نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

هل تزوجت أمنا عائشة بعمر ال9 سنوات؟

منذ 2016-06-02

كيف يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاة عمرها 9 سنوات سؤال في ظاهره البراءة ومن باطنة الخبث والمكر والضلال.

فإن ممَّا يُدمِي القلب، ويؤلم دمع العين أن يَنقلِب الحقُّ باطِلاً، والباطلُ حقًّا،ولانستطيع لدين الله دفعا وأن يُلتَمس لأشرفِ مخلوقٍ وأطهرِ نفسٍ على وجه الأرض ما يُعابُ به وهو أجمل من الصبح اذا تنفس وأرق من صوت الغدير المنساب بين ضفاف الكون فكيف يطعنون به وهو خير البشر واكرمهم واجملهم واحسنهم ألا يستحون!

ولو علم المرجفون من باتوا وهمهم ملء صدور المسلمين بالظنون كم كان فضل أمي عائشة على النساء خاصة والمسلمين عامةكمثلما قال خير البشر صل الله عليه  وسلم: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ما سمحوا لشيطانهم ان يراودهم بهكذا سؤال والسبب يعود لعدة اوجه وعلى سبيل المثال لا الحصر سنبدأ من كلام عقلاني منطقي ثم نجعل ختام المقالة مسك ونبرهن على ذلك بالدليل والإسناد

إثبات عقلي منطقي:
يجب الانتباه إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة يكون مبكّر جداً وهو في سنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة. وأياً ما يكون الأمر فإنّه عليه الصلاة والسلام لم يتزوّج أمي عائشة رضي الله عنها من أجل المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره ولو كان هذا هدفه لكان فعلها وهو في عمر الشباب في الخامسة والعشرين  حيث تزوج من رُزق حبها أمي خديجة وهي أكبر منه بأقل تقدير عشرون سنة ، وإنّما كان ذلك لتوكيد الصلة مع أحبّ الرجال إليه عن طريق المصاهرة ولكي تحمل عائشة بعد رسول الله صل الله عليه وسلم أنفاسه الطاهرووتتلوا ماكان يدور في بيتها من الوان الحكمة.
ولو كان عمرأمي عائشة وزواجها من نبينا أمر غريب لكان أولى الناس باتهام نبينا هم كفار قريش فقد كان دأبهم وهمهم ان يجدوا خطأً صغيراً أو مدخلاُ بسيطاً يعيروابه نبي الله ولكن قدر الله ان يلجم ألسنت كفار قريش ويفتح افواه المتأخرين فشاهة وجوه المعتدين.

أنّ أمي عائشة رضي الله عنها لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل أكبر منها، ولن تكون كذلك أُخراهنّ فقد تزوّج سيدنا عمر بن الخطّاب من بنت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وهو في سنّ جدّها، كما أنّ سيدنا عمر بن الخطّاب يعرض بنته الشابة حفصة على سيدنا عثمان ثم أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها. ولكنّ نفراً من المتأخرين يأتون بعد أكثر من ألف وأربع مائة عام من ذلك الزواج فيهدرون ويتناسون فروق العصر والإقليم، ويطيلون القول فيما وصفوه بأنّه الجمع الغريب بين الكهل والطفولة، ويقيسون بعين الهوى ومنظار واقعهم حيث لا تتزوّج الفتاة عادة قبل سنّ الخامسة والعشرين.

ولقد سُئل عليه الصلاة والسلام: من أحبّ الناس إليك ؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها)
وشيء أخر هو أن مريم عليها السلام، حين كان مقرراً لها أن تتزوج بيوسف النجار، كان عمرها 12عاما، وكان يوسف رجلاً شيخاً كبيراً تجاوز الخمسين ببضع عشرات من السنين فيما ذكر بناء على الروايات التي تتعلق بهذه المسألة. فهل نتخذ من هذه النقطة متكأ نثير بسببه الشبهات المسيئة لقدرها الكريم؟

كما أريد الإشارة إلى أنه مما ابتلانا الله به تبسط الدعاة ومداهنتهم لأهل الباطل في سبيل أن يقال لهم وعنهم أنهم منفتحين للحضارة الغربية كمتسول يلعق العسل من جوف الخابية ولو احسنا الظن بهم قلنا انهم أرادوا بالدين خيرا فضلوا واضلوا.

وهنا نسرد لحضراتكم بعض الاحاديث الصحيحية التي ينحني لها العقل والمنطق الذي ذكرناه آنفاً ونختم بالمسك مقالتنا وكما قال عبد الله ابن الميارك
إن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. 
بداية:
- ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: "تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فوعكت فتمزق شعري، فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن وأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين".

- في صحيح مسلم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع، سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعَبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة".

- وقد اتفق على هذا المعنى الشيخان في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب, ولم نجد أحداً من شراح الحديث اعترض على هذا التاريخ ولا نقل ما يخالفه.

- قال الترمذي : قالت عائشة : إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة (سنن الترمذي [2/409]).

- وقال الإمام الشافعي: "رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرًا" (سير أعلام النبلاء [10 / 91]).

- وروى البيهقي (1588) عَنِ الشَّافِعِىِّ قَالَ: "أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْتُ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءٌ بِتِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ".

- وقَالَ الشَّافِعِىُّ أيضًا: "رَأَيْتُ بِصَنْعَاءَ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، حَاضَتْ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ، وَحَاضَتِ الْبِنْتُ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ" (السنن الكبرى للبيهقي [1 / 319]).

فلله دركم يامسلمين نحن أحق الناس برفع الرؤوس فديننا هو الدين الحق الوحيد على سطح الأرض لانداهن ولانتنازل وإنما تمسك وتسليم وتذكروا {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗوَاللَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ}.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله.

أبو حفص عماد الدين فضلون 

 

  • 4
  • 0
  • 3,779
i