الجزاء من جنس العمل

منذ 2021-02-21

وما أجمل أن يستحضر الشاب المسلم مثل هذا المعنى المهم ، وأن يتذكره دائما وهو يواجه الطوفان العارم من الشهوات ، وأبواب المحرمات الذي يحيط به من كل جانب

من القواعد المطردة في الشريعة : أن الجزاء من جنس العمل ، كما أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .

ومن تطبيقات هاتين القاعدتين في باب الجزاء الأخروي

- أن من ترك اللذة المحرمة - ابتغاء وجه الله - هنا في الدنيا ، استوفاها يوم القيامة أكمل وأتم ما تكون .

- وأن من استعجلها أو استوفاها هنا في الدنيا ، حرمها في الآخرة ، أو نقص كمالها ، " فلا يجعل الله لذة من اوضع في معاصيه ومحارمه كلذة من ترك شهوته لله أبدا " حادي الأرواح .

ومما يشهد لذلك قول الله تعالى{أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ}

وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها، حرمها في الآخرة» متفق عليه .

وقال صلى الله عليه وسلم  «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» [متفق عليه]

وما أجمل أن يستحضر الشاب المسلم مثل هذا المعنى المهم ، وأن يتذكره دائما وهو يواجه الطوفان العارم من الشهوات ، وأبواب المحرمات الذي يحيط به من كل جانب ، ويحتاج في مدافعته والاستعلاء عليه إلى قوة إيمان وصدق عزيمة ، وتسلية النفس بانتظار ما هو أكمل وأفضل وأتم .

فإن صبر وعف عن الحرام هنا في الدنيا ، بارك الله له في الحلال ومتعه به إذا حان وقته ، ثم جازاه في الآخرة بما لا يخطر له ببال ، وإن رتع في الحرام هنا في الدنيا ، عوقب بتعسير طرق الحلال ، أو الزهد فيه وعدم الهناءة به وقلة البركة فيه ، ثم حرم في الآخرة مما هو أجل وأعظم ، والله المستعان .

أحمد قوشتي عبد الرحيم

دكتور بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

  • 7
  • 0
  • 764

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً