر.

ثانياً : أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله؛ فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب، أما صفاته؛ فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال، لذلك قيل: باب الصفات أوسع من باب الأسماء.

ثالثاً: أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها... ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتـك» [رواه مسلم (486)].

وبوب البخاري في كتاب الأيمان والنذور: (باب : الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته).. ولكن تختلـف في التعــبد والدعاء ، فيتعبد الله بأسمائـه، فنقول: عبد الكريم، وعبد الرحـمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمـة، وعبد العزة؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فنقول: يا رحيم ارحمنا، ويا كريم أكرمنا، ويا لطيف ألطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله ارحمينا، أو يا كرم الله أويا لطف الله, ذلك أن الصفة يُراد بها الموصوف من جهة, وقد يُراد بها الفعل المترتب عليها من جهة أخرى كما في قوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الروم: 50] وهذه الآثار غير الله؛ ولا يجوز التعبد إلا لله، ولا يجوز دعاء إلا الله؛ لقولـه تعالى: {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شــَيْئًا} [النور: 55]، وقوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر :60].

ولكن ينبغي هنا أن نفرق بين دعاء الصفة كما سبق وبين دعاء الله بصفة من صفاته؛ كأن تقول: اللهم ارحمنا برحمتك، فهذا لا بأس به والله أعلم.








المصدر: طريق الإسلام

السيد العربي بن كمال

للشيخ العديد من الأنشطة الدعوية والدروس العلمية في مساجد القاهرة

  • 14
  • 2
  • 43,918

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً