مع الحبيب صلى الله عليه وسلم - طمع العرب  واليهود في  بيضة المسلمين بعد أحد

منذ 2020-06-26

فكان من حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدأهم وباغتهم بسراياه التي أدبتهم وأوقفت أطماعهم حتى عاد للمسلمين هيبتهم تدريجياً.

طمع العرب  واليهود في  بيضة المسلمين بعد أحد وحكمة النبي صلى الله عليه وسلم

بعد غزوة أحد أظهر كل كافر ومنافق ما كان يبطنه وظهر  طمع يهود وتحريش بعض قبائل العرب من المجاورين ونيتهم لغزو المدينة وكسر شوكة المسلمين, فكان من حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدأهم وباغتهم بسراياه التي أدبتهم وأوقفت أطماعهم حتى عاد للمسلمين هيبتهم تدريجياً.

قال المباركفوري في الرحيق المختوم:


كان لمأساة أحد أثر سيئ على سمعة المؤمنين، فقد ذهبت ريحهم، وزالت هيبتهم عن النفوس، وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب، وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر، وهمت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين، بل طمعت في أن تقضي عليهم وتستأصل شأفتهم‏.‏

فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأت بنو أسد للإغارة على المدينة‏.‏ ثم قامت قبائل عَضَل وقَارَة في شهر صفر سنة 4هـ بمكيدة تسببت في قتل عشرة من الصحابة، وفي نفس الشهر نفسه قام عامر بن الطُّفَيل العامري بتحريض بعض القبائل حتى قتلوا سبعين من الصحابة، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر مَعُونَة، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة 4 هـ بمكيدة تهدف إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وتجرأت بنو غَطَفَان حتى همت بالغزو على المدينة في جمادي الأولي سنة 4 هـ‏.‏

فريح المسلمين التي كانت قد ذهبت في معركة أحد تركت المسلمين ـ إلى حين ـ يهددون بالأخطار، ولكن تلك هي حكمة محمد صلى الله عليه وسلم التي صرفت وجوه التيارات، وأعادت للمسلمين هيبتهم المفقودة، وأكسبتهم العلو والمجد من جديد‏.‏ وأول ما أقدم عليه بهذا الصدد هي حركة المطاردة التي قام بها إلى حمراء الأسد، فقد حفظ بها قدراً من سمعة جيشه، واستعاد بها من مكانته شيئاً مذكوراً، ثم قام بمناورات أعادت للمسلمين هيبتهم، بل زادت فيها، وفي الصفحات الآتية شيء مما جري بين الطرفين‏.‏


 

 

سرية أبي سلمة‏

أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد بن خزيمة، فقد نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلاً من المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم أبا سلمة، وعقد له لواء‏.‏ وباغت أبو سلمة بني أسد بن خزيمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم، فتشتتوا في الأمر، وأصاب المسلمون إبلا وشاء لهم فاستاقوها، وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حرباً‏.‏

كان مبعث هذه السرية حين استهل هلال المحرم سنة 4 هـ‏.‏ وعاد أبو سلمة وقد نفر عليه جرح كان قد أصابه في أحد، فلم يلبث حتى مات‏.‏
 

بعث عبد الله بن أُنَيس‏‏
وفي اليوم الخامس من نفس الشهر ـ المحرم سنة 4 هـ ـ نقلت الاستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن أنيس ليقضي عليه‏.‏

وظل عبد الله بن أنيس غائباً عن المدينة ثماني عشرة ليلة، ثم قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم، وقد قتل خالداً وجاء برأسه، فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه عصا وقال‏:‏ ‏‏(‏هذه آية بيني وبينك يوم القيامة)‏، فلما حضرته الوفاة أوصي أن تجعل معه في أكفانه‏.‏
أ هـ

#أبو_الهيثم

#مع_الحبيب

 

 

  • 63
  • 3
  • 992
المقال السابق
غزوة حمراء الأسد : تتمة أحد وصد قريش عن أي إغارة
المقال التالي
بعث الرجيع ومأساة بئر معونة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً