هل تأكل الثمرة المُرّة؟

منذ 2019-11-04

إلا كلماتنا التي هي في الحقيقة أهم من كل هذا لانها قد تودي بنا الى التهلكة إن لم تقترن بخشية الله ومراقبته،

كم كانت لحظات قاسية تلك التي سمعتُ فيها عن انفصالهما، 

 لقد عاشا الوقت الطويل معا في مشوار الحياة، 

يتقاسمان الأفراح والأتراح، 

ويتبادلان الهدايا والدعوات

ومع كل هذا انقطع حبل الود، 

نعم وا أسفاه انقطع ولم يعد هناك مجال لاستعادته _على الأقل في الوقت الحاليّ_

أنّى للكلمات أن تصف موقفا كهذا

وأنّى للدموع أن ترضخ لسجن المآقي

جرح في القلب لايكاد يندمل، 

سببته كلمة واحدة  لم  تكد الشفة تنبسها

حتى تحولت لخنجر طعن القلب الذي طالما تعود على الورود. 

آه منك يا كلماتنا! 

ياريتنا وضعنا عليك حراسا ومفتشين، 

ياليتنا راقبنا الله فيك حق المراقبة، 

خرجت الكلمة وهيهات هيهات تعود إلا محملة بنفس السم الذي جرحت به القلوب ليجرح قلوبنا نحن أيضا، 

خرجت الكلمة وهدمت حصنا متينا من المشاعر الدافئة وقصرا ورديا من الأحلام المشتركة. 

خرجت وتركت خلفها قلوبا مضرجة بدماء الندم والجرح والأسى. 

خرجت وتركتنا جميعا في حيرة من قوة تأثير الكلمات. 

فكم من البيوت تدمرت وضاع الأبناء 

وكم من العلاقات تهدمت وضاع الود

ما أصعب الحياة عندما ترى أعز الناس عليك فرقت بينهم كلمة وأصبح الإصلاح حلما صعب المنال، 

أحبتي 

ألم يوصينا الحبيب صلى الله عليه وسلم بحفظ ألسنتنا، 

"حينما قال «احفظ عليك لسانك» "؟ 

ألم ينبهنا الله سبحانه وتعالى لأهمية الكلمة عندما قال سبحانه في محكم تنزيله.." {مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} " 

فمالنا نرى الكلمات تخرج دون تدقيق

دون مراقبة لله عز وجل

دون عرض على الله

وقد عانينا ماعانينا من أثر الكلمة! 

ولنا في قصة الإفك خير موعظة تُرعِد قلوبنا خوفا وتُبكي أعيننا ندما، 

وخير دليل على تأنيب الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين على حصائد ألسنتهم وبيان عظيم أثر الكلمة

عندما قال سبحانه وتعالى

" {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم} " 

حبيباتي ويبقى السؤال الأهم كيف السبيل إلى إصلاح ألسنتنا؟

سنحاول في هذه المقالة القصيرة أن نعرض على عجالة بعض الخطوات لإصلاح قلوبنا وألسنتنا، 

نعم قلوبنا وألسنتنا فكل إناء بما فيه ينضح. 

وما تحتويه قلوبنا سيظهر على ألسنتنا. 

أولا حبيباتي

أنصحكن بحفظ ألسنتكن عن طريق كثرة الذكر فكلما تعودنا على ذكر الله والثناء عليه وتقلبنا في يومنا بين أذكار ااصباح والمساء والدخول والخروج 

بين حفظ اية وتبليغ دعوة

بين صلة رحم أو حضور مجلس علم

قَلّ عندها الوقت المتبقي لسفاسف الأمور والاستماع لتراجيديا النساء المعروفة بين القيل والقال. 

_تبسمن فالتبسم سنة_

نعم حبيباتي الذكر يجلي القلب ويطهره ويشغل اللسان وعندها تطيب كلماتنا وتطيب قلوبنا بإذن الله سبحانه  تعالى. 

هديتي ونصيحتي الأخرى حبيباتي

راقبن كلماتكن أكثر من أولادكن وأموالكن

نعم راقبن كلماتك، 

كلنا  نراقب أبناءنا متى خرجوا ومتى عادوا وأين كانوا

ونراقب أموالنا ماذا دحل وماذا خرج، 

إلا كلماتنا التي هي في الحقيقة أهم من كل هذا لانها قد تودي بنا الى التهلكة إن لم تقترن بخشية الله ومراقبته، 

وهذه هي الطامّة الكبرى في وقتنا أطلقنا لكلماتنا العنان دون قيد أو شرط حتى تفرقت قلوبنا وتصدعت بيوتنا وتشرذمت   مجتمعاتنا وأصبحنا نأكل الثمرة المرة التي زرعناها بأيدينا وحصدناها ألماً وحسرة ونكتا سوداء سكنت قلوبنا ولانكاد نستطيع لها محوا، إلا بفضل الله ومن ثم توبة صادقة تغسل قلوبنا. 

 نريد أن نعطي للكلمة حقها كما قال الله سبحانه وتعالى 

( {أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ} )

( {تُؤۡتِیۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِینِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ} )[سورة إبراهيم 25]

فهل من المعقول إهمال امر هذا شأنه

ولاننسى أننا معاشر النساء بحاجة لحفظ كلماتنا أكثر من الرجال الذين عادة ما ينتبهون أكثر مننا لمخرجات ألسنتهم

هذه رسالتي إليكم اليوم اتمنى أن  تكون قد لاقت اذانا صاغية وقلوبا واعية

وأن نكون قد قرأنا  مقالتنا  هذه بنيّة التزكية والتطهير إن شاء الله.

فاطمة محمود عبود

  • 7
  • 0
  • 597

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً