السِّمْط الجامع لما يَعِنُّ من خاطر لامع - 89--العصـــاة

منذ 2016-08-19

- وقبل ذلك لابد له أن يحدد مراده: فيضبط في ذهنه التصورالمناسب ويتأكد من المعنى المصاحب، ثم يفكر هل يليق به قولها، أم أن الأسلم له شرعا تركها ؟

 قال أهل التخصص: إن كل لفظ ننطقه يثير في الذهن تصورا  يناسبه: فإذا  كان هذا اللفظ  لشيء محدد محسوس؛ فحينها يجد غالب الناس صورته قد تمثلت في الأذهان و في النفوس، فإذا لفظ  أحدنا - مثلا - بكلمة أسد؛ فغالب الناس  يجدون  صورته في أذهانهم  قد امتثلت، وربما كان بعض ما نتكلم به من الألفاظ  لشيء غير محدد حسي؛ فحينها قد تختلف أذهان الناس في استحضار ما يناسبها من تصور نفسي: فمثلا: كلمة العصاة التي قد يطلقها بعضنا بغير أناة، تُرى أتتفق تصوراتنا الذهنية التي تثيرها تلك الكلمة اللفظية ؟
- يغلب على الظن وقوع تباينٍٍ جم !!

فمثلا:

بعضنا يصاحب تلك اللفظة عنده تصور من هم على غير دينه أو معتقده، وبعضنا يصاحب تلك اللفظة عنده تصورغيرالمتسننين مثله،  وبعضنا يصاحب تلك اللفظة عنده تصور جميع من خالف رأيه، وبعضنا يصاحب تلك اللفظة عنده تصور جميع الخلق إلا نفسه، وبعضنا يصاحب تلك اللفظة عنده تصور كل من جاهر بمعصيته، وبعضنا يصاحب تلك اللفظة عنده تصور جميع  الخلق وأولهم نفسه.

هذا بعض ما قد يكون من تصور وقصد عند قائليها، فكيف تراه يكون التصور والمدلول عند سامعيها ؟
- ربما لن يخرج المدلول المُتصَوّرعند السامع للمعنى المراد عما ذكرناه سابقا من إحدى تلك تصورات، وقد يقع الإشكال إذا ما قصد المتحدث بكلمة العصاة معنىً غير ذلك الذي وقع في نفس من سواه، وغالبا سيكون مرد الأمر والحكم الفصل هو موقع كلمة العصاة في سياقة القول.

وعلى المستخدم لهذه الكلمة مراعاة أمرين :

- استخدام كلمة العصاة  في سياق أبلج معناه، يحدد المعنى المراد لسامعيه دونما  سواه.
- وقبل ذلك لابد له أن يحدد مراده: فيضبط في ذهنه التصورالمناسب ويتأكد من المعنى المصاحب، ثم يفكر هل يليق به قولها، أم أن الأسلم له شرعا تركها؟

فحين يكون تصور مطلِق كلمة العصاة، دخول جميع من سواه، أو بعض أولئك أو هؤلاء إلاه، ففي هذا نوع كبر وعلو لذاته، وتزكية غير محمودة لنفسه؛ وحينها سينفر السامعون من قوله؛ لما سيشعرون من كبره، وربما جهر بلومهم على نفوره، أوأضمر ذلك اللوم ولم يبده لهم، متغافلا عن أنه أحق منهم باللوم؛ لاستعماله لفظة محملة بالإثم!

فهلا توقف كل منا مع نفسه لحظات؛ ليضبط في ذهنه المعنى المراد، وينتقي لنفسه أسلم التصورات قبل أن يلفظ ما يعنّ له من كلمات .

اللهم ارزقنا قولا سديدا آمين .

أم هانئ

  • 0
  • 0
  • 297
المقال السابق
88- بـــؤرة الشعـــــــــــور وهامشـــه !!
المقال التالي
90- نــوع اختبــار !!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً