المؤمن الغني.. 1-3

منذ 2020-07-05

أن تكون غنيا ثريا أن يكون لك مالا تنفق منه وتقضي به الحاجات ونعم المال الصالح في يد الرجل الصالح

أما بعد فيقول رب العالمين سبحانه ( {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} )

وفي صحيح الجامع من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله ' لا حسد إلا في اثنتين رجلٌ آتاه الله مالاً فسلَّطه على هَلَكَتِه في الحق ، ورجلٌ آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويُعَلِّمها '

أيها الإخوة المؤمنون أحباب رسول الله صلي الله عليه وسلم اليوم موعدنا بعون الله تعالي لنتحدث عن فضيلة أن يكون المؤمن غنيا . ..
كن غنيا هو أحد أهم المطالب الشرعية كن غنيا هي إحدي أوامر الله تعالي والتي دعت إليها آيات من كتاب ودعت إليها كذلك أحاديث كثيرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم

اما الآيات فمنها ( {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) ومنها قوله سبحانه (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } )

وفي صحيح السنة ( « المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعيفِ وَفي كُلٍّ خَيرٌ . احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ » ) ومن دعوات النبي عليه الصلاة والسلام ( «اللهم إنى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى » )
أيها الإخوة المؤمنون قبل أسبوع ممن يومنا هذا كنا نتكلم عن ضرورة أن يكون المؤمن بارا ...

بارا بوالديه بارا بذوي أرحامه بارا بضيفه وجيرانه بارا بنفسه وماله وزوجه وولده وقلنا يومها إن البر معناه أن تتوسع في الخيرات فتفعلها وأن تتوسع ففي الصالحات فتصنعها وفي المعروف فتبذله ..

كنا نتحدث عن البر بمعناه الواسع وهو ألا تدع باب خير إلا ومنه تدخل ولا تدع للمعروف منفذا إلا وتلج منه .. فتطعم الطعام وتصل الأرحام وتعط كل ذي حق حقه ..

قلت وأكبر معين علي أن تكون بارا أن تكون غنيا قال الله تعالي ( «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ» )

بهذه الآية وبغيرها أثبت القرآن وأكد أن علاقة قوية بين أن تكون بارا وبين أن تكون غنيا ( {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} )

ومن صفات الأبرار في سورة الإنسان أنهم ( {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} )

الغني أيها المؤمنون في المنظور الإسلامي:
له معني معنوي وهو ما نعبر عنه بالقناعة وهو ما نسميه رضا وهو ما نقول عنه عزة نفس وعن الغني بهذا المعني وردت أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام منها (وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ) ومنها ( { لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ} ) والغني إن كان معناه القناعة والرضا فهو ممدوح شرعا ولا غبار عليه..

لكن : للغني في المنظور الإسلامي معني آخر:
وهو الغني الحسي .. وهو أن تكون غنيا ثريا أن يكون لك مال تنفق منه أن يكون لك مال تنفق منه وتقضي به الحاجات ونعم المال الصالح في يد الرجل الصالح..

أن تكون غنيا أن تكون ثريا هذه نعمة من اجل النعم أن تكون غنيا هذه نعمة لا يستغني عنها لأنها رزق من الله تعالي لأنها فضل من الله ورد أن أيوب عليه السلام لما كشف الله عنه البلاء رد عليه ماله وولده وبينما هو يغتسل إذ أمر الله السماء أن تمطر عليه جرادا من ذهب فما كان من ايوب عليه السلام إلا أن جاء بثوبه فجعل يلملم فيه ذلك الجراد فكلمه ربه أن يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما تري ؟

قال بلي يا رب ولكن لا غني لي عن بركتك .. وفي رواية وبينما أيوب يجمع جراد الذهب في ثوبه إذ ناداه ربه أنا يا أيوب أما تشبع ؟ قال يا رب ومن يشبع من رحمتك ؟!

وفي سورة المائدة امتن الله تعالي علي بني اسرائيل امتن الله علي بني إسرائيل بنعمة الغني فقال ( {يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} )

ولأن كثرة المال الحلال نعمة ولأن الغني ممدوح في ديننا أحبه الله تعالي فينا وقد ورد أن سعد بن أبي وقاص كان في إبل له يرعاها بالصحراء فجاءه ابنه عمر فلما رآه سعد من بعيد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فنزل عمر بن سعد فقال يا أبت أرضيت أن تكون هنا في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم في مدينة رسول الله ؟ فضربه سعد في صدر ولده وقال: اسكت يا عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)

ورد في سير الأنبياء عليهم السلام:
أن الله تعالي أعطاهم حتي أغناهم فكان إبراهم غنيا وكان أيوب غنيا وكان داود ملكا نبيا وكان سليمان ملكا نبيا .. قلت وشرع الله تعالي لنبينا محمد صلي الله عليه وسلم ما يكفيه ويغنيه ( {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي} نَ )
يتبع: المؤمن الغني2/3

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 0
  • 0
  • 743

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً