شاليط الأمريكي

منذ 2010-07-30

الفارق بين جلعاد شاليط الصهيوني (الفرنسي الأصل)، والأسير الأمريكي الذي أعلنت حركة طالبان أنها أسرته إلى جانب احتفاظها بجثة آخر، بحسب ما رشحت الأنباء الضئيلة المتوافرة عن عملية الأسر الأخيرة في أفغانستان، كبيراً، لكنهما يتفقان في مساحة واسعة مشتركة..




الفارق بين جلعاد شاليط الصهيوني (الفرنسي الأصل)، والأسير الأمريكي الذي أعلنت حركة طالبان أنها أسرته إلى جانب احتفاظها بجثة آخر، بحسب ما رشحت الأنباء الضئيلة المتوافرة عن عملية الأسر الأخيرة في أفغانستان، كبيراً، لكنهما يتفقان في مساحة واسعة مشتركة؛ فالأسيران وقعا في أسر سلطتين فرضتا نفسيهما على خارطة الصراعات رغماً عن أعتى الامبراطوريات في العالم وأشدها نفوذاً وتحكماً في دول كثيرة في العالم تعد بالعشرات.

حركتان غيرتا المسارات التي كانت دول العالم الغربي والكيان الصهيوني تسعيان لفرضه على دولنا الإسلامية، وكلتاهما أوقفت سلطة الاحتلال في بلديهما عند حدها، وكبحت جماح استراتيجيته العدوانية، عبر سلسلة من الفعاليات المقاومة وضعت عنواناً جديداً للصراع بين قوى الشر والخير، وأفضتا إلى الاعتقاد بأن باب الحظيرة لم يزل مفتوحاً أمام كل حر لا ينساق مع الأغنام إلى مصيره المحتوم.


شاليط الصهيوني داخت "إسرائيل" من أجل الحصول عليه حياً دون دفع أي ثمن يراغم أنفها ويظهرها كقوة خاضعة لـ"الابتزاز"، وقاومت لأقصى درجة المعادلة الجديدة التي أرادت حركة حماس أن تفرضها على عدوها الصهيوني، وكذلك ستحاول الولايات المتحدة أن تبذل قصارى جهدها لكي تخرج من زاوية حشرت نفسها فيها في أفغانستان ليس فقط لأنها تريد استعادة أسيرها من حركة طالبان "العنيدة"، ولكن لأن أجواء الأسر لم تبعث بأي رسالة طيبة على الإطلاق لدافع الضريبة الأمريكي المذهول.


الحالة التي انساقت إليها أمريكا، أو بالأحرى قادها إليها صلفها وجبروتها وغرورها "ستكلل" و"تتعزز" برؤية صور أسيرها على شاشات التلفزة ليحكي فصلاً من فصول الهزيمة الحية التي تعانيها الولايات المتحدة الأمريكية على الهواء مباشرة في أفغانستان؛ فكمٌّ النزيف الذي يتدفق من الجنود الأمريكيين وأشياعهم من الناتو لم يعد خبراً عارضاً يستهوي محللي الأخبار العاجلة والرئيسية، وإنما أضحى علامة فارقة على لحظة بدت فيها الولايات المتحدة وهي تستعد لمغادرة التاريخ من بوابة أفغانستان الدامية.


وأن تدلل الأرقام على أن الشهر الماضي هو الأعنف بضراوة على الأمريكيين والناتو، لهو أكبر دليل على أن المنحنى آخذ في التصاعد مع تبخر آمال واضعي الاستراتيجية الأمريكية في إيجاد ضوء في نهاية نفقهم المظلم، وهو ما كادت أن تجمع عليه كل التحليلات السياسية والتصريحات الرسمية الصادرة عن الخبراء الاستراتيجيين الغربيين وأركان العسكرية الأمريكية.


وإذا كان الفارس نادراً ما يغير فرسه أثناء المعركة وينجح فيها؛ فإن الأمريكيين باتوا يدركون أنهم في مأزق كبير لا يكاد يشاطرهم فيه "الإسرائيليون" الذين يعانون بدورهم مع حركة حماس التي استطاعت أن تذلل كل عقبة وضعت في طريق سيطرتها على قطاع غزة المحرر حتى الآن، وواشنطن أقدمت على تغيير أجيادها أكثر من مرة وتغيير استراتيجيتها بشكل مستمر وفاضح.

الفارق الكبير إذن بين "الشاليطين" هو أن أقدمهما سيقايض بعدد من الأسرى في نهاية المطاف، لكن الحديث ستدفع الولايات المتحدة في النهاية ثمن تحريره بقاءها في أفغانستان، والذي لم يعد محتملاً قبل أسر جندها وجثة الآخر في أيدي الحركة المتنامية النفوذ.. لربما صار شاليط الأمريكي، هو القشة التي ستقصم ظهر الأمريكيين في أفغانستان، وتبدأ معه حلقة تاريخية أخرى عاشها الغزاة في أفغانستان بمرارة بدءاً بالاسكندر الأكبر وانتهاءً بالسوفييت..

14/8/1431 هـ
 

المصدر: موقع المسلم
  • 0
  • 0
  • 2,095

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً