اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (4)

منذ 2019-10-27

للأسف أظن أن كثيرا من المربين يقعون في تلك الحيرة. خوفا من حرمانية التعقيم, مما يتسبب في طرد القطة أو إصابتها بأمراض فيما بعد.

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم إخصاء الكلاب والقطط

ذهب العلماء إلى عدم وجود أي مانعٍ من إخصاء الكلاب والقطط، ولكنّه مشروطٌ بتحقيق مصلحةٍ معتبرةٍ شرعاً، أو لدفع مضرةٍ، وبشكلٍ عامٍ فإنّ قطع نسل الحيوانات لا يجوز إلّا لتحقيق مصلحةٍ ما أو دفع مضرةٍ، وذلك لما ورد عن ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم- من نهي الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك، وممّا يدلّ على جواز إخصاء الحيوانات لتحقيق مصلحةٍ ما؛ ما ورد أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- ضحّى بكبشين خصيين.

سؤال وإجابة

لدي قطة قمت بتربيتها منذ أن كانت صغيرة, وحاليا قطتي أصبحت بالغة، وتأتيها دورة التزاوج كل ثلاثة أسابيع تقريبا, عندها تستمر طوال الأسبوع في إصدار أصوات مزعجة وإزعاج من بالمنزل بطرق مختلفة حتى ينتهي الأسبوع

الطبيب البيطري أخبرني أن الحل الأمثل هو إجراء عملية تعقيم - وهي الخصي للذكور أو استئصال الرحم للإناث -.المشكلة التي تواجه كثيرا من مربي القطط المسلمين هو القلق من حرمانية هذه العمليات, وأنها قد تعتبر إيذاء للحيوان أو تغييرا لخلق الله, لكن عدم إجراء تلك العملية قد يكون له عواقب أسوأ على الحيوان كما سأشرح لاحقا

قد قرأت فعلا فتوى بأن خصي الحيوان مقبول إذا كان له فائدة, وأن تكون الفائدة من وجود القطة هي صيد الفئران والحشرات, المشكلة أن الفائدة تتغير، كما أن بعض النقاط لم يتم توضيحها في تلك 

أولا: معظم مربي القطط يقومون بتربيتها لفائدة معنوية, حيث إن وجود القطة أشبه بوجود طفل صغير يلعب بالمنزل، ذلك يضيف نوعا من البهجة في المنزل, وأحيانا يكون لكسر الوحدة لكبار السن وهكذا, الفائدة ليست دائما مادية 

ثانيا: مما قرأته, فالقطط تدرب على الصيد والتعامل مع بيئتها في الصغر مع أمهاتها, كما أن سلوك القطط غير متوقع, بالتالى فالقطط التي تربت في المنزل منذ الصغر قد لا تستطيع الحياة في الشارع إذا تم طردها, أو قد تصاب بالرعب أو الاكتئاب, العكس صحيح أيضا فقد تتأقلم ولكن هناك مخاطرة بحياة الحيوان, فقد تدهسها سيارة أو تصاب بالتسمم, وهي كقطة تربت بالمنزل لم تر شيئا من مخاطر حياة الشارع وقد لا تدري كيف تنقذ نفسها.

ثالثا: عدم السماح بتزويج القطة لمدة طويلة قد يصيبها بأمراض خطيرة نتيجة لتراكم الإفرازات في جهاز القطة التناسلي. كما أن بعض الأدوية التي توقف تلك الدورة قد تتسبب في أمراض خطيرة أيضا

رابعا: السماح بتزويج القطة يعني مزيدا من القطط, وقد لا يتمكن المربي من الرعاية بها, أو طردها إلى الشارع, كما أن القطط قد تنجب أكثر من مرة في العام 

خامسا: بعض القطط عند دورة التزاوج قد تقوم برش البول على الأثاث, أو تحاول الهروب من المنزل بشكل متكرر.

باختصار: القطط تتسبب في إزعاج كبير عند دورة الزواج خاصتها, تلك الدورة تتكرر على فترات متقاربة, عدم تزويج القطة قد يصيبها بأمراض خطيرة, تزويج القطة سيتسبب بتعقيدات أكبر للمربي إذا أنجبت, طرد القطة إلى الشارع قد يكون خطرا عليها. وعندها يصبح الحل الأمثل للمربي هو التعقيم, فهل يعتبر ذلك مسوغا لتحليل تعقيم القطة؟

للأسف أظن أن كثيرا من المربين يقعون في تلك الحيرة. خوفا من حرمانية التعقيم, مما يتسبب في طرد القطة أو إصابتها بأمراض فيما بعد.

الإجابــة من الشبكة الإسلامية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا بالفتوى جواز خصاء القط إذا ترتب على ذلك جلب مصلحة معتبرة شرعاً أو دفع مضرة.

قال في المحيط البرهاني: وفي أضحية «النوازل» في إخصاء السنور إنه لا بأس به إذا كان فيه منفعة أو دفع ضرره.  انتهى

ومِنْ دَفْعِ ضررِه ما ذكرت من قطع أصواته المزعجة، وبوله على الأثاث، وغير ذلك؛ فنرجو أنه لا بأس به.

جاء في فتاوى الشيخ ابن عثيمين:

س - في الغرب يقومون بقطع الغريزة الجنسية عند القطط بدعوى الإيذاء فما حكم ذلك؟

ج- إذا كانت القطط كثيرة مؤذية وكانت العملية لا تؤذيها فلا حرج لأن هذا أولى من قتلها بعد خلقها.. وأما إذا كانت قططا معتادة ولا تؤذي فلعل في بقائها تتنامى خيراً. انتهى والله أعلم.

وفي موقع دار الإفتاء المصرية

لا يجوز خصاء أو تعقيم القطط لغير منفعة؛ فإنه حينئذٍ من الإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل لغير سبب معتبر، فإن كان لمنفعة معتبرة أو لدفع ضرر حقيقي فلا بأس به كما ذهب إلى ذلك السادة الحنفية.

جاء في "الفتاوى الهندية" (5/ 357، ط. دار الفكر):

[خِصَاءُ بَنِي آدَمَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا خِصَاءُ الْفَرَسِ: فَقَدْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي "شَرْحِهِ" أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي "شَرْحِهِ" أَنَّهُ حَرَامٌ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْبَهَائِمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَهُوَ حَرَامٌ، كَذَا فِي "الذَّخِيرَةِ"] اهـ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

د/ خالد سعد النجار

[email protected]

 

خالد سعد النجار

كاتب وباحث مصري متميز

  • 0
  • 0
  • 258

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً