مع الحبيب صلى الله عليه وسلم - مفاجأة الخندق وحيرة الأحزاب

منذ 2020-07-04

فلما رأوا المدينة محصنة من كل الجوانب والخندق في جهة المواجهة الوحيدة أسقط في أيديهم من هذه الحيلة التي لم يشهدها العرب من قبل

مفاجأة الخندق وحيرة الأحزاب 

أقبلت العرب تحاد الله ورسوله, في ستة آلاف من نجد وأربعة آلاف من قريش, يحملون الحقد على الإسلام والبغض لله ورسوله والمؤمنين, فلما رأوا المدينة محصنة من كل الجوانب والخندق في جهة المواجهة الوحيدة أسقط في أيديهم من هذه الحيلة التي لم يشهدها العرب من قبل, وحاول بعض فرسانهم الكبار اقتحام الخندق ومواجهة المسلمين فباؤوا بالخسران وكان لقتل  بطل الإسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمرو ابن عبد ود  أثره البالغ في نفسية الأحزاب المشركة.

قال المباركفوري في الرحيق المختوم:



وأقبلت قريش في أربعة آلاف، حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رُومَة بين الجُرْف وزَغَابَة، وأقبلت غَطَفَان ومن تبعهم من أهل نجد في ستة آلاف حتى نزلوا بذَنَبِ نَقْمَي إلى جانب أحد‏.‏

‏{‏وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 22‏]‏‏.‏

وأما المنافقون وضعفاء النفوس فقد تزعزعت قلوبهم لرؤية هذا الجيش ‏{‏وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا‏}‏‏[‏ الأحزاب‏:‏ 12‏]‏‏.‏

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سَلْع فتحصنوا به، والخندق بينهم وبين الكفار‏.‏وكان شعارهم‏:‏ ‏[‏حم لا ينصرون‏]‏، واستحلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة‏.‏

ولما أراد المشركون مهاجمة المسلمين واقتحام المدينة، وجدوا خندقاً عريضاً يحول بينهم وبينها، فالتجأوا إلى فرض الحصار على المسلمين، بينما لم يكونوا مستعدين له حين خرجوا من ديارهم، إذ كانت هذه الخطة ـ كما قالوا ـ مكيدة ما عرفتها العرب، فلم يكونوا أدخلوها في حسابهم رأساً‏.‏

وأخذ المشركون يدورون حول الخندق غضاباً، يتحسسون نقطة ضعيفة ؛ لينحدروا منها، وأخذ المسلمون يتطلعون إلى جولات المشركين، يرشقونهم بالنبل، حتى لا يجترئوا على الاقتراب منه، ولا يستطيعوا أن يقتحموه، أو يهيلوا عليه التراب، ليبنوا به طريقاً يمكنهم من العبور‏.‏

وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول الخندق من غير جدوي في ترقب نتائج الحصار، فإن ذلك لم يكن من شيمهم، فخرجت منها جماعة فيها عمرو بن عبد وُدّ وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وغيرهم، فتيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق فاقتحموه، وجالت بهم خيلهم في السَّبْخة بين الخندق وسَلْع، وخرج على بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم، ودعا عمرو إلى المبارزة، فانتدب له على بن أبي طالب، وقال كلمة حمي لأجلها ـ وكان من شجعان المشركين وأبطالهم ـ فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على علي، فتجاولا وتصاولا حتى قتله علي رضي الله عنه، وانهزم الباقون حتى اقتحموا الخندق هاربين، وقد بلغ بهم الرعب إلى أن ترك عكرمة رمحه وهو منهزم عن عمرو‏.‏



#أبو_الهيثم

#مع_الحبيب

  • 0
  • 0
  • 522
المقال السابق
مجلس الشورى يجتمع على رأي سلمان الفارسي
المقال التالي
الرسول يصد الأحزاب ويهود تخونه من الخلف

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً