من الأعمال الصالحة في شهر رمضان وبيان ثوابها -المقال الثالث

منذ 2018-05-16

عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ »

رمضان هبة الرحمن لأهل الإيمان (6)


الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم

من الأعمال الصالحة في شهر رمضان، فضل ركعتا الفجر:
عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا » "[1].

وفي رواية: " «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» ".

«وَعَنْ بِلاَلٍ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِيُؤْذِنَهُ بِصَلاَةِ الْغَدَاةِ، فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - بِلاَلاً بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ، حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ فَأَصْبَحَ جِدًّا، قَالَ: فَقَامَ بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ، وَتَابَعَ أَذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا، وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ « إِنِّى كُنْتُ رَكَعْتُ ركعتي الْفَجْرِ ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا. قَالَ « لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ، لَرَكَعْتُهُمَا، وَأَحْسَنْتُهُمَا، وَأَجْمَلْتُهُمَا » "[2].

وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لاَ يُصَلِّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» [3].

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ» [4].

وفي رواية: « مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ» .

النافلة لصلاة الجمعة:
صلاة أربع ركعات في المسجد أو ركعتين في المنزل:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: " «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا » "[5].

وقي رواية عند مسلم وأحمد: زَادَ عَمْرٌو في رِوَايَتِهِ قَالَ: ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ سُهَيْلٌ: فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَىْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ في الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ ".

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ في بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ ذَلِكَ» [6].

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ -: " مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا ". وَتَمَّ حَدِيثُهُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ « إِذَا صَلَّيْتُمُ الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا ». قَالَ: فَقَالَ لِى أَبِى: يَا بُنَىَّ فَإِنْ صَلَّيْتَ في الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ أَوِ الْبَيْتَ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ » "[7].

من السنن غير الرواتب:
ركعتين بعد الظهر غير ركعتي السنة الراتبة:
عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ » "[8].

صلاة ما قبل العصر والمغرب والعشاء:
أربع ركعات قبل العصر:
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» [9].

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: " «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» "[10].

ركعتين ما قبل المغرب:
فإنه لم ينقل عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصليهما، وصح عنه أقر أصحابه عليهما، وكان يراهم يصلونهما، فلم يأمرهم ولم ينهاهم ، وهذا هو الصواب في هاتين الركعتين، أنهما مستحبتان مندوب إليهما، وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الرواتب.

وعن عبد الله المزني، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " لِمَنْ شَاءَ" كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً» [11].

وَعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: « كَانَ الْمُؤذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُمْ كَذلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ» [12].

وعن يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ «الْمَغْرِبِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ» [13].

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: " «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ، لِمَنْ شَاءَ» "[14].
وهذا يشمل ما قبل صلاة العصر والمغرب والعشاء فإن هؤلاء الصلوات ليس لهم سنة راتبة قبلية.

[1] مسلم (725)
[2] رواه أحمد(23956) تعليق شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين عبيد الله بن زيادة وبلال بن رباح، وما وقع في هذه الرواية من التصريح بالسماع بينهما فهو وهم، وأبو داود (1257)، وصححه الألباني -رحمه الله-.
[3] مسلم (723).
[4] مسلم (724).
[5] مسلم (881)، وأحمد (9697)، وأبو داود (1131)، والنسائي (1426)، وابن ماجة (1132)
[6] مسلم (882)، وأبو داود (1127)، والترمذي (521).
[7] صحيح: رواه أبو داود (1131) وصححه الألباني.
[8] صحيح: رواه أحمد (26807) تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو داود (1269)، والترمذي (428)، والنسائي (1812، 1815، 1816، 1817)، وابن ماجة (1160) وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (6195)، و"صحيح الترغيب "(583)، و"مشكاة المصابيح "(1152)
[9] حسن: رواه الترمذي (429)، وقال: حديث حسن، وابن ماجة (1161) وحسنه الألباني.
[10] حسن: رواه أبو داود (1271)، والترمذي (430)، وقال: حديث حسن، وانظر" صحيح الجامع" (3493)، "صحيح أبي داود" (1154)، و" صحيح الترغيب" (586) للألباني.
[11] البخاري (1183)، وأحمد (20571) تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو داود (1281).
[12] البخاري (625)ـ ومسلم (837)، وأحمد (14015).
[13] البخاري (1148).
[14] البخاري (624، 627)، ومسلم (838). 

صلاح عامر

  • 2
  • 0
  • 2,019

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً