نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

تنبيه اللبيب وتذكير الأريب بمسائل قد تغيب عن حجاج البيت الحبيب - 3- وجوب تحري استقبال عين الكعبة على من يصلي في أي مكان من المسجدالحرام

منذ 2016-08-04

وأنا أعدت الصلاة مرة من المرات بعدما صليت معهم صلاة العصر أظن بعدما سلمنا ، وإذا الكعبة عن يميننا ونحن فوق

     باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :-
 وجوب تحري استقبال عين الكعبة على من يصلي في أي مكان من المسجدالحرام                            

 صليت ذات مرة في المكان المخصص للنساء وكان قريبا من صحن المسجد الحرام (المطاف)؛ مما جعل في استطاعتي رؤية عين الكعبة بيسر، وكنت أصلي المغرب - غالب الظن- في جماعة، ووقع في قلبي حال الصلاة أني غير مستقبلة لعين الكعبة؛ فرفعت طرفي أنظر، فإذا بي أستقبل الفراغ عن يمين الكعبة؛ فانحرفت في الحال قليلا - لا - بل الحق انحرفت كثيراشيئا ما؛ لأتمكن من استقبال عين الكعبة المشرفة بكليتي، وجذبت من بجواري، وبذا فقد خرجت عن سواء الصف الذي كنت أصف فيه، ووقع في قلبي: أن استقبال عين الكعبة لمشاهدها شرط صحة اللصلاة، بينما استواء الصف كمال وتمام لها لا يبطلها عدمه؛ فقدمت استقبال عين الكعبة على اتمام استواء الصف، ولا حول ولا قوة إلا بالله ...هذا ما حدث لي وعاينته بنفسي، فصرت من حينها أتحرى استقبال عين الكعبة في الحرم لا جهتها، وبذا أذكّر وانبّه ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

وهاكم بارك الله فيكم ما رزقني الله به من كلام لشيخنا العثيميين- رحمه الله تعالى - فيه تفصيل رائق ماتع قيم لتلكم المسألة بعينها:" قال الماتن : (وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنْ القِبْلَةِ إِصَابَةُ عَيْنِهَا، وَمنْ بَعُدَ جِهَتُها ) قال الشيخ العثيمين - رحمه الله تعالى - تعلقا على قول الماتن: قوله: «وفَرْضُ من قَرُبَ من القِبْلَة إصابَةُ عينها، ومَنْ بَعُدَ جهتُها» بيَّنَ المؤلِّف رحمه الله كيف يكون استقبال القِبْلة، وذَكَرَ أنه على وجهين:
الوجه الأول: أنه يلزمُه استقبالُ عينِ الكعبة.
والوجه الثاني: أنه يلزمُه استقبالُ جهةِ الكعبة.
فالأول إذا كان قريباً من الكعبة؛ وهو الذي يمكنه مشاهدتها.
والثاني إذا كان بعيداً عنها أو قريباً لا يمكنه المشاهدة.
وظاهر كلامهم: أنَّ المراد الإمكان الحسيّ،

وأنه إذا أمكنه المشاهدة حِسًّا وجب عليه إصابةُ العين، وإن كان لا يمكن شرعاً، وعلى هذا؛ فمن كان في صحن المسجد، فاستقبالُ عين الكعبة عليه فرض، وهذا سهل.

ومَنْ كان في السَّطح الأعلى أو الأوسط فهذا قد تكون إصابة عين الكعبة سهلة عليه، وقد تكون صعبة، فإذا كانت الصُّفوف متراصَّة أو أمامه أعمدة تمنعه من مشاهدة الكعبة، فهنا قد لا يستطيع الرُّؤية، ولا يستطيع أن يتحوَّل عن مكانه، لأنَّ الصُّفوف متراصَّة والتَّعذُّر هنا شرعي ، أما حسا فيقدر أن يذهب ويتخطى حتى يصل إلى صحن المطاف.
وظاهر كلامهم: أنها لا تصحُّ صلاته حتى يكون مصيباً للعين، وإذا أخذنا بهذا الرَّأي فإن كثيراً من الذين يصلُّون في المسجد الحرام لا تصحُّ صلاتهم؛ لأنَّ كثيراً منهم نشاهدهم بأعيننا لا يصيبون عينَ الكعبة، يتَّجهون إلى جهتها ولا يُصيبون عينها، فتجد الصَّفَّ مستطيلاً، وبعضهم يتَّجه عن يمين الكعبة، وبعضهم عن يسار الكعبة، وبعضهم يتَّجه إلى الكعبة تماماً، وكذلك الذين في السطح إذا كانوا بعدين عن الجدار المطل على صحن المطاف، فإن مشاهدتهم للكعبة متعذرة شرعا إذا كانت الصفوف قاطبة ، أما حسّا فيمكنهم أن يذهبوا ويقفوا على حد الجدار، وهذه المسألة مشكلة باعتبار أن الإنسان إذا كان بآخر الصفوف لا يتمكَّن من مشاهدة الكعبة قطعاً، ولا يقول: إنه أصاب عينها، وأحياناً يرى الظُّلْمَة والسَّواد ويقول: هذا عينُ الكَّعبة، ثم يُصلِّي، وإذا سَلَّم يجد الكعبة عن يمينه أو عن يساره، وهذا كثير، وأنا أعدت الصلاة مرة من المرات بعدما صليت معهم صلاة العصر أظن بعدما سلمنا، وإذا الكعبة عن يميننا ونحن فوق .
ولكنِّي ما رأيت أحداً من أهل العلم قال: إنَّ مَنْ كان بداخل المسجد فإن فرضه استقبال الجهة إلا قولاً في «سُبُل السَّلام شرح بلوغ المرام» لم يعزُه لأحد[(516)]، ولكنَّه قاله تَفَقُّهاً من عنده، وإذا لم يكن أحد قال به قَبْله فهو غير مُسَلَّم؛ لأن المعروف من كلام أهل العلم قاطبة أنه من كان يمكنه مشاهدتها ففرضُه إصابةُ العين[(517)].ويجب أن يصيبَ عينَ الكعبة بكلِّ بدنه،

فلو فُرِضَ أن جانبَ الوجه الأيمن مساوٍ للكعبة؛ والجانبَ الأيسر خارج عن الكعبة؛ لم تصحَّ صلاته، فلا بُدَّ أن يكون اتجاهُه كلُّه إلى عين الكعبة، وذلك لأنَّه أمكن الاتجاه عن يقين، فوجب عليه، ولأنَّ الأصل وجوب الاستقبال إلى البيت الذي هو البناء وليس إلى المسجد كلِّه، وإلا لصحَّ أن نقول: إن الذي يصلِّي إلى الجانب الجنوبي منه مثلاً له أن يستقبل الجانب الشمالي منه، ولو كانت الكعبة عن يمينه أو عن يساره، ولا أحد يقول بهذا، فالمقصود الأول هو عينُ الكعبة، فإذا أمكن وجب.
وقوله: «ومَنْ بَعُدَ جهتُها»، أي: من بَعُدَ عن الكعبة بحيث لا يمكنه المشاهدة؛ فيجب عليه إصابةُ الجهة ..."

انتهى النقل من كتاب: (( الشرح الممتع  على زاد الستقنع )) / ج2 / كتاب: الصلاة / باب: شروط الصلاة / عند قول الماتن: (وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنْ القِبْلَةِ إِصَابَةُ عَيْنِهَا، وَمنْ بَعُدَ جِهَتُها ) / ص: 265 -267/ طبعة مؤسسة آسام .

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

يتبع .


 

أم هانئ

  • 0
  • 0
  • 281
المقال السابق
2- هل نصلي عقب غسل الإحرام ، أم قبل الإهلال؟
المقال التالي
4- الهدي التطوعي لبيت الله الحرام: للمفرد، والمعتمر، ومن في بلده .
i