مع الصحابة رضي الله عنهم - التضحية في حياة الصحابة

منذ 2020-11-20

حياة الصَّحابة مليئة بمواقف التَّضْحية والفداء، والبذل والعطاء، من أجل نصرة دين الله، وهذه نماذج من تضحياتهم.

معنى التَّضْحية :
هو بذل النَّفس أو الوقت أو المال لأجل غاية أسمى، ولأجل هدف أرجى، مع احتساب الأجر والثواب على ذلك عند الله عزَّ وجلَّ، والمرادف لهذا المعنى: الفداء. ومن معانيها: البذل والجهاد.

* حياة الصَّحابة مليئة بمواقف التَّضْحية والفداء، والبذل والعطاء، من أجل نصرة دين الله، وهذه نماذج من تضحياتهم.
أبو بكر الصِّديق رضي الله عنه:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال:  «إنَّ الله خيَّر عبدًا بين الدُّنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله. فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يُبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خيَّر عبدًا بين الدُّنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا. قال: يا أبا بكر لا تبك، إنَّ أمَنَّ النَّاس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متَّخذًا خليلًا من أمتي، لاتَّخذت أبا بكر، ولكن أخوَّة الإسلام ومودَّته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا باب أبي بكر»   [متفق عليه]  .
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: «سمعت عمر بن الخطَّاب، يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدَّق، فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكرٍ إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكرٍ بكلِّ ما عنده، فقال: يا أبا بكرٍ ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبدًا))»    [أبو داود والترمذي]   .
عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه:  
عن ابن عمر رضي الله عنهما: «(أنَّ عمر بن الخطَّاب أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبت أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قطُّ أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدَّقت بها. قال: فتصدَّق بها عمر: أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدَّق بها في الفقراء، وفي القُرْبى، وفي الرِّقاب، وفي سبيل الله، وابن السَّبيل، والضَّيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير مُتَمَوِّلٍ) قال: فحدَّثت به ابن سيرين، فقال: غير مُتَأَثِّلٍ مالًا) »   [متفق عليه]   .
أبو طلحة رضي الله عنه:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول:  «((كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرَحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية:  {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران: 92]، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّ الله -تبارك وتعالى- يقول:  {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرَحَاء، وإنَّها صدقة لله، أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإنِّي أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّه)) تابعه رَوْحٌ. وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل، عن مالك: ((رايح))»    [متفق عليه]   .
الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه:
يقول ابن كثير، وهو يستعرض غزوة تبوك: (وقد كان فيمن شهد اليرموك: الزُّبير بن العوَّام، وهو أفضل من هناك من الصَّحابة، وكان من فرسان النَّاس وشجعانهم، فاجتمع إليه جماعة من الأبطال يومئذ، فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟ فقال: إنَّكم لا تثبتون، فقالوا: بلى! فحمل وحملوا، فلمَّا واجهوا صفوف الرُّوم، أحجموا، وأقدم هو، فاخترق صفوف الرُّوم حتَّى خرج من الجانب الآخر، وعاد إلى أصحابه. ثم جاؤا إليه مرَّة ثانية ففعل كما فعل في الأولى، وجُرِح يومئذ جرحين بين كتفيه، وفي رواية: جُرح)   .
وعن عروة (أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزُّبير: ألا تشد فنشدَّ معك؟ قال: إنِّي إن شددت كذبتم. فقالوا: لا نفعل. فحمل عليهم حتى شقَّ صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلًا، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين: ضربة على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر. قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير. قال: وكان معه عبد الله بن الزُّبير، وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرس ووكَّل به رجلًا)   .
أنس بن النَّضر رضي الله عنه:
عن أنس رضي الله عنه أنَّ عمَّه غاب عن بدر، فقال: «غبت عن أوَّل قتال النَّبي صلى الله عليه وسلم، لئن أشهدني الله مع النَّبي صلى الله عليه وسلم ليرينَّ الله ما أجد، فلقي يوم أحد، فهزم النَّاس، فقال: اللهم إنِّي أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدَّم بسيفه فلقي سعد بن معاذ، فقال: أين يا سعد، إنِّي أجد ريح الجنَّة دون أحد، فمضى فقُتل، فما عُرف، حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه، وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم»[البخاري].

جمع وترتيب : أبو الهيثم محمد درويش

--------------------------- 

* الدرر السنية : الموسوعة الأخلاقية

  • 4
  • 0
  • 314
المقال السابق
من إيثار الصحب الكرام
المقال التالي
صور من تواضع الصحابة رضي الله عنهم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً