شذور الذهب من ذكرى سَفْرَة عجَب - 76 - نقاش في السيارة !!

منذ 2016-07-30

- فقال العم: الحق لا أفقه كثيرا مما قلت، ولكنني بزيارة المدينة سعدت، ثم إننا اعتمرنا ولله الحمد، واستمتعنا بصحبتنا فوق الوصف والحد !!

تقـول صاحبتنـا:

وفي طريقنا من الميناء إلى العاصمة كانت وجوهنا واجمة، الجمع ساكت، كل فيما أهمه شارد، رغم أن مصابنا واحد: حُرمنا الحج نعم حُرمنا الحج، فهل ترانا نحصّل بنيتنا الأجر ؟!
وبينما تجللنا السكينة و نفوسنا ثقيلة ووجوهنا حزينة، إذا بعم رفعت * يحدثنا ويضحك :- يا قومنا حمدا لله على السلامة، على سفرتنا لم تأخذني ندامة !!
- فأجابه أبي من الأمام :الحمد لله أن كل شيء عندك تمام !!
- قال: كم تمنيت زيارة قبر الرسول، وها قد زرته و تحقق المأمول!
- فأجابه أحدهم: الآن فقط علمتُ لما حُرمنا الحج؛  فنيتك شركية، غير صالحة بالكلية !
- قال: وما جعل نيتي غير سوية ؟!
- قال بترفق: يا عمنا علمنا ديننا استحباب شد الرحال لمسجد نبينا، وليس لقبره تُشد الرحال هذا باطل ومحال(1) !!
- فقال العم: الحق لا أفقه كثيرا مما قلت، ولكنني بزيارة المدينة سعدت، ثم إننا اعتمرنا ولله الحمد، واستمتعنا بصحبتنا فوق الوصف والحد !!
- ثم وجه الكلام من آخر السيارة لأبي: اصبر واحتسب أيها الشيخ الأبي .
فضحك الجميع وتشاركوا المزاح، ثم سمعت اسمي به يُصاح: قالت أخت العم رفعت وقد بجواره في الخلف استقرت : الحمد لله ثم الحمد لله أن عدنا؛ لأجل سلامة حمل ابنتنا، فاستحييت أن أجيب،  وقد شرع الجميع يدعون لي بالخير القريب.
وفي الطريق توقفت سيارتنا والسيارة الأخرى التي سبقتنا، ونزل أبي مع من نزل من الرجال يتفقدون الخبر ويستطلعون الحال، وقفوا بعض الوقت يتضاحكون، ثم على سلوك أقصر الطرق وأوفقها للجميع يتفقون.
وفي الأخير: وبعد وقت ليس بالطويل، دخلنا عاصمتنا العتيدة مرددين دعاء الإياب من سفرتنا الفريدة (2).
وشرع الجميع يحمدون الله على السلامة، ويتفقون على اللقاء والتواصل بصفاء وبلا ملامة، ووصل كل منا إلى بيته حاملا ذكرى تلكم السفرة في قلبه.

ولم تكن تدري تلك العجوز كم كانت مصيبة حين حمدت الله على عودتنا القريبة؛ ليس بشأني أنا - فقط - كان ذلك من اللطف والخير، بل لأن جميعهم قد حدث لهم ما أكد هذا الأمر!!



ويتبع .

-------------------------------------------------------

* عم رفعت ذلك العجوز الذي تاه على سطح السفينة حين كانت العاصفة .

(1)- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" والعالم بالشريعة لا يقع في هذا، فإنه يعلم أن الرسول قد استحب السفر إلى مسجده والصلاة فيه، وهو يسافر إلى مسجده فكيف لا يقصد السفر إليه؟ فكل من علم ما يفعله باختياره فلا بد أن يقصده، وإنما ينتفي القصد مع الجهل إما مع الجهل بأن السفر إلى مسجده مستحب لكونه مسجده لا لأجل القبر، وإما مع الجهل بأن المسافر إنما يصل إلى مسجده، فأما مع العلم بالأمرين فلا بد أن يقصد السفر إلى مسجده." انتهى مجموع الفتاوى

** فتــــوى :

فضيلة الشيخ: سؤالي الأول: لو سمحت بعد أداء الحج أو العمرة ثم الذهاب إلى المدينة المنورة ما هو الصواب أن نقول الذهاب للصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن السنة هي قصد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالزيارة وليس القبر الشريف لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى. متفق عليه.

فيقصد زيارة مسجد النبي وزيارة القبر تأتي تبعاً فهي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان قريباً منه أما البعيد فليس له شد الرحال إليه وبدون قصد زيارة المسجد، قال ابن تيمية: ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم حديث في زيارة قبره بل هذه الأحاديث التي تروى: من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة. وأمثال ذلك كذب باتفاق، وقد كره الإمام مالك -وهو أعلم الناس بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسنة التي عليها أهل مدينته من الصحابة والتابعين وتابعيهم- كره أن يقال زرت قبر رسول الله... وأما إذا سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يكره بالاتفاق كما في السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه. وكان ابن عمر يقول: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتِ. انتهى.

فالسفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة. ذكره ابن تيمية عن أبي عبد الله ابن بطة في الإبانة الصغرى، وراجع في ذلك فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 27/187.

قال ابن باز: ولو كان شد الرحال لقصد قبره صلى الله عليه وسلم أو غير قبره مشروعاً لدل الأمة عليه وأرشدهم إلى فضله لأنه أنصح الناس وأعلمهم بالله. انتهى.

http://www.islamweb.....ang=A&Id=54526

(2)- «أن ابن عمر علمهم ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر ، كبر ثلاثا ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون . اللهم ! إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى . ومن العمل ما ترضى . اللهم ! هون علينا سفرنا هذا . واطو عنا بعده . اللهم ! أنت الصاحب في السفر . والخليفة في الأهل . اللهم ! إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب ، في المال والأهل وإذا رجع قالهن . وزاد فيهن آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون» (صحيح مسلم رقم: [1342] )

 

أم هانئ

  • 0
  • 1
  • 1,047
المقال السابق
74 - في المينـاء !!
المقال التالي
75 - في الطريق إلى العاصمة !!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً