نعمة اللسان

منذ 2019-02-21

وبه تدعو الله وتدعو إليه.. وبلسانك تفيد وتستفيد.. وبلسانك تنطق أعظم كملة قيلت على وجه الأرض فتدخل بها أعظم دين وأكمله أنزل الله تعالى للبشر..

الحمد لله الذي أنعم على الإنسان بنعمة اللسان... والصلاة والسلام على صاحب أفصح لسان وأوضح بيان..
من عادة أهل الوعظ أن  يتكلموا في مخاطر اللسان ومضارِّه وآفاته.. وحُقَّ لهم ذلك جزاهم الله خيرا..
وقد آثرت التكلم عن فوائد اللسان...
إنه تلك القطعة اللحمية الحرة التي كانت وسيلتك الوحيدة لتغذيتك يوم وُلدت طريا... فلم يكن يمكنك مسك الثدي ولا مصة واحدة من حليب أمك.. يوم لم يكن لك سن ولا ضرس.. ولا معدة تَقْدِر على غير سائل.. كان اللسان البديل الوحيد للحبل السري الذي كنت تحيا به في بطن أمّك.. تخيل إنسانا وُلِد خداجا بغير لسان.. فكيف كان يتغذى.. ينمو.. يعيش.. يكبر..
ثم تحتاج إلى لسانك لتكلم وتُفصِح.. وتنطق وتُبين؟!
لتفصح عن احتياجك وتُعرب عن متطلباتك، ويكيفك أن تعرف أن الفرق بينك منطيقا فصيحا وبينك أبكم أعجم وهو طلاقة لسانك.. وإلا احتجتك إلى حركة نصف جسمك للتعبير عن كلمةَ واحد.. ويا عساك تُفهَم وإن كُنتَ تَفهم!
وإليك هذه القصة المعبرة عن الإنسان بين نعمة اللسان ومحنة الحرمان!
كان هناك عاملٌ أصم أبكم في شركة، وكان معه عامل آخر منطيق.. وفي يوم أصيب العامل السليم بماكينة في العمل.. فحمل هذا الأبكم الهاتف وشكّل رقم الحماية المدنية لإسعاف زميلة الصريع.. ولكن مشكلته في فقد نعمة اللسان، فقد كان يهمهم في الهاتف دون أن يبين بكلمة واحدة، فلم يفهم مراده رجال الحماية المدنية.. فبعد صراع الإفهام والإفصاح ثم اليأس.. فما كان منه إلا ضرب الهاتف على الأرض فأرداه كسيرا!
فبلسانك تُنقذ نفسا فتُحييها بإذن الله تعالى.. ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.
وبلسانك تأمر بمعروف وتنهى عن منكر
وبه تدعو الله وتدعو إليه.. وبلسانك تفيد وتستفيد..
وبلسانك تنطق أعظم كملة قيلت على وجه الأرض فتدخل بها أعظم دين وأكمله أنزل الله تعالى للبشر..
وبلسانك تنطق أعظم كلمة حين خروجك من الدنيا فتدخل بها أعظم دار ونعيم أعده الله تعالى للمؤمنين..
فاغتنم أيها المسلم.. بل أيها الإنسان هذا اللسان.. ولا تبذره ولا تُرخصه.. فإنه أعظم من المال الذي نُهيت عن تبذره.. وإنك سوف ترمى بالخبال وفساد البال إذا كنت ذا مال وترمي به في كل مجلس في عير ما فائدة تعود عليك بالنفع في دين أو دنيا.. وإن لسانك لأعظم وأحق بذلك..

أبو محمد بن عبد الله

باحث وكاتب شرعي ماجستير في الدراسات الإسلامية من كلية الإمام الأوزاعي/ بيروت يحضر الدكتوراه بها كذلك. أستاذ مدرس، ويتابع قضايا الأمة، ويعمل على تنوير المسيرة وتصحيح المفاهيم، على منهج وسطي غير متطرف ولا متميع.

  • 0
  • 0
  • 1,244

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً