حصون العفاف من أدلة الكتاب والسنة (1-1)

منذ 2020-08-30

أهمية العفاف للمسلمة العفيفة تتمنى الموت على أن تُتَّهَم في شرفها


الحمد لله رب العالمين، الذي أعلى من شأن العفيفات، وأنزل فيهن آياتٍ تُتلى، يعتبر بها المعتبرون؛ قال الله عز وجل عن مريم: ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 91]

.والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد الذي أُوذي في عرضه من المنافقين الذين يُحِبُّون إشاعة الفاحشة في المؤمنين؛ قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور: 19] وحُبُّ المنافقين لإشاعة الفاحشة مستمرٌّ دائمٌ، فهم يُوجِّهُون السهام لعفاف المسلمة للقضاء عليه عبر وسائل متعددة، مما يستلزم لصدِّ هذه السهام أن تتمسَّك المسلمة بحُصُون العفاف الواردة في الكتاب والسنة، وقد جمعتُ جملةً منها سميتُها "حُصُون العفاف للمسلمات من أدلَّة الكتاب والسنة"، ليس فيها إلا "قال الله تعالى وقال رسوله عليه الصلاة والسلام"؛ فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، وهذا لا يوجد في كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فكلاهما: أعظم الكلام، وأصدق الكلام، وأحسن الكلام وخير الكلام وأبرك الكلام، وأنفع الكلام؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من أصغى إلى كلام الله وكلام رسوله بعقله، وتدبَّرَه بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة والبركة والمنفعة ما لا يجده في شيءٍ من الكلام، لا منظومه ولا منثوره

هذا واللهَ الكريمَ أسال أن يعمَّ النفع بهذا الموضوع وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.

                          كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

أهمية العفاف للمسلمة

العفيفة تتمنى الموت على أن تُتَّهَم في شرفها:

قال الله عز وجل عن مريم: ﴿ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ [مريم: 22، 23].

العفيفة تمرض إذا رُميت في شرفها وتبكي ولا تنام:

عن أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت في حادثة الإفك: قدمنا المدينة فاشتكيتُ حين قدمت شهرًا والناسُ يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعُر بشيءٍ من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرفُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، حتى خرجتُ مع أم مسطح، فعثرتُ في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسُبِّينَ رجلًا شهِد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه، ولم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضًا على مرضي، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحتُ أبكي، فبكيتُ يومي ذلك كله، وقد بكيتُ ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحلُ بنوم حتى إني لأظُنُّ أن البكاء فالق كبدي؛ [متفق عليه].

ثواب العفيفات في الدنيا والآخرة

العفاف من أسباب مغفرة الذنوب ودخول الجنة ونيل الأجور العظيمة في الآخرة:

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلَّت المرأةُ خمسَها، وصامَتْ شهرَها، وحفظتْ فَرْجَها، وأطاعتْ زوجَها، قيل لها ادخلي الجنة من أيِّ أبوابِ الجنةِ شئِتِ))؛ [أخرجه ابن حِبَّان].

الله جل جلاله يدفعُ عن العفيفة كل مكروه:

قال الله عز وجل عن مريم عليها السلام: ﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴾ [مريم: 27 -30].

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دخل إبراهيم قرية فيها جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: مَنْ هذه؟ قال: أختي، فأتى سارة، وقال: يا سارة، ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنكِ، فأخبرتُه أنكِ أختي، فلا تُكذِّبيني، فأرسل إليها، فلما دخلت إليه، قام إليها، قال: فأقبلت تتوضَّأ وتُصلِّي، وتقول: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك، وأحصنْتُ فَرْجي إلَّا على زوجي، فلا تُسلِّط عليَّ هذا الكافر، قال: فغطَّ حتى ركض الأرض برجله، فقال: ادعي الله ولا أضرُّكِ، فدعت الله فأُطْلِقَ، ثم تناولها الثانية، فأُخِذ مثلَها

أو أشدَّ، فقال: ادعي الله ولا أضرُّك، فدعت فأُطْلِق، فدعا بعض حَجَبته، وقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتموني بشيطان، فأخْدَمَها هاجرَ، فأتت إبراهيم، فقالت: ردَّ الله كيد الكافر؛[أخرجه البخاري].

 

  

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك قالت: أنا والله أعلمُ حينئذٍ أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي؛ ولكن والله ما كنت أظنُّ أن ينزل في شأني وحيٌ يُتلى، ولشأني كان أحقرَ في نفسي من أن يتكلم اللهُ فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولكنتُ أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يُبرِّئني الله بها، قالت: فو الله، ما رام رسول الله عليه الصلاة والسلام مجلسه، ولا خرج أحد من البيت، حتى أنزل الله تعالى على نبيِّه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحاء عند الوحي، فسُرِّي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلَّم بها، أن قال: ((أبشري يا عائشة، أما الله عز وجل فقد برَّأكِ))؛ [متفق عليه].

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار، فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل، فسدَّت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحبَّ الناس إليَّ، فأردتها عن نفسها فامتنعت منِّي حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتُها عشرين ومائة دينار على أن تُخلِّي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحلُّ لكَ أن تفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّه، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناس إليَّ، وتركت الذهب الذي أعطيتُها))؛ [متفق عليه].

وعن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورَّع عن ذنب عمله، فأتَتْه امرأةٌ، فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته، أرعدت وبكَتْ، فقال: ما يُبكيك، أكرهتك؟ قالت: لا، لكنه عمل ما عملتُه قَطُّ، وما حملني عليه إلا الحاجة،  فقال: تفعلين أنت هذا، وما فعلته، اذهبي فهي لك، وقال: لا والله، لا أعصي الله بعدها أبدًا، فمات من ليلته، فأصبح مكتوبًا على بابه "أن الله قد غفر للكفل"))؛ [أخرجه الترمذي].

 حصون العفيفات

حصن : السمع والطاعة لأمر لله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام

المؤمنة لا تخالف أمر الله ورسوله:

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾[الأحزاب: 36].

الفلاح ومرافقة الأنبياء والأولياء جزاء من أطاعت الله ورسوله:

قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 51]، وقال ربنا عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69].

الخير كل الخير في السمع والطاعة لأمر الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام:

عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت أن زوجها طلَّقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة, قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حللت فآذنيني) فآذنتُه, فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما معاوية فرجل تَرِبٌ وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ولكن أسامة بن زيد) فقالت بيدها أسامة أسامة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:(طاعة الله وطاعة رسوله خيرٌ لكِ) قالت: فتزوَّجْتُهُ فاغتبطتُ به [أخرجه مسلم]وفي رواية قالت: "سمعًا وطاعة لله ورسوله، فزوَّجني أسامة، فكرمني الله بابن زيد وشرَّفني الله بابن زيد ونفعني الله بابن زيد [أخرجه الطبراني في الكبير]

وعن أم المؤمنين أُمِّ سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((ما من عبد تُصيبه مصيبةٌ، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجُرني في مُصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، إلَّا آجره الله في مُصيبته، وأخلف له خيرًا منها))، قالت: فلما تُوفِّي أبو سلمة، قلتُ: أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة، أول بيتٍ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية قالت: فلما تُوفِّي أبو سلمة، قُلتُ: مَنْ خيرٌ من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ عزم الله لي فقلتُها كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخلَفَ اللهُ لي خيرًا منه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم))؛ [أخرجه مسلم].

امتثال الصحابيات لأمر الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام:

وعن معاذة بنت عبدالله، قالت: "سألتُ عائشة، فقلت: ما بالُ الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية؛ ولكني أسألُ، فقالت: كان يُصيبنا ذلك فنُؤمَرُ بقضاء الصوم، ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة"؛ [متفق عليه]وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت لما نزلت هذه الآية: ﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 59]، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهنَّ الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سُود يلبسنها.

 وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، شققْنَ مروطهن فاختمرن به"؛ [أخرجه البخاري]. (اختمرْنَ)؛ أي: غطَّيْنَ وجوههن.

 

حصن : القرار في البيت

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الأحزاب: 33].

وعن أم ورقة بنت نوفل رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قِرِّي في بيتك))؛ [أخرجه أبو داود].

المرأة إذا خرجت زيَّنها الشيطان في نظر الرجال؛ ليغويها ويغوي غيرها بها:

عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)[أخرجه الترمذي]أي زيَّنها في نظر الرجال

خروج المرأة للحاجة:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد أُذِن لكُنَّ أن تخرُجْنَ لحاجتكُنَّ))؛ [متفق عليه].

فضل صلاة المرأة في بيتها:

عن أم حميد الساعدية رضي الله عنها، أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أحبُّ الصلاة معك، قال: ((قد علمتُ أنك تُحبِّين الصلاة معي، وصلاتُكِ في بيتك خيرٌ من صلاتِكِ في حُجرتِك، وصلاتُكِ في حجرتك خيرٌ من صلاتك في دارِكِ، وصلاتُكِ في دارِكِ خيرٌ من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتُكِ في مسجد قومِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدي))؛ [أخرجه ابن خزيمة]وعن ابن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تمنعوا نساءكم المساجدَ وبيوتهن خيرٌ لهن))؛ [أخرجه أبو داود]، وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خيرُ صلاة النساء في قَعْرِ بيوتهن))؛ [أخرجه أحمد].

  

حصن : تغطية الوجه عن الرجال الأجانب

قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، وقال الله جل وعلا: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 60]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53]، وقال الله جل جلاله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾ [الأحزاب: 59]، وعن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت في حادثة أصحاب الإفك: وكان صفوان يراني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرَفني، فخمَّرتُ وجهي عنه بجلبابي"؛ [متفق عليه]. خمَّرت وجهي؛ أي: غطَّيتُه.

وعنها رضي الله عنها قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأُول، لما أنزل الله عز وجل: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، شقَقْنَ مروطهنَّ فاختمرنَ بها"؛ [أخرجه البخاري]. اختمرن؛ أي: غَطَّين وجُوههنَّ.

وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت: "كنا نُغطِّي وجوهنا من الرجال"؛ [أخرجه ابن خزيمة].

 عدم تمكين الأجنبي من النظر إليها إلَّا وَفْق ما جاء في الشرع:

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: "أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له امرأة أخطبها، فقال: ((اذهَبْ فانظُر إليها، فإنه أجْدَرُ أن يُؤدَمَ بينكما))، فأتيتُ امرأةً من الأنصار فخطبتُها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهما كرِها ذلك، فسمِعَتْ ذلك المرأةُ، وهي في خِدْرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَكَ أن تنظُرَ فانظُرْ، وإلَّا فنشدتك، كأنها أعظمت ذلك"؛ [أخرجه الترمذي].

حصن : لبس اللباس الساتر للمفاتن

اللباس لستر العورات:

قال الله عز وجل: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ [الأعراف: 26]، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((مَنْ جرَّ ثوبَه خُيلاء لم ينظُر اللهُ إليه يومَ القيامة))، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: كيف يصنع النساء بذيولهن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((يُرْخين شبرًا))، فقالت: إذًا تنكشف أقدامُهن، فقال عليه الصلاة والسلام: ((فيُرخينه ذراعًا ولا يزِدْنَ عليه))؛ [أخرجه أصحاب السنن].

المرأة من قديم الزمان شيمتُها التستُّر:

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ﴾ [النمل: 44].

اللباس الذي يكشف العورات من تزين الشيطان:

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ﴾ [الأعراف: 20 - 22]

 

وقال الله عز وجل مُحذِّرًا بني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ﴾ [الأعراف: 27].

وقال الله جل جلاله: ﴿ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ﴾ [طه: 120، 121].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، في قصة المرأة التي تُصرَع فتتكشَّف، قالت: "إني أخاف الخبيث أن يُجرِّدني"؛ [أخرجه البزار]، وعنه رضي الله عنهما، "أن رجلًا قال له: إني نذرت لأَتعرَّينَّ يومًا حتى الليل على حِراء، فقال له: إنما أراد الشيطان أن يفضحَك، ثم تلا: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ [الأعراف: 27]، توضَّأ ثم البس ثوبَكَ، وصَلِّ على حِراء يومًا حتى الليل"؛ [أخرجه عبدالرزاق].

اللباس الذي يكشف العورات من أفعال الكفار:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه بعَثَه في الحجة التي أمَّرَه عليها رسول الله قبل حجة الوداع في رهط يُؤذِّن في الناس: ((ألا لا يحجُّ بعد العام مُشْرِكٌ ولا يطوف بالبيت عريان))؛ [متفق عليه].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراة، ينظُر بعضُهم إلى بعض))؛ [متفق عليه]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عُريانة"؛ [أخرجه مسلم].

 الحذر من خلع الثياب خارج البيت:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها، إلَّا هتكت ما بينها وبين الله تعالى))؛ [أخرجه أبو داود].

 

  • 1
  • 0
  • 625

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً