انكسار

منذ 2016-06-11

عن إنكسار "المتعثرين" وتكبر "المثاليين"!

لو كنت من اللي بيتكلموا عن "عثرات" الأخرين وذنوبهم باستعلاء واندهاش "مثالي" فراجع نفسك من فضلك! ولو كنت من اللي بيقولوا (فلان ده إزاى يعمل كدة؟ وفلانة إزاي تصدر منها التصرفات دي؟) فخللي بالك جداً وكن على حذر! 

علمتني الحياة ألا أعاير أحد بذنبه وألا أدعى "المثالية" أبداً! فما ننتقده اليوم قد نفعله غداً ... ويمكن ربنا يعافيهم ويبتلينا جزاء التكبر عليهم أو فضحهم! وفي قصة الصحابي الذي كان "يتعثر" ويشرب الخمر ويقام عليه الحد عبرة للجميع، لما "لعنه" بعض الصحابة أثناء اقامة الحد، قال لهم خير من مشى علي الأرض صلى الله عليه وسلم: «لَا تَلْعَنُوهُ! فَوَاللَّهِ لقد عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ! لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ» (صحيح البخاري [6780 ]).

وقصة الغامدية الشهيرة، التي وقعت في الزنا ثم جاءت ليقام عليها الحد، وأصرت وعادت لما ابنها بلغ سنتين، وأثناء إقامة الحد قام أحد الصحابة بشتمها فنهاه صاحب الخلق "العظيم" وقال: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟‍‍‍‍!» (صحيح مسلم [1696]) وقام بدفنها وصلى عليها بأبي أنت وأمي حقاً وصدقاً يارسول الله!

في حياتي قابلت الكتير من "المتعثرين" اللي نفسهم يمشوا صح، قلوبهم منكسرة وندمهم دائم وخوفهم عظيم، وده باب واسع للدخول على خالقهم، وما أدرانا؟! فالقلوب المنكسرة قريبة من الله وهو الذي يجبر كسرها ... ونار الله في المشهد الأخير ستطلع على "الأفئدة"! الخوف إنها ترحم القلوب المتعثرة الخائفة المنكسرة وتعذب القلوب المتكبرة بالعبادة المتأففة من عثرات الغير!!

الرحمة حلوة فعلاً، ارحموا الناس وتجاوزوا عن عثراتهم، مدوا أيديكم لهم لما يقعوا وساعدوهم يقوموا تاني، متقفلوش باب الرحمة في وش حد، ومتنصبش نفسك "إله" وتحاسب الناس! محدش طلب منك كدة ومالهذا خلقت، واللي بتنتقده النهاردة ومبترحمش اللي بيعمله، ممكن تلاقي نفسك بتعمله بكرة وساعتها برضو محدش حيرحمك! ربنا بيغفر ويرحم ويستر، وكل الرحمة اللي شايفنها في الدنيا دي بين البشر والحيوانات وجميع المخلوقات مجرد جزء من مئة جزء من رحمة الله!

فاللهم ارحم "المتعثرين" الذين يحبونك ويحبون كل من يحبك، يبغضون معصيتك ولكنهم أحياناً يقعون فيها ثم يندمون ويتوبون ويعودون! اللهم تجاوز عنهم واسترهم ولاتفضحهم، وفي المشهد الأخير عندما يقف الخلق جميعاً بين يديك، سيكونون هناك معترفين بكل مافعلوا ولايستطيعون رفع رؤوسهم من "خجل اللقاء" فاللهم اعف عنهم وآنس وحشتهم وأدخلهم الجنة برحمتك ... برحمتك فقط يارب!

عن إنكسار "المتعثرين" وتكبر "المثاليين"! 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

وسام الشاذلي

حاصل علي الماجيستير المهني والدكتوراة المهنية في إدارة الأعمال تخصص إدارة المشروعات

  • 2
  • 0
  • 547

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً