مع القرآن - "مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا"

منذ 2017-01-05

الداعية ليس موكلاً بمحاسبة الخلق وإنما فقط عليه البلاغ وإيصال الحق المبين وكل مسلم في نفسه داعيةٌ لنفسه وأهلِه ثم الأقرب.

الداعية ليس موكلاً بمحاسبة الخلق وإنما فقط عليه البلاغ وإيصال الحق المبين وكل مسلم في نفسه داعيةٌ لنفسه وأهلِه ثم الأقرب.
وأما الهداية فبيَد الله وحده فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه وسينال بلا ريب جزاء ما قدم وأما من أعرض واعترض وضّل وبالغ في الابتعاد  فإنما يقدم لنفسه مكانهً في مرحلةٍ متقدمةٍ من عمره الأبدي ويالها من مكانة تتقدمها وتتبعها حسرات، يوم يفرح الفائزون ويندم الخاسرون ولات حين مندم.
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [يونس: 108 - 109] .
قال السعدي في تفسيره: أي: {قُلْ} يا أيها الرسول، لما تبين البرهان {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ}  أي: الخبر الصادق المؤيد بالبراهين، الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه، وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم، أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية، ما فيه أعظم تربية لكم، وإحسان منه إليكم، فقد تبين الرشد من الغي، ولم يبق لأحد شبهة.
{فَمَنِ اهْتَدَى} بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه، وآثره على غيره فلِنَفْسِهِ والله تعالى غني عن عباده، وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم.
{وَمَنْ ضَلَّ} عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق، أو عن العمل به، {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} ولا يضر الله شيئًا، فلا يضر إلا نفسه.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ}  فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، وإنما أنا لكم نذير مبين، والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم، ما دمتم في مدة الإمهال.
{وَاتَّبِعْ}  أيها الرسول {مَا يُوحَى إِلَيْكَ} علمًا، وعملًا وحالًا ودعوة إليه، {وَاصْبِرْ} على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة، فلا تكسل، ولا تضجر، بل دُم على ذلك، واثبت، {حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} بينك وبين من كذبك {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} فإن حكمه، مشتمل على العدل التام، والقسط الذي يحمد عليه.
وقد امتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان، بعد ما نصره الله عليهم، بالحجة والبرهان، فلله الحمد، والثناء الحسن، كما ينبغي لجلاله، وعظمته، وكماله وسعة إحسانه.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 6,467
المقال السابق
الحجاب الوهمي لكل مُعرض
المقال التالي
عفوه يمتد إلى العطاء

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً