محاضر ودكتور القانون غسان خالد من دون غطاء في شتاء سجن الجنيد

منذ 2010-02-20

ما أصعب أن تضرب وتهان في بلدك لأنك تحمل شهادة عليا، والأصعب من كل ذلك أن يحقق معك من لا يعرف الكتابة وشخص أعلى مؤهل يحمله ساقط توجيهي، هذا هو حال أبناء الحركة الإسلامية حماس في سجون الاحتلال ...



ما أصعب أن تضرب وتهان في بلدك لأنك تحمل شهادة عليا، والأصعب من كل ذلك أن يحقق معك من لا يعرف الكتابة وشخص أعلى مؤهل يحمله ساقط توجيهي، هذا هو حال أبناء الحركة الإسلامية حماس في سجون الاحتلال ، وليس من باب التعصب أو المدح أو الثناء فغالبية أبناء حماس من حملة الشهادات والشهادات العليا هذا الأمر وحده كان كفيلاً أن يساموا من أجله سوء العذاب ويذوقون المذلة والمهانة أشكالاً وألواناً

حينما أفرج عن الدكتور غسان خالد المحاضر في جامعة النجاح والمحامي السابق وأحد أكبر من أسهموا في إثراء البحث العلمي في فلسطين، وصاحب دراسات تدرس في الجامعات من سجون الاحتلال بعد أن أمضى عامين متواصلين بالاعتقال الإداري وكان قبلها قد اعتقل وقد خاض فترة تحقيق قاسية تفجرت خلالها الأوردة الدموية في قدم الدكتور المحاضر قلت لمن كان بجواري الله يحمي الدكتور غسان لأن السلطة ستعتقله.


قاطعني صديقي وقال لي مستحيل هذا دكتور وهم لا يريدون ضجة إعلامية والأجواء... نظرت له نظرة.. عدّل جلسته بعدها وقال لي ما بالك تنظرني كهذا ، قلت له لأني مستغرب من كلامك المبرر الوحيد سيكون لاعتقال هذا الرجل أنه يحمل مؤهلاً علمياً وليس لأنه محسوب على حماس.

والله لقد شاهدت بأم عيني والله على ما أقول شهيد كيف كان يضرب الأساتذة والأئمة ومحاضرو الجامعات ، الدكتور الفاضل وعميد كلية الشريعة خضر سوندك نتفت لحيته في سجن الجنيد وضرب على ظهره وشتم عرضه ، البروفسور نزار عورتاني الأكاديمي المعروف ضرب بالفلقة رفعت قدماه ومد على ظهره وضرب بالعصي الغلاظ حتى يسمع طلبة كلية العلوم المعتقلون في السجن أستاذهم كيف يصرخ، والدكتور السبعيني عبد الحفيظ الوادي شتم وضرب ونام على الأرض فقط لاجتماع حدث في بيته وغيرهم كثر من مشايخنا وأساتذتنا وعلمائنا.


الأدهى من ذلك أن صعلوكاً وضابطاً ساقطاً في التوجيهي يجادل الدكتور العلامة خضر سوندك في أمور الشرع ويقول له لا يجوز ويجوز ويجادل وبحلمه الدكتور خضر يجيب على السفيه لأنه أستاذ مادة (أساليب الدعوة والإرشاد)

الأمر تكرر ويتكرر مع الدكتور غسان بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال بأربعة أيام اختطف من قبل جهاز الأمن الوقائي وبدأ الضابط الذي لا يحمل على كتفيه إلا رتبة في السادية وتقطر عيناه خبثاً وحقداً ولؤماً ، هنا في الوقائي ما في كبير هنا فقط في (سين و جيم) أسأل وتجيب وهنا ما في شيء اسمه قانون أو غير قانون هون ما في إلا أن تجيب على ما نريد ومن دون مراوغة لا تقول والله ولا قسماً بالله فنحن بالتحقيق لا نؤمن إلا بالورق ، وأنت رجل كبير وبتقول عن نفسك دكتور بدك تكون محترم.

لم يستطع أن يجيب الدكتور بكلمة واحدة السبب أنه لم يتوقع بيوم من الأيام أن يقف هذه الوقفة وأن يهان بهذه الطريقة كان يسمع ممن يفرج عنهم من سجون السلطة ويعتقلون عند اليهود ما يحدث لهم ولكن لم يتصور أن يكون الأمر بهذه الطريقة، قاطعه الضابط قال له ملفك لدينا طوله متران وبالقانون وقبل ما تعترف أنت موقوف على ذمة القضاء العسكري وأنت موقوف لمدة ست شهور يعني توقيفك قانوني يا دكتور القانون .

لم يستطع الرجل أن يتمالك نفسه وابتسم وقال له هذا ليس بقانون لا يوجد أي نص يجيز للوقائي وغيره احتجاز أي فرد هذا التفاف على القانون وبدأ الرجل يشرح لمن لا يفهم إلا التنفيذ والضرب والشبح والشتائم والتهجم على الذات الإلهية ، قاطعه الضابط بوقاحة وقال له سنعلمك هنا قانوناً جديداً لم تدرسه في الجامعات.


منذ شهرين وفي هذه الأجواء الباردة وما أدراك ما برد الجنيد ينام الدكتور غسان من دون غطاء ولا فرشة يرفض الاعتراف أنه مذنب أو مدان يطلب منهم فقط أن يريح جنبه وجسده كل ما يريده فرشة ، ولكن من قال أنه أوقف التعذيب.. يمارس التعذيب بشكل جديد أكثر دموية.. ما يمارس بحق أسرى حماس الآن أشد أنواع التعذيب... التعذيب لا يعني الضرب المبرح فقط.

مجرد إرسال طلب استدعاء هو تعذيب ، وضع الأسير في زنزانة انفرادية ، هو تعذيب حرمانه من الفرشة والغطاء أكبر تعذيب.. عرضه على محاكم عسكرية تعذيب، شتمه إهانته كل هذا تعذيب.. إسماعه الأغاني الهابطة من جوالاتهم ليل نهار تعذيب .

الدكتور غسان خالد يعرض كل أسبوع على قاضٍ في محكمة نابلس أقل منه بالعلم والخبرة يجلس أمام القاضي ، يدافع عن الدكتور غسان محامٍ يحمل شهادة البكالوريوس ودكتور القانون ممنوع أن يتحدث أو يناقش، يتحدثون بالقانون أمام من يحفظ القانون ويدرسه، يبتسم، يهز رأسه يتألم لوضع المحاكم والقضاة والقانون يغمض عينيه ليقنع نفسه أنه يحلم.. يستفيق على قرار القاضي بتأجيل الجلسة ـ يعاد للسجن مقيداً.

هذه هي السياسة المتبعة الآن في المحاكم محاكم الأمن الوقائي وقضاة الأمن الوقائي وعسكر الأمن الوقائي التأجيل لأكبر حد ولأبعد مدة، حتى يبقى الأسير رهن الاعتقال أطول فترة وتبقى المؤسسات الحقوقية تغرق في صمتها تتحدث عن سفاح القربى والزواج المبكر.


غسان خالد جرد من كل الألفاظ ينادى بـِ غسان مرات، ويا مجرم مرات أخرى (ويقال له ولك) وغيرها من الكلمات التي يقصد منها الإهانة، يجلس مع مستشار الأمن الوقائي القانوني يكتشف أنه كان في يوم من الأيام طالباً من طلابه وقد رسب عنده في مادة (القانون التجاري) يجلس المستشار يضع قدماً على قدم يدخن في وجهه، يرفع قدميه على الكرسي المقابل له يقول له بكل بساطة (خلص وروح على بيتك) يتنهد الدكتور يرجع رأسه للخلف يحاول أن يغمض عينيه لكي يقنع نفسه أنه بحلم يفشل في ذلك فواقع الحال يبقى مسيطراً الزنزانة... الشبح ...عدم وجود غطاء... رائحة الدخان الكريهة... الشتائم... صوت إغلاق وفتح الأبواب... خشخشة المفاتيح.... كلها تقول للدكتور غسان أنت معتقل مختطف محجوز أسير من دون قانون.

لك أخي غسان يا أيها العالم والأكاديمي أقول إنها الحرب التي تم اقتيادنا لها رغماً عنا من دون أن نستشار ووافقنا أن نخوض غمارها متسلحين بالصبر والتحمل وغير محتفظين بحقنا في الرد لأننا من أنصار أسماء بنت أبي بكر التي قالت عند الله تجتمع الخصوم.


المصدر: جمال عبد الله
  • 0
  • 0
  • 3,785

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً