سبع وصايا قبل رمضان (2-2)

منذ 2019-04-21

شَهْرُ النَّقَاءِ ورُوضَةِ الطُّهرِ ـ هَا قَدْ أَتيتَ كَنَسْمَةِ الفجر رمضان جِئتَ وأنتَ مَدرسةٌ ـ للجُودِ والإخلاصِ والصَّبرِ فيكَ السَّكِينةُ قد أظلتنا ـ فِيكَ الخُشُوعُ ودَمعَةُ الوتر

 

صالح محمد علي الصمله



الوصية الخامسة: احذر مصاحبة الكسالى والبطالين الذين يقعدونك عن التشمير في رمضان فليس هناك أشأم على السائر إلى الله من البطالة وصحبة البطالين، فالصاحب ساحب، والقرين بالمقارّن يقتدي. وقد أمر الله خير الخلق صلى الله عليه وسلم بصحبة المجدّين في السير إلى الله وترك الغافلين فقال عز من قائل : { {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } } مع هذه الصحبة تتحاثون على تدارك الثواني والدقائق، تحاسبون أنفسكم على الزفرات والأوقات الغاليات، ترى البطالين يصلون التراويح سويعة ثم يسهرون ويسمرون ويسمدون وتضيع عليهم صلاة الفجر { { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} }.فاحذر مصاحبة هؤلاء وصاحب من يذكرك حديثه بالله تعالى . 

الوصية السادسة : اعرف قدر الموسم فإنك إن لم تعرف قدر رمضان لم تجتهد في استغلاله فاشتغل هذه الأيام بالإكثار من القراءة في فضائل هذه الموسم وقدره ومنزلته عند الله تعالى، فشهر رمضان شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، ولك في كل ليلة عند فطرك دعوة مستجابة، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة، ومن قام ليلة واحدة منه وهي ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه. وفضائله أكثر من أن تعد وتحصى فاحرص على أن تسمع لبعض المواد الصوتية النافعة المتعلقة بفضائل الصيام ومنزلته لتحرك همتك لاغتنامه على ما يحب الله تعالى.

الوصية السابعة: تعلم فقد التعبد في رمضان ، أو ما يمكن أن نسميه فقه الأوليات، ومعنى ذلك أن هناك أعمال عظيمة مفضلة في رمضان أكثر من غيرها فمن تمام الفقه أن تكون أكثر حرصاً عليها حتى لا يفوت عليك الشهر وأنت ربما منشغل بأعمال ق تكون صالحة ولكن غيرها أفضل منها ، والمتأمل في النصوص الواردة في الحث على استغلال رمضان يجد أن أعظم الأعمال التي رغب الله فيها في رمضان هي:
1ـ قراءة القرآن فرمضان شهر القرآن (
{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} ) وكان جبريل عليه السلام ينزل من السماء في رمضان ليتدارس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن. الصيام والقرآن حبيبان متلازمان في الدنيا والآخرة قال صلى الله عليه وسلم(الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فيشفعان) حسنه الألباني
2ـ قيام رمضان ، والفضل فيه ظاهر وقد كاد أن يكون قسيم الصيام لولا أن الصيام فرض، ومن أجل تسهيل القيام على الناس شرعت صلاة التراويح جماعة،ومن فضل الله تعالى أن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة.
3ـ الصدقة وإطعام الطعام فإن ذلك من أجل الأعمال في رمضان وقد كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، وقال صلى الله عليه وسلم (
«من فطر صائماً فله مثل أجره» ).
4ـ الدعاء.فهو من أعظم عبادات الشهر ، ولعل هذا هو السر في ذكر آية الدعاء في ثنايا آيات الصيام وهي قوله تعالى(وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان..) وقد قال صلى الله عليه وسلم :( للصائم دعوة مستجابة وذلك عند فطره) وأعظم ما تدعو به غفران الذنوب والعتق من النيران ، فإن العتق من النار هو جائزة رمضان الكبرى. ولذلك لا جرم أن تكون أكثر دعوة كان يرددها رسول الله صلى الله عليه سلم هي دعوة النجاة من النار ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وزاد مسلم في روايته: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه".
 5ـ العمرة فإن العمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . 

أيها ألأخوة هذه هو رمضان شهر النقاء والطهر فنقوا ذنوبكم وطهروا أنفسكم وقلوبكم.


شَهْرُ النَّقَاءِ ورُوضَةِ الطُّهرِ ـ هَا قَدْ أَتيتَ كَنَسْمَةِ الفجر
رمضان جِئتَ وأنتَ مَدرسةٌ ـ للجُودِ والإخلاصِ والصَّبرِ
فيكَ السَّكِينةُ قد أظلتنا ـ فِيكَ الخُشُوعُ ودَمعَةُ الوتر
كم تائب وافاك مبتهلاًـ يرجو عتاقاً من لظى الوزرِ
رمضانُ فيك الرُّوحُ مُشرِقةٌـ بِتلاوةِ الآياتِ والذِّكرِ
فيكِ المَلائكُ تَحتَفيْ فَرَحاً ـ جبريلُ يَنزلُ ليلَةَ القَدْرِ
طُوبى لِعَبدٍ باتَ مُنْكَسِراً يدعو الإلهَ ودمعُهُ يجري
يدعو وفي شَفَتيهِ رائحةٌ ـ أزكى إذا فاحتْ من العِطْرِ
رمضان هلَّ هلالُهُ يَدعُو أينَ التَّقيُّ وباغي الخيْرِ؟!
هَيَّا إلى الجَنَّاتِ فاستَبِقُوا وتَنَافَسُوا في سَاحَةِ البِّرِ
 

  • 0
  • 1
  • 2,172

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً