أحلام أنثى

منذ 2020-03-02

قالتها بابتسامة وهي تحضر جوابا لسؤال قد يطرح عليها  ماهو مشروعك القادم؟

جلست تجمع شتات نفسها بعد خيبة كبيرة غمرت حياتها، 

ترى لماذا وصلتْ إلى هذه الحال؟

وأين نسيتْ تلك الأحلام الكبيرة التي كانت تداعب مخيلتها صباح مساء؟

نظرت إلى حالها الآن وقد أضحت مقيدة بسلاسل متينة لا تكاد تفك إحداها إلا وتنعقد الأخرى، 

قيود كبلت بها حياتها بكل رضا وقناعة

وهي تحسب أنها تحسن صنعا وتضحي من أجل زوجها وحبيبها الذي رغم حبه وجميل معامتله إلا أنه لم يكن لينسيها  جمالا آخر كان موجودا في حياتها يوما ما. 

وفجأة سمعت من أعماق روحها صوتا مخنوقا يهمس بحزن شديد:

رجاء أطلقي سراحي

فقد اشتقت أن أرى النور من جديد، 

لماذا دفنيتي بكل هذا العمق وكأنك لاتريدين سماع صوتي الذي كنت تتجنبين الكثيرين لتختلي به؟ 

إنها تعرف هذا الهمس جيدا

إنه صوت ذالك الحلم الدافيء الذي طالما تخيلت سعادتها وهي تُتَوجه بأجمل النهايات. 

قطع عليها ذالك الشرود صوت مفاتيح زوجها ينبيء بدخوله المنزل عائدا من عمله وقد اتسمت معالمه بالوقار والجمال كما عادته، 

لاتدري لماذا اليوم بالذات تمنت أن تنعم برونق كرونقه ومكانة كمكانته تشعر معها برضا عن نفسها وتستمتع بتقديم النفع والفائدة لغيرها. 

تعانق كلاهما وذهبا لقاعة الطعام 

لم تكن في حالة جيدة فقد أرهقها التفكير في رحلة البحث عن نفسها من جديد، 

كيف عليها أن تبدأ؟ 

وهل تعلن أن تعمل بصمت؟ 

وهل سيعارض زوجها أم يوافق؟ 

أسئلة كثيرة دارت بخلدها جعلتها في اليوم التالي في مكتب الإرشاد الأسرى تستمع بكل تركيز إلى نصائح وتوجيهات تلك المرشدة التي فهمت منها طبيعة زوجها وطريقة تفكيره، 

مرت فترات ليست بقصيرة ولم تصل ولكنها مازالت تسير وتسير

تتعب حينا فتبطيء خطواتها

وتنشط أحيانا فتسرعها

بدأت  تتغير 

بدأت نشوة الرضا عن النفس تصبغ حياتها بألوان جديدة 

وبدأت أحلامها تكبر وتكبر

مرت سنوات وكل من رآها علم أن هناك تغيير غريبا في حياتها إلا ذالك الزوج الذي كان يستمتع بالتغيير دون أن يسأل عن سببه، 

وذات يوم وبعد أجمل السهرات طلبت منه أن يصحبها صباح اليوم التالي إلى مكان ما يهمها جدا ووعدته أن يكون سعيدا 

لم يعترض رغم عدم تحمسه ولكن طيب أخلاقه وحبه لزوجته جعلته يخفي الكثير من التساؤلات عن سبب يقنعه   بالانتظار لساعتين أو أكثر في هذه القاعة الرسمية التي

تجري فيها  أحداثا جعلته يستعيد ذكريات تخرجه من جامعته

وبالفعل سبح عقله إلى الضفة الأخرى 

ليعيش  لحظات من الماضي في جسد قيده الزمن بقيود الحاضر، 

وفجأة سمع صوت اسمه يملأ القاعة

ارتجف جسده وتزاحمت أفكاره هل تراه يكمل حلمه أم أن الصوت من الواقع؟ 

نعم إنه اسمه... يخرج من في تلك الطالبة المتوجة هناك التي استغلت شروده لتخرج بخفة إلى قاعة التخرج:

الشكر كله بعد الله 

لزوجي  ورفيق دربي(..) الذي دعمني بكل وقته وساندني لأصل إلى هنا وأحصل على تلك الدرجات المميزة. 

أسئلة اقتحمت فكره :

كيف ساعدتها وبماذا؟ 

ومتى درست ومتى تخرجت؟ 

شكرا لك يازوجتي لأنك استجبت لطلبي وأكملت دراستك

شكرا لك لأنك تعبت وعقدت العزم على النجاح

كم أنا فخور بك الآن

كلام تلاه تصفيق كبير ونظرات إعجاب 

تركتها مشدوهة حائرة متى طلب مني وكيف؟. 

لا تسأليني ولن أسألك

كنت ذكية عندما ذكرتي مساعدتي لك وأرضيت رجولتي

وكنت أذكى عندما قلت أنه طلبي وأمّنت روعك

ولايهم شيء سوى أنك وصلت والآن دعينا  نكمل حفلنا قبل أن تحدثيني عن  المشروع القادم

قالها وهو يشير إلى نادل المطعم الذي دعاها إليه بهذه المناسبة الرائعة

معها حق تلك المرشدة

الرجال يحبون الجاهز ويخشون التفاصيل 

ويغارون  علينا حتى من الوقت

قالتها بابتسامة وهي تحضر جوابا لسؤال قد يطرح عليها 

ماهو مشروعك القادم؟

فاطمة عبود

  • 2
  • 2
  • 848

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً