السيرة النبوية - (7) مرحلة المواجهة والجهر بالدعوة

منذ 2019-09-15

وبعد ثلاث سنوات من السرية والخفاء جاء الامر من الله الي رسوله صلى الله عليه وسلم بإظھار الدعوة والجھر بھا، وكان ذلك على خطوتين...

(7) مرحلة المواجهة والجهر بالدعوة

وبعد ثلاث سنوات من السرية والخفاء جاء الامر من الله الي رسوله صلى الله عليه وسلم
بإظھار الدعوة والجھر بھا، وكان ذلك على خطوتين:

أولاھما: إنذار عشيرته الاقربين، وثانيتھما: دعوة قريش والناس عامة.
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ*وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ*فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ*وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ​​​​​​}

وقد فسر بعض المفسرين المقصود بالعشيرة ھنا بأنھم قريش كلھا، وفسرھا بعضھم بأنھم بنو عبد المطلب خاصة، والمعنيان لا يتنافيان؛ لان دعوة النبي الخاصة جزء من دعوته العامة،

وقال ابن كثير في التفسير: عندما نزلت ھذه الاية اتجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفا فصعد عليه، ثم نادى: «يا صباحاه»  فاجتمع إليه الناس، فنادى على بطون قريش وأفخاذھا: «يا بني عبد المطلب، يا بني فھر،  يا بني لؤي، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح ھذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني» ؟ قالوا: نعم. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد».

ثم جاء الامر صريحا بالجھر بالدعوة في قوله تعالى : {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.

والصدع ھنا أمر بالمواجھة، ومعناه أن يفرق بين الحق والباطل كما فسره ابن ھشام، فاستمر الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوة قومه، وتباينت ردود أفعالھم، فمن معرض منصرف، ومن ساخر مستھزئ، فعندما وقف على الصفا، ودعا قريشا قال له عمه أبو لھب: تبا لك ألھذا جمعتنا، فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}  والتزم النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه بلين الجانب، وصنع طعاما لعشيرته وھم بنو عبد المطلب، وكانوا حوالي أربعين رجلا، فذبح لھم شاة وأعد لھم لبنا وصاعا من طعام، فأكلوا وشربوا، فلما أراد أن يكلمھم بعدھا بادرھم عمه أبو لھب وقال للقوم: سحركم صاحبكم، فتفرقوا، فكرر النبي صلى الله عليه وسلم دعوتھم، ثانية، وثالثة،

ثم قال لھم: « يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على ھذا الامر» "فاحجموا عنه جميعا إلا علي رضى اله عنه" قال: يا نبي الله أنا أكون وزيرك عليه، فضحك القوم، وقالوا لابي طالب: إنه يأمرك أن تطيع ابنك.


مؤلف: أ.د. هاشم عبد الراضي 

ملخص: كتاب السيرة النبوية

  • 2
  • 0
  • 452
المقال السابق
(6) الدعوة في مرحلتها السرية
 

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً