المدرسة الرمزية: التعريف وأسباب النشأة

منذ 2019-04-07

الرمزية مذهب أدبي فلسفي ملحد، يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بواسطة الرمز أو الإشارة أو التلميح

الرمزية مذهب أدبي فلسفي ملحد، يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بواسطة الرمز أو الإشارة أو التلميح.
- والرمز معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى اللغة على أدائها أو لا يراد التعبير عنها مباشرة.
- ولا تخلو الرمزية من مضامين فكرية واجتماعية، تدعو إلى التحلل من القيم الدينية والخلقية، بل تتمرد عليها؛ متسترة بالرمز والإشارة.
- وتعد الرمزية الأساس المؤثر في مذهب الحداثة الفكري والأدبي الذي خلفه.
الرمزية مدرسة ظهرت أصلا في القرن التاسع عشر رد فعل للنزعة الميكانيكية التي ادعت الإحاطة بفهم الكون وتفسيره عن طريق العقل والعلم وأنكرت كل ما يندرج تحت سلطة المنطق وإدراك الحواس، إذ اعتقد الرمزيون أن تلك النزعة قاصرة عن تفسير الواقع فضلاً عن العوالم المجهولة في الكون والنفس. وحملهم ذلك "إلى الشعور بأن وراء الإمكان الإيجابي سراً لم يكتشف ومجهولاً لم يستكنه وإلى جانب هذه النزعة إلى المجهول أدلى علم السكيولوجيا بأن في الإنسان حالتين : واعية ويدركها العقل والإيجاب وغير واعية قصر العقل عنها، وقد تكون هذه الزاوية في الإنسان هي الحقيقة وقد يكون الواقع الموضوعي سراباً ……"   على هذا الأساس قام الأدب الرمزي محاولاً تطويع اللغة والأحداث للتعبير عن الحقائق المجهولة التي تلح الفطرة عليها بينما هي اللغة – في نظرهم – ستظل مجهولة إلى الأبد ولا وسيلة قط إلى تقريبها إلا هذا الأسلوب.
ومن أشهر زعمائها بودلير ورامبو.

 أسباب نشأة هذا الاتجاه وانتشاره


نشأت الرمزية في القرن الميلادي التاسع عشر وفي منتصفه تقريبا إذ تجمعت عدة عوامل ساعدت على نشأة هذا الاتجاه وازدهاره في فرنسا على يد جماعة من النقاد والشعراء والفلاسفة أمثال شارل بودلير ورامبو وفيرلين ومالاراميه، وغيرهم.   .
أولا: العامل العقدي وهو الشعور الحاد بالفراغ الروحي الذي يعيشه الإنسان الأوروبي لا سيما مع الصدمة التي أصيب بها نتيجة إخفاق العلوم التجريبية في سد فراغه الروحي وتطلعه الفكري وإخفاق النظريات الفلسفية التي جعلت الإنسان كائنا عضويا تسيره غرائزه ومادياته وقطعت صلته بالله تعالى وعزلته عن الدين الحق الذي هو السبيل الوحيد للسعادة والاطمئنان.   .
ثانيا: العامل الاجتماعي فرواد الرمزية وغيرهم من الفلاسفة ونحوهم عاشوا في تناقضات اجتماعية كبيرة مما جعلهم ينفرون من أنظمتها وقوانينها وتقاليدها التي ربما حرمتهم من بعض شهواتهم وملذاتهم فاتهموها بمحاربة الحرية فمارسوا أنواع الشذوذ الجنسي والفكري والأخلاقي حتى لقبوا بالمنحطين ومن ثم اشتهرت فلسفتهم (الانحطاطية) والتي هي اتجاه فلسفي سياسي له طابع ثوري يتضمن إنكار جميع القيم السائدة ثم أطلق جوتيه هذه التسمية على الروح السائدة في ديوان أزهار الشر لبودلير وعلى المتأثرين به لخروجهم على القيم والأخلاق والأعراف الفكرية والفنية.   .
ثالثا: العامل الفني وهو "البحث عن أسلوب جديد في التعبير فقد كره رواد الرمزية التعبير المباشر الواضح ونفروا من أساليب الواقعيين والبرناسيين وادعوا أنها تعجز عن نقل إحساساتهم وأن اللغة ذاتها عاجزة عن نقل التجربة الشعورية العميقة لذلك ينبغي إيجاد أسلوب يوحي بهذه التجربة وينقل أثرها إلى القارئ" 

  • 1
  • 0
  • 495

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً