مع الحبيب صلى الله عليه وسلم - حزن الصحابة بسبب بنود الحديبية وبداية ظهور البشارات

منذ 2020-07-20

حتى أصبحوا سرية تغير على كل عير قريش المارة بالطريق , فتراجعت قريش عن هذا البند خوفاً على مصالحها, وأصبح من حق الرسول صلى الله عليه وسلم استقبال من أتاه مسلماً من قريش.

حزن الصحابة بسبب بنود الحديبية وبداية ظهور البشارات والفتح

رغم ما أسلفنا من بيان حقيقة المصالح المصاحبة لصلح الحديبية وإن كان ظاهر الشروط ضد المسلمين وفيها تعنت من قريش فقد عرى  الحزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وراجعه عمر في بنود الصلح, فطمأنه صلى الله عليه وسلم وهدأ من غضبه حتى نزلت آيات سورة الفتح فاطمأن عمر واطمأن الصحابة تصديقاً بوعد الله تعالى.

وبالفعل بدأت نتائج البنود تظهر في أحداث إسلام بعض رجال مكة وإصرار قريش على إرجاعهم فلما رد النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم قتل أحد حراسه من أهل مكة , ثم بدأ يتخذ موضعاً في منطقة تسمى سيف البحر وبدأ المسلمون الجدد يتقاطرون عليه حتى أصبحوا سرية تغير على كل عير قريش المارة بالطريق , فتراجعت قريش عن هذا البند خوفاً على مصالحها, وأصبح من حق الرسول صلى الله عليه وسلم استقبال من أتاه مسلماً من قريش.

ثم كان إسلام أفاضل شباب قريش المتبقين ومنهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنهما.

قال المباركفوري في الرحيق المختوم:

 

حزن المسلمين ومناقشة عمر النبي صلى الله عليه وسلم

هذه هي حقيقة بنود هذ الصلح، لكن هناك ظاهرتان عمت لأجلهما المسلمين كآبة وحزن شديد‏.‏

الأولي‏:‏ أنه كان قد أخبرهم أنا سنأتي البيت فنطوف به، فما له يرجع ولم يطف به‏؟‏

الثانية‏:‏ أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الحق، والله وعد إظهار دينه، فما له قبل ضغط قريش، وأعطي الدَّنِيَّةَ في الصلح‏؟‏

كانت هاتان الظاهرتان مثار الريب والشكوك والوساوس والظنون، وصارت مشاعر المسلمين لأجلهما جريحة، بحيث غلب الهم والحزن على التفكير في عواقب بنود الصلح‏.‏ولعل أعظمهم حزناً كان عمر بن الخطاب، فقد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل‏؟‏ قـال‏:‏ ‏(‏بلى‏)‏‏.‏ قـال‏:‏ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بلي‏)‏‏.‏ قال‏:‏ ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏يا ابن الخطاب، إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري ولن يضيعني أبداً‏)‏‏.‏ قال‏:‏ أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بلي، فأخبرتك أنا نأتيه العام‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏فإنك آتيه ومطوف به‏)‏‏.‏

ثم انطلق عمر متغيظا فأتي أبا بكر، فقال له كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عليه أبو بكر، كما رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء، وزاد‏:‏ فاستمسك بغَرْزِه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق‏.‏

ثم نزلت‏:‏ ‏{‏ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا‏} .‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلخ ‏[‏سورة الفتح‏:‏1‏]‏، فأرسل رسول الله إلى عمر فأقرأه إياه‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله، أو فتح هو‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم‏)‏‏.‏ فطابت نفسه ورجع‏.‏

ثم ندم عمر على ما فرط منه ندماً شديداً، قال عمر‏:‏ فعملت لذلك أعمالاً، مازلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيراً‏.‏

 

انحلت أزمة المستضعفين‏

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واطمأن بها، انفلت رجل من المسلمين، ممن كان يعذب في مكة، وهو أبو بَصِير، رجل من ثقيف حليف لقريش، فأرسلوا في طلبه رجلين، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ العهد الذي جعلت لنا‏.‏ فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحُلَيْفَة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين‏:‏ والله إني لأري سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستله الآخر فقال‏:‏ أجل، والله إنه لجيد، لقد جَرَّبْتُ به ثم جَرَّبْتُ‏.‏ فقال أبو بصير‏:‏ أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد‏.‏

وفر الآخر حتى أتي المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه‏:‏ ‏( «‏لقد رأى هذا ذعراً‏» )‏، فلما انتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قُتِل صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير وقال‏:‏ يا نبي الله، قد والله أوْفَي الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( «‏ويل أمه، مِسْعَر حَرْبٍ لو كان له أحد‏» )‏، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتي سِيفَ البحر، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة‏.‏ فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم‏.‏ فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فقدموا عليه المدينة‏.‏

 

إسلام أبطال من قريش‏‏

وفي سنة 7 من الهجرة بعد هذا الصلح أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، ولما حضروا عند النبـي صلى الله عليه وسلم قـال‏:‏ ‏( «‏إن مكـة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها‏» )‏‏.

#أبو_الهيثم

#مع_الحبيب

  • 0
  • 0
  • 153
المقال السابق
حقيقة بنود الحديبية وكونها في صالح الإسلام
المقال التالي
صلح الحديبية وآفاق جديدة للدعوة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً