مع القرآن - بشرى المؤمن

منذ 2015-05-23

المؤمن يعيش في الدنيا على أمل عظيم، ينتظره من النعيم ما لا يصل العقل إلى جلاله وكماله، فأسماء النعيم في الآخرة تشترك فقط مع نفس الأسماء التي تناظرها في الدنيا في مجرد اللفظ، أما الحقيقة فأسماء النعيم في الجنة لها من الكمال ما لا يصل العقل البشري لتخيله، هنا تهون الدنيا وما فيها، وتصبح المنغصات والمظالم والمكائد التي تقابل المؤمن مجرد زبد يتحول إلى فقاقيع لا أثر لها.

المؤمن يعيش في الدنيا على أمل عظيم، ينتظره من النعيم ما لا يصل العقل إلى جلاله وكماله، فأسماء النعيم في الآخرة تشترك فقط مع نفس الأسماء التي تناظرها في الدنيا في مجرد اللفظ، أما الحقيقة فأسماء النعيم في الجنة لها من الكمال ما لا يصل العقل البشري لتخيله.

هنا تهون الدنيا وما فيها، وتصبح المنغصات والمظالم والمكائد التي تقابل المؤمن مجرد زبد يتحول إلى فقاقيع لا أثر لها، ولو وضع المؤمن الآخرة أمام عينه بلا انقطاع وعمل لها لفاز وأفلح وبلغ المنزل بسلام بإذن الله. 

قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:25].

قال ابن كثير:
لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال، عَطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله، الذين صَدَّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن "مثاني" على أصح أقوال العلماء، كما سنبسطه في موضعه، وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر، أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء، أو عكسه، وحاصله ذكر الشيء ومقابله. 

وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه، كما سنوضحه إن شاء الله ؛ فلهذا قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} فوصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار، كما وصف النار بأن وقودها الناس والحجارة، ومعنى {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} أي: من تحت أشجارها وغرفها، وقد جاء في الحديث: أن أنهارها تجري من غير أخدود، وجاء في الكوثر أن حافتيه قباب اللؤلؤ المجوف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، نسأل الله من فضله وكرمه إنه هو البر الرحيم.

وقوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} قال: "إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في دار الدنيا"، وهكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ونصره ابن جرير.

وقال عكرمة: {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} قال: "معناه: مثل الذي كان بالأمس"، وكذا قال الربيع بن أنس. 
وقال مجاهد: "يقولون: ما أشبهه به".

قال ابن جرير: وقال آخرون: "بل تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا لشدة مشابهة بعضه بعضًا، لقوله تعالى: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا}"، قال سُنَيْد بن داود: حدثنا شيخ من أهل المِصِّيصة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: "يؤتى أحدهم بالصحفة من الشيء، فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أوتينا به من قبل، فتقول الملائكة: كُلْ، فاللون واحد، والطعم مختلف".

وقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: "مطهرة من القذر والأذى".
وقال مجاهد: "من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد".
وقال قتادة: "مطهرة من الأذى والمأثم". وفي رواية عنه: "لا حيض ولا كلف". 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 1,793
المقال السابق
إيمان الواثق مطئن القلب
المقال التالي
طريق الخاسرين

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً