ماذا علَّمنا رمضان؟ وماذا بعد رمضان؟

منذ 2020-06-04

ماذا بعد رمضان؟! الله هو رب رمضان وجميع الشهور والأيام، فعلى العبد الالتزام بأصل واحد مهما تقلَّبت به الأحوال والأيام، ألا وهو تقوى الله عز وجل.




بسم الله والحمد لله، أما بعد:
فالصيام من أعظم مدارس الإسلام التي يتربى بها أهل الإسلام، وهو ركن من أركان الدين ومبانيه العظام، وهذه بعض الدروس والحكم التي يتعلمها العبد في مدرسة الصيام في شهر رمضان؛ ليستمر عليها بعد رمضان.
الدرس الأول:
شهر رمضان علَّمنا الصبر الذي هو من أجلِّ العبادات والقرابات، فعندما يصبر العبد عن الطعام والشراب، فإنه بذلك يتعود على خُلق الصبر الذي هو جماع الخير كله، الذي يجمع الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على الأقدار المؤلمة؛ قال تعالى في فضل الصبر: ﴿ {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } ﴾ [الزمر: 10].
الدرس الثاني:
شهر رمضان علَّمنا التسليم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الأمر والنهي؛ قال تعالى: ﴿ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } ﴾ [الأحزاب: 36].
الدرس الثالث:
شهر رمضان علمنا تقوى الله من كف اللسان والجوارح والشهوات من أجل الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ﴾ [البقرة: 183].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْك» )؛ [ رواه البخاري] .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» )؛ [رواه البخاري] .
الدرس الرابع:
شهر رمضان علَّمنا العبادة وحلاوتها؛ لنستمر عليها بعد رمضان من القيام والصيام وقراءة القرآن، ففي الصيام قال عليه الصلاة والسلام: ( «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» )؛ [متفق عليه] .
وفي فضل القيام قال عليه الصلاة والسلام: ( «من قَامَ رَمَضَانَ - إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا - غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» )؛ [متفق عليه] .
وفي قراءة القرآن كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ» )؛ [رواه البخاري] .
فيستمر العبد على هذه العبادات من الصيام والقيام وقراءة القرآن، وإن لم يكن مثل رمضان.
الدرس الخامس:
شهر رمضان علَّمنا مراقبة الله ومنزلة الإحسان؛ لأن الصائم يدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه لعلمه باطلاع الله عليه؛ قال تعالى: ﴿ {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ﴾ [الحديد: 4].
الدرس السادس:
شهر رمضان علَّمنا أن ديننا يُسر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن استطاع الصيام صام، ومن أفطر قضى أو دفع كفارة، وذلك بحسب حاله؛ قال تعالى: ﴿ { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ﴾ [البقرة: 185].
الدرس السابع:
شهر رمضان علَّمنا التصدق والإحسان إلى الفقراء والمساكين والإحساس بهم؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ؛ رواه البخاري.
ولأن العبد إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك مواساةَ الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى.
الدرس الثامن:
شهر رمضان علَّمنا سَعة مغفرة الله تعالى ورحمته وفضله، فهو شهر كله رحمة ومغفرة وعتق من النار، وفيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر؛ أي بما يربوا على الثمانين سنة؛ قال تعالى: ﴿ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } ﴾ [القدر: 2 - 5].

الخاتمة:
ماذا بعد رمضان؟! الله هو رب رمضان وجميع الشهور والأيام، فعلى العبد الالتزام بأصل واحد مهما تقلَّبت به الأحوال والأيام، ألا وهو تقوى الله عز وجل.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه يزن الغانم أبو قتيبة

  • 10
  • 1
  • 703

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً