القنوت: سنة مهجورة

منذ 2020-07-28

خامساً: قنوت النوازل مشروع من حين وقوع النازلة ويستمر إلى حين انكشافها.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

فنظرًا لكثرة الأسئلة عن صفة قنوت النوازل وأحكامه ولعموم الحاجة إلى معرفة السُّنة والعمل بها في قنوت النوازل، وما يحدث من مخالفات يقع فيها بعض الناس كان هذا الموضوع..

أولاً: القنوت في النوازل العارضة التي تحل بالمسلمين من الأمور المشروعة في الصلاة..

وهو من السنن الثابتة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الصحيحين وغيرهما من كتب السُّنة...

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حَيانِ من سليم: رعل وذكوان، عند بئر يقال لها: بئر معونة ، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا وإنما نحن مجتازون في حاجة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقتلوهم، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم شهرًا في صلاة الغداة» .

وعن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة الأخيرة في صلاة العشاء شهرًا: اللهم أنج الوليد بن الوليد ، اللهم أنج سلمة بن هشام ، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة ، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كَسِنِيِّ يوسف» "
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المشهورة.

ثانيًا: المقصود بالنوازل التي يشرع فيها الدعاء في الصلوات: هو ما كان متعلقًا بعموم المسلمين، كاعتداء الكفار على المسلمين، والدعاء للأسرى وحال المجاعات، وانتشار الأوبئة وغيرها.

ثالثًا: قنوت النوازل يكون بعد الركوع من آخر ركعة في الصلاة، وفي جميع الصلوات المفروضات جهريةً كانت أو سرية، وآكد ذلك في صلاة الفجر..

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دُبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده، من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويُؤمِّن مَن خلفه» " [خرجه الإمام أحمد وأبو داود] .

رابعًا: ليس هناك دعاء معين يُدعى به في النوازل، بل يدعو المسلمون في كل وقت ما يناسب حالهم في النازلة..

خامساً: قنوت النوازل مشروع من حين وقوع النازلة ويستمر إلى حين انكشافها.

سادسًا: على أئمة المساجد - وفقهم الله - الاجتهاد في معرفة السُّنة والحرص على العمل بها في جميع الأمور، فالناس بهم يقتدون وعنهم يأخذون، فالحذر الحذر من مخالفة السنة غلوًا أو تقصيرًا، ومن ذلك الدعاء في قنوت الوتر والنوازل؛ فالمشروع الدعاء بجوامع الكلمات والأدعية الواردة في حالٍ من السكون والخشوع، وترك الإطالة والإطناب والمشقة على المأمومين، وعلى الإمام أن لا يقنت إلا في النوازل العامة.

والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

محمد سيد حسين عبد الواحد

إمام وخطيب ومدرس أول.

  • 0
  • 0
  • 342

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً