بين إصبعين من أصابع الرحمن

منذ 2020-08-16

وأما التبشير فمن ذكر اسمه " الرحمن " سبحانه في هذا الحديث ، والإخبار أن القلوب بين أصبعين من أصابعه .

في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء» » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» »

وهذا الحديث فيه ترهيب وترغيب ، وخوف ورجاء ، وتحذير وتبشير .

فأما الخوف والتحذير فمن تقلب القلوب وتغيرها ، وأنها قد تتحول وتنصرف من الطاعة إلى المعصية ومن الهداية إلى الضلال ، فمن ذا الذي يأمن على نفسه الفتنة ، ومن ذا الذي لا يخاف على قلبه أن يتحول !!

وأما التبشير فمن ذكر اسمه " الرحمن " سبحانه في هذا الحديث ، والإخبار أن القلوب بين أصبعين من أصابعه .

والرحمن سبحانه قد عمت رحمته الخلائق جميعا ، ووسعت كل شيء ، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وحاشاه سبحانه أن يخذل عبدا أحبه بصدق ، وسلك الطريق إليه بإخلاص ، وشابت رأسه ولحيته في الإسلام ، وأحب دين الله ، وسعى لنصرته ، وإن قصر وأذنب ، وغفل وفرط ، وسولت له نفسه السوء يوما ، فهل يخذله الرحمن ويختم له بغير الخير والإحسان !!

أما الأحاديث التي تخبر أن الرجل " ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها " فهي محمولة على من عمل ذلك فيما يبدو للناس ، وباطنه خرب قبيح ، كما بينت ذلك روايات أخرى للحديث .

فاللهم يا رحمن ثبت قلوبنا على دينك حتى نلقاك ، وصرف قلوبنا إلى طاعتك ، ونعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .

أحمد قوشتي عبد الرحيم

دكتور بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

  • 3
  • 0
  • 714

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً