ما بين عَشرٍ أواخر وعَشرٍ أوائل: أين أنت؟

منذ 2016-09-11

كن حاجًّا بقلبك.. طُف حول رضى ربك عز وجل، وارجم شهواتِك ودنياك، واسْعَ بين الطاعاتِ ساجدًا راكعًا ذاكرًا مُكبّرًا ملبّيًا تائبا وَجِلًا منكسرا.

ما بين عشرٍ أواخر من رمضان حيث بدأ نزول القرآن،  وعشرٍ أوائل من ذي الحجة حيث انتهى اكتمال الدين؛ أعمارٌ من الغفلة و التقصير والتفريط..
فمتى ندع التسويفَ والمماطلة أخي المدين.....؟
مدينون أنا وأنت.. وقد ثقُلَ علينا الدَّيْنُ فأخلَدَتْ قلوبُنا إلى الأرض واثّاقَلَتْ..
فهلمَّ نتنفسِ الإيمانَ ونجاهدِ النفوسَ على الحضور خُشَّعًا في أحبّ الأيام إلى من أسبغَ علينا النعمةَ وأتمَّها، ونُقرِضِ اللهَ -عز وجل- قرضًا حسنًا يضاعِفْه لنا ويغفرْ به لنا...
قد صبر علينا الحليمُ الكريمُ دهرًا طويلا ما سخره لنا أصلًا إلا لنعبده.... 
وقَبِِل مَعذرتَنا ومُراوغَتَنا وتفلُّتَنا وتملُّصَنا وتسويفَنا مراتٍ ومراتٍ تَتْرَى..
أولم يأنِ لقلبٍ خلقَه الرحمنُ بيديه أن يستحي ويسجد ويقترب....؟
 
عبادَ وإماءَ الله... 
جافُوا المضاجعَ.. وتوضؤوا.. وشدوا المآزر... وأيقظوا القلوب.. 
فإن أبَتْ، فانضَحُوا في وجهها الماءَ، وأحضروها لشهود خير أيام الدهر... 
واسعوا فيما بقي من العشرِ، سَعْيَ أُمِّ إسماعيل وراء ماء الحياة في القِفار.. فلا زالت السوق مقامة لمن يرجون تجارة لن تبور...
وتأهبوا لذروة موسم التجارة مع الله: يوم عرفة...
فإن كانت العشرُ خيرُ أيامِ الله، فذاك خيرُ يومٍ طلعتْ عليه الشمس...
يومُ إكمال الدين وإتمام النعمة..
يومُ الحج الأكبر ومباهاة الملِك العزيز الكريم بالحجيج وأقرانهم..
والحجُّ ليس للحجاج فقط.. فكن حاجًّا بقلبك.. طُف حول رضى ربك عز وجل، وارجم شهواتِك ودنياك، واسْعَ بين الطاعاتِ ساجدًا راكعًا ذاكرًا مُكبّرًا ملبّيًا تائبا وَجِلًا منكسرا.. وليكن مبيتُ قلبِك كل ليلةٍ في فُرُش النقاء والتقوى والإخلاص، الخالية من كل حقد أو غل أو جاهلية أو حسد أو نفاق، فساءت مبيتًا....
عسى يعود قلبك بعد حجِّه، كما ولدتك أمك: قلباَ سليماَ..
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أسماء محمد لبيب

كاتبة مصرية

  • 6
  • 0
  • 22,030

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً