مع القرآن - "أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ"

منذ 2017-01-23

حفظ الله دينه ورسالاته بالقليل من المصلحين الذين تحملوا تلك الرسالات مع رسلهم وتبعوهم بإحسان

حفظ الله دينه ورسالاته بالقليل من المصلحين الذين تحملوا تلك الرسالات مع رسلهم وتبعوهم بإحسان وصدقوا العزم والعمل لدين الله وحَذروا من الفساد في الأرض ونَهوا عنه وثَبتوا على مبادئهم .
هؤلاء إن صدقوا النية لله وأخلصوا العمل فهم أئمة الدين عبر التاريخ وإن كانوا الأقل ذكراً بين الناس.
الأكثرية دائماً تغتر بزخرف الباطل وصوته العالي وصخب وغرور أئمته وجلبتهم العالية ومفاخرتهم دائمًا بما أوتوا من زينة ومتاع واغترارهم بما ينهلون من شهوات بلا قيد حرام أو خوفٍ من عقاب فاغترت بهم الجماهير واتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف، ولم يبغوا به بدلًا.

{وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} أي: ظالمين، باتباعهم ما أترفوا فيه، فلذلك حق عليهم العقاب، واستأصلهم العذاب.
ولنا وقفة:  ترى من أي الفريقين أنت ...(مع الكثرة التي تبعت وتأثرت بالثلة المغرورة) أم مع القلة المصلحة الثابتة الناهية عن الفساد الآمرة بالمعروف؟؟؟؟
تأمل وَصف الله للفريقين:
{فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود: 116].
لما ذكر تعالى، إهلاك الأمم المُكذبة للرسل، وأن أكثرهم منحرفون، حتى أهل الكتب الإلهية الذين حرفوا كتبهم أو تكاسلوا عنها ، وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال، ذكر أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا، من أهل الخير يدعون إلى الهدى، وينهون عن الفساد والردى، فحصل من نفعهم ما بقيت به الأديان، ولكنهم قليلون جدًا.
وغاية الأمر، أنهم نجوا، باتباعهم المرسلين، وقيامهم بما قاموا به من دينهم، وبكون حجة الله أجراها على أيديهم، ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيا من حيَّ عن بيِّنة
{وَ} لكن {اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} أي: اتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف، ولم يبغوا به بدلًا.
{وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} أي: ظالمين، باتباعهم ما أترفوا فيه، فلذلك حق عليهم العقاب، واستأصلهم العذاب. وفي هذا، حثٌ لهذه الأمة، أن يكون فيهم بقايا مصلحون، لما أفسد الناس، قائمون بدين الله، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرونهم من العمى.
وهذه الحالة أعلى حالة يرغب فيها الراغبون، وصاحبها يكون، إماما في الدين، إذا جعل عمله خالصا لرب العالمين.


#مع_القرآن

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 2,423
المقال السابق
"وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ"
المقال التالي
"وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ"

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً