السِّمْط الجامع لما يَعِنُّ من خاطر لامع - 71- احذر الخروج عن السيطرة !!

منذ 2016-08-01

والسؤال: لِمَ إن قرب الراعي من الحمى أوشك أن يقع فيه ؟! ألا يُتصور أن يقترب الراعي دون أن يقع في الحمى و يراعي؟!

 تأملت يوما حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
« إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس . فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه . ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . كالراعي يرعى حول الحمى . يوشك أن يرتع فيه . ألا وإن لكل ملك حمى . ألا وإن حمى الله محارمه . ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت ، فسد الجسد كله . ألا وهي القلب» ( صحيح مسلم رقم: [1599] ).

فعنّت لي لطيفة، ونكتة خفيفة، دلت عليها كلمات حديثنا الشريفة، لمْ ينهَ النبي - صلى الله عليه وسلم -عن مواقعة الحمى، بل نهى عن القرب منه ابتداء، فلِمَ فعل - عليه الصلاة السلام- مع أن مواقعة الحمى  - فقط- هي الحرام؟!!

الجواب نجده في نص قوله عليه السلام: « ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . كالراعي يرعى حول الحمى . يوشك أن يرتع فيه »
والسؤال: لِمَ إن قرب الراعي من الحمى أوشك أن يقع فيه ؟! ألا يُتصور أن يقترب الراعي دون أن يقع في الحمى ويراعي؟!
الجواب: لا، بل هو إن اقترب - إلا من رحم الإله - انزلق، لِمَ نؤكد على  انزلاقه، رغم أنه ينتوي الاكتفاء بالمقاربة للحمى دون مواقعته ؟!
لأن الراعي معه الغنم ، إن اقترب من الحمى ما أدراه أن يسلم؛ فالغنم ياسادتي لا تفهم، ولن يستطيع هو حبسها عن دخول الحمى  المُحرم؛ فأي غنم تلك التي ستفرق وتفهم  حد حشائش الحمى المحرم فلا تقربه خشية العقاب والمأثم!! فحشائش الحمى وحشائش الخلا  كلاهما عند الغنم - يا سادتي - مطعم، ثم هي وإن أحبت الراعي، فأكيد لا تقدر أن تفهم أو تراعي أن بمواقعتها للحمى ستؤذيه وبفعلها هذا ربما ترديه !!
فمرد الأمر إذن إلى الراعي الذي ينبغي أن يتعقل فيبتعد بما لا يستطيع كبحه و يراعي، وعليه وحده يقع اللوم إن فقد سيطرته على الغنم فأوقعته في إثم أومُحرّم !!
والشاهد يا سادتي :
أن المقارب للحمى المحرم المواقع للشبهات لا بد أنه سينزلق ويأثم؛ ستفقده شهوته السيطرة؛ فلا يسلم في دنياه فضلا عن الأخرة !!

أم هانئ

  • 0
  • 0
  • 417
المقال السابق
70-ماذا تقولون ؟!
المقال التالي
72- سـؤال ؟!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً