{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ}

منذ 2016-07-25

ليس مطلوبًا منك أن ترى النصر... مطلوبٌ منك أن تحاول صنَاعَتَه، فإن رأيته فشفاءٌ للصدور، وإن عوجلت دونه فقد أعذرتَ أمام ربك.

لو سألتني:

- متى هلك فرعون؟

سأقول لك: حين وُلد موسى!!

- ومتى هلك النمرود؟

حين وُلد إبراهيم!!

- ومتى فُتحت القدس؟

حين وُلد صلاحُ الدين!!

- ومتى حدثت مذبحة القلعة؟

حين وُلد محمد علي!!

بُني الكون على نظام... وذلك جَمالُه.

وأُجرِيَ على قوانين وسُنن... وذلك جلالُه.

ولأن ربي لطيفٌ لما يشاء... فإنه يُسبب الأسباب ثم يجريها لإمضاء إرادته الجميلة الجليلة.

لقد أراد إهلاكَ فرعون... فخلق موسى!!

وبين ولادة موسى وإهلاك فرعون سنواتٌ من العذاب والألم والتمحيص لموسى ومن معه... وسنواتٌ من الطغيان والظلم والتجبر من فرعون ومن معه!!

قد تتجلى أسبابُ سُننِ الله في عينيَ هُدهدٍ يُخبر عن امرأةٍ تملكهم، أو أسنان دابةٍ تأكل منسأة، أو لحم بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين، أو بطن حوتٍ تؤوي نبيًا ينادي في الظلمات، أو ولادة مولود يُذل اللهُ به من استذل قومَه!!

مُلكه، وخلقه، وقوانينه، وسُننه، ونظامه... كُلٌ شيء عنده بمقدار...

ولا راد لمشيئته!!

وهو جل وعلا لا يعجل بعجلة أحدنا!!

قد يلوحُ لكَ النصرُ حتى لا يكون بينك وبينه إلا أن تمد يدك فتقطفه... ثم يصرفه الله عنكَ بكَ ليبتليك:

{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:152].

وقد تتخبط في أمواج اليأس حتى لا تجدَ قشةً تتعلق بها... ثم يُخرج لك اللهُ من معينِ الغرقِ قاربَ نجاة:
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ . فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ . وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ . وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} [الشعراء:61-66].

أسبابٌ لِسُنن!!

وسُننٌ تُهيأ لها الأسباب!!

لا عَبث هنا!!

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:16-17].

ليس مطلوبًا منك إلا الفعل... إن فعلتَ فقد انتصرت!!

لم ينهزم أصحابُ الأخدود رغم فنائهم... ولم ينتصر صاحبُ الأخدود رغم بقائه!!

أنت لا تعرف أين يكمن النصر... ولا أين تكمن الهزيمة!!

"ربما أعطاكَ فمنعك، وربما منعكَ فأعطاك، ومتى فُتح لك بابُ الفهمِ في المنع عادَ المنعُ عينَ العطاء".

{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} [آل عمران:196]، ولا يهولنك بطش الظالمين، فما هي إلا طرفة عين حتى ترى الظالمَ يُردي ذاتَه بذاتِه!!

يسعى الظالمُ -بعقله- إلى حتفه!!

"والله لا نرجعَ حتى نردَ بدرًا؛ فنقيم بها ثلاثًا، ننحر الجزور، ونُطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف لنا القِيَانُ، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا".

هكذا تَمَطَّع أبو جهل!!

أراد (يومَ زينة)... فأعطاه اللهُ إياه... فانتهى جيفة عفنة في بئر بدر بعد أن نهشته سيوف معاذ ومعوذ ورويعي الغنم رضوان الله عليهم أجمعين!!

أفضَلُ ما في النّفسِ يَغتالُها *** فنَستَعيذُ اللهَ من جُندِهِ
 وَرُبّ ظمآنَ إلى مَوْرِدٍ *** وَالمَوْتُ لوْ يَعْلَمُ في وِرْدِهِ

لا تعرف القنبلةُ أن مقتلَها في انفجارها!!

ولا تعرف الرصاصةُ أن فناءَها في انطلاقها!!

هي قاتلة مقتولة... وليست اليد التي تنزع الفتيل أو تضغط الزناد سوى سببٍ من أسباب السنن الكونية لتنفيذ إرادة الله!!

لن تنهزم إلا إذا أردتَ، ولن تنتصر إلا إذا أردتَ... ودعك من المقاييس البشرية للنصر والهزيمة!!

ليس مطلوبًا منك أن ترى النصر... مطلوبٌ منك أن تحاول صنَاعَتَه، فإن رأيته فشفاءٌ للصدور، وإن عوجلت دونه فقد أعذرتَ أمام ربك.

لا تؤجل معركتك ولو لم يكن في يديك سوى يديك... إن خَلَت يداك مما تظنه قوة لم يخل عقلك من القوة... والقوة أنواع، فبأيها عاركتَ فأنت في معركة.

قَدَرُكَ ما لم تَبلُغْه، فإذا بلغتَه فاعتقد غيره... واعلم أن وهم النجاح كوهم الفشل... كلاهما فشل!!

ما تزالُ الأرضُ عامرةً *** بالرفاقِ الثُقَّبِ الكُرما
ولماذا لا أشاهدهم؟! *** أعظمُ الأخطارِ ما انكتما

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 20
  • 0
  • 4,158
  • محمد نجاتي سليمان

      منذ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد لقد انتهيت مؤخرا بفضل الله من كتابي الجديد موسى كل عصر وكنت آمل منكم الاطلاع على الكتاب لتزكيته كما أريد أن تنشروه على موقعكم إن لاقى لديكم قبولا واليكم نبذة مختصرة عن مضمون الكتاب _______________________ كتاب #موسى_كل_عصر أول كتاب يتناول حياة نبي الله موسى بصورة عصرية مشوقة في ضوء مجريات الأحداث في #مصر والوطن العربي. كتاب موسى كل عصر هو جزء من سلسلة الصراع بين الحق والباطل، يتناول فيه الكاتب قصة كفاح نبي الله موسى في مصر من أجل الحصول على الحرية لبني إسرائيل والخروج بهم بعيداً عن بطش فرعون، بطريقة قصصية تسلسلية تميل إلى الجانب الروائي، مضاف فيها بعض الجوانب التربوية مع اسقاط واضح على أرض الواقع. سيُبحر بك الكتاب وبأسلوب مثير ومشوق في أعماق القصة، وستشاهد بعينك الأحداث كأنك تعيشها هناك .. وفي طيات أحداث الفصل الأول من القصة ستجد الإجابة على هذه الأسئلة .. - من هم الهكسوس وما سر قوتهم ؟ - وما حكاية تلك الرؤيا العجيبة التي رآها ملكهم فكانت سبباً لخروج سيدنا يوسف من السجن وبرأته من التهم الملفقة ضده ؟ - ولماذا أحب المصريون يوسف وكرهوا إخوته بعد موته ؟ - وما اسم هذا الفرعون الذي قتّل أبناءهم واستحى نساءهم ؟ - ولماذا استسلم بنو إسرائيل أمام هذا العدوان الغاشم عليهم ؟ - وكيف تجرأ الفرعون أن يفعل ذلك كله، ومن هم أبرز معاونيه ؟ &&&&&& أما أحداث الفصل الثاني من الكتاب فستعيش فيها مع تلك الأم البسيطة التي هي من عوام بني إسرائيل عندما ترى رؤيا، أنها ستلد طفلاً حياته - فور ولادته - محفوفة بالمخاطر والأزمات، وما عليها سوى أن تلقيه في اليم عندما تشعر عليه بالخوف! لتتعرف على التدابير الأمنية التي ستتخذها هذه الأم العظيمة للمحافظة على ولدها ؟ كما ستعرف قصة أخته الفدائية صاحبة الحس الأمني العالي ؟ وما هو دور آسية زوجة فرعون في تلك الأحداث ؟ ومن هم شيعة موسى الذين كان يلتقي بهم سراً في المدينة ؟ ولماذا اختار موسى مدّين دون بقية البلدان للهروب إليها ؟ ولماذا قرر موسى العودة إلى مصر بعد سنوات من الغياب ؟ &&&&&&&&&& أما في الفصل الثالث من الكتاب سنغوص سويا في أعماق القصة لنعرف .. - لماذا لم يسعى فرعون لقتل موسى فور علمه بوصوله إلى مصر، وقَبِلَ باستقباله في القصر ؟ - كيف استطاع موسى أن يبهر الملأ ببراعة أسلوبه، وقوة منطقه ؟ - ما هي أحداث يوم الزينة، ولماذا اختار فرعون تلك القتلة الشنيعة لإنهاء حياة السحرة ؟ - كيف تناولت الأذرع الإعلامية لفرعون أحداث مذبحة السحرة، وما هو رد فعل الجماهير التي شاهدت المذبحة ؟ - ما هي القرارات الاستثنائية الجديدة التي أصدرها فرعون ضد كل من يؤمن بدين موسى نزولاً على رغبة الملأ ؟ بالإضافة أن الكاتب سيأخذك في جولة حصرية داخل سجون فرعون، لتشاهد خلالها كيف كان يعذب المعارضين. &&&&&&&&&&&&&&& أما في الفصل الرابع من الكتاب سنتابع حكاية المرأة التي أصّر فرعون أن يُشرف على تعذيبها بنفسه ؟ ونعرف سر رائحتها الجميلة التي تعطر الجنة حتى الان ؟ ثم نشاهد كيف عذب فرعون آسية ؟ وكيف ساءت حالته النفسية بعدما قتلها بيده ؟. ثم نعرف حكاية مستشار فرعون الذي أنقذ موسى عليه السلام من محاولة اغتيال كان فرعون يُدبر لها ! ثم نستمع إلى اعترافات الفتاة التي سعت لتشويه سمعة سيدنا موسى وادعت أنها على علاقة به ؟! ثم ندخل سوياً قصر قارون ونشاهد كيف كان يعيش ببزخ؟ ونتعرف على سر انتكاسته وارتداده عن الاسلام حتى أصبح من أشد المعادين لموسى؟! &&&&&&&&&&&&&& وفي الختام وبالقرب من شاطئ الفصل الأخير من القصة والذي سيبدأ فيه نبي الله موسى مرحلة جديدة من صراعه مع فرعون، وهي مرحلة الإنذارات السبعة سنتعرف على بعض الأسرار .. - سر إصرار فرعون على العناد والكفر رغم كل يراه من معجزات خارقة ! - سر الإشاعة التي ترددت عن إعلان تنحي فرعون عن قراره بحظر خروج بني إسرائيل من مصر وإيمانه المفاجئ بدعوة موسى عليه السلام ! - سر تمسك جموع من الشعب المصري بفرعون رغم كل ما حل عليهم من بلايا ونقم بسبب عناده وطغيانه ! - وسنرى كيف كوّن موسى وهارون عليهما السلام هرماً تنظيماً لقيادة شعب بني إسرائيل، استعداداً للحظة الخروج من مصر ! مؤلف الكتاب محمد نجاتي سليمان وقد أشرف على الكتاب وراجعه فضيلة الشيخ أحمد المحلاوي وفضيلة الدكتور وصفي عاشور أبوزيد كتاب موسى كل عصر ستجدونه على الروابط التالية رابط تحميل نسخة BDF من الكتاب http://cutt.us/GbAm

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً