من النعم المغفول عنها .. نعمة الهواء.

منذ 2020-04-05

هل يستطيع أحد أن يعيش بغير هواء ؟ أهم شيء عند الخلائق في الدنيا كلها وأغلى شيء " الهواء "

أيها الإخوة الكرام : اليوم موعدنا بعون الله تعالي لنتحدث عن نعمة من النعم المألوفة, من النعم المغفول عنها , وهي لو تعلمون نعمة جليلة, لا نستغني عنها لحظة من اللحظات, ولا يستغني عنها كائن حيّ يدب علي وجه الأرض :

(إنها نعمة " الهواء ")
نعمة جليلة عظيمة مرهون بها حياة الإنس والجن والبهائم والزرع والهوام آية من آيات الله سبحانه وتعالي ونعمة من نعماءه وآلاءه, بدون هذا الهواء تموت كل دابة علي وجه الأرض في غضون ثوان معدودة ..

" {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} "

هذا الهواء الذي حولنا هذا الهواء الذي نتنفسه ونستنشقه هو سبب من أسباب الحياة , وسر من أسرارها , هو آية من الآيات الباهرة للخالق العليم سبحانه وتعالي ، خلقه الله تبارك وتعالي وركّب عناصره بحكمته .. منه ما يدخل في الصناعة , ومنه ما يتنفسه النبات ومنه ما يتنفسه الإنسان والطير والهوام .. خلقه الله بعظيم قدرته وبديع صنعته وحبسه الله تعالي بين السماء والأرض .

الهواء: مخلوق لطيف ندركه ونشعر به ونستخدمه كل لحظة من اللحظات وأعيننا لا نراه، خلق الله تعالي هذا الهواء وجعله مِلْكاً للجميع ولو أمكن الإنسان أن يتسلط علي الهواء لباعه واشتراه وتقاتل مع غيره عليه
كما يتقاتل الناس اليوم علي المياه وعلي الأموال وعلي الديار، لكن الله تعالي بحكمته البالغة جعل الهواء يجري بين السماء والأرض يملكه كل حيٍّ , ومسخر لكل حيٍّ , خلقه الله تعالي ووهبه مجانا للمؤمن وللكافر , وللغني وللفقير , وللقوي وللضعيف , ولعموم الإنس والجن والبهائم والشجر والهوام ..

 { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

الهواء هو أحد أكبر وأقوي مخلوق علي وجه الأرض
رغم رقته ولطفه إلا أنه يَسوق جبالا من السحاب ويؤلف بينها ويحملها من بلد إلي آخر, ويُلقّح النخل والأشجار قَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَير اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ الريح المُبشرّة فتَقمُّ الأرض قَمًّا ثم بعث اللَّهُ الريح الْمُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحَابَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الريح الْمُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُ السَّحَابَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الريح اللَّوَاقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ، ثُمَّ تَلَا {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ

يَحمل الهوء الطائرات الثقيلات بقدرة الله تعالي , ويُسير السفن العظام, ويُهيج البحار, ويُجري الأنهار, والطيرُ مُحلقة تَسبح فيه كما يَسبح الحوت في الماء بقدرة الله سبحانه وتعالي" أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ "

أخرج البيهقي وغيره من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" «لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجِبَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمِ الْحَدِيدُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمِ النَّارُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمِ الْمَاءُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمِ الرِّيحُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمِ ابْنُ آدَمَ، يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَيُخْفِيها مِنْ شِمَالِهِ» "

أمر هذا الهواء بيد الله سبحانه وتعالي
يحركه الله بأمره كيف يشاء قد يجعل الله من الهواء رحمة وقد يجعل الله منه عذابا
قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ، قَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ"، قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ، تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ وَدَخَلَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ، سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقلت: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَى النَّاسَ، إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ، فَقَالُوا» : { {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} }

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرو رضي الله عنهما: الرِّيَاحُ ثَمَانِيَةٌ, أَرْبَعَةٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ : وَأَرْبَعَةٌ منها عَذَابٌ ..

أَمَّا الرياح التي جعل الله منها سبب رحْمَةٍ فَهي النَّاشِرَاتُ وَهي الْمُبَشِّرَاتُ وَهي الْمُرْسَلَاتُ وَهي الذَّارِيَاتُ قال الحكيم العليم سبحانه " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "

وَأَمَّا الرياح التي جعل الله منها سبب عَذَابٍ فَهي الريح الْعَقِيمُ وَهي الريح الصَّرْصَرُ، وَهاتان تكونان فِي الْبَرِّ قال الله تعالي " وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ "

وَمن الرياح التي جعل الله منها أيضا سبب عَذَابٍ الريح الْعَاصِفُ وَالريح الْقَاصِفُ وَهاتان تكونان فِي الْبَحْرِ وفي التنزيل الحكيم " أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا "

هذه الآيات ما دلالتها ؟؟
دلالة هذه الآيات بيان أن أمر الهواء بيد الله تعالي إِذَا شَاءَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّكَهُ بِحَرَكَةِ الرَّحْمَةِ فَجَعَلَهُ للخلائق رَخَاءً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رحمته، ومن دلالة هذه الآيات بيان أنه إِذَا شَاءَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّكَ الهواء بِحَرَكَةِ الرَّحْمَةِ فَجَعَلَهُ َلَاقِحًا لِلسَّحَابِ تُلَقِّحُهُ فيحمل الْمَاءَ ثم يسوقه حيث شاء الله تعالي

قلت : وَمن دلالة الآيات أيضا بيان أنه إذا شَاءَ الله تعالي حَرَّكَ الهواء بِحَرَكَةِ الْعَذَابِ فَجَعَلَهُ عَقِيمًا، وَأَوْدَعَهُ عَذَابًا أَلِيمًا، وَجَعْلَهُ نِقْمَةً عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَجْعَلُهُ صَرْصَرًا وَيجعله عَاتِيًا وَيجعله مُفْسِدًا ومهلكا

" {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} "

" {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } "

وفي حديث القرآن الكريم :
عن القوم الذين أرسل إليهم شعيب عليه السلام ورد قول الله تعالي :
" {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } "

ورد عند تفسير هذه الآيات ورد : أنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّيحَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، عذبهم بالهواء حيث حبسه عنهم
وَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ حَتَّى أَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ظِلٌّ وَلَا مَاءٌ فَكَانُوا يَدْخُلُونَ المغارات، لِيَتَبَرَّدُوا فِيهَا فَيَجِدُوهَا أَشَدَّ حَرًّا مِنَ الظَّاهِرِ، فَهَرَبُوا إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ وَهِيَ الظُّلَّةُ، فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَنَسِيمًا وَرَوْحًا وَرِيحًا طَيِّبَةً، فَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فلما اجتمعوا تحت السحابة أهبها اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ نَارًا، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ، فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَحْتَرِقُ الْجَرَادُ فِي الْمَقْلَى، فَصَارُوا رَمَادًا "

قال الله تعالي : " {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} "

أصل من الأصول المهمة لحياة الخلائق " الهواء "
فالجسد لا يستطيع أن يعيش إلا بالهواء، أليس كذلك؟ هل يستطيع أحد أن يعيش بغير هواء ؟ أهم شيء عند الخلائق في الدنيا كلها وأغلى شيء " الهواء "

لأن الإنسان لا يستغني عنه لحظة، ولذا جعل الله عز وجل الهواء مما لا سلطة لأحد عليه، هو معنا في كل مكان، في المسجد هواء، في الشوارع هواء، وفي البيوت هواء , وفي السيارة هواء،وفي الطيارة هواء .. نتنفسه نتنسمه نترطب به نسافر به ونستبشر به واليوم نتواصل ويكلم بعضنا بعضا من خلاله بل ويري بعضنا بعضا من خلاله .. كل ذلك هبة من هبات الوهّاب سبحانه وتعالي

الشاهد في الموضوع بيان أن الهواء هو أغلى ما في هذا الوجود
قد يصبر المخلوق ويعيش بدون طعام فترة من الزمن قد يعيش المخلوق بدون ماء فترة من الزمن لكن الهواء إذا حبس عن المخلوق اختنق ومات .. وهذا يسري علي الثقلين وعلي الطير والشجر وعلي كل دابة علي وجه الأرض .

نعمة عظيمة هو هذا الهواء
وأعظم ما فيه أنه لا يباع ولا يشترى وإنما هو بين أيدينا مجاناً نتنفسه نتنسمه نترطب به نسافر به ونستبشر به واليوم نتواصل عبر الهواء ويكلم بعضنا بعضا من خلاله بل ويري بعضنا بعضا من خلاله .

ولو كان الهواء يباع ويشتري لمات كثير من الخلائق؛ لأن على الهواء مدار الحياة ، ولا يستطيع مخلوق أن يستغني عنه لحظة واحدة، فجعله الله مجاناً، وجعله في كل مكان وفوق كل أرض، وتحت كل سماء، وفي أي مكان في الدنيا لا تدخل إلا والهواء معك .....

نعمة من الله, هبة من الله, تستوجب الشكر ليل نهار, وتستوجب الحفاظ عليها , فلا نلوث الهواء, ولا نفسده بذنوبنا ومعاصينا

فقد ثبت أن من شؤم الذنب أنه يفسد الماء والهواء والثمار والديار { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}  .

الشيخ محمد السيد

إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 5
  • 0
  • 1,457

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً