اليقين فى خلق الإنسان من الطين

منذ 2020-11-13

إن أعظم مخلوق على الأرض هو الإنسان كرمه الله عز وجل أعظم تكريم فخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه أسماء كل شئ

  

أ.د./ حنفى محمود مدبولى

مقدمة

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: ( {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(71)} [سورة الأحزاب]

إن أعظم مخلوق على الأرض هو الإنسان كرمه الله عز وجل أعظم تكريم فخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه أسماء كل شئ ، وخلق الكون كله من أجله وسخره له للإستفادة منه قال تعالى فى سورة ابراهيم:( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (32) وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) ، فالكون كله بما فيه ومن فيه يشهد له بالوحدانية والربوبية والألوهية ، ويسبح له كل شىء فى الوجود بحمده عز وجل لأنه الخالق والرازق والمحى والمميت ، له صفات الكمال ونعوت الجلال ، لا إله غيره ولا رب سواه ، يتحدى المعاندين والمتكبرين والظالمين ببديع خلقه واتقان صنعته فيقول لهم فى سورة لقمان: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (11). ويذكر الناس جميعا بعظيم نعمته وفيوضات رحمته وأنه لا يقدر على ذلك إلا هو فيقول لهم فى سورة فاطر  : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3). وهو الذى أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين كما بين عز وجل فى سورة السجدة: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (9).

إن قصة خلق الإنسان من الطين ما زالت محل جدال منذ القدم وحتى اليوم. وهذا البحث بفضل الله تعالى يبين خلق الإنسان بالآيات التى وردت فى كتاب الله عز وجل ، وبالأحاديث الصحيحة التى وردت عن النبى محمد وبما شهد به العلم الحديث بعد أن توفرت أدواته فى القرن العشرين وأوائل القرن الحادى والعشرين.

إن قضية خلق الإنسان مهما استفاض فيها العلماء من بيان فستظل كنزا من كنوز العلم لا تنفض عجائبه. فالإنسان مازال ذلك المجهول وإن ملأت أبحاث العلماء عنه مكتبات الأرض من مشارقها إلى مغاربها. إنه الإنسان الخليفة الذى جعله الله معمر هذا الكون والمعجز فى خلقه الأول آدم عليه السلام ، وفى خلق أمنا حواء عليها السلام من ضلعه ، وفى خلق عيسى بن مريم عليه السلام بدون أب ، وفى خلق الذرية من آدم وحواء ، إنه الإنسان المعجز فى خلقه وفى تركيبه وتفكيره ، وفى وظائف أعضائه ، ووفى سكونه وحركاته ، وفى علمه وتخطيطه. ونستعين على فهم هذا الموضوع بالآيات القرآنية وتفسيرها والأحاديث النبوية بالنظر والتدقيق ، ونستشهد على ما فيها من دلالات علمية بخير شاهد فى هذا العصر وهو العلم ، وصدق الله العظيم إذ يقول فى سورة فصلت:(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) إن الإنسان ليقف خاشعا للذى خلقه فصوره ، وشق سمعه وبصره ، وهو يتأمل أوجه الإعجاز فى نفسه ، التى بينها رب العزة سبحانه وتعالى فى الفاظ مختصرة من آياته البينات النيرات فى كثير من سور القرآن الكريم ، أو على لسان رسوله فى الأحاديث الصحيحة المروية عنه .

من هذه الرحلة الطيبة المباركة نتأمل عظمة الخالق سبحانه وتعالى فى آيات الخلق ، ونتيقن من صدق رسالة النبى محمد الذى بلغ هذا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وما فيهما من أوجه كثيرة للإعجاز العلمى. كما نتيقن من أن القرآن والسنة النبوية المطهرة فيهما اشارات علمية عديدة ودقيقة وأنهما هداية وعلم لمن يبحث عن الحق.

 

عناصر البحث

يشتمل هذا البحث على العناصر التالية:

أولا: بيان الآيات التى تتكلم عن خلق الإنسان

ثانيا: معرفة المعانى اللغوية التى وردت فى الآيات

ثالثا: تفسير الآيات التى تتكلم عن خلق الإنسان

رابعا: الأدلة العلمية التى تدل بيقين على خلق الإنسان من الطين

خامسا: الإعجاز العلمى فى الآيات التى تتكلم عن خلق الإنسان

سادسا: عبر وعظات من خلق آدم عليه السلام

 

أولا: الأدلة على خلق الإنسان من أسفار العهد القديم والجديد والقرآن

 

  1. من أسفار العهد القديم:  

وردت عبارات كثيرة من أسفار العهد القديم خصوصا فى سفر التكوين والذى يتكلم عن الخلق منها: (قال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا (سفر التكوين ١: ٢٦، ٢٧ :) ، ومنها (حرم الله سفك الدم، لأن الإنسان صنع على صورة الله. سفر التكوين ٩: ٥، ٦)

According to the Bible, the first man was perfect, made in the image of God (Genesis 1:26). (الإنسان الأول المثالى صنع على صورة الرب)

Genesis 2:7, “The LORD God formed man from the dust of the ground

وفى سفر التكوين  2:7 (الرب العظيم خلق الإنسان من تراب الأرض)

 (Genesis 2:21): Eve, namely that God made her from one of Adam’s ribs

وفى سفر التكوين 2:21 (حواء صنعها الله من أحد أضلع آدم) ،

 Luke goes so far as to call Adam the Son of God (Luke 3:38 ([1])

وفى سفر لوقا 3:38(لوقا ذهب بعيدا  لما قال أن آدم هو ابن الله)

 

 

  1. من أسفار العهد الجديد:

 

الكتاب المقدس أخبرنا أن آدم هو أول إنسان حيوى (سفر التكوين 1-5، والتثنية 1 ، 8 : 32 ، السجلات 1:1 ، لوقا 3 : 38 ، الرومانسية 5 : 14 ، 1 ، تيموثى 2 : 13 ، العدالة 1: 14)

"The Bible tells us that Adam was the first biological man[2]"

 

  1. من القرآن الكريم

 

أنماط خلق الإنسان :

من يقرأ القرآن الكريم يتبين له أن الله عز وجل ذو القدرة المطلقة فى خلق الإنسان ، وأن أنماط خلق الإنسان فى القرآن الكريم جاءت جميعها فى سورة النساء على النحو التالى: 

بدون ذكر وأنثى (آدم عليه السلام) ، ومن الذكر (حواء من آدم عليهما السلام) ، ومن الأنثى بدون ذكر (عيسى بن مريم) ، ومن الذكر والأنثى (ذرية آدم وحواء عليهما السلام)

هذا وقد ذكر الله عز وجل ثلاثة أنماط من هذه القدرة المطلقة على الخلق فى قوله عز وجل فى صدر سورة النساء (يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً(1)  ، وذكر النمط الرابع من الخلق وهو خلق عيسى بن مريم عليه السلام من أنثى دون الحاجة إلى ذكر فى نهاية سورة النساء أيضا([3]) ، ونسبه إلى أمه مريم بنت عمران البكر البتول المطهرة رضى الله عنها وأرضاها ، وبين سبحانه وتعالى أن عيسى بن مريم وأمه والملائكة ما استنكفوا عن عبادة الله وليس كما زعم أهل الشرك من النصارى أنه هو الله أو ابن الله أو أنه ثالث ثلاثة فرد عليهم افتراءهم هذا فى آيات نيرات لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا فقال سبحانه وتعالى: " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)

 

بيان كيفية خلق الإنسان

 

بين ربنا عز وجل فى القرآن الكريم كيفية خلق السموات والأرض قال تعالى فى سورة الأنبياء: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) ، وبين كيفية خلق الإنسان ابتداء من خلق آدم عليه السلام إلى خلق ذريته من بعده ، وهذا البيان جاء على وجه التفصيل فى خلق آدم وحواء عليهما السلام وخلق الذرية منهما ومن بعدهما. وبين الله عز وجل أن خلق آدم عليه السلام تم على مرحلتين أساسيتن وهما خلق الجسد من التراب والماء ليِكونا الطين الذى يتشكل منه الجسد ، ثم المرحلة الثانية ، بعد تسوية المرحلة الأولى، وهى النفخ فيه من روح الله عز وجل ليتحول هذا الجسد بحول الله وقوته وعظيم قدرته من الطين إلى دم ولحم وعظم وشحم وعصب فتدب فيه الحياة فتتحرك الأجهزة والأعضاء وتعمل بقدرة الله عز وجل لتلاءم وظيفة الإنسان فى الوجود فيفكر ويخطط وينفذ ويعمر ويخلف بعضه بعضا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها قال تعالى فى سورة الحجر: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29), فهو سبحانه وحده العليم الخبير بهذه النفس البشرية وبكل ما خلق ، (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) سورة الملك.

 

الروح من أمر الله 

 

إن تحويل هذا الجسد من الطين إلى إنسان يبصر ويسمع ويأكل ويشرب بعد نفخ الروح فيه ليدل دلالة قاطعة بأن الروح سر عظيم من أسرار الملك الديان رب الكون والإنسان ومالك يوم الدين ، هى سر الملك والملكوت لا يطلع عليه إنس ولا جان ولا ملك مقرب.

وإن العلم ليقف أمامها حائرا ودونك هذه الحقيقة : لقد أنفقت الإدارة الشيوعية السوفيتية خلال ستين عاماً من الشيوعية ما قيمته ستين مليار دولار حتى يثبتوا نظرية "إنجلز" القائلة: "الحياة ما هي إلا تفاعل كيميائي" وفي سنة "1969م" ، وبعد أن امتلأت المعامل بالأجهزة العلمية وضيع العلماء من عمرهم السنين الطوال ثم قدّم العلماء إلى القادة السوفييت خلاصة هذه البحوث : " ليس للعلوم قدرة على إثبات أن الحياة نتيجة تفاعل كيميائي، وإيجاد الحياة لا يكون إلا عن طريق الخلايا الحية التي لا نستطيع أن نوجدها من المادة غير الحية، وكذلك النبات".

وعندما سمع العلماء الأمريكان بهذا الكلام طلبوا عقد اجتماع مشترك مع العلماء السوفيت فى أمريكا ووافق العلماء السوفيت على ذلك ، وفى اجتماعٍ ضم الفريقين الروسى والأمريكى في أمريكا، أعلنوا بياناً مشتركاً جاء فيه ما يلي: " العلم عاجز عن إيجاد الحياة ". وأضافوا إليه بناءً على اقتراح الوفد السوفييتي: " بل إن العلم عاجز عن أن يعرف إلا بعض مظاهر المادة ، وليس الروح([4]) ". لقد أثبت الباحثون من العلماء بعد جهد طويل ما ذكره الله عزّ وجلّ بقوله في سورة الإسراء:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً(85)  

 

المادة التى خلق منها الجسد

 

ذكر ربنا عز وجل فى القرآن خلق الجسد : بآيات كثيرة منها ذكره عز وجل: أنه خلقه من الأرض ، والتراب ، والماء ، والطين ، والطين الازب ، والحمأ المسنون ، والصلصال كالفخار فهل هناك تعارض بين هذه المسميات فى مسألة خلق آدم عليه السلام؟ وللإجابة على هذا السؤال ننظر إلى الآيات التى ذكرت خلق آدم عليه السلام وخلق أمنا حواء عليها السلام منه.

 

أولا: الخلق من الأرض:

 

  1. قوله تعالى (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ .. (61) هود
  2. وقوله تعالى (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) سورة طه
  3. وقوله تعالى (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ (32) سورة النجم
  4. وقوله تعالى (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) سورة نوح

ثانيا: الخلق من الماء :

 

قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا (54) سورة الفرقان

 

ثالثا: الخلق من التراب:

 

  1. قوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ (59) سورة آل عمران
  2. قوله تعالى (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ (37) الكهف
  3. قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ (5) الحج
  4. قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) سورة الروم
  5. قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا .. (11) سورة فاطر
  6. قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ (67) سورة غافر

 

رابعا: الخلق من الطين:

 

  1. قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا (2) سورة الأنعام
  2. قوله تعالى (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) سورة الأعراف
  3. قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) سورة المؤمنون
  4. قوله تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) سورة السجدة
  5. قوله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) سورة الصافات
  6. وقوله تعالى (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) سورة ص
  7. وقوله تعالى (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) سورة ص

 

خامسا: الخلق من الحمأ المسنون والصلصال:

 

  1. قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) سورة الحجر
  2. وقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) سورة الحجر
  3. وقوله تعالى (قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) الحجر
  4. وقوله تعالى (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) سورة الرحمن

 

من هذه الآيات يتضح أن الله خلق الانسان من الأرض وهى تحتوى التراب والماء ، وباختلاطهما يتكون الطين فإذا صار الطين ذو لزوجة أصبح طينا لازبا ، وإذا تغيرت رائحته اصبح حمأ مسنونا ، فإذا تبخر منه بعض الماء وتشكل أشكالا صار صلصالا  كالفخار وهذا معروف ومشهود ومحسوس فى دنيا الناس.

 

خلق آدم من قبضة من الأرض وتنوع بشرته

 

ولقد بين النبى محمد ﷺ  المادة التى خلق منها الإنسان فقال ﷺ «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك ، والخبيث والطيب وبين ذلك([5])»  حتى لا يترك الله عز وجل العقول فى مجال التيه والحيرة فقد بين لهم فى القرآن الكريم  اختلاف ألوان الناس ، ومن أين جاء هذا الاختلاف فى ألوانهم قال الله عز وجل فى سورة الروم : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ(22) .

بل إن خلق أمنا حواء([6]) عليها السلام من آدم عليه السلام  لدلالة جديدة على قدرة الخالق المبدع سبحانه وتعالى ، فهى مخلوقة من ضلع آدم عليه السلام ، أى من ذكر دون أنثى أو رحم أو نطفة مع اختلافها عن آدم عليه السلام فى بعض التركيب التشريحى والفسيولوجى([7]) إلا أنها تحتوى على أصل صفات الجنس البشرى التى أخذتها من آدم عليه السلام.

وخلق عيسى بن مريم عليه السلام من أنثى دون ذكر مع تقلبه جنينا فى رحمها لدلالة قاطعة على القدرة المطلقة للخالق سبحانه وتعالى. وأخيرا خلق الذرية من نطفة الذكر ونطفة الأنثى والتى لا ترى إلا تحت الميكروسكوب بعد تكبيرهما آلاف المرات وما فيهما من عجائب الخلق وطلاقة القدرة ، والتصوير فى الأرحام ما يدل على القادر المقتدر المحى والمميت (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) سورة الأعراف.

 بل بين الله عز وجل فى كتابه العظيم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مكنون النفس([8])  البشرية وقسمها إلى النفس السوية، والنفس الأمارة بالسوء، والنفس اللوامة، والنفس المطمئنة كل هذا فى أبسط العبارات وأوجزها ، وأكملها فى الدلالة على معانيها وعلى قدرته عز وجل فسبحان الله الخالق الكبير المتعال .

 

ثانيا: المعانى اللغوية التى وردت فى الآيات

 

والأرض فى اللغة : هى الجرم المقابل للسماء، وجمعه أرضون، ولا تجيء مجموعة في القرآن([9])، ويعبر بها عن أسفل الشيء ، كما يعبر بالسماء عن أعلاه. ويقال: أرض أريضة، أي: حسنة النبت([10]). وتأرض النبت: تمكن على الأرض فكثر، وتأرض الجدي: إذا تناول نبت الأرض، والأرضة: الدودة التي تقع في الخشب من الأرض([11]). وقال الزمخشري: وقد بين النبى ﷺ أنه خلق آدم عليه السلام من قبضة من الأرض ويعنى بها قبضة من تراب الأرض وهو من قشرة الأرض.

 

مما تتكون الأرض؟

 

نعم لقد خلق الله الإنسان من الأرض ، والأرض تحتوى التراب(اليابسة) بنسبة  29% ، والماء بنسبة 71% وخلط التراب بالماء يعطى  الطين ، وجسد الإنسان يحتوى 29% مواد صلبة (من تراب الأرض) ، 71% ماء)[12]( وتختلف نسبة الماء فى الجسم على حسب السن والجنس كما أنها تختلف فى الجلد والدم والأعضاء الداخلية(شكل 1)

 

 

 

شكل(1) يبين العلاقة بين نسبة الماء واليابسة على الأرض ونسبة الماء والمواد الصلبة فى جسم الإنسان واختلاف نسب الماء فى جسم الإنسان حسب العمر وحسب كل عضو من الجسم

 

الماء فى الأرض :

 

يقول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) سورة الفرقان ، وجملة آيات الماء 63 آية ومنه الحياة لقوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30) الأنبياء ، وعمر النبى ﷺ 63 عاما وجاء بحياة القلوب والأرواح([13])

 

المعنى اللغوى للتراب:

 

 يقول تعالى فى سورة آل عمران: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

جاء في المعجم الوسيط: التراب: ما نعم من أديم الأرض: والتربة: جزء الأرض السطحي الصالح لأن يكون مهداً للنبات، وجاء في لسان العرب: تربة الأرض: طاهرها. وبين الله عز وجل أنه جعل الماء سبب للحياة على الأرض لقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30)الانبياء ، وقال علماء التفسير: قال قتادة خلق الله كل شىء حى من الماء وحفظ حياة كل شىء حى بالماء وإذا حسبنا متوسط نسبة ما يشربه الإنسان من ماء عذب (1.5 لتر) إلى نسبة الماء المختلط بالأملاح بجسمه 71 % لوجدناها 2,11 % وهى نفس نسبة المياة العذبة إلى المياه المالحة على الكرة الأرضية تقريبا(شكل 1)

وللماء أهمية لبقاء جسم الإنسان حيا منها: فالماء أعظم منظف للسموم ، ويمنع الشيخوخة المبكرة للجلد والأنسجة، يساعد على امتصاص العناصر الغذائية، ومكون أساسى لسلامة الدورة الدموية ، ينظم تبريد الجسم ، يقوم بجميع العمليات الفسيولوجية فى الجسم (تنفس وتلين المفاصل وتركيب الخلايا والانزيمات والهرمونات) 

 

المعنى اللغوى للطين:

 

يقول تعالى:(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) سورة المؤمنون ،

جاء في المعجم الوسيط: الطين: التراب المختلط بالماء، وإن زالت عنه رطوبة الماء،

وجاء في لسان العرب: الطين: الوحل

 

المعنى اللغوى للطين اللازب:

 

قال الله تعالى: (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (11) سورة الصافات،

جاء فى المعجم الوسيط : والطين اللازب: الطين اللزج أو اللاصق

 

المعنى اللغوى لسلالة من طين:

 

من قوله تعالى:(مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) فقال قتادة: استل آدم من طين فسمي سلالة. وقال الراغب : قوله تعالى: (مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) أي: من الصفو الذي يسل من الأرض([14]).

وفى مختار الصحاح: وسلال الشيء ما استل منه ، والنطفة سلالة الإنسان، والسلالة هى انتقاء أفضل عناصر التراب وليس كل العناصر الموجودة فى التراب لأن التراب به شوائب كثيرة ، وهذا من مناط الاعجاز العلمى فى (من سلالة من طين) وليس من كل الطين لأن الطين يحتوى على النافع والضار واستل الإنسان من النافع فيه.

 

المعنى اللغوى للحمأ المسنون:

 

جاء في سورة الحجر قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(26)

وجاء في مادة الحمأ: الطين الأسود المنتن، وجاء في مادة المسنون: المصور، أو المملس أو المنتن، قال أبو عمرو: أي متغير منتن، وقال بن عباس: هو الرطب، وقال أبو عبيدة: المسنون المصبوب، وسننت التراب صببته صباً سهلاً.

 

المعنى اللغوى للصلصال الفخار:

 

يقول تعالى في سورة الرحمن: (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14). والصلصال كما جاء في لسان العرب: هو الطين اليابس الذي يصل من يبسه أي يصوت

وجاء أيضاً: الصلصال من الطين ما لم يجعل خزفاً ، وقال الجوهري: الصلصال الطين الحر خلط برمل فصار يتصلصل إذا جف فإذا طبخ بالنار فهو الفخار.

 

الطين وصفاته:

 

بين الله عز وجل فى كتابه الحكيم أن الإنسان خلق من سلالة من طين وليس هنا أى تعارض بين الآيات التى تتكلم عن أصل الخلق من الأرض ومن التراب والماء لأن مزج التراب بالماء يصير طينا وهذا مشاهد محسوس لجميع الناس فيقول الله عز وجل : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) سورة السجدة  ، فتدل الآية على أن بداية خلق وتشكيل الجسد من الطين لأنه لا يتم تشكيل أشكال معلومة لها صفة الشكلية من التراب وحده أو من الماء وحده  ، وهذا أيضا من مناط الإعجاز العلمى والبيانى فى القرآن الكريم. ويبين الله عز وجل صفات الطين بعد أن تم خلط التراب بالماء فتارة يكون طينا لازبا وأخرى يكون حمأ مسنونا وثالثة يكون له صلصلة كالفخار بعد أن يجف ويتبخر منه بعض الماء فيقول الله عز وجل:(إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (11) سورة الصافات. والطين اللازب يجف فيكون فخارا له صلصلة: وهكذا تمضى بنا الآيات فى كتاب الله عز وجل على نسق وترتيب وبيان انتقال التراب بعد خلطه بالماء من حال إلى حال ، وذلك قبل نفخ الروح فى هذا الجسد المتايبس الذى أصبح له صلصلة كصلصلة الفخار عند الطرق عليه ، وهذا دليل على أن الإنسان بعد تكوين الجسد وكونه له صلصلة كصلصلة الفخار عند الطرق عليه كان أجوفا ، فيقول الله عز وجل فى سورة الرحمن : (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) .

 

ثالثا: تفسير الآيات التى تتكلم عن خلق الإنسان

 

تفسير ابن كثير([15])

 

هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرْضِ

قوله تعالى فى سورة هود: (هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (61). {هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرْضِ} أي ابتدأ خلقكم منها خلق منها أباكم آدم { وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} أي جعلكم عماراً تعمرونها وتستغلونها.

 

خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ

وقوله تعالى فى سورة الروم: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)

يقول تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ} الدالة على عظمته وكمال قدرته ، أنه خلق أباكم آدم من تراب {ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} فأصلكم من تراب ثم من ماءٍ مهين ، ثم تصور فكان علقة ثم مضغة ، ثم صار عظاماً ، ثم كسا الله تلك العظام لحماً ، ثم نفخ فيه الروح فإذا هو سميع بصير ، ثم خرج من بطن أمه صغيراً ضعيف القوى والحركة ، ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته ( ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}. أى صار يبني المدائن والحصون ، ويسافر في أقطار الأقاليم ، ويركب متن البحور ، ويدور أقطار الأرض ، ويتكسب ويجمع الأموال.

 

 

خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ

قوله تعالى فى سورة الأنعام: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ..(2) يعني أباهم آدم ، الذي هو أصلهم ، ومنه خرجوا فانتشروا في المشارق والمغارب!

 وقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ(12) سورة المؤمنون : يقول تعالى مخبراً عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين ، وهو آدم عليه السلام خلقه الله من صلصال من حمإ مسنون. وقال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي يحيى عن ابن عباس {مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ} قال: من صفوة الماء. وقال مجاهد: من سلالة أي من مني آدم. وقال ابن جرير: إنما سمي آدم طيناً لأنه مخلوق منه وقال قتادة: استل آدم من الطين وهذا أظهر في المعنى وأقرب إلى السياق ، فإن آدم عليه السلام خلق من طين لازب ، وهو الصلصال من الحمإ المسنون ، وذلك مخلوق من التراب كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (20) سورة الروم. . قال الدكتور عبد الفتاح محمد طيرة([16]) خلق الإنسان من طين لا يستلزم خلقه من كل الطين ، وإنما يكفي أنه يخلق من أحد محتويات الطين أو من أحد مكوناته. يشبه ذلك قول أحدنا أنه يسكن في القاهرة أو أنه من القاهرة ، بمعنى أنه يسكن في حي منها ، بل في شارع ، بل في منزل واحد. لهذا قالت الآية 12 من سورة المؤمنون: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ)، أي من مواد تتسلل من الطين فهي محتواة فيه. التسلل هو الحركة الخفيفة ، واللص المتسلل هو الذي يتحرك فلا يراه أحد. صيغة " فعالة " تدل على الشيء يفعل فيه فعل ما ، فالسلالة ما يسل ويخرج في خفاء ، والسلالة ما يسلت من شيء آخر ويفصل عنه([17])، والخلاصة هي ما يستخلصه وينقي مما يختلط به الطين الذي تتكون حبيباته من سيلكات الألومونيوم فيه مسافات تكون 50% من حجمه ، وتحتوي ما يمكن أن يحرك ويستخلص ، وهو "السلالة" التي عرفنا بالوسائل العلمية أنها ماء ذابت فيه غازات وأيونات وجزيئات صغيرة من أصل عضوي وبعض الأملاح. ولأهمية المسافات البينية والمسام الموجودة في الطين وصف القرآن هذا الطين (صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ). من ذا الذي لا يعرف أن الإناء الفخاري يتسلل الماء من داخله إلى خارجه فيبخر ليبرد الإناء وما فيه؟! وإذا كان الماء محتوياً على ملح أو سكر مذاب ترسبت بعض بلوراته على السطح الخارجي بعد تسللها من داخله ، وقيل حينئذ إن الإناء نضح بما فيه ، وفي الأمثال " كل إناء بما فيه ينضح" . والصلصلة هي الرنين وهي ترجيع الشيء للصوت إذا نقرت عليه أو قرعته كصلصلة الجرس. الفخار الجاف يصلصل لوجود الهواء في مسافاته البينيه ، بينما لا تسمع صلصلة إذا نقرت على قطعة من الجرانيت الذي تكون سليكات الألمونيوم 60% منه ، وذلك لتراكم حبيباته والتصاقلها بغير مسافات بينيه. كذلك لا تصلصل قطعة من حجر الإردواز، وهو صخر متحول من سليكات الألومنيوم الخالصة فقد مسافاته البينيه بالحرارة والضغط.

و(السلالة) هي ما يسلت كما يدل على نضح الملح والسكر على سطح الإناء الفخاري. والاسم الإنجليزي للمادة المذابة القابلة للنضح هو لفظ " Solute" والتشابه في النطق بين سلالة وسوليوت تشابه لافت للنظر. والمادة العضوية المتحللة التي تختلط بالتربة في كثير من اللغات الأوربية " Humus" ، والمتكلمون بهذه اللغات ينطقون (الحاء)العربية (هاء) تكتب وتنطق إذن : " همأ " أي " Humu" وإضافة حرف (S) في اللغة اللاتينية إلى آخر الكلمات تكاد تكون شيئاً ثابتاً ، فنيكولا تكتب وتنطق (نيكولاس)، ويوليو تكتب وتنطق (يوليوس). وتفاعل اللغتين اللاتينية والعربية في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا في عصر النهضة أمر معلوم ، وهو العصر الذي بدأ الأوربيون فيه ينقلون علومهم عن العربية .

 

خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاّزِبٍ

 

قال تعالى: (إِنّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاّزِبٍ(11) سورة الصافات: قال مجاهد وابن جبير والضحاك: هو الجيد الذي يلتزق بعضه ببعض ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة هو اللزج الجيد ، وقال قتادة هو الذي يلزق باليد.

 

مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ

 

قوله تعالى:{مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} أي الصلصال من حمأ ، وهو الطين. والمسنون: الأملس ،قال الشاعر :   ثم خاصرتها إلى القبة الخضـراء       تمشي في مرمر مسنون

أي أملس صقيل ، ولهذا روي عن ابن عباس أنه قال: هو التراب الرطب ، وعن ابن عباس ومجاهد أيضاً والضحاك: أن الحمأ المسنون هو المنتن. وقيل: المراد بالمسنون : المصبوب.

 

مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ

 

قال الشنقيطى([18]) : قوله تعالى {خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ }. الصلصال: الطين اليابس الذي تسمع له صلصلة ، أي صوت إذا قرع بشيء ، والفخار الطين المطبوخ.

 وهذه الآية بين الله فيها طوراً من أطوار التراب الذي خلق منه آدم ، فبين في آيات أنه خلقه من تراب كقوله تعالى وقوله تعالى {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} وقد بينا في قوله تعالى {فَإِنَّا خَلَقْنَـٰكُمْ مِّن تُرَابٍ} وقوله {مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ} أن المراد بخلقهم منها هو خلق أبيهم آدم منها ، لأنه أصلهم وهم فروعه ، ثم إن الله تعالى عجن هذا التراب بالماء فصار طيناً ، ولذا قال {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ} وقال تعالى {وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَـٰنِ مِن طِينٍ}. وقال { إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ} وقال تعالى: {إِنِّى خَـٰلِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ} ثم خمر هذا الطين فصار حماً مسنوناً، أي طيناً أسود متغير الريح ، كما قال تعالى {إِنِّى خَـٰلِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} وقال عن إبليس {قَالَ لَمْ أَكُن لاًّسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} والمسنون قيل المتغير وقيل المصور وقيل الأملس ، ثم يبس هذا الطين فصار صلصالاً. كما قال هنا: {خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ}

 

وذكر الإمام  الزمخشري([19]): في تفسير قوله تعالى:(خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ): فإن قلت: قد اختلف التنزيل في هذا، وذلك قوله عز وجل: (مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)، (مِّن تُرَابٍ)، قلت: هو متفق المعنى ومفيد أنه خلقه من تراب وجعله طيناً ثم حمأ مسنوناً، ثم صلصالاً. وهو نفس المعنى الذي أورده القرطبي([20]) في تفسير الآية السابقة

وأما فى القرن العشرين يقول موريس بوكاي([21]) في حديثه عن ماهية التراب الذي تكون منه الإنسان انطلاقاً من قوله عز وجل: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) سورة السجدة. (وعلينا أن نتوقف قليلاً عند ذكر بداية الخلق ، بدأ بالطين من الواضح أنه إذا كان القرآن الكريم قد ذكر هنا بداية الخلق ذلك أن مرحلة ثانية ستتبعها).

 

خلاصة أقوال علماء اللغة والمفسرين:

 

من خلال الآيات والنصوص التي أوردناها أستطيع القول بأن المادة الترابية هى الأصل التي خلق منها الإنسان قد مرت بخمسة مراحل هي:

  1. مرحلة جمع التراب : كما فى الحديث([22]) "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض‏ ،‏ فجاء بنو آدم علي قدر الأرض‏.‏ جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك‏ ، والخبيث والطيب وبين ذلك)
  2. مرحلة مزج التراب بالماء ليصير طينا
  3. بدأ مرحلة الخلق من الطين وهي آية سورة السجدة أن بداية الخلق كانت من مادة الطين (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ)،ويدخل فيها الطين اللازب وهو الطين اللزج وهذا الطين يتميز بخاصية وصفة اللزوجة (طِينٍ لاَّزِبٍ) كما هو واضح في آية سورة الصافات إلا أنه غير قابل للتشكل.
  4. مرحلة تشكيل الجسد وتصويره للصورة الآدمية وهذه لا تكون إلا من الحمأ المسنون أى القابل للصب والتشكيل
  5. المرحلة الصلصالية: وهي المرحلة الأخيرة في هذه السلسة حيث انتقلت مادة الحمأ المسنون إلى صلصال وتخبرنا آية سورة الرحمن أن هذه المادة الصلصالية تشبه مادة الفخار وهو الطين الذي يترك ليتبخر منه بعض الماء وبالطرق عليه يعطى صلصلة أى صوتا له رنة.

ومن هنا يمكن القول أن آدم عليه السلام فى مرحلة خلق الجسد قد مر بعدة مراحل بدءا من التراب والماء والطين (لازب ثم حمأ مسنون) ونهاية بالصلصال الفخار ، وكل هذا نشأ من التراب الذى خلط بالماء فصار طينا. وكما بينت من قبل أن التراب لا يمكن تشكله لأنه ناعم أملس غير متماسك وكذلك الماء لا يمكن تشكله لخصوصية انسيابه بينما الحمأ المسنون يمكن تشكله فلا اشكال إذن فيما ورد فى اختلاف الألفاظ فى الآيات التى تتكلم عن خلق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام لأن جميعها تعبر عن أصل الخلق وهو التراب والماء ثم من سلسلة من المراحل التى مر بها الطين فالأصل واحد وتطور المراحل من نفس الأصل.

 

رابعا: الأدلة العلمية على خلق الإنسان من الطين

 

وبإذن الله تعالى نستدل على خلق الإنسان من الطين بأدلة علمية يقينية وبيانها كالتالى:

  1. التحليل المعملى لجسم الإنسان والتربة
  2. تطابق صفات الطين وصفات جسم الإنسان
  3. تكوين جسم الإنسان (سلالة من طين)
  4. غذاء الإنسان
  5. تركيب الحمض النووى الذى فى جسم الانسان (سلالة من ماء مهين)
  6. الموت خير شاهد على الخلق من التراب والطين
  7. دفن الإنسان وتحلل جثته إلى تراب
  8. دراسات حديثة عن الدور الحيوى للطين أو الطمى:

 

  1. التحليل المعملى لعناصر جسم الانسان والتربة

 

يتركب جسم الانسان من عناصر من التراب والماء قال تعالى فى سورة الروم: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20) ، وقال تعالى فى سورة الفرقان: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً(54 (، وهكذا ففي الآيات السابقة إشارة إلى أن أصل الإنسان ومعدنه الأساسي هو من طينة هذه الأرض والطين من تراب مخلوط بالماء والتراب يحتوى على مجموعة من العناصر تصل إلى 118 عنصر. وإذا كان التراب به أكثر من مائة عنصر فهل جسم الانسان به كل هذه العناصر ؟ وتجيب الاية من سورة المؤمنون على هذا التساؤل وبشكل دقيق للغاية من قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ) والسلالة هى الخلاصةٌ. إذن كلمة "سلالة" تعنى خلاصة ما فى الأرض من أفضل عناصرها ، وفى مختار الصحاح: سلال  الشيء ما (استل منه) ، والنطفة (سلالة) الإنسان. وقوله تعالى: }مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ {أي: من الصفو الذي يسل من الأرض، وقيل: السلالة كناية عن النطفة تصور دونه صفو ما يحصل منه([23]). وهذا المعنى "سلالة" يستخدم عند انتخاب السلالات النقية من الحيوانات والطيور والأسماك كما يوضح علماء الانتاج الحيوانى والداجنى والهندسة الوراثية عند بيان كلمة "سلالة" فهى تعنى انتقاء أفضل السلالات ليتم التهجين منها لتنتقل أفضل العناصر من كل سلالة إلى الذرية منهما وبذلك يتم انتقاء سلالة عالية الجودة فى الانتاج.

لم يكتشف العلماء سوى 26عنصراً رئيسيا في تركيب جسم الإنسان، وقد أشار لذلك القرآن حيث قال :(وَلَقَدْ خَلَقْنَاالْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) وقد بينا أن السلالة هى انتقاء أفضل العناصر التى موجودة فى التراب

 

 فماذا يقول لنا التحليل المخبرى عن ذلك؟

 

ولو أرجعنا الإنسان إلى عناصره الأولية ، لوجدناه يشترك في تركيبه حوالي (26) عنصراً وهى : أ)ـ أكسجين (O) ، هيدروجين ( H) على شكل ماء إذ بهما يتكون الماء.

ب) نيتروجين (N) كربون (C)، وهيدروجين ( H) وأكسجين   (O) وهذه العناصر تشكل أساس المركبات العضوية من سكريات ودهون ، وبروتينات وفيتامينات ، وهرمونات أو خمائر

 ت) مواد جافة:ـ منها سبعة مواد أساسية: الكلور ( CL)، الكبريت (S)، الفسفور (P)، والكالسيوم  (Ca) والماغنسيوم (MG) والبوتاسيوم (K)، والصوديوم (Na)، ومنها ست مواد بنسبة أقل هي : الحديد (Fe)، والنحاس (Cu) واليود (I) والمنجنيز (MN) والكوبالت (Co)، والزنك  Zn) ) والمولبيديوم (MO)، ومنها ستة عناصر بشكل زهيد هي : الفلور ( F)، والألمنيوم (AL)، والبوروم (B)، والسيلينيوم (Se) ، الكادميوم (Cd) والكروم  .(Cr)

أما نسب هذه العناصر فى جسم الإنسان فهو يتكون أساسا من الماء‏ (65%‏ إلي أكثر من‏75%)‏ بالاضافة إلي نسبة من الدهون‏ (‏10-14%),‏ والبروتينات‏(‏ ‏11% -17%),‏ والكربوهيدرات‏(‏‏1%)‏ وعدد من العناصر والمركبات غير العضوية ‏(‏تتراوح نسبتها بين‏5‏-6‏%). ‏وبرد كل ذلك الي عناصره الأولية يتضح أن جسم الإنسان يتكون من العناصرالتالية‏: الاكسجين ‏65%‏ ، الكربون 18 % ‏الهيدروجين 10%‏ ، النيتروجين‏3 % ، الكالسيوم‏1.4%‏ ،الفوسفور‏0.7%‏ ، الكبريت 0.2% ، ‏البوتاسيوم 0.18% ‏، الصوديوم 0.10 %‏ ، الكلور‏0.10%‏ ، المغنيسيوم 0.045%‏ ، عناصر نادرة 0.014 % ‏وتشمل العناصر النادرة كلا من اليود‏,‏ الفلور‏,‏ البروم‏, ‏الحديد ‏,‏ النحاس‏,‏ المنجنيز‏,‏ الزنك‏,‏ الكروم‏ ,‏ الكوبالت ‏,‏ النيكل ‏,‏ الموليبدينوم‏ ,‏ القصدير‏ ,‏ الكادميوم ‏,‏ والألومنيوم‏.‏ وهذا التركيب يشبه في مجموعه التركيب الكيميائي لتراب الأرض المختلط بالماء‏ أي الطين‏([24]).‏

إن هذه العناصر التى كانت موجودة فى جسد أبينا آدم‏ (‏عليه السلام‏)‏ منذ خلقه من تراب الأرض‏ (مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ),‏ وهى التى موجودة فى أمنا حواء لأنها خلقت من ضلعه عليهما السلام (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ(189) سورة الأعراف، وهى موجودة فى نسله إلى أن تقوم الساعة لأنهم سلالة منه (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) سورة السجدة ، وذلك أن الله عز وجل جعل صفات آدم عليه السلام فى نسله لأنهم يخلفوه فى الأرض ، فجميع بنيه من عهده إلي قيام الساعة فيهم صفاته التى أرادها الله عز وجل منه ولهم.

 

2) تطابق صفات الطين وصفات جسم الإنسان

 

هل هناك تطابق بين صفات الطين وصفات جسم الإنسان؟

عند المقارنة بالعناصر المذكورة فى الجدول التالى نجد أنه يوجد تطابق تام بين صفات الطين وصفات جسم الإنسان. نجد أن من صفات الطين به حبيبات ، وبينها مسافات ، وقابلة لتشرب الماء ، وللحبيبات نفسها مسامات لنفاذ الماء منها وبداخلها ، ولها القدرة على الاحتفاظ بالماء بينها وبداخلها ، ويعيش فيها بكتريا هوائية ولاهوائية وفيروسات وطفيليات وفطريات ، ولها القدرة على الإنبات والنمو ، وتتحلل إذا فقدت الماء. وكذلك الحال لجسم الإنسان فهو عبارة عن خلايا على هيئة حبيبات صغيرة ، وبينها مسافات ، وقابلة لتشرب الماء ، ولها مسامات على سطحها ، ولها القدرة على الاحتفاظ بالماء بينها وبداخلها ، ويعيش بداخله بكتريا هوائية ولاهوائية وفيروسات وطفيليات وفطريات ، ولها القدرة على الإنبات والنمو ، وتتحلل إذا فقدت الماء

جدول (1) يبين تطابق صفات الطين مع صفات جسم الإنسان

الصفات

الطين

جسم الإنسان

عبارة عن حبيبات لها مسامات ، قابلة لتشرب الماء وبينها مسافات

الاحتفاظ بالماء بينها وبداخلها

يعيش فيها بكتريا هوائية ولا هوائية وفيروسات وطفيليلت

لها القدرة على الانبات

تتحلل  إذا جف منها الماء

الطين وتحولاته (طين لازب – حمأ مسنون – صلصال كالفخار)

 

وتشير الآيات فى القرآن الكريم إلى تحولات الطين من حالة إلى أخرى كما فى قوله تعالى:

مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ(12) المؤمنون ،( إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) الصافات،( إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) الحجر. ومن الآية الكريمة (إِنّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاّزِبٍ(11) ، والطين اللازب: الطين اللزج أو اللاصق شكل (3)

 

   

شكل (2) تراب + ماء = طين        شكل (3) طين لازب يلتزق بعضه ببعض وبمن يباشره

 

فهل تتفق صفات جسم الإنسان مع المعنى اللغوى للطين اللازب؟

 

المثال الشاهد الحى على ذلك أن ماء المطر فى بداية نزوله على الأرض الترابية يستطيع الإنسان أن يسير عليها بسهولة ، بينما بعد يوم أو يومين عندما يتبخر منها بعض الماء تكون حبيبات التراب أكثر التزاقا بقدميه فيسير عليها بحذر وتلتصق قدميه بالأرض وربما رفعها بصعوبة. فهل الخلايا والأنسجة بجسم الإنسان لها نفس الخاصية؟ أى أنها تلتصق ببعضها ولها خاصية اللزوجة؟ والإجابة نعم جميع خلايا وسوائل وافرازات جسم الإنسان لها صفة اللزوجة ويلتصق بعضها ببعض. وهنا نجد المعنى اللغوى للطين اللازب يتفق مع صفات جسم الإنسان.

ومن الآية الكريمة (مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(26) هل جسم الإنسان له خاصية الحمأ المسنون؟ والحمأ: الطين الأسود المنتن، المتغير الرائحة ، والمسنون: المصور، أو المملس فهل جسم الإنسان له رائحة متغيرة؟ وهل جسم الإنسان على هيئة صورة؟ وهل جسم الإنسان أملس ؟. والحقائق التى لا تغيب عن أذهان الناس هى أن الإنسان متغير الرائحة بحسب الطعام الذى يأكله أو الشراب الذى يشربه ، فتتغير رائحة عرقه بذلك ، وتتغير رائحة بوله بذلك ، وتتغير رائحة برازه بذلك. وإذا فحصنا أجزاء جسمه وتركيبه الخلوى والنسيجى ودمه ولعابه وافرازاته لوجدنا لكل منها رائحة خاصة بها فرائحة الدم غير رائحة الأغشية المخاطية غير رائحة المعدة والأمعاء..الخ. ومن جهة ثانية فهو أملس الجسد بمعنى ليس على جلده ريش كالطيور ، ولا وبر أو صوف أو شعر طويل غزير كالحيوانات ، ولا قشور كالأسماك ، ولا حرافيش كالزواحف. ويخبرنا  النحاتون أن نحت التماثيل من الحمأ المسنون ولا تكون من الطين اللازب لصعوبة التشكل منهما (شكل 3).

 

 

شكل (3) يبين يد فنان تشكيلى ينحت تمثالا من طين كالحمأ المسنون

ومن الآية الكريمة (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) والفخار: هو الطين اليابس الذي يصل من يبسه أي يصوت ، وقال الجوهري: الصلصال الطين الحر يتصلصل إذا جف فإذا طبخ بالنار فهو الفخار. فهل جسد الإنسان له خواص الصلصال الفخار؟ وهى له مسام وتجاويف؟ ، وينضح بما فيه، وله صلصلة؟ وتأتيك الإجابة على ألسنة الجميع نعم الإنسان على جميع خلايا جسمه مسام ينفذ منها وإليها الماء والمواد الذائبة فيه والتى تحتاجها كل خلية بحسب وظيفتها ، وتعرقه من جلده دليل على وجود مسام عليه ، وأن الشراب يؤدى إلى تغير رائحة العرق ، ومنه أن كثيرا من الناس لا يحبون شرب الحلبة لأن رائحة عرقهم تكون برائحتها وكأن الإناء ينضح بما فيه ، وجسم الإنسان به تجاويف ومنه تجويف الصدر وتجويف البطن بل وتجاويف داخل الأعضاء نفسها ، وإذا ذهب المريض إلى الطبيب المعالج للكشف فيضع اصبعين على هذه التجاويف وينقر على اصبعيه بإصبع آخر لمذا؟ لأنه يريد أن يعرف الصوت الغير طبيعى لوجود سوائل أو أنسجة صلبة فى غير مكانها ، ويتخذ من سماعة الأذان بحركاتها على جسم المريض وسيلة لمعرفة هذه التغيرات وتأكيدا لطريقة الأصبع فى معرفة هل حدث تغيير فى تجاويف الصدر فيسمع صوتا مكتوما أو شخللة أو حشرجة الهواء فى صدره عند التنفس فيستطيع بذلك أن ينتبه إلى وجود مشاكل فى التجويف الصدرى.

 

  1. تكوين جسم الإنسان (سلالة من طين)

 

هل جسم الإنسان يتكون من جميع عناصر الطين أم من خلاصة ما فى هذا الطين :

يتكون جسم الإنسان من ماء بنسبة ( 65-71 %) وبروتينات ( 17 -20% ) ودهنيات (10 – 12%) وكربوهيدرات (1%) وعناصر عضوية بنسبة(0.4%) وأخرى غير عضوية (1.5%) وحمض نووى ريبوزىRNA  (1%) ،وحمض نووى دي أوكسى ريبوزى DNA (0.1%)  وبجسم الإنسان عناصر أساسية لقيام حياته وبدونها يتعرض للمرض والموت([25]) ، وأخرى غير أساسية نادرة يستطيع الحياة بدونها إلا أنها مهمة فى منع بعض الأمراض مثل عنصر اليود مهم لتكوين هرمون النمو ، والسلينيوم لرفع كفاءة جهاز المناعة ، والكوبالت لصحة الجسم ومنع المرض([26]) وكذلك الفلورين([27]). وقد تبين للعلماء أن كتلة جسم الإنسان مصنعة من ستة عناصر رئيسية بنسبة 99% ،وهذه العناصر الستة هى الأوكسيجين ، والهيدروجين ، والكربون ، والنيتروجين ، والكالسيوم  ، والفوسفور ، وبدون الكالسيوم 97% وأن حوالى 0.85 % من خمسة عناصر وهى البوتاسيوم ، والكبريت ، والصوديوم ، والكلور ، والماغنسيوم وهذه العناصر الإحدى عشر هى الضرورية للحياة  ، أما باقى العناصر النادرة  فهى تزيد عن 12  عنصر وهى أقل من 10 جرام لوزن الجسم وهى تعطى نمط حياتى جيد)[28](

وإذا نظرنا إلى تركيب الكربوهيدرات والبروتينات والدهنيات فى جسم الإنسان لا تخرج عن المكونات الأساسية وهى الأوكسجين ، والهيدروجين والكاربون  ، والنيتروجين ، والفوسفور ثم تدخل العناصر الأخرى كالبوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والصوديوم لتساعد على الاحتفاظ بحيوية ووظائف الخلايا من خلال التبادل الأيونى بين هذه العناصر.

 

جدول (2) يبين تكوين العناصر الأساسية لجسم الإنسان([29])

 

الجزيئات

نسبة التواجد

الجزيئات

نسبة التواجد

الماء

65

البروتينات

20

الدهنيات

12

الحمض النووى DNA

0.1

الحمض النووى RNA

1

مواد أخرى غير عضوية

1.5

مواد أخرى عضوية

0.4

 

 

 

 

شكل (4) يبين التراكيب البيولوجية للجزيئيات الكبيرة فى الجسم وهى الكربوهيدرات(carbohydrates) ، والبروتينات(proteins) ، والأحماض النووية (nucleic acids)، والدهنيات (lipids)وهى تتكون من الكربون والهيدروجين والأوكسيجين والننيتروجين والفوسفور

  

 

شكل (5) يبين العناصر الأساسية لحياة جسم الإنسان وهى ستة عناصر تمثل 99% من كتلة الجسم وهى الأوكسجين ، والكاربون ، والهيدروجين ، والنيتروجين والكالسيوم ، والفوسفور ، ويوجد خمسة عناصر أخرى بنسبة لا تتعدى 1.1% كما يوجدعناصر نادرة بنسبة أقل من 1%

وهذه النسب تختلف من شخص لآخر على حسب وزن الجسم ولكن المعدلات الطبيعة فى شخص متوسط الوزن حوالى 77 كيلوجرام نجد أن الماء يكون بنسية 65% والبروتينات 17 -20% ، والدهنيات 10 – 12%.

 

 

 

شكل (6) نسب العناصر لحياة جسم الإنسان:الأوكسيجن 61% ، والكربون  18 -23%% ، والهيدروجين 10% ، والنيتروجين2.6 - 3% ،  والكالسيوم  1.4 - 2% وباقى العناصر الأخرى تمثل حوالى 1.4%

 

وجسم الإنسان لا يتكون من كل عناصر الأرض([30]) وهى  (118) عنصرا إنما يتكون من أفضل العناصر([31]) فيها وهى (26) عنصرا، ومنها ماهو أساسى لحياة الجسم (19 عنصرا وهى:  الهيدروجين والأوكسيجين والنيتروجين والكربون والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم  والفوسفور والنحاس  والماغنسيوم والمنجنيز والكلورين والكبريت والحديد والكوبالت والزنك والسيلينيوم واليود والمولوبدينيوم) وبدونها يموت الجسم ، ومنها ما هو نادر (عناصر وهى: الفلورين والفانديوم، والكروم والنيكل والسيليكا)  لمنع مرض الجسم ، وقد تبين للعلماء حديثا أهمية البرومين لجسم الإنسان([32]) كما هو موضح بالجدول الكيميائى لعناصر الأرض

جدول(3) يبين 118 من العناصر الموجودة فى الأرض ومنها 26 من العناصر التى بها تقوم حياة الإنسان

 

من هذا الجدول يتضح أن العناصر الأساسية الأربعة (الهيدروجين ، والأوكسيجين ، والنيتروجين ، والكربون) التى لا غنى لأى كائن حى عنها وهى باللون الأخضر الداكن ، وعناصر كمية مهمة لحياته (الصوديوم ، والبوتاسيوم ، والماغنسيوم ، والكالسيوم ، والفوسفور ، والكلورين) وهى باللون الأخضر الفاتح ، وعناصر نادرة وأساسية (الكروم ،المنجنيز ، الحديد ، النيكل ،الكوبالت ، النحاس ، الزنك ، واليود ، الموليبدينيوم) ، والسلينيوم) وهى باللون الأخضر الفوسفورى ، وعناصر يقترح أن لها وظيفة فى الكيمياء الحيوية والتداول ولكن ليس لها وظيفة حيوية للإنسان (الفانديوم ، البورومين ، الفلورين، والسيليكا ) وهى باللون الفوسفورى الأصفر

 

جدول (4) يبين العناصر الرئيسية والعناصرالنادرة فى جسم الإنسان يزن 70 كيلوجرام

 

 Approximate Elemental Composition of a Typical 70 kg Human

Bulk Elements (kg)

Macrominerals (g)

oxygen

44

calcium

1700

carbon

12.6

phosphorus

680

hydrogen

6.6

potassium

250

nitrogen

1.8

chlorine

115

sulfur

0.1

sodium

70

magnesium

42

 

وقد بين العلماء أن من العناصر الأرضية التى لا تدخل فى تركيب جسم الإنسان منها ما هو سام ومنها ما هو شديد السمية للجسم وهى باقى العناصر (118 -26 = 92)

 

4) تغذية الإنسان من النطفة إلى اللحد من التراب والماء:

 

الإنسان يتغذى علي ما يخرج من الأرض من خضر وبقل وثمار وفاكهة وكل من ذلك بدوره يتغذى ويكون محتوياته على عناصر التراب والماء قال تعالى فى سورة الأنعام:(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآَيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99). كما أن الإنسان  يتغذى على ما أحل الله من لحوم الأنعام والطير‏ وكلا منهما يتغذى على ما يخرج من التراب والماء ،‏ وكذلك الألبان ومنتجاتها وهى خلاصة ما يتغذى عليه الحيوان من الأرض يقول الله تعالى فى سورة النحل : (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66). كما أنه يتغذى على ما يخرج من بطون النحل وهى بدورها تتغذى على رحيق الأزهار وهى بدورها تتغذى على مافى الأرض من عناصر لقوله عز وجل فى سورة النحل: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69).

كما أنه يتغذى على الكائنات البحرية وما يخرج من البحار والأنهار لقوله عز وجل فى سورة فاطر: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا (12) والكائنات البحرية تتغذى على ما ينبت على شواطىء البحار والأنهار وفى أعماقها من نباتات وطحالب وجميعها ينبت من الأرض والماء. وهذا يؤكد أن غذاء الإنسان من عناصر الأرض ومن الماء ، فيكون غذاء الجسد على المادة التى خلق منها ولا يكون بأى حال من الأحوال على غيرها وإلا كان الضرر.

وقد تبين للعلماء أن بعض العناصر التى فى التربة الزراعية هى نفس العناصر الموجودة فى النبات([33]) والإنسان بطبعه يتغذى على النبات وهى نفس العناصر التى فى جسم الإنسان

 

جدول (5) يبين عناصر النبات التى يستمدها من التربة

Element

Symbol

Ion or molecule

Carbon

C

CO2 (mostly through leaves)

Hydrogen

H

H+, HOH (water)

Oxygen

O

O2−, OH −, CO32−, SO42−, CO2

Phosphorus

P

H2PO4 −, HPO42− (phosphates)

Potassium

K

K+

Nitrogen

N

NH4+, NO3 − (ammonium, nitrate)

Sulfur

S

SO42−

Calcium

Ca

Ca2+

Iron

Fe

Fe2+, Fe3+ (ferrous, ferric)

Magnesium

Mg

Mg2+

Boron

B

H3BO3, H2BO3 −, B(OH)4 −

Manganese

Mn

Mn2+

Copper

Cu

Cu2+

Zinc

Zn

Zn2+

Molybdenum

Mo

MoO42− (molybdate)

Chlorine

Cl

Cl − (chloride)

 

ويشير العلماء إلى أن العناصر الأساسية التى بها قوام حياة الإنسان هى من بعض عناصر الأرض وليس كلها وهذا يدل على معنى سلالة أى من صفوعناصر الأرض كما فى جدول (6)

 

 

 

 

 

 

 

جدول (6) يبين نسب العناصر الرئيسية التى بها قوام حياة الإنسان

 

 

 

ومن جهة أخرى إن الخلايا الجنسية في الإنسان مستمدة من غذائه‏ ، وغذاؤه مستمد من الأرض‏ وتكون هذه النطاف‏ ،‏ وتسلسلها من الأصل الواحد‏ وهو‏ آدم عليه السلام‏ وحتي قيام الساعة هو من أعظم الدلائل علي طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق. ‏إن هذا التنوع البديع في الخلق من أصل واحد هو من الآيات الناطقة بالشهادة للخالق سبحانه وتعالي‏ بكمال العلم والحكمة‏ ،‏ وطلاقة القدرة ،‏ وتعاظم اتقان الصنعة ،‏ وهي من صفات الألوهية‏ والربوبية ، ومن دلائل الوحدانية المطلقة للإله الخالق العظيم. وهكذا يتأكد لنا بيقين خلق الإنسان من الطين من خلال هذه الحقائق العلمية التى ذكرتها أعلاه ، كما يتبين لنا ذلك أيضا من خلق الجنين  في بطن أمه فبدايته من سلالة من ماء مهين ، وتغذيته علي دمها المستمد من الغذاء الذي تأكله المستمد من الأرض ، ونموه بعد ميلاده طفلا علي لبن أمه المستمد من غذائها من الأرض ، ونمو الطفل بعد فطامه إلي وفاته علي ما يتناول من طعام‏ مستمد أصلا من الأرض‏. ومن الأرض انتشر الجنس البشري في كلٍ من المكان والزمان حتي وصل عدد سكان الأرض اليوم إلي سبعة مليارات نسمة ويزيد ،‏ هذا عدا المليارات التي عاشت وماتت‏ ،‏ والمليارات التي سوف تأتي من بعدنا إلي قيام الساعة‏ ، وكلها جاءت من صلب رجل واحد هو آدم عليه السلام‏ الذي خلقه الله ‏تعالي‏ من الأرض‏.‏ ولذلك قال ربنا‏‏ تبارك تعالى فى سورة النجم: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنّةٌ فِي بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكّوَاْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتّقَىَ(32).. وكل هذه المليارات من البشر (وهى فى صورة أبيها آدم عليه السلام ، جاءت فى أحسن تقويم وأتم قامة واعتدالا لم تتغير صورته ، ولم يمش على أربع ولم يكن فى أى زمان أو مكان على بساط الأرض متحولا من قرد أو غيره من الحيوانات إلى انسان ، بل هو الإنسان الأول بجيناته الموروثة ، وصفاته المألوفة ، ما تغيرت ولا تبدلت ولا خرجت عن أصل التكوين أو الخلق ، ولم يحدث ذلك فى المستقبل ، لأن الذى حكم بذلك هو أحكم الحاكمين ربى وربكم ورب العالمين قال تعالى فى سورة التين (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4). كل هذا من الحق المبين الذى يُشهد له وحده عز وجل بالربوبية والألوهية والوحدانية والكمال المطلق. والآية الكريمة كما تنطبق علي البشرية كلها من أول آدم عليه السلام فهى تنطبق أيضا علي تناسل الناس من بعده إلي اليوم‏ ،‏ ومايخرج من أصلابهم من ذريات تنتشر في المكان والزمان إلي يوم الدين ‏، ‏وهي حقائق لم تصل إلي علم الإنسان إلا بعد تطور علم الوراثة الإنسانية في القرن العشرين‏. وورودها في كتاب أنزل علي نبي أمي‏ ولم تكن أدوات العلم فى ذلك الوقت متوفرة بشهادة علماء الأرض قاطبة ، لما يقطع بيقين بأن هذا الكتاب لايمكن أن يكون صناعة بشرية‏ ، بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏ ،‏ وحفظه بعهده في نفس لغة وحيه ‏(‏ اللغة العربية‏)‏ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏ ، وإلي أن يرث الله‏ تعالي‏ الأرض ومن عليها حتي يكون حجة علي الناس أجمعين إلي يوم الدين‏.‏

 

  1. تركيب الحمض النووى (سلالة من ماء مهين)

 

الخلية هى وحدة بناء أى كائن حى وتحتوى نواتها على الكروموسومات أو الصبغيات وكل كروموسوم يحمل الحامض النووي (دنا = DNA) الذي يحمل الشفرات الوراثية لكل صفات الكائنات الحية ومنهم الإنسان([34]) ، وهذه الصفات منها المرئية وغير المرئية (كاللون والطول والعقل وتراكيب ووظائف الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة بجسم الإنسان أو أى كائن حى غيره), ويختلف عدد الكروموسومات من كائن حى إلى آخر داخل نواة الخلية التى لا يزيد حجمها عن 3- 5 ميكرون(والميكرون يساوى واحد على المليار من المتر) وكذلك يختلف عدد الجينات والوراثية بها حيث يبلغ العدد التقديري للجينات في الفئران 60.000 وفى الإنسان 100.000 – 130000 جين ، أما في الديدان المستديرة فيبلغ العدد 19.000 جين ،وفي الخميرة yeast يبلغ عدد الجينات 6.000 تقريباً، بينما يبلغ عدد جينات الجرثومة المسببة للتدرن 4.000 جين )[35],[36] , [37](.  وفى الإنسان وبداخل أنوية خلاياه يوجد 46 كروموسوم (مرتبة على هيئة 23 زوج شكل 7 يمين) إلا الخلايا الجنسية التى تنتج الحيوانات المنوية والبويضات فإنها تحتوى على نصف هذا العدد (أى 23 فرد شكل 7 يسار) ولكن باندماج نواة الحيوان المنوى مع نواة البويضة تتكون البويض الملقحة والتى تسمى باللاقحة أو الزايجوت والتى تحتوى على 46 من الكروموسومات) [38]، [39] ، [40]).

 

شكل(7) عدد الكروموسومات فى خلايا جسم الإنسان(يمين 23 زوج ) ، ويسار (23 فرد) فى الخلايا الجنسية فى المرأة وهى التى تحمل الكرموسوم (X) بنسبة 100%  بينما فى الرجل الحيوانات المنوية التى تحمل الكروموسوم الجنسى منها 50% يحمل صفة الذكورة (Y) ، 50% يجمل صفة الأنوثة (X)

 

والحمض النووي يتكون من سلسلتين حلزونيتين ملتفتين حول بعضهما وهو بدوره يحمل الجينات المسؤولة عن الصفات الوراثية الخاصة بكل إنسان (شكل 8).

 

 

شكل (8) سلسلتى الحمض النووى الد.ن.أ والسكر الريبوزى والفوسفات والقواعد النيتروجينة عليه

 

وكل جين له صفة وراثية يتركب من تتابع معين من النيوكليتيدات (Nucleotides) ، وتتركب كل نيوكليتيدة من ثلاثة أجزاء سكر خماسى وهو دى أوكسى ريبوز ، وقاعدة نيتروجينية ومجموعة  من الفوسفوريك، والقواعد النيتروجينية فى أى حمض نووى لأى كائن حى على الأرض تنحصر في أربعة أنواع وهى(ايه= A) و(جى= G) و(تى= T) و (سى= C) بحيث أن القواعد الموجودة على أحد الحلزونين تكون مكمله للقواعد الموجودة على الحلزون الأخر كما لو كان أحد الحلزونين يمثل صورة الحلزون الأخر في المرآة([41]) بحيث تكون القاعدة(ايه) مكمله للقاعدة (تى) و القاعدة (جى) مكمله للقاعدة (سى) وترتبط هذه القواعد على السلسلة الحلزونية برابط هيدروجينية ثنائية كمف فى (A=T) أو بثلاثة روبط هيدروجينية كما فى (CΞG).

 

شكل(9) يبين تركيب النيوكليتيدة من سكر وقاعدة نيتروجينية ومجموعة فوسفات ، والقواعد النيتروجينية من الكربون والهيدروجين والأوكسيجين والنيتروجين ومجموعة الفوسفات من أوكسيجين وفوسفور

 

وهنا نجد كل المكونات الكيميائية للحمض النووى الذى يحمل الصفات الوراثية لجسم الإنسان المعاصر)[42]( هى من نفس المكونات الرئيسية للأرض (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (8) سورة السجدة.

وتأمل هذا الربط البديع بين (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ(12) فى سورة المؤمنون وبين (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7)  من سورة السجدة ليدلك المولى عز وجل على أن خلق آدم عليه السلام بدأ من سلالة من طين الأرض والتى مرت بسلسلة من المراحل ليستل منها أفضل عناصرها ، ثم تأمل هذا الربط البديع من قوله تعالى عن نسله (ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ(13) أى جعلنا من جنسه وهم ذريته فى نطفة وهى التى تحتوى على الحمض النووى الذى يحمل صفات آدم عليه السلام  وبين قوله تعالى  (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (8) من سورة السجدة .

 وكذلك تأمل التفرقة بين كلمتى (خلق) للإنسان الأول ثم (جعل) للذرية والنسل (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ(12) ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ(13) أى صيرنا من جنسه ذريته من بعده فى نطفة فى قرار مكين ليدلك على التفرقة الكبيرة بين الخلق من العدم على غير مثال سابق ولا احتذاء كما هو فى خلق آدم عليه السلام  ، وبين الجعل وهو الصيرورة من مخلوق أى صيرنا من آدم نسله فى نطفة فى قرار مكين لكى يستمر بيان الله للملائكة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)

وبما أن الذرية والتى هى نسل آدم عليه السلام تحمل نفس مكونات الطين فهذا يدل دلالة يقينية على أن آدم عليه السلام مخلوق من الطين كما بين ربنا عز وجل فى هاتين الآيتين  من سورة المؤمنون والسجدة ، ولا تعجب هنا أن فى هذه السورة آية سجدة للخالق رب العالمين الذى بين هذه المسألة فى غاية الدقة ، وروعة البيان اللغوى ، والإعجاز العلمى الذى تقف أمامه النفس البشرية متأملة لعظمة الخالق جل فى علاه.

وهذه المكونات للحمض النووى للإنسان المعاصر الذى يحمل صفات الجنس البشرى منها الهيدروجين ، والأوكسيجين والكربون ، والنيتروجين والفوسفور لشاهدة شهادة حق ويقين بالعلم المكتشف فى القرن العشرين([43]) على أن آدم عليه السلام مخلوق من الطين وسبحان الخالق العظيم رب العزة والجبروت والملك والملكوت فتأمل يرحمك الله من هذا لتتيقن خلقك من طين كما خلق الله أباك آدم عليه السلام.

 وكل عناصر هذه المكونات هى من أفضل عناصر الأرض والتى استلها رب العزة سبحانه وتعالى منها (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مِّن طِينٍ) سورة المؤمنون ، وجعلها فى نسله إلى أن تقوم الساعة (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَّكِينٍ) أى صيرنا جنس هذا الإنسان على هيئة نطفة وجعلنا هذه النطفة فى قرار مكين أى محصن وممكن منه.

 وتأمل هذه الآية العظيمة التى ترسخ هذا الأمر فى القلوب والعقول فلا يكون هناك أى التباس أو شك فى أن ذرية آدم وبنيه من بعده يحملون نفس الصفات الوراثية التى جعلها الله عز وجل فى نسله (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٍۢ مِّن مَّآءٍۢ مَّهِينٍۢ (8) سورة  السجدة -  والماء المهين هو النطاف باجماع المفسرين وهى التى تحمل الصفات الوراثية للجنس البشرى ، والدليل على ذلك  قوله عز وجل فى الآية التى بعدها مباشرة من سورة السجدة (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9). وهذه الحواس على الحمض النووى الذى يحمل الجينات والشفرات الوراثية لهذا الإنسان الذى استخلفه الله عز وجل ليعمر الأرض وليفرده وحده بالعبادة

الشاهد من ذلك أن هذه العناصر الرئيسية هى الموجودة فى غذاء الإنسان سواء كان مصدره النبات أو الحيوان أو الطير ، وهى نفسها الموجودة فى تراكيب خلايا جسم الإنسان وجميع الافرازات التى تخرج منها كالانزيمات أو الهرمونات ، وهى نفسها الموجودة على الحمض النووى الذى يجمل الصفات الوراثية والتى جعلها رب العزة سبحانه وتعالى فى نطاف بنى آدم .

وباقى العناصر التى استلها الله عز وجل من الطين عند تكوين جسد آدم عليه السلام هى أيضا التى فى ذريته من بعده وهى التى تكون خلايا وأنسجة الجسم وهذا يدلنا على التطابق التام بين سلالة من طين وسلالة من ماء مهين لنعرف أن الخالق واحد لا رب سواه ولا معبود إلا إياه.

 

      

شكل (10) يبين تركيب كل من الحمض الأمينى ، والجلوكوز ، وحمض دهنى مشبع وآخر غير مشبع وجميعها يدخل فى تركيبها الأوكسيجين والهيدروجين والكربون ، وهذه الثلاثة هى المكونات الأساسية لتركيب البروتينات والكربوهيدرات والدهون ، ويدخل مع البروتين النيتروجين

 

 

شكل (11) المكونات الأساسية فى جسم أى كائن حى، فى المستطيل أعلى يمين نجد ليفة عضلية بروتينية  تتكون من سلسلة من الأحماض الأمينة polypeptide chain ، وفى المربع الأعلى يسار نجد البلاستيدات الخضراء التى تحتوى على النشا وهو (سلسلة السكريات المعقدة (polysaccharide chain ، وفى المستطيل الأسفل يمين نجد الحمض النووى وهو يتكون من (سلسلة من النيوكليتيدات(nucleotides   وفى المستطيل الأسفل شمال نجد خلايا دهنية تتركب من (سلسلة من الأحماض الدهنية ( fatty acid chain والملاحظ فى تركيبات كل هذه السلاسل أنها مشتركة فى الكربون والهيدروجين والأوكسيجين  والبروتينات تحتوى على النيتروجين الذى يكون مجموعة أمين ، والحمض النووى يحتوى على مجموعة فوسفور التى تكون السلسلة من النيوكليتيدات  والفوسفور

 

  1. الموت خير شاهد على الخلق من التراب والطين:

 

شاهد علمى آخر على أن الإنسان خلق من الطين وهو حالة التيبس والتحلل الرمى بعد الوفاة فنجد الصورة العكسية للخلق بدءا من خروج الروح ، ولذلك نجد بعد خروج الروح انتفاخ الجسد فإذا ما قرعته تسمع له صلصلة ، ثم يتحول هذا الجسد المنفوخ إلى طين أسود نتن وهو يشبه الحمأ المسنون ، ثم يتحول هذا الطين الأسود النتن إلى طين لازب لزج ملتصق ، ثم يتبخر الماء منه فيعود ترابا يختلط بتراب الأرض فتأمل هنا قول الحق تبارك وتعالى فى سورة نوح:‏ (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18)

 

  1. دفن الإنسان وتحلل جثته إلى تراب

 

بعد أن يقبر االميت فى قبره ثم تحلل جثته فيعود إلي تراب الأرض قال‏ تعالى فى سورة طه:‏ (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55).‏.‏ فسلسلة الغذاء تبدأ من تراب الأرض وتنتهي إليه ، وكذلك سلسلة الخلق تبدأ من تراب الأرض وتعود إليه ، وهذا مشهود ومحسوس فى دنيا الناس يقول ربنا عز وجل ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) سورة الأنبياء، وبعد أن تتحلل الجثة وتختلط اختلاطا شديدا بتراب الأرض هل يستطيع مخلوق على وجه الأرض أن يفرق بين تراب الجثة وتراب القبر الذى اختلطت به هيهات هيهات ؟؟

 

  1. دراسات حديثة عن الدور الحيوى للطين أو الطمى:

لقد تبين للعلماء أن استخدام الطين والطمى المبلل بالماء فى علاج المرضى منذ الحضارات القديمة مثل الحضارات فى منطقة غرب أسيا كالحضارة البابلية فى العراق ، والأشورية فى سوريا وايران وأسيا الصغرى([44]) ما بين القرن الثامن عشر والسادس قبل الميلاد، والحضارة الفرعونية فى مصر([45]) والتى تم توثيقها على ورق البردى منذ 2500 سنة قبل الميلاد

 وكان الفراعنة يستخدمون الطمى فى علاج الجروح ، وحفظ المومياوات من التلف ، وكانت الملكة كليوباترا تستخدمه  كماسكات للحفاظ على نضارة بشرتها من السموم والزيادة الدهنية. واستخدمه الفراعنة أيضا فى علاج التهابات العين ([46]).

كما استخدمه الفراعنة أيضا فى علاج الأمراض المعوية لعلاج الإسهال واضرابات الجهاز الهضمى ودونوا ذلك على ورق البردى ([47]).

 

a -الطين له قدرة على تكوين الحمض النووى الريبوزى ، وخلايا دهنية ، وخلية حية 

 

قام بعض العلماء باثبات الدور الحيوى للطين أو الطمى من خلال عدة دراسات منشورة فى مجلات دورية عالمية ولها معامل تأثير قوى ولها انتشار واسع فى أكثر من موقع عالمى لنشر العلوم الحيوية.

 وفى بحث بجامعة  ماساشوست أجراه العلماء من أجل اثبات هل الطمى له دور فى تخليق خلية؟

استخدم العلماء الفلورسنت المشع للحمض الريبوزى ر. ن. نأ ووضعوه فى الطمى ووجدوا تكون حويصله تشبه الخلية حوله([48]) وأصبحت خلية بدائية وانقسمت عدة انقسامات

وتشير النتائج الجديدة إلى أن حبيبات من الطين يمكن أن توفر منصة لتشكيل الخلايا البدائية. وكما أشارت الأبحاث إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في ما يسمى طين مونتموريونيت يمكن أن تحفز التفاعلات المشاركة في بناء الحمض النووي الريبوزي من النيوكليوتيدات.

ولقد خلص العلماء مارتن M. Hanczyc, شيلي M. فوجيكاوا وجاك W. Szostak من مستشفى ماساتشوستس العام إلى أن الطين يمكن أن تشجع أيضا الأحماض الدهنية لتشكيل الحويصلات الصغيرة مليئة بالسوائل المعروفة باسم الحويصلات. في الواقع لقد تطورت الحويصلات 100 مرة أسرع في وجود الطين مما كانت عليه بدونه ، مما يشير إلى أن الطين كان يمكن أن "يسهل إلى حد كبير ظهور الخلايا الأولى)[49]("

 

وفى كتاب تطورات فى علم الطمى (Developments in Clay Science) ذكر دكتور براك أن مكونات الطمى المعدنية تساعد على أن يتكون منها الحمض النووى الريبوزى مما يؤكد على أن أصل الحياة والإنسان من الطين([50]) وتكون حويصلات خلوية ، وحبيبات دهنية لها القدرة على التواجد فى الخلية الحيوية المتكونة حول الحمض الريبوزى المشع المستخدم فى التجارب السابقة.

 

 

شكل (12) micrographs صور دقيقة من الجسيمات والحويصلات. الجزيئات التي تصور مع البصريات  الرمادية  (A, C,E,G) والصور المرتبطة بالفلوروسنت المشع وتم  تصوريها بالميكروسكوب ا الفلوريسنسى (H , I, J،, F D، B).  وفى الصورة ( A and B)نجد جزيئات حيوية  مغلفة داخل الحويصلات من  myristoleate. تشير رؤوس الأسهم إلى أن  جزيئات الزيوسفير  في (A) والحويصلات التي تحتوي على زعانف زيوسفير في (B). (C and D) صورة عن قرب للزريف الرمادية مغلفة داخل حويصلة من myristoleate. والصور (E and F)  تشير إلى طمى  Montmorillonite المرتبطة  بحويصلات  myristoleate .  والصور (G and H)  تشير إلى طمى مونتموريلونيت مغلفة داخل الهيملات الميريستوليت (يشير رأس السهم إلى أن vesicle يحتوي على جزيئات طينية). وتشير الصورة (I) إلى أن حبيبة طمى مونتموريلونيت المغلفة مع Cy3 الحمض الريبوزى المصبوغ بصبغة الفلوروسنت الأحمر داخل  الحويصلة  المصبوغة  باللون (الأخضر). (ي) Cy3 المسمى RNA (أحمر) في حل مغلفة في vesicle المسمى (الأخضر).

-b استخدام الطمى فى علاج السرطان:

وفى دراسة اجريت بجامعة الملك فهد للبترول والتعدين بالمملكة العربية السعودية  لمعرفة تأثير ثلاثة أنواع من حبيبات نانوية من الطمى لمنع انتشار الخلايا السرطانية فى الجسم ، حيث أظهرت هذه الدراسة من خلال قياسات التصاق باستخدام AFM والمحاكاة على المستوى الجزيئي أن التقارب العالي للجسيمات النانوية الطينية المشحونة إلى أسطح  الخلايا السرطانية المشحونة ، أدى إلى الالتصاق غير المحدد المتزايد للخلايا السرطانية ، مما يجعل هذه الجسيمات النانوية الطينية واعدة للتمسك بالخلايا السرطانية وبالتالي التحكم في عدم انتشارها أو انبثاثها داخل الجسم (metastasis) . والفكرة الكامنة في هذا النهج الجديد هو أنه بمجرد أن تكون الخلايا السرطانية مرتبطة بجزيئات الطين ، فإن الخلايا السرطانية ستكون مقيدة من الهجرة إلى أجزاء أخرى من الجسم ، مما يسمح بعلاجات علاجية محلية أكثر فعالية([51])

 

 

 

 

شكل (14) ثلاثة أنواع من جسيمات نانوية من الطمى(مونتوموريلنيت ،  هكتوريت ، باليجورسكيت  ينضم بعضها  مع البعض في حوافها / ينتهي لتشكيل أكبر الجسيمات التي من شأنها أن تغلف خلايا سرطانية متعددة ومن شأنها أن توفر أيضا حاجز يمنع انتشار الخلايا السرطانية المتعددة.  وتبين أن  طمى المونتريلونيت هو أفضلهم كما فى الصورة الأولى

كما استخدم الطمى فى علاج الخلايا العصبية السرطانية Human neuroblastoma cell line    (IMR32) من خلال تأثيره السام على هذه الخلايا ومنع الأكسجين عنها  ([52] ، [53])، كما استخدمت حبيبات طمى المونوماريليونيت مع بعض العلاجات السرطانية لتعجيل الشفاء من سرطان الثدى([54])

 

 -cاستخدام الطمى فى علاج البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية والتى تسبب تقرحات الجلد

 

يستخدم طمى البانتونيت فى علاج التسمم الغذائى وادمصاص سموم الأفلاتوكسين المسببة للسرطانات([55]) واضطرابات الجهاز الهضمى لما له من خاصية امتصاص الجزيئات ذات الشحنات السالبة([56]). وحديثا قد تبين الاستخدام العلاجى للطمى ضد البكتريا المسببة للجروح فى جلد الفئران ([57] ، [58]) وللبكتريا المقاومة للمضادات الحيوية ([59]) وفى علاج جروح الإنسان ([60]) ، وفى وقف النزيف نتيجة زيادة عامل التجلط فى الدم ([61] ، [62])

وفى دراسة مشتركة بين جامعة  ولاية أريزونا  وباحثين من كلية الطب بمايو كلينيك بالولايات المتحدة  تبين للباحثين أن استخدام الوحل أو الرماد الأزرق المبلل بالماء يقضى على الكثير من البكتريا  الممرضة  والتى تصيب الجروح وتقاوم العديد من المضادات الحيوية ([63])  مثل المكورات العنقودية (staphylococci) ، والمكورات السبحية (streptococci) ، والبكتريا المعوية (Enterobacteriaceae) ، والبكتريا السالب لصبغة الجرام والتى لا تحدث تخمر(non-fermenting Gram-negative bacilli)

كما تم استخدام طمى المونتومارليونيت فى علاج مشاكل الكليتين والتخلص الزائد من الكرياتين ([64]) واستخدم هذا الطمى فى علاج الفشل الكلوى الناتج عن زيادة اليوريا فى الدم وقد أدى استخدام هذا الطمى إلى التخلص من اليوريا التى بالدم واخراجها من الأمعاء فى الفئران([65]). واستخدم لتقليل الإصابات الناتجة عن بعض الأبخرة المتصاعد من استخدام المواد العضوية الطيارة فى المكاتب والمنازل ، وكذلك الناتجة من عفن الفطريات المتولدة داخل المنازل والتى تتسبب فى حدوث السرطان الرئوى([66]). كما استخدم الطمى المصرى والطمى التونسى فى علاج التسم الجينى والامراض الناتجة عن تسمم البلطى النيلى بالكادميوم([67])

 

 - d استخدام الطمى أو الطين لعلاج الكثير من الأمراض الروماتزمية المزمنة  

 

ويستخدم على هيئة حمامات (غمس الجسم فى الوحل) ، وعلى هيئة ماسكات أو على هيئة دهانات فى أماكن مؤلمة بالجسم كالمفاصل وآلام الظهر والعمود الفقرى([68]). ويعتبر العلاج بالطمى انتعاش للروح واضفاء السعادة للجسم نظرا لما يرفعه من آلام([69]). ويستخدم طمى البجر الميت فى علاج الصدفية ، والتهابات المفاصل والعمود الفقرى([70]) لما يحتويه من أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم بنسب عالية وفى علاج الالتهابات والروماتزيم والتهاب المفاصل الصدفى ([71])

 

 -eاستخدام ماسكات الطين أو الطمى فى تنشيط حيوية الجسم ونضارة الوجه

 

وفى دراسة مرجعية أعدتها مريم موسوى الباحثة بمركز بحوث الطب النانوى والنانو بيولوجى جامعة شيراز للعلوم الطبية وبينت فيها أنه يوجد عدة أنواع من الطمى المستخدم فى عمل الماسكات لنضارة الجلد والبشرة ، وعلاج حب الشباب ، واكزيما الجلد ، وتشققات  الجلد وجروحه ([72]).

 وفى دراسة عن تأثير طمى البحر الميت على بعض أنواع البكتريا المسببة لحب الشباب والخراريج والدمامل والمشاكل المعوية (Escherichia coli, Staphylococcus aureus, Propionibacterium acnes, Candida albicans)   تبين أن الطمى منع نمو فطر الكانديدا وبكتيريا Candida or with Propionibacterium فى المستنبتات ولكنه لم يمنع نمو بكتريا الإى كولى المعوية ولا مكورات البكتريا العنقودية التى تحدث الخراريج والدمامل  ([73])

 

 

 

 

شكل (15)أنواع الطمى المستخدم فى عمل ماسكات لنضارة بشرة الوجه وعلاج البشرة الدهنية وحب الشباب (الطمى الفرنسى ذو اللون الأخضر وطمى البراكين ذو اللون الأحمر ومنه المغربى ) https://www.shifu.com/best-volcanic-clay-mask/

- f ا ستخدام أنواع من الطمى فى علاج اضطرابات الجهاز الهضمى:

 

يستخدم طمى البنتونايت Bentonite - وهو طمى غالبا مكون من سليكات الألومنيوم-  كمسهل فى علاجات سوء الهضم والإمساك([74]) ، كما يستخدم طمى الباليجورسكيت Palygorskite or attapulgite فى تركيب الكثير من علاجات حموضة المعدة وامتصاص السموم من الجهاز الهضمى لذلك فهو يستخدم فى علاجات التسمم الغذائى والاسهال ([75]) ، ويستخدم طمى المونتومورليونيت montmorillonite وهو طمى مشهور فى فرنسا فى ادمصاص المعادن السامة نظرا لخاصية عدم امتصاصه من الغشاء المبطن للأمعاء([76]) ، ويستخدم أيضا فى علاجات الأمراض الجلدية([77]). ويستخدم الأطباء الكواليين وهو نوع من هيدرات سليكات الألمونيوم Hydrated Aluminum Silicate, وهى من مركبات الطمى ويؤخذ من أماكن كثيرة فى العالم ويستخدم فى علاج الإسهال والدوسنتاريا والكوليرا وتقرحات الأمعاء والقولون ويدخل فى تركيب دواء المالكوس  Maalox فى علاج حموضة المعدة الطمى([78]).  

من خلاصة هذه الدراسات يتبين مدى تجاوب الطمى مع احتياجات الجسم العلاجية وسبحان رب العالمين الذى خلق الإنسان من الطين وجعل أيضا غذاءه وشفاءه أيضا من الطين

ولو كان الطين أو الطمى مؤذيا للجسم لأضره مثل النار ، ولكن لأن الجسد مركب من بعض عناصر الطمى والطين فيتم معالجة الجسم بما فيه كما يتم غذاؤه بما فيه. وهذا يبين أن الجسد مخلوق من الطين لآنه ينفعه ولا يضره.

وكما هو معلوم للأوساط الطبية أن مركبات الأدوية والعناصر الفعالة فيها مستخلصات من نباتات طبية أو عشبية وكلها مستنبتة من الطين.

 

خامسا: الإعجاز العلمى فى الآيات التى تتكلم عن خلق الإنسان

 

بين الله عز وجل فيما أوحى إلى نبيه محمد ﷺ منذ 1439 سنة أن آدم وحواء عليهما السلام وذريتهما من بعدهما خلقوا من الأرض. وجاء العلم الحديث فى القرن العشرين ليثبت هذه الحقيقة العلمية ، ويؤكد من خلال التحليل الكيميائى لجسد الإنسان فى المعامل المختصة بذلك أن العناصر التى يحتويها هى من بعض عناصر الأرض وليس كل عناصرها ،وهذا واضح فى قوله عز وجل (مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) أى من أفضل عناصر هذا الطين الذى هو عبارة عن تراب مخلوط بالماء. وقد بينت الآيات مراحل الخلق من الطين وهى الطين اللازب والحمأ المسنون والصلصال الفخار وقد تبين أن جميع خلايا جسم الإنسان لها نفس صفات وخصائص الطين بكل مراحله التى يعرفها الدانى والقاصىى ، وهذه الآيات إنما تدل دلالة قطعية على أن القرآن الكريم هو كلام العليم الخبير رب العزة سبحانه وتعالى وعز وجل. كما تبين من الأمر المشهود والمحسوس والمعروف لدى الناس جميعا أن الإنسان بعدما يوارى فى التراب يتحلل جسمه ويعود مرة أخرى إلى التراب. ولذلك لا نعجب أبدا أن الذى دل قابيل على دفن أخيه هابيل بعد أن قتله هو الغراب ، وهذه اشارة أخرى من الغراب الذى علمه ربه عز وجل أن يبين هذا لقابيل ليدله على أن الإنسان يعود إلى أصله وهو التراب مرة أخرى.

الإشارة الثالثة لبيان خلق الإنسان من التراب هو تغذيته على ما يخرج من تربة الأرض واختلاط عناصر هذا الغذاء بخلايا وأنسجة وسوائل جسمه ولو كانت هذه العناصر ضارة له ما قبلها هذا الجسم. بل إن نقصانها فى الجسم يؤدى إلى ما يعرف عند الأطباء والمتخصصين بأمراض سوء التغذية وسبحان الله العظيم الذى يقول فى سورة نوح:‏ (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18).  

وإشارة أخرى لهذا الأمر ألا ترى الناس فى جميع قارات العالم يأكلون مما تخرجه الأرض ليس هناك من يأكل من غيرها وهم مع تغذيتهم من الأرض سواء فى موطنهم أو فى غيره ينتشرون فى ربوعها لقوله تعالى فى سورة الروم: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20)

وجدير بالذكر هذه الصيحة العلاجية بالطمى وطين الأرض وتراب البراكين ووحل البحر الميت وغيرها من الأماكن حول العالم التى عالجت العديد من الأمراض الجلدية والمعوية والسرطانية والصدفية والالتهابات الروماتزمية والتهابات المفاصل وآلام الظهر وقضت على الفطريات والبكتريا الممرضة وهذا يدل على أن تقبل الجسم للعلاج بهذا الوحل والطين والطمى له علاقة بأصل نشأته منه ولو كان ضارا ما قبل الجسم العلاج به . ونقطة مهمة معتبرة وهى قدرة الطمى والطين على تمكين خلية حية من الحمض النووى الريبوزى وتمكنها من الإنقسام مما يدل على قدرة الطمى والطين على النمو

فهل كان محمد  ﷺ عنده علم بالتحليل الكيميائى للتراب حتى يقول هذا الكلام المعجز؟ وهل كان فى زمنه ﷺ هذه الأجهزة الدقيقة للتحليل البيوكيميائى حتى يستشهد بها؟ أبدا لم يكن محمد  ﷺ عنده كل هذه العلوم ولا تعلمها من غيره من البشر ولا هى موجوده فى زمانه ولا فى مكانه أو فى أقوى حضارتين آنذاك وهما حضارتى الفرس والروم من حوله ، وإنما هى وحى من العليم الخبير لخير خلق الناس أجمعين الذى أرسله ربه رحمة للعالمين. وهذا يدل على صدق الرسالة وصدق الرسول ﷺ ويدل أيضا على أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فيهما اشارات علمية دقيقة وعلى المسلمين استخراج هذه الكنوز لنشرها بين الناس ليزداد المؤمن إيمانا ويقينا ويهتدى الضال إلى رب العالمين

 

سادسا: عبر وآيات وعظات من خلق آدم عليه السلام:

 

  1. خلق الإنسان من التراب وهو شىء ضعيف يدل على ضعف الإنسان (وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)النساء
  2. الحقيقة أن كيد الشيطان ضعيف (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)  النساء.  والإنسان بإيمانه بربه وباخلاصه له فى عبادته ، هو أقوى من إبليس " قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) سورة الحجر ، والمخلصون هم الذين أخلصوا العبادة لله رب العالمين ووافقوا سنة الحبيب المصطفى ﷺ ، وقال القاضى عياض وهو من قضاة المالكية إن الله لا يقبل عملا إلا إذا كان خالصا وصوابا ، وخالصا ليس فيه شرك وصوابا موافقا لسنة النبى محمد ﷺ.

 

  1. لقد رأت الملائكة آدم وهو جسد من طين ورأوه بشرا سويا بعد نفخ الروح فيه ورأه معهم ابليس فهل يستطيع أحد منهم أن يخلق مثل ما خلق الله عز وجل ؟ ويرد على الظالمين الجاحدين الذين يتخذون الملائكة أو النبين أربابا من دون الله قال تعالى سورة آل عمران: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80).

 

  1.  هل يستطيع أحد كائنا ما كان أن يعدل أو يغير فى هذا الخلق ؟ وما هى النتيجة ؟ وتأتى الإجابة ساطعة مضيئة تنير الطريق للحيارى والمتخبطين فى ظلمات الجهل ، فيقول تعالى محذرا من مغبة ذلك فقال تعالى فى سورة الروم: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30). ومن الشواهد الحسية المعلومة عندما تغييرت فطرة الحيوانات فى أوروبا من أكل العشب والكلأ إلى أكل مسحوق اللحم والدم والعظم ظهر عليها مرض جنون البقر والذى انتقل بدوره للإنسان الذى أكل من لحوم هذه الأبقار من قبل أن تظهر عليها أعراض المرض([79]) ،  وعندما حاول علماء التكاثر الاستغناء عن أحد الزوجين فى الحيوانات عند عملية التزاوج واستبدلوها بالاستنساخ ظهرت النسخ المشوهة وطالب العلماء والمفكرون، وعلماء الدين من اليهود أو المسيحيين أو الاسلاميين ، والساسة بعدم الخوض فى أبحاث الاستنساخ التكاثرى لمشاكله الخطيرة ([80])

فلا يستطيع أحد مهما أوتى من علم أن يغير فى هذا الخلق لأنه فوق قدرة الخلق جميعا ويؤكد الله عز وجل هذا المعنى بقوله : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أن خلق الإنسان والتفكر فى كيفية هذا الخلق لطريق عظيم لوحدانية الله عز وجل فكيف يُعبد من لا يستطيع أن يخلق وهو مخلوق ويترك الخالق سبحانه وتعالى !!

  1. إن التغرير بآدم وحواء عليهما السلام من إبليس ووساوسه ببيان طريق الخلد والملك: " فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120)" وبالقسم: " وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) " كانوا أسبابا لوقوعهما فى المعصية لأن البديهى أن لا يقسم أحد بالله كذبا وزورا وبهتانا وهذا ما أخذ به آدم وحواء عليهما السلام ظنا منهما أن هذا اللعين إبليس لا يمكن أبدا أن يقسم بالله كذبا وزورا لأن قدر الله عز وجل عندهما عظيم ، وهذا هو حال المؤمن بربه دائما يعرف قدره ، بينما حال الكافر هو عدم تقديره لذات الله عز وجل.

 

  1. أن من ينكر رسالات الرسل ما قدر الله حق قدره ، فقال عز وجل فى سورة الأنعام: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ (91) نعم وما قدروا الله حق قدره فى أسمائه وصفاته وهو أرحم الراحمين بخلقه إذ رحمهم بإرسال الرسل وإنزال الكتاب والحكمة سبحانه وتعالى عما يشركون.

 7-المعصية تؤدى إلى تكشف السوءات ويدل على ذلك قوله تعالى فى سورة طه: (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121).

 

  1. وعداوة إبليس للإنسان أزلية أبدية ظاهرة منذ آدم عليه السلام ، قال تعالى فى سورة طه: (فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) ، ومن رحمة الله عز وجل أنه حذر بنى آدم حتى لا يقعوا فريسة لهذا الشيطان اللعين قال تعالى فى سورة فاطر: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6).
  2. الخير والشر خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا حتى تقوم الساعة ، ومن رحمته عز وجل أنه فتح باب التوبة لآدم وحواء عليهما السلام كما فتحها لعباده من بعدهما حتى تبلغ الروح الحلقوم فسارعوا إلى مغفرة من ربكم يرحمكم الله.

 

والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

الراجى عفو ربه ومغفرته ورحمته

حنفى بن محمود المدبولى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع العربية

  1. المجمل 1/92 ، 2/92؛
  2. العين 7/55  ، والعين 7/56
  3. اللسان (أرض) 7/113؛
  4. أساس البلاغة ص 5
  5. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (ط. المجمع) محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي
  6. مفردات القرآن الكريم للراغب الأصفهانى
  7. تفسير القرآن العظيم، المشهور بـتفسير ابن كثير للحافظ  إسماعيل بن عمر بن كثير ،
  8. مسندالإمام
  9. مع الطب في القرآن الكريم : الدكتور عبد الحميد دياب  الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن
  10. سنن أبو داوود ، وسنن الترمذى 
  11. خلق الإنسان من طين في ضوء القرآن أ.د/عبد الفتاح طيرة موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي .
  12. القاموس المحيط للفيروزابادي
  13. الكشاف: لأبى القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري.
  14. الجامع لأحكام القرآن للقرطبى وهو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة ب(الأندلس)
  15. موريس بوكاى: وهو طبيب فرنسى من أصل يهودى وذكر ذلك فى كتابه " العلم بين التوراة والإنجيل والقرآن"
  16. د/حنفى مدبولى : "الخطر في تغيير الفطر ... بين جنون البقر وجنون البشر" – كتاب المؤتمر العالمي الثامن في الإعجاز العلمى في القرآن والسنة النبوية (علوم الحياة)  – بدولة الكويت 2006)
  17. د/حنفى مدبولى : "الفصل في الاستنساخ من الأصل ندوة عن الإعجاز العلمى بدولة المغرب ابريل2007) وهو منشور فى موقع الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة لرابطة العالم الإسلامى على الانترنت وتم طباعة الطبعة الأولى منه

 

المراجع الأجنبية

  1. Alberts B, Johnson A, Lewis J, Raff M, Roberts K, Wlater P (2002). Molecular Biology of the Cell (4th ed.). New York NY: Garland Science. ISBN 978-0-8153-3218-3.
  2. Anthony-Cahill SJ, Mathews CK, van Holde KE, Appling DR (201. Biochemistry (4th Edition). Englewood Cliffs, N.J: Prentice Hall. ISBN 978-0-13-800464-4.
  3. Donahue, Roy Luther; Miller, Raymond W.; Shickluna, John C. (1977). Soils: An Introduction to Soils and Plant Growth. Prentice-Hall. ISBN 978-0-13-821918-5
  4. Emsley, John (25 August 2011). Nature's Building Blocks: An A-Z Guide to the Elements. OUP Oxford.
  5. Frausto Da Silva, J. J. R; Williams, R. J. P (2001-08-16). "The Biological Chemistry of the Elements: The Inorganic Chemistry of Life". ISBN
  6. From Dust to Dust : by Ginger Allen  on February 15, 2012http://waqfeya.com/book.php?bid=770
  7. International Human Genome Sequencing Consortium (2004).. Nature. 431 (7011): 931–45
  8. Human Genome Project". National Center for Biotechnology Information. Retrieved 2009-04-29.
  9. Krieger M, Scott MP, Matsudaira PT, Lodish HF, Darnell JE, Lawrence Z, Kaiser C, Berk A (2004). "Section 4.1: Structure of Nucleic Acids". Molecular cell biology. New York: W.H. Freeman and CO. ISBN 978-0-7167-4366-8.
  10. McCall AS, Cummings CF, Bhave G, Vanacore R, Page-McCaw A, Hudson BG (2014). "Bromine Is an Essential Trace Element for Assembly of Collagen IV Scaffolds in Tissue Development and Architecture". Cell. 157 (6): 1380–92. doi:10.1016/j.cell.2014.05.009. PMC 4144415 (
  11. Nelson, Lehninger, Cox (2008). Lehninger Principles of Biochemistry (الطبعة 5th). Macmillan.
  12. The human genome.Science 16 febriury 2001 vol.291 no. 5507 pages: 1145-1434
  13. Watson, P. E.; Watson, I. D.; Batt, R. D. (January 1980)."Total body water volumes for adult males and females estimated from simple anthropometric measurements"(PDF). The American Journal of Clinical Nutrition. 33 (1):27–39.
  14. Yamada, Kazuhiro (2013). "Cobalt: Its Role in Health and Disease". Metal Ions in Life Sciences. 13: 295–320. doi:10.1007/978-94-007-7500-8_9. ISSN 1559-0836.
  15. Zoroddu,M.A ; J. Aashet; G. Crisponi; S. Medici; M. Peana; V.M. Nurchi (June 2019). "The essential metals for humans: a brief overview". Journal of Inorganic Biochemistry. 195: 120–129. doi:10.1016/j.jinorgbio.2019.03.013. PMID 30939379.
  16. Martin M. Hanczyc,* Shelly M. Fujikawa,* and Jack W. Szostak (2003). Experimental Models of Primitive Cellular Compartments: Encapsulation, Growth, and Division. Science. 2003 Oct 24; 302(5645): 618–622. doi: 10.1126/science.1089904. PMCID: PMC4484575, HHMIMSID: HHMIMS701736, PMID: 14576428
  17.    A.Brack (2013). Developments in Clay Science , Chapter 10.4 - Clay Minerals and the Origin of Life. Volume 5, 2013, Pages 507-521 https://doi.org/10.1016/B978-0-08-098258-8.00016-X
  18. Coulumbe, Margaret (7 April 2008). "'Healing clays' hold promise in fight against MRSA superbug infections and disease" (Press release). The Biodesign Institute: Arizona State University. Retrieved 20 October 2017.
  19.  Giordana MacielDárioa;Geovana Gomesda Silvaa;Davi LudvigGonça; lvesaPauloSilveiraa; Adilson TeixeiraJuniora; ElidioAngiolettob; Adriano MichaelBernardinb(2014). Evaluation of the healing activity of therapeutic clay in rat skin wounds. Materials Science and Engineering: C Volume 43, 1 October 2014, Pages 109-116. https://doi.org/10.1016/j.msec.2014.06.024
  20. Harth, Richard (17 May 2013). "Attacking MRSA with metals from antibacterial clays". ASU Now (Press release). Arizona State University. Retrieved 20 October 2017.
  21.     García-Villén F, Faccendini A, Miele D, Ruggeri M, Sánchez-Espejo R, Borrego-Sánchez A, Cerezo P, Rossi S, Viseras C, Sandri G. (2020) Wound Healing Activity of Nanoclay/Spring Water Hydrogels.. Pharmaceutics 2020 May 21;12(5):467. doi: 10.3390/pharmaceutics120
  22. Mortazavi SM, Atefi A, Roshan-Shomal P, Raadpey N, Mortazavi G (2009)Development of a novel mineral based haemostatic agent consisting of a combination of bentonite and zeolite minerals.
  23. J Ayub Med Coll Abbottabad. 2009 Jan-Mar; 21(1):3-7
  24. Mortazavi S, Tavasoli A, Atefi M, Tanide N, Radpey N, Roshan-Shomal P, Moradi H, Taeb S (2013) CoolClot, a novel hemostatic agent for controlling life-threatening arterial bleeding.World J Emerg Med. 2013; 4(2):123-7.
  25. Katherine M. Caflisch, Suzannah M. Schmidt-Malan, Jayawant N. Mandrekar, Melissa J. Karau, Jonathan P. Nicklas, Lynda B. Williams, Robin Patel(2018). Antibacterial Activity of Reduced Iron Clay Against Pathogenic Bacteria Associated With Wound Infections. International Journal of Antimicrobial Agents, Volume 52, Issue 5, November 2018, Pages 692-6962018; DOI: 10.1016/j.ijantimicag.2018.07.018
  26. Zhang YT, Wang XF, Long LH, Liu T, Cao YX (2009)Montmorillonite adsorbs creatinine and accelerates creatinine excretion from the intestine..J Pharm Pharmacol. 2009 Apr; 61(4):459-64.
  27. Cao YX, Long LH, Ma Z, Tao XJ, Liu J, Zhou LZ(2009)Effect of montmorillonite on diffussion of urea between blood and intestine and on absorption of intestine in rats].Zhong Yao Cai. 2009 Feb; 32(2):249-53.
  28. Martin M. Hanczyc,* Shelly M. Fujikawa,* and Jack W. Szostak (2003). Experimental Models of Primitive Cellular Compartments: Encapsulation, Growth, and Division. Science. 2003 Oct 24; 302(5645): 618–622. doi: 10.1126/science.1089904. PMCID: PMC4484575, HHMIMSID: HHMIMS701736, PMID: 14576428
  29. Martin M. Hanczyc, Shelly M. Fujikawa, Jack W. Szostak (2003).Experimental Models of Primitive Cellular Compartments: Encapsulation, Growth, and Division. Science  24 Oct 2003: Vol. 302, Issue 5645, pp. 618-622 DOI: 10.1126/science.1089904
  30. A.Brack (2013). Developments in Clay Science, Chapter 10.4 - Clay Minerals and the Origin of Life. Volume 5, 2013, Pages 507-521 https://doi.org/10.1016/B978-0-08-098258-8.00016-X
  31. Sahel N. Abduljauwad and Habib-ur-Rehman Ahmed (2019).Enhancing cancer cell adhesion with clay nanoparticles for countering metastasis .Sci Rep. 2019 9:5935.doi:10.1038/s41598-019-42498-yPMCID:PMC6459834PMID: 30976058
  32. Kevadiya BD, Chettiar SS, Rajkumar S, Bajaj HC, Gosai KA, Brahmbhatt H (2013)Evaluation of clay/poly (L-lactide) microcomposites as anticancer drug, 6-mercaptopurine reservoir through in vitro cytotoxicity, oxidative stress markers and in vivo pharmacokinetics.Colloids Surf B Biointerfaces. 2013 Dec 1; 112():400-7.
  33. Dong Y, Feng SS (2005)Poly(d,l-lactide-co-glycolide)/montmorillonite nanoparticles for oral delivery of anticancer drugs.Biomaterials. 2005 Oct; 26(30):6068-76.
  34. "The Papyrus Ebers: The Greatest Egyptian Medical Document". www.macalster.edu. Translated by Ebbell, B. Copenhagen: Levin & Munksgaard. 1937. Archived from the original on 26 February 2005.
  35.  dianabuja (21 June 2010). "'Recipes' for Treating the Eyes: Papyrus Ebers". wordpress.com (Blog). Archived from the original on 4 January 2011
  36.  “The Papyrus Ebers: The Greatest Egyptian Medical Document". www.macalster.edu. Translated by Ebbell, B. Copenhagen: Levin & Munksgaard. 1937. Archived from the original on 26 February 2005.
  37.  Dvorák M (1989)Ability of bentonite and natural zeolite to adsorb aflatoxin from liquid media.
  38. Vet Med (Praha). 1989 May; 34(5):307-16.
  39. [PubMed] [Ref list]
  40. Williams LB, Haydel SE, Ferrell RE (2009)Bentonite, Bandaids, and Borborygmi.Elements (Que). 2009 Apr 1; 5(2):99-104.[PubMed] [Ref list]
  41. Coulumbe, Margaret (7 April 2008). "'Healing clays' hold promise in fight against MRSA superbug infections and disease" (Press release). The Biodesign Institute: Arizona State University. Retrieved 20 October 2017.
  42.   (Giordana MacielDárioa;Geovana Gomesda Silvaa;Davi LudvigGonça; lvesaPauloSilveiraa; Adilson TeixeiraJuniora; ElidioAngiolettob; Adriano MichaelBernardinb(2014). Evaluation of the healing activity of therapeutic clay in rat skin wounds. Materials Science and Engineering: C Volume 43, 1 October 2014, Pages 109-116. https://doi.org/10.1016/j.msec.2014.06.024
  43.   (Harth, Richard (17 May 2013). "Attacking MRSA with metals from antibacterial clays". ASU Now (Press release). Arizona State University. Retrieved 20 October 2017.
  44.  García-Villén F, Faccendini A, Miele D, Ruggeri M, Sánchez-Espejo R, Borrego-Sánchez A, Cerezo P, Rossi S, Viseras C, Sandri G. (2020) Wound Healing Activity of Nanoclay/Spring Water Hydrogels.. Pharmaceutics 2020 May 21;12(5):467. doi: 10.3390/pharmaceutics120
  45.   Mortazavi SM, Atefi A, Roshan-Shomal P, Raadpey N, Mortazavi G (2009)Development of a novel mineral based haemostatic agent consisting of a combination of bentonite and zeolite minerals.
  46. J Ayub Med Coll Abbottabad. 2009 Jan-Mar; 21(1):3-7
  47.   (Mortazavi S, Tavasoli A, Atefi M, Tanide N, Radpey N, Roshan-Shomal P, Moradi H, Taeb S (2013) CoolClot, a novel hemostatic agent for controlling life-threatening arterial bleeding.World J Emerg Med. 2013; 4(2):123-7.
  48.   Katherine M. Caflisch, Suzannah M. Schmidt-Malan, Jayawant N. Mandrekar, Melissa J. Karau, Jonathan P. Nicklas, Lynda B. Williams, Robin Patel(2018). Antibacterial Activity of Reduced Iron Clay Against Pathogenic Bacteria Associated With Wound Infections. International Journal of Antimicrobial Agents, Volume 52, Issue 5, November 2018, Pages 692-6962018; DOI: 10.1016/j.ijantimicag.2018.07.018
  49.  Zhang YT, Wang XF, Long LH, Liu T, Cao YX (2009)Montmorillonite adsorbs creatinine and accelerates creatinine excretion from the intestine..J Pharm Pharmacol. 2009 Apr; 61(4):459-64.
  50.  Cao YX, Long LH, Ma Z, Tao XJ, Liu J, Zhou LZ(2009)Effect of montmorillonite on diffussion of urea between blood and intestine and on absorption of intestine in rats].Zhong Yao Cai. 2009 Feb; 32(2):249-53.
  51. https://www.shifu.com/best-volcanic-clay-mask/ 
  52.   Bentonite Archived 2009-08-01 at the Wayback Machine from oregonstate.edu website
  53.   Information from Drugs.com
  54.   Bhattacharyya, Krishna Gopal; Gupta, Susmita Sen (August 2008). "Adsorption of a few heavy metals on natural and modified kaolinite and montmorillonite: A review". Advances in Colloid and Interface Science. 140 (2): 114–131. doi:10.1016/j.cis.2007.12.008. PMID 18319190.
  55.   Saary, Joan; Qureshi, Roohi; Palda, Valerie; DeKoven, Joel; Pratt, Melanie; Skotnicki-Grant, Sandy; Holness, Linn (November 2005). "A systematic review of contact dermatitis treatment and prevention". Journal of the American Academy of Dermatology. 53 (5): 845.e1–845.e13. doi:10.1016/j.jaad.2005.04.075. PMID 16243136.
  56.  Sun B, Ranganathan B, Feng SS. (2008)Multifunctional poly(D,L-lactide-co-glycolide)/montmorillonite (PLGA/MMT) nanoparticles decorated by Trastuzumab for targeted chemotherapy of breast cancer. Biomaterials. 2008 Feb;29(4):475-86. doi:10.1016/j.biomaterials.2007.09.038. Epub 2007 Oct 22.PMID: 17953985 "Kaolin Information | Evidenced-Based Supplement Guide on MedicineNet.com - How does Kaolin work?". Medicinenet.com. Retrieved 2012-10-07

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية للسيد الأستاذ        

 الدكتور/ حنفي محمود مدبولي -  الأستاذ بقسم الفيروسات بكلية الطب البيطرى – جامعة بنى سويف 

بريد الكتروني :  [email protected] gmail.com

المؤهلات العلمية:

دكتوراة الفلسفة في العلوم الطبية البيطرية (ميكروبيولوجيا أمراض الحيوان) في 25/6/1987

* الحصول على ليسانس أصول الدين قسم التفسير من جامعة الأزهر عام 1999.

الحالة الوظيفية :

* قائم بأعمال رئيس قسم الفيروسات بالكلية منذ 1993 حتى 13/9/1998 ثم رئيسا للقسم حتى 9/1/2016.

* عضو بمجلس الكلية واللجان العلمية المنبثقة منه (شئون التعليم والطلاب ، الدراسات العليا ، لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة ) منذ 1994 وحتى الآن ، مدير وحدة ضمان الجودة بالكلية منذ 2007 حتى 2012

مناصب إدارية بالجامعة

* المشرف على إدارة البحوث بجامعة بنى سوبف فى 2009 ، مدير مركز نظم المعلومات الإدارية بجامعة بنى سوبف فى 28 أكتوبر 2009 – 30/9/2010 ، ومدير وحدة إدارة مشروعات التطوير  ، والمدير التنفيذي للمعلومات بجامعة بني سويف ، عضو اللجنة القومية لمشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات      ، ومنسق مشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات  بالجامعة  ICTP من أول أكتوبر 2010 حتى ديسمبر 2012، عضو اللجنة العليا لإدارة البحوث بالجامعة بقرار رئيس الجامعة رقم 226 بتاريخ 21/6/2009  ، وعضو مجلس إدارة مركز ضمان الجودة بجامعة بنى سويف 2009 ، عضو اللجنة التنفيذية لإعداد وكتابة الخطة الإستراتيجية لجامعة بنى سويف 2009/2014

مهمات علمية للخارج:-

مهمة علمية لدولة اليابان لمدة ثلاثة أشهر فى الفترة من 13/7/2007 حتى 12/10/2007

عدد الرسائل العلمية التى أشرف عليها سيادته: 80 رسالة ماجستير،  ودكتوراة،  أو التى قام بتحكيمها :  50 رسالة ماجستير ودكتوراة بكليات الطب البيطرى بالجامعات المصرية

 براءة الإختراع

  1. الحصول على براءة اختراع رقم 24131 فى 30/7/2008 بعنوان " طريقة جديدة لتحضير لقاح مثبط ضد فيروس غدة فابريشيوس فى الدجاج من عترة مصرية ومستحلب فى زيت حبة البركة"
  2. تسجيل براءة اختراع 229/ 2013 بتاريخ 12/2/ 2013لتحضير لقاح ضد فيروس انفلونزا الطيور باستخدام تقنية الهندسة الوراثية (تحضير لقاح د.ن.ا. لفيروس انفلونزا الطيور من الجين ( H5
  3. تسجيل براءاة اختراع (1912 / 2013 بتاريخ 16/12/2013) لتحضير لقاح DNA F gene  )ضد فيروس التهاب الأنف والقصبة الهوائية فى الدجاج والرومى

الجوائز العلمية :

جائزة الدولة التشجيعية في العلوم البيولوجية لعام   2002  ، وجائزة أحسن بحث في المؤتمر العلمي السابع بكلية الطب البيطري بالجيزة-جامعة القاهرة 2002.، وجائزة أحسن بحث في المؤتمر العلمي الثالث بكلية الطب البيطري ببني سويف-جامعة القاهرة 2003.

الدروع العلمية والتكريم  :

1- دروع من كل من: جامعة القاهرة 2002 ، فرع الجامعة ببنى سويف 2002 كلية الطب البيطرى عن المؤتمرات العلمية  لعام 2003  ، 2005 ، 2007 ، المؤتمر العلمى السابع للاعجاز العلمى فى القرآن والسنة بدبى مارس 2004 ، و النقابة العامة للأطباء البيطريين 2007 ، جامعة بنى سويف  2009 ، مؤسسة خميس للتنمdة ، والكلية الحربية السودانية 2010 ، وجامعة جنوب الوادى 2010 ،وجامعة الأزهر 2010 ، وقصر العلوم بالمنستير بتونس مارس  2012 ،  وكلية الهندسة بجامعة كررى بالسودان لجهوده فى الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة ، أكثر من 30 شهادة تقدير من الهيئة العالمية للإعجاز العلمى فى القرآن والسنة للمشاركة بأبحاث علمية فى مؤتمراتها العالمية والدولية والمحلية، ومن مديريات التربية والتعليم بمحافظات مصر ،

 عدد الأبحاث المنشورة باللغة الإنجليزية فى مجال التخصص (الفيرولوجيا والبيولوجيا الجزيئية) : 110 بحثا منها أبحاث مؤتمرات دولية ، ومجلات دولية ومحلية متخصصة وفى مجال الإعجاز العلمى: والعديد من الكتب والكتيبات والمقالات  وتسجيلات القنوات الفضائية ومحاضرات عن الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة بموقع طريق الإسلام(http://ar.islamway.net/scholar/4209/D8)

وبقناة أ.د./ حنفى مدبولى على التليجرام(ِhttps://t.me/joinchat/AAAAAE)

   وعلى قناة اليوتيوب http://www.youtube.com/playlist/?list

 

[1] ) From Dust to Dust : by Ginger Allen  on February 15, 2012

[2] (Genesis 1–5; Deuteronomy 32:8; 1 Chronicles 1:1; Luke 3:38; Romans 5:14; 1 Timothy 2:13; and Jude 1:14)

[3] ) كانت بشارة الملائكة لمريم بنت عمران فى سورة آل عمران (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين(45)

[4] ) نقلاً عن حديث للدكتور معروف الدواليبي نشر في صحيفة المدينة المنورة في العدد (6287) الأربعاء 13 رمضان 1404هـ.

[6] ) (وهى مخلوقة من نفس المادة التى خلق الله عز وجل منها آدم عليه السلام من الأرض ومن الطين )

[7] ) الفسيولوجى هو علم وظائف الأعضاء أى أن لكل خلية وظيفة ولكل عضو بالجسم وظيفة يقوم بها من أجل حياة الجسم

[8] ) ألف فيها علماء النفس والاجتماع مؤلفات ملأت مكتبات العالم وما توصلت إلى حقيقة مكنون هذه النفس البشرية وما استطاعوا أن يتفقوا على تقسيم لها يشفى الصدور بدءا من أرسطو وأفلاطون مرورا بدوركايم حتى عصرنا الحديث

[9]انظر: المجمل 1/92

[10]انظر: المجمل 2/92؛ والعين 7/55

[11]) راجع اللسان (أرض) 7/113؛ والعين 7/56

[12]) Watson, P. E.; Watson, I. D.; Batt, R. D. (January 1980). "Total body water volumes for adult males and females estimated from simple anthropometric measurements" (PDF). The American Journal of Clinical Nutrition. 33 (1): 27–39. doi:10.1093/ajcn/33.1.27.

[13] ) البعض يتكلم عن الإعجاز العددى أو الإعجاز الرقمى فى القرآن الكريم من خلال بعض الآيات التى تشير إلى ذلك ، ولكنى لا أريد أن أخوض فى هذه المسألة حتى اتيقن من حقيقتها فإن عليها اختلاف كبير 

[14] ) كتاب مفردات القرآن الكريم للراغب الأصفهانى

 ([15]تفسير ابن كثير" href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1">تفسير القرآن العظيم، المشهور بـتفسير ابن كثير للحافظ  إسماعيل بن عمر بن كثير ،

[16]) خلق الإنسان من طين في ضوء القرآن أ.د/عبد الفتاح طيرة كلية الطب جامعة القاهرة موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن

[17]) (القاموس المحيط للفيروزابادي)

([18]أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (ط. المجمع) محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي

[21]) وهو طبيب فرنسى من أصل يهودى وذكر ذلك فى كتابه " العلم بين التوراة والإنجيل والقرآن" وهو كتاب مفيد  

[22] ) أخرجه الإمام أحمد بسنده عن أبى موسى الأشعرى ولأبى داود والترمذى مثله عن عوف الأعرابى

[23]) مفرات القرآن الكريم للراغب الأصفهانى

[25] ) Emsley, John (25 August 2011). Nature's Building Blocks: An A-Z Guide to the Elements. OUP Oxford.

[26] (Yamada, Kazuhiro (2013). "Cobalt: Its Role in Health and Disease". Metal Ions in Life Sciences. 13: 295–320. doi:10.1007/978-94-007-7500-8_9. ISSN 1559-0836. (

[27]("Scientific Opinion on Dietary Reference Values for fluoride" (2013). EFSA Journal. 11 (8):  3332 doi:10.2903/j.efsa.2013.3332. ISSN 1831-4732. (

[28]( Zoroddu,M.A ; J. Aashet; G. Crisponi; S. Medici; M. Peana; V.M. Nurchi (June 2019). "The essential metals for humans: a brief overview". Journal of Inorganic Biochemistry. 195: 120–129. doi:10.1016/j.jinorgbio.2019.03.013. PMID 30939379. (

[29] ) هذه النسب  متوسطات تقديرية وتختلف من انسان لآخر بحسب العمر والوزن .

[30] (Nelson, Lehninger, Cox (2008). Lehninger Principles of Biochemistry (الطبعة 5th). Macmillan. (

[31]( Frausto Da Silva, J. J. R; Williams, R. J. P (2001-08-16). "The Biological Chemistry of the Elements: The Inorganic Chemistry of Life". ISBN

[32] (McCall AS, Cummings CF, Bhave G, Vanacore R, Page-McCaw A, Hudson BG (2014). "Bromine Is an Essential Trace Element for Assembly of Collagen IV Scaffolds in Tissue Development and Architecture". Cell. 157 (6): 1380–92. doi:10.1016/j.cell.2014.05.009. PMC 4144415 (

[34] (Alberts B, Johnson A, Lewis J, Raff M, Roberts K, Wlater P (2002). Molecular Biology of the Cell (4th ed.). New York NY: Garland Science. ISBN 978-0-8153-3218-3.

[35]) White, M.J.D. (1973). The chromosomes (6th ed.). London: Chapman & Hall. p. 28.

[36] ) Stebbins, G.L. (1950). "Chapter XII: The Karyotype". Variation and evolution in plants. Columbia University Press.

[37] ) King, R.C.; Stansfield, W.D.; Mulligan, P.K. (2006). A dictionary of genetics (7th ed.). Oxford University Press.

[38] ) "Human Genome Project". National Center for Biotechnology Information. Retrieved 2009-04-29.

[39] (The human genome.Science 16 febriury 2001 vol.291 no. 5507 pages: 1145-1434

[40] ) https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_organisms_by_chromosome_count#cite_note-Human_Genome_Project-69

[41] ) Krieger M, Scott MP, Matsudaira PT, Lodish HF, Darnell JE, Lawrence Z, Kaiser C, Berk A (2004). "Section 4.1: Structure of Nucleic Acids". Molecular cell biology. New York: W.H. Freeman and CO. ISBN 978-0-7167-4366-8.

[42] ) International Human Genome Sequencing Consortium (2004).. Nature. 431 (7011): 931–45

[43]( Anthony-Cahill SJ, Mathews CK, van Holde KE, Appling DR (2012). Biochemistry (4th Edition). Englewood Cliffs, N.J: Prentice Hall. ISBN 978-0-13-800464-4.

                 

[44] ) أسيا الصغرى ( تشمل كل الأراضى التركية عدا القسم الشرقى المعروف تاريخيا باسم هضبة أرمنيا

[45] ("The Papyrus Ebers: The Greatest Egyptian Medical Document". www.macalster.edu. Translated by Ebbell, B. Copenhagen: Levin & Munksgaard. 1937. Archived from the original on 26 February 2005.

[46] (dianabuja (21 June 2010). "'Recipes' for Treating the Eyes: Papyrus Ebers". wordpress.com (Blog). Archived from the original on 4 January 2011

[47] (("The Papyrus Ebers: The Greatest Egyptian Medical Document". www.macalster.edu. Translated by Ebbell, B. Copenhagen: Levin & Munksgaard. 1937. Archived from the original on 26 February 2005.

[48] ) Martin M. Hanczyc,* Shelly M. Fujikawa,* and Jack W. Szostak (2003). Experimental Models of Primitive Cellular Compartments: Encapsulation, Growth, and Division. Science. 2003 Oct 24; 302(5645): 618–622. doi: 10.1126/science.1089904. PMCID: PMC4484575, HHMIMSID: HHMIMS701736, PMID: 14576428

[49]( Martin M. Hanczyc, Shelly M. Fujikawa, Jack W. Szostak (2003).Experimental Models of Primitive Cellular Compartments: Encapsulation, Growth, and Division. Science  24 Oct 2003: Vol. 302, Issue 5645, pp. 618-622 DOI: 10.1126/science.1089904

[50] ) A.Brack (2013). Developments in Clay Science , Chapter 10.4 - Clay Minerals and the Origin of Life. Volume 5, 2013, Pages 507-521 https://doi.org/10.1016/B978-0-08-098258-8.00016-X

[51] (Sahel N. Abduljauwad and Habib-ur-Rehman Ahmed (2019). Enhancing cancer cell adhesion with clay nanoparticles for countering metastasis .Sci Rep. 2019; 9: 5935. doi: 10.1038/s41598-019-42498-yPMCID: PMC6459834 PMID: 30976058

[52](Kevadiya BD, Chettiar SS, Rajkumar S, Bajaj HC, Gosai KA, Brahmbhatt H (2013)Evaluation of clay/poly (L-lactide) microcomposites as anticancer drug, 6-mercaptopurine reservoir through in vitro cytotoxicity, oxidative stress markers and in vivo pharmacokinetics.Colloids Surf B Biointerfaces. 2013 Dec 1; 112():400-7.

[53] (Dong Y, Feng SS (2005)Poly(d,l-lactide-co-glycolide)/montmorillonite nanoparticles for oral delivery of anticancer drugs.Biomaterials. 2005 Oct; 26(30):6068-76.

[54](Sun B, Ranganathan B, Feng SS. (2008)Multifunctional poly(D,L-lactide-co-glycolide)/montmorillonite (PLGA/MMT) nanoparticles decorated by Trastuzumab for targeted chemotherapy of breast cancer. Biomaterials. 2008 Feb;29(4):475-86. doi:10.1016/j.biomaterials.2007.09.038. Epub 2007 Oct 22.PMID: 17953985

[55] (Dvorák M (1989)Ability of bentonite and natural zeolite to adsorb aflatoxin from liquid media.

Vet Med (Praha). 1989 May; 34(5):307-16.

[PubMed] [Ref list]

[56] (Williams LB, Haydel SE, Ferrell RE (2009)Bentonite, Bandaids, and Borborygmi.Elements (Que). 2009 Apr 1; 5(2):99-104.[PubMed] [Ref list]

[57] (Coulumbe, Margaret (7 April 2008). "'Healing clays' hold promise in fight against MRSA superbug infections and disease" (Press release). The Biodesign Institute: Arizona State University. Retrieved 20 October 2017.

[58] (Giordana MacielDárioa;Geovana Gomesda Silvaa;Davi LudvigGonça; lvesaPauloSilveiraa; Adilson TeixeiraJuniora; ElidioAngiolettob; Adriano MichaelBernardinb(2014). Evaluation of the healing activity of therapeutic clay in rat skin wounds. Materials Science and Engineering: C Volume 43, 1 October 2014, Pages 109-116. https://doi.org/10.1016/j.msec.2014.06.024

[59] (Harth, Richard (17 May 2013). "Attacking MRSA with metals from antibacterial clays". ASU Now (Press release). Arizona State University. Retrieved 20 October 2017.

[60](         García-Villén F, Faccendini A, Miele D, Ruggeri M, Sánchez-Espejo R, Borrego-Sánchez A, Cerezo P, Rossi S, Viseras C, Sandri G. (2020) Wound Healing Activity of Nanoclay/Spring Water Hydrogels.. Pharmaceutics 2020 May 21;12(5):467. doi: 10.3390/pharmaceutics120

[61] (Mortazavi SM, Atefi A, Roshan-Shomal P, Raadpey N, Mortazavi G (2009)Development of a novel mineral based haemostatic agent consisting of a combination of bentonite and zeolite minerals.

J Ayub Med Coll Abbottabad. 2009 Jan-Mar; 21(1):3-7

[62] (Mortazavi S, Tavasoli A, Atefi M, Tanide N, Radpey N, Roshan-Shomal P, Moradi H, Taeb S (2013) CoolClot, a novel hemostatic agent for controlling life-threatening arterial bleeding.World J Emerg Med. 2013; 4(2):123-7.

[63] (Katherine M. Caflisch, Suzannah M. Schmidt-Malan, Jayawant N. Mandrekar, Melissa J. Karau, Jonathan P. Nicklas, Lynda B. Williams, Robin Patel(2018). Antibacterial Activity of Reduced Iron Clay Against Pathogenic Bacteria Associated With Wound Infections. International Journal of Antimicrobial Agents, Volume 52, Issue 5, November 2018, Pages 692-6962018; DOI: 10.1016/j.ijantimicag.2018.07.018

[64](Zhang YT, Wang XF, Long LH, Liu T, Cao YX (2009)Montmorillonite adsorbs creatinine and accelerates creatinine excretion from the intestine..J Pharm Pharmacol. 2009 Apr; 61(4):459-64.

[65](Cao YX, Long LH, Ma Z, Tao XJ, Liu J, Zhou LZ(2009)Effect of montmorillonite on diffussion of urea between blood and intestine and on absorption of intestine in rats].Zhong Yao Cai. 2009 Feb; 32(2):249-53.

[66] (Gedikoglu Y, Gedikoglu G, Berkin G, Ceyhan T, Altinoz MA (2012)Employing volcanic tuff minerals in interior architecture design to reduce microbial contaminants and airborne fungal carcinogens of indoor environments.Toxicol Ind Health. 2012 Sep; 28(8):708-19.

[67] (Mahrous KF, Hassan AM, Radwan HA, Mahmoud MA. (2015). Inhibition of cadmium-induced genotoxicity and histopathological changes in Nile tilapia fish by Egyptian and Tunisian montmorillonite clay. Ecotoxicol Environ Saf, 119:140–7.

[68] (Abehsera, Michel (1979). The Healing Clay: The Centuries-old Health & Beauty Elixir Rediscovered. Brooklyn, NY: Swan House. ISBN 0-918282-10-1. OCLC 12094673

[69] (Ferrell, RE (2008). "Medicinal clay and spiritual healing". Clays and Clay Minerals. 56 (6): 751–760. Bibcode:2008CCM....56..751F. doi:10.1346/CCMN.2008.0560613. S2CID 129110656.

[70](Kathryn Watson (2020) Dead Sea Mud: Benefits and Uses .Medically reviewed by Cynthia Cobb, DNP, APRN, WHNP-BC, FAANP— Updated on May 29, 2020

[71]( S Sukenik 1, D Buskila, L Neumann, A Kleiner-Baumgarten (1992) Mud pack therapy in rheumatoid arthritis. Clin Rheumatol. 1992Jun;11(2):243-7. doi: 10.1007/BF02207966. PMID: 1617901 DOI: 10.1007/BF02207966

[72](  Maryam MOOSAVI  (2017). Bentonite Clay as a Natural Remedy: A Brief Review Iran J Public Health. 2017 Sep; 46(9): 1176–1183.PMCID: PMC5632318 PMID: 29026782 (

[73](Zeev Ma'or 1, Yigal Henis, Yaacov Alon, Elina Orlov, Ketil B Sørensen, Aharon Oren (2006) Antimicrobial properties of Dead Sea black mineral mud. Int J Dermatol. 2006 May;45(5):504-11. doi: 10.1111/j.1365-4632.2005.02621.x PMID: 16700781 DOI: 10.1111/j.1365-4632.2005.02621.x

[74] (Bentonite Archived 2009-08-01 at the Wayback Machine from oregonstate.edu website

[75] (Information from Drugs.com

[76] (Bhattacharyya, Krishna Gopal; Gupta, Susmita Sen (August 2008). "Adsorption of a few heavy metals on natural and modified kaolinite and montmorillonite: A review". Advances in Colloid and Interface Science. 140 (2): 114–131. doi:10.1016/j.cis.2007.12.008. PMID 18319190.

[77] (Saary, Joan; Qureshi, Roohi; Palda, Valerie; DeKoven, Joel; Pratt, Melanie; Skotnicki-Grant, Sandy; Holness, Linn (November 2005). "A systematic review of contact dermatitis treatment and prevention". Journal of the American Academy of Dermatology. 53 (5): 845.e1–845.e13. doi:10.1016/j.jaad.2005.04.075. PMID 16243136.

[78] ("Kaolin Information | Evidenced-Based Supplement Guide on MedicineNet.com - How does Kaolin work?". Medicinenet.com. Retrieved 2012-10-07

([79] انظر بحثنا بعنوان "الخطر في تغيير الفطر ... بين جنون البقر وجنون البشر" – كتاب المؤتمر العالمي الثامن في الإعجاز العلمى في القرآن والسنة النبوية (علوم الحياة)  – بدولة الكويت 2006)

[80])  انظر بحثنا "الفصل في الاستنساخ من الأصل – ندوة عن الإعجاز العلمى بدولة المغرب ابريل2007) وهو منشور فى موقع الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة لرابطة العالم الإسلامى على الانترنت وتم طباعة الطبعة الأولى منه

  

حنفي محمود مدبولى

- عضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي فى القرآن والسنة

  • 3
  • 2
  • 2,748

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً