محبة الله عز وجل لعبده أسبابها وآثارها (3-3)

منذ 2019-11-25

عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « (إذا أحبَّ الله عبداً حماه الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمهُ الماء) » [أخرجه الترمذي].

{بسم الله الرحمن الرحيم }
ومن الأمكنة التي يُحبها الله جل جلاله:

مكة:عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن مكة: «(أنتِ أحب بلاد الله إلى الله)» [أخرجه الدارمي]

المساجد.عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «(أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها)» [أخرجه مسلم].

ومن أسباب محبة الله جل جلاله لعبده أن يتجنب العبدُ ما لا يحبه الله، ويبغضه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: المحب يحب ما يحب محبوبه ويبغض ما يبغض محبوبه

ومن الأمور التي ينبغي تجنبها والابتعاد عنها:

الكفر والاستكبار عن عبادة الله:

قال الله عز وجل: ﴿ { أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}  ﴾ [الأنبياء: 101].

وقال عز وجل: ﴿ { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ } ﴾ [النحل: 23].

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: وإذا انتفى محبته للكافرين لزم محبته للمؤمنين.

الإثم: قال الله ﴿ { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } ﴾ [البقرة: 276]قال العلامة محمد صالح العثيمين رحمه الله: نفي المحبة عن الموصوف بالكفر والإثم، يدلُّ على ثبوتها لمن لم يتصف بذلك، أي لمن كان مؤمناً مطيعاً.

الاعتداء على الآخرين:قال عز وجل ﴿ { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}  ﴾ [البقرة: 190] قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: نفي محبته للمُعتدين يدُل على إثبات محبته للمُقسطين.

الخيانة

قال الله عز وجل: ﴿ { إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } ﴾ [النساء: 107].

وقال سبحانه وتعالى: ﴿ { إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}  ﴾ [الأنفال: 58].

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:محبة الله.لما نفاها عن الخونة، دل على ثبوتها للأمناء

جحد نعم الله:قال عز وجل: ﴿  {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}  ﴾ [الحج: 38]

الإفساد في الأرض:

قال الله عز وجل: ﴿  {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}  ﴾ [القصص: 77].

وقال الله عز وجل: ﴿  {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}  ﴾ [البقرة: 205].

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: من فوائد الآية...إثبات محبة الله عز وجل للصلاح.

فرح الأشر والبطر والبغي: قال الله عز وجل: ﴿  {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}  ﴾ [القصص: 76].

الإسراف:قال عز وجل: ﴿  {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } ﴾ [الأنعام: 141]

الظلم: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}  ﴾ [آل عمران: 57] قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: كلما كان الإنسان أظلم كان أبعد عن محبة الله عز وجل.

الكلام في الآخرين والدعاء عليهم إلا إذا كان مظلوماً:

قال عز وجل: ﴿ { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}  ﴾ [النساء: 148].

العقوق:عن ابن عمرو رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحبُّ العقوق» [أخرجه أبو داود].

بغض الأنصار:عن البراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأنصار من أبغضهم أبغضه الله» [أخرجه البخاري].

الفحش والتفحش: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الفحش والتفحش» [أخرجه مسلم] وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليبغض الفاحش البذيء»  [أخرجه الترمذي].

(الإعجاب بالنفس والفخر على الناس)، (البخل والمنّ):

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿  {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}  ﴾ [النساء: 36] وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «(إن الله يحبُّ ثلاثة ويبغضُ ثلاثة... فالثلاثة الذين يبغضهم الله: المختال الفخور وأنتم تجدونه في كتاب الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18] والبخيل المنان والتاجر الحلاف والبائع الحلاف» [أخرجه الحاكم].

الإسبال:عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «(لا تسبل فإن الله لا يحبُّ المسبلين» ) [أخرجه ابن ماجه].

 (الإلحاد في الحرم)، (إرادة بقاء سيرة الجاهلية)، (المُطالبة بدم امرئٍ بغير حق):

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «أبغضُ الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية، ومُطلبُ دم امرئٍ بغير حق ليُهريق دمه» ) [أخرجه البخاري].

الشدة في الخصومة: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» ) [متفق عليه].

التشدق في الكلام:عن ابن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل البقرة بلسانها» ) [أخرجه أبو داود].

(الحلف من البياع)، (الاختيال من الفقير)، (الزنى من الشيخ)، (الظلم من الإمام):

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «أربعة يبغضهم الله تعالى: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر» ) [أخرجه النسائي].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «(إنَّ..أبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلساً إمام جائر» ) [أخرجه الترمذي] (الفظاظة والغلظة والكبر)، (كثرة الضجيج والصياح في الأسواق)، (السعي طول النهار للدنيا مع النوم طوال الليل)، (العلم بأمور الدنيا والجهل بأمور الآخرة) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «إن الله تعالى يبغضُ كل جعظري جواظ، سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالمٍ بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة»  [أخرجه ابن حبان].

(إظهار البؤس والحاجة للناس)، (الإلحاح في سؤال الناس):

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى. يكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل المُلحف»  [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان]

الاضطجاع على البطن: عن طخفة بن قيس الغفاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه ضجعة يُبغضها الله تعالى»  [أخرجه أبو داود].

الغيرة في غير ريبة:عن جابر بن عتيك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «إن من الغيرة ما يحب الله وإن من الغيرة ما يبغض الله فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة» ) [أخرجه أبو داود].

(قيل وقال)، (كثرة السؤال)، (إضاعة المال):

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «(إن الله عز وجل... كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)» [متفق عليه].

ومن الأماكن لا يحبها الله جل جلاله:

الأسواق: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «(أبغضُّ البلاد إلى الله أسواقها)» [أخرجه مسلم].

ومحبة الله عز وجل لعباده تتفاضل، فكلما أتى العبد بالعمل الذي يحبه الله عز وجل، على أكمل وجه، وأعلى مرتبة، واجتنب العمل الذي يكره بجميع مراتبه وصوره، كان ذلك أحبَّ إلى الله عز وجل، ومحبة الله عز وجل لمن تاب من جميع ذنوبه ليست كمن تاب من بعضها.

والعبد قد تجتمع فيه خصلتين: الأولى تقتضي محبة الله له، والثانية: تقتضي بغضه له، كحال المؤمن الذي يخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً.

فعلى العبد أن يجاهد نفسه في الإتيان بما يحبه الله من الأعمال على أكمل وجه، واجتناب ما يكره ولا يحب بجميع مراتبه وصوره، حتى ينال محبة الله عز وجل له، ومن أحبّه الله فليبشر بكل خير في الدنيا والآخرة، فلمحبة الله عز وجل لعبده آثار، منها:

محبّةُ الملائكة وأهل الدين والخير له، ووضع القبول له في الأرض:

قال الله عز وجل: ﴿ { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } ﴾ [مريم: 96] قال ابن عباس رضي الله عنه: يُحبهم ويحببهم إلى عباده.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «(إن الله سبحانه وتعالى إذا أحبَّ عبداً نادي جبريل: إن الله قد أحبَّ فلاناً فأحبه فيُحبهُ جبريل ثم ينادي جبريل في السماء:إن الله قد أحبَّ فلاناً فأحبوه فيُحبُّهُ أهل السماء ويوضعُ له القبول في الأرض) » [متفق عليه].

أن يسدده الله في أعماله وأقواله وأفعاله، وأن يُجيب دعوته:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «(إن الله تعالي يقول: من عادي لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضت عليه، وما يزالُ عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّهُ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعهُ الذي يسمعُ به، وبصرهُ الذي يُبصر به، ويدهُ التي يبطشُ بها، ورجلهُ التي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّهُ، ولئن استعاذني لأُعيذنَّهُ)» [أخرجه البخاري]

أن الله لا يعذبه:

قال الله عز وجل: ﴿  {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}  ﴾ [المائدة: 18] وعن أنس رضي الله عنه قال: «مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم في نفرٍ من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم، خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال: فخفَّظهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا والله عز وجل لا يُلقي حبيبهُ في النار)» [أخرجه أحمد].

أن يكون في الآخرة مع من أحبَّ:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «متى الساعة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أعددت لها؟) قال: حُبَّ الله ورسوله قال: (أنت مع من أحببت) قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشدَّ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنك مع من أحببت) قال أنس: فأنا أحبُّ الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم.» [أخرجه مسلم].

أن يحميه الله من فتن الدنيا التي تضره في دينه:

عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « (إذا أحبَّ الله عبداً حماه الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمهُ الماء) » [أخرجه الترمذي].

أن يرحمه الله:قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ومن أحبَّه الله فرحمته أقربُ شيء منه.

أن الله ييسر له فعل الطاعة وترك المعصية: قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: ومن فوائد محبة الله عز وجل تيسير فعل الطاعة وترك المعصية.

ومن أحبه الله عز وجل ابتلاه، فإن رضي فله الرضي، وإن سخط فله السخط، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «(إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)» [أخرجه الترمذي].

وليعلم العبد أنه إذا أحبَّ الله حقاً فسيحبه الله، قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: أننا نضمن أنه من أحب الله حقاً فسيحبه الله لأن الله يقول: «(من أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن تقرب إلى شبراً تقربت منه باعاً، ومن تقرب إلى ذراعاً تقربت منه باعاً)» فإذا كانت محبتك لله صادقة فإن محبة الله لك مضمونة".

«(اللهم إني.. أسالك حُبكَّ، وحُبَّ من يُحبكَ، وحُبَّ عمل يُقربُ إلى حُبِّك)» [أخرجه الترمذي].

هذا وأسال الله الكريم الرحيم، رب العرش العظيم، أن يجعلني وجميع أحبابي وإخواني المسلمين، من أحبائه، وأولياءه، وأصفياءه، إنه جواد كريم، وبالإجابة قدير.

                                كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

  • 1
  • 1
  • 1,399

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً