مع انقضاء عام هجري

منذ 2020-08-20

- فالأحداث متسارعة بصورة مدهشة ، بحيث لم يعد الحدث الواحد يستغرق سوى أيام قلائل من انشغال الناس به ، حتى يأتي حديث أشد ينسى ما قبله ، ويجعله مجرد تاريخ .

مع انقضاء عام هجري ، ومجيء عام جديد ، يتذكر المرء شيئا من عجائب زماننا هذا الذي نعيش فيه ، حيث السرعة المفرطة ، وحالة اللهاث المتواصل على كافة المستويات ، وقلة البركة في الوقت والعمر ، وكثرة التقلبات ما بين مد وجزر ، وظهور واندثار .

- فالأحداث متسارعة بصورة مدهشة ، بحيث لم يعد الحدث الواحد يستغرق سوى أيام قلائل من انشغال الناس به ، حتى يأتي حديث أشد ينسى ما قبله ، ويجعله مجرد تاريخ .

- وكم من شخصيات تبرز فجأة ، وتصبح ملء السمع والبصر لأيام قلائل ، ثم سرعان ما تصير نسيا منسيا .

- وكم من كتب أحدثت ضجة ومعارك طاحنة ، ثم انزوت إلى أرفف المكتبات .

-وكم من معارك فكرية استهلكت وقت الناس وعقولهم وطاقاتهم ، ثم توارت إلى غياهب النسيان .

- والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي - مهما كانت قيمتها - تبقى يوما أو يومين محل تفاعل ثم تتحول لذكرى أو أرشيف .

- وسنوات عمرنا نفسها صارت تتسرب من بين أيدينا ، حتى أصبح المرء يتساءل كيف تصرمت السنوات الخمس أو العشر الماضيات ، وفيما ذهبت ؟

- ومصداق ذلك كله ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان " ومن معاني ذلك كما ذكر الحافظ في الفتح أن تذهب البركة فيذهب اليوم والليلة بسرعة .

فاللهم بارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا ، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك .

أحمد قوشتي عبد الرحيم

دكتور بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

  • 3
  • 0
  • 810

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً