ذوق الصلاة في كلام العلماء الربانيين (5)

منذ 2020-10-12

يقول الإمام ابن القيم فأما الوصفُ: فإنه سبحانه طيِّب، وكلامه طيِّبٌ، وفعله كلّه طيب، ولا يصدر منه إلا طيّب، ولا يضاف إليه إلا الطيِّب، ولا يصعد إليه إلا الطيّب...فالطيبات له وصفاً وفعلاً وقولاً ونسبةً

{بسم الله الرحمن الرحيم }

والصلوات والطيبات

** قوله: "والصلوات" أي الصلوات المفروضة والنافلة، وتحتمل الأدعية، لأن الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء.

** قوله: "والطيبات" تشمل كل طيب من الأقوال والأفعال، فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، ومن عمل عملاً أشرك فيه مع الله تركه الله وشركه، ومن أسمائه الطيب، وقال في كتابه { {إليه يصعد الكلم الطيب} }.

** قوله: "والطيبات" تَردُ على كل من وصف الله بوصفٍ لا يليق بالله؛ لأنه ليس من طيب الأقوال، وتَمحق كل عمل يُراد به غيرُ الله لأنه ليس من طيب الأفعال، فليتأمل الإنسان أقواله وأفعاله من حيث طيبها وعدمه.

** هذه الألفاظ تربي الإنسان على الإخلاص لله، وتعظيمه، فإن من تأمل ألفاظ هذا الدعاء وجدها تصرف العبادة والثناء لله وحده إعلاما بهذا الأصل.

ثم عطف عليها الصلوات بلفظ الجمع والتعريف؛ ليشمل ذلك كلّما أُطلق عليه لفظ الصلاة خصوصا وعموماً، فكلّها لله ولا تنبغي إلا له، فالتحيات له ملكاً، والصلوات له عبودية واستحقاقاً، فالتحيات لا تكون إلا لله، والصلوات لا تنبغي إلا له .

ثم عطف عليها بالطيِّبات، وهذا يتناول أمرين: الوصف والملك.

يقول الإمام ابن القيم

فأما الوصفُ: فإنه سبحانه طيِّب، وكلامه طيِّبٌ، وفعله كلّه طيب، ولا يصدر منه إلا طيّب، ولا يضاف إليه إلا الطيِّب، ولا يصعد إليه إلا الطيّب...فالطيبات له وصفاً وفعلاً وقولاً ونسبةً

 

عبودية التَّسليم على الأنبياء والصالحين

** قوله:" السلام عليك " يحتمل:

أ ـ أن يكون الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلامة من المكاره والنقص والعيب.

ب ـ ويحتمل أنه تبريك عليه باسم الله السلام.

ج ـ ويحتمل معناه التعويذ بالله والتحصين به، فإن السلام اسم له سبحانه تقديره: الله عليك حفيظ وكفيل، قاله الألباني رحمه الله.

** قوله: "عليك أيها النبي" مع أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي، أي أن الخطاب خطاب شاهد مخاطب، وفي هذا دليل على اتباعنا لألفاظ الأحاديث من غير تغيير ولا تبديل، فرحم الله أمةً حفظت دينها وألفاظها.

** في قوله: " فلما قُبض قلنا السلام يعني على النبي " يدل على جواز أن يقول المصلي في تشهده "السلام على النبي".

** في الحديث فضيلة الصلاح، فمن كان صالحا فقد حاز على فضل الدعاء له من إخوانه المصلين، ويتضمن الحث على تحصيل الصلاح.

** دل على أن العبودية لله أشرف منازل الصالحين، ولهذا والله أعلم وصفوا بها في هذا الحديث، فنقول: "عباد الله الصالحين" وعلى قدر تحقيق العبودية لله يكون الصلاح، وهذا أيضا من أسرار الاقتران بين العبادة والصلاح "عباد الله الصالحين" وقد جُمعت أيضا العبودية مع الرسالة للنبي -صلى الله عليه وسلم- «عبده ورسوله» وهذا يزيد مكان العبودية.

قال الترمذي الحكيم: "من أراد أن يَحظى بهذا السلام الذي يُسلِمُهُ الخلق في الصلاة فليكن عبداً صالحاً وإلا حُرِم هذا الفضل العظيم"

يقول الإمام ابن القيم

ثم شرع له أن يسلِّم على سائر عباد الله الصالحين، وهم عباده الذين اصطفى بعد الثناء، وتقديم الحمد لله فطابق ذلك قوله: { {قُل الحمدُ للهِ وسلامٌ على عباده الذين اصطفى} } [النمل :59]

 

الشهادتين في التحيات

** في الحديث تسمية الشيء بجزئه الأهم، فالتحيات تسمى التشهد؛ لأن أهم ألفاظها لفظ الشهادتين في آخرها، وهذا عائد لمنزلة الشهادتين في الدين.

** جاء لفظ الشهادتين في آخرها إشارة إلى أن الأعمال ينبغي أن تختم بالشهادتين، ولهذا من كان آخر كلامه من الدنيا الشهادة دخل الجنة، كما ثبت في الأحاديث، فيناسب لفظ الشهادة التأخير.

يقول الإمام ابن القيم

ثم شرع له أن يشهد شهادة الحق التي بنيت عليها الصلاة، والصلاة حق من حقوقها، ولا تنفعه إلا بقرينتها وهي الشهادة للرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة، وختمت بها الصلاة، كما قال عبد الله بن مسعود: "فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك، فإن شئت فقم وإن شئت فاجلس".

فجعلت شهادة الحق خاتمة الصلاة. كما شرع أن تكون هي خاتمة الحياة. فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ".

وكذلك شرع للمتوضئ أن يختتم وضوءه بالشهادتين، ثم لما قضى صلاته أذن له أن يسأل حاجته.

** دعاء التشهد من أجمع الأدعية حيث جمع عدة أمور عظيمة:

الثناء على الله بما هو أهله، ثم السلام على رسوله، ثم الدعاء لنفسه، ثم الدعاء لإخوانه، ثم الشهادتين، وهذا من أعجب ما فيه مع اختصار ألفاظه.

** تعدد صيغ التشهد تدل على الإنسان عليه أن يعمل بما عَلِم، من غير تخطئة لغيره إن كان معه دليل، فابن مسعود وابن عباس وأبو موسى رضي الله عنهم أجمعين كلٌ له تشهده الذي علّمه النبي صلى الله عليه وسلم، وكلٌ عمل وعلّم ما تعلمه من غير تخطئه لغيره، والاختلاف بين الألفاظ يسير

** في تعليم عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصحابة على المنبر دليل على الهدف الحقيقي من المنبر الإسلامي يوم الجمعة، وأنه أحد مصادر تعليم الناس.
** حكم التشهد: فقد اختلف أهل العلم في التشهد على قولين:

1ـ الجمهور إلى أنه سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نسيه لم يرجع إليه كما في حديث ابن بحينة رضي الله عنه في الصحيح.

2ـ وأحمد إلى أنه واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جبره بسجود سهو كما في حديث ابن بحينة رضي الله عنه أيضا.

 

الصلاة على النبيِّ

وشرع له أن يتوسل قبلها بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها من أعظم الوسائل بين يدي الدعاء، كما في السنن عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله، والثناء عليه، وليصل على رسوله ثم ليسل حاجته).

ثم جعل الدعاء لآخر الصلاة كالختم عليها.

 

فجاءت التحيات على ذلك، أولها حمدٌ لله، والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله ثم الدعاء آخر الصلاة، وأَذِنَ النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي بعد الصلاة عليه أن يتخير من المسألة ما يشاء. 

 

جمع وترتيب 

د/ خالد سعد النجار

[email protected]

خالد سعد النجار

كاتب وباحث مصري متميز

  • 2
  • 0
  • 366

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً