الشورى الإسلامية والديمقراطية الغربية

منذ 2021-02-22

إن المسلمَ العاقلَ، صاحب العقيدة الصحيحة، يعتقدُ اعتقادًا جازمًا أن المسلمين ليسوا في حاجةٍ إلى الديمقراطية الغربية، لأن الله تعالى قد أبدلهم خيرًا منها، وهي الشورى الإسلامية.

الشورى الإسلامية والديمقراطية الغربية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا إلَهَ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي اصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فإن الشورى لها مكانة عالية في الإسلام، الشورى الإسلامية تختلف عن الديمقراطية في بلاد الغرب، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

 

تعريف الشورى:

الشورى: هي استنباطُ الإنسان الرأي مِن غيره فيما يَعرضُ له من مُشْكِلاتِ الأمور، ويكون ذلك في الأمور الجزئية التي يتردد الإنسانُ فيها، بين فِعلها وترْكِها. [الذريعة إلى مكارم الشريعة ـ للراغب الأصفهاني صـ210].

 

أهمية الشورى:

الْمُشَاورَةُ فِي الْأُمُور مِن قُوَّةِ رَأْي الْمَرْءِ وَكَمَالِ عقلهِ وَبُعْدِ نَظَرِهِ، فَلِكُلِ امرئٍ عِلم، وَالنَّاسُ متفاوتون فِيمَا يعْرفُونَ، فمِنْهُم كثيرُ الْعلم والدراية وآخر قليلهما وَمِنْهُم ذُو الْعلم الَّذِي لم يزاوله وَلم يمارسه في التجارب، وآخر عَالم خَبِير مجرب، فَالَّذِي قَرَأَ علاج الآلام والأدواء وَحفظ أَسمَاء الْأَدْوِيَة جَمِيعهَا من بطُون الْكتب فقط لَا يُمكن بأية حَال أَن يقف على قدم الْمُسَاوَاة مَعَ من عالج الْأَمْرَاض والعلل مَرَّات كَثِيرَة وَعرف الْأَدْوِيَة عَن خبْرَة وتجربة وَلَا يُمكن كَذَلِك مُسَاوَاة من سَافر كثيرًا وطوف فِي الأفاق وذاق حرهَا وبردها ومارسَ الْأَعْمَال بِنَفسِهِ بِمن لم يُسَافر وَلم يجب الْبلدَانِ ويقتحم ميدان الْعَمَل أَو يخض غمار الْأُمُور قطّ، ولذلك يَنْبَغِي تدبر الْأُمُور باستشارة الْحُكَمَاء والمسنين وَذَوي التجارب والأسفار وَمن النَّاس أَيْضًا من هُوَ متوقد الذِّهْن يتَبَيَّن الْأُمُور بِسُرْعَة وَمن هُوَ بطيء الْفَهَم.

 

إنَّ قوةَ عشرَة رجال أَكثر من قوةِ رجلٍ وَاحِدٍ وَأقوى وخطة عشرَة أشخاص أقوى من خطة شَخْصَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَو خَمْسَة. وَالنَّاس جميعًا متفقون على أَنه لم يكن فِي الْبشر أعلم وَأحكم من نَبينَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقد اجْتمعت لَهُ الْعُلُوم كلهَا، وَكَانَ جِبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام يهْبط عَلَيْهِ دَائِما ويوحي إِلَيْهِ بِمَا كَانَ وَبِمَا لم يكن وَمَعَ مَا كَانَ لَهُ من فَضَائِل ومعجزات فقد خاطبه الله تَعَالَى بقوله {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} مَعَ أَن الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لم يكن فِي حَاجَةٍ إِلَى المشورة. ولذلك يجبُ أن يكون من المعلوم أَنه لا يوجد إنسانٌ يُمكنُ أَن يكونَ فِي غنى عَنْ الْمُشَاورَة. [سير الملوك ـ للحسن بن علي الطوسي صـ: 129].

 

الشورى وصية رب العالمين:

(1) قال سُبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

 

قَالَ الإمامُ ابنُ جرير الطبري (رحمه الله): أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ، مَعَ إِغْنَائِهِ بِتَقْوِيمِهِ إِيَّاهُ، وَتَدْبِيرِهِ أَسْبَابَهُ عَنْ آرَائِهِمْ، لِيَتَّبِعَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِهِ، فِيمَا حَزَّ بِهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَيَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَحْتَذُوا الْمِثَالَ الَّذِي رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ مُشَاوَرَتِهِ فِي أُمُورِهِ مَعَ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنَ اللَّهِ أَصْحَابَهُ وَتُبَّاعَهُ فِي الْأَمْرِ، يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، فَيَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُصْدِرُوا عَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَلَؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَشَاوَرُوا فِي أُمُورِ دِينِهِمْ مُتَّبِعِينَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ، لَمْ يُخْلِهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لُطْفِهِ، وَتَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ مِنَ الرَّأْي وَالْقَوْلِ فِيهِ. [تفسير الطبري جـ7صـ343].

 

(2) قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38].

 

قال الإمامُ ابنُ كثير - رحمه الله -: قَوْلُهُ تَعَالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} أَيْ: لَا يُبْرِمُونَ أَمْرًا حَتَّى يَتَشَاوَرُوا فِيهِ، لِيَتَسَاعَدُوا بِآرَائِهِمْ فِي مِثْلِ الْحُرُوبِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا. [تفسير ابن كثير جـ7صـ211].

 

(3) قال سُبحانه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233].

 

قال الإمامُ ابنُ كثير - رحمه الله -: قَوْلُهُ تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} أَيْ: فَإِنِ اتَّفَقَ وَالِدَا الطِّفْلِ عَلَى فِطَامِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، وَرَأَيَا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ، وَتَشَاوَرَا فِي ذَلِكَ، وَأَجْمَعَا عَلَيْهِ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ، فيؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ لَا يَكْفِي، وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَبِدَّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُشَاوِرَةِ الْآخَرِ. [تفسير ابن كثير جـ2صـ377].

 

 

نبينا صلى الله عليه وسلم يحثنا على الشورى:

(1) روى مسلمٌ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». [مسلم حديث: 55].

 

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ مَعْنَاهَا: إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ. [جامع العلوم والحكم صـ219].

 

(2) روى أحمدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي. قَالَ: «سُكُوتُهَا رِضَاهَا». (حديث صحيح) (مسند أحمد جـ12صـ33حديث: 7131).

 

(3) روى أبو داودَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ». (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث: 4277).

 

(الْمُسْتَشَارُ) أَيْ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ (مُؤْتَمَنٌ) أَيْ أَمِينٌ فِيمَا يُسْأَلُ مِنَ الْأُمُورِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخُونَ الْمُسْتَشِيرَ بِكِتْمَانِ مَصْلَحَتِهِ. (عون المعبود للمباركفوري جـ14صـ25).

 

أقوال أهل العلم في الشورى:

(1) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ تَرِدُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ فَيُسَدِّدُهَا بِرَأْيِهِ، وَرَجُلٌ يُشَاوِرُ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ وَيَنْزِلُ حَيْثُ يَأْمُرُهُ أَهْلُ الرَّأْيِ، وَرَجُلٌ حَائِرٌ بِأَمْرِهِ لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا وَلَا يُطِيعُ مُرْشِدًا. (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ300).

 

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أيضًا: شَاوِرْ فِي أَمْرِكَ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. (الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي جـ1صـ327).

 

(2) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نِعْمَ الْمُؤَازَرَةُ الْمُشَاوَرَةُ، وَبِئْسَ الِاسْتِعْدَادُ الِاسْتِبْدَادُ. (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ300).

 

(3) قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا نَزَلَتْ بِي قَطُّ عَظِيمَةٌ فَأَبْرَمْتُهَا حَتَّى أُشَاوِرَ عَشَرَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِنْ أَصَبْتُ كَانَ الْحَظُّ لِي دُونَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ لَمْ أَرْجِعْ عَلَى نَفْسِي بِلَائِمَةٍ. (الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي جـ1صـ327).

 

(4) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: لَأَنْ أُخْطِئَ وَقَدْ اسْتَشَرْتُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصِيبَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ. (الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي جـ1صـ328).

 

(5) قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنَّ الْمَشُورَةَ وَالْمُنَاظَرَةَ بَابَا رَحْمَةٍ وَمِفْتَاحَا بَرَكَةٍ لَا يَضِلُّ مَعَهُمَا رَأْيٌ وَلَا يُفْقَدُ مَعَهُمَا حَزْمٌ. (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ300)

 

(6) قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ: شَاوِرْ مَنْ جَرَّبَ الْأُمُورَ فَإِنَّهُ يُعْطِيك مِنْ رَأْيِهِ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِالْغَلَاءِ وَأَنْتَ تَأْخُذُهُ مَجَّانًا. (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ302).

 

(7) قَالَ الحسنُ البصري: مَا شَاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ، إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أُمُورِهِمْ. (تفسير الطبري جـ7صـ344).

 

(8) قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ: الْخَطَأُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الصَّوَابِ مَعَ الْفُرْقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ لَا تُخْطِئُ وَالْفُرْقَةُ لَا تُصِيبُ. (الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي جـ1صـ328).

 

(9) قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَشُورَةِ إِلَّا لِمَا عَلِمَ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ. (تفسير الطبري جـ7صـ344).

 

(10) قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا يُؤْمَرُ الْحَاكِمُ بِالْمَشُورَةِ لِكَوْنِ الْمُشِيرِ يُنَبِّهُهُ عَلَى مَا يَغْفُلُ عَنْهُ ويدله على مَا لا يَسْتَحْضِرُهُ مِنَ الدَّلِيلِ لَا لِيُقَلِّدَ الْمُشِيرَ فِيمَا يَقُولُهُ،فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ13صـ342).

 

(11) قَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ: مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ لَمْ يُشَاوِرْ، وَمَنْ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ كَانَ مِنْ الصَّوَابِ بَعِيدًا. (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ300).

 

(12) قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَاجِبٌ عَلَى الْوُلَاةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَوُجُوهِ الْجَيْشِ فيما يتعلق بالحرب، وجوه والناس فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصَالِحِ، وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْعُمَّالِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْبِلَادِ وَعِمَارَتِهَا. (تفسير القرطبي جـ4صـ250).

 

(13) قَالَ الإمامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مِنْ فَوَائِدِ الْمُشَاوَرَةِ:

♦ أَنَّ الْمُشَاوِرَ إذَا لَمْ يَنْجَحْ أَمْرُهُ عَلِمَ أَنَّ امْتِنَاعَ النَّجَاحِ مَحْضُ قَدَرِ الله تَعَالى فَلَمْ يَلُمْ نَفْسَهُ.

 

♦ قَدْ يَعْزِمُ الْمُشَاوِرُ عَلَى أَمْرٍ يَتَبَيَّنُ لَهُ الصَّوَابُ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ، فَيَعْلَمُ عَجْزَ نَفْسِهِ عَنْ الْإِحَاطَةِ بِفُنُونِ الْمَصَالِحِ. (الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي جـ1صـ325).

 

(14) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْمُشَاوَرَةُ رَاحَةٌ لَك وَتَعَبٌ عَلَى غَيْرِك. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ300).

 

(15) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الِاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ وَقَدْ خَاطَرَ مَنْ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ300).

 

(16) قَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: مَا خَابَ مَنْ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنْ اسْتَشَارَ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ300).

 

(17) قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مِنْ حَقِّ الْعَاقِلِ أَنْ يُضِيفَ إلَى رَأْيِهِ آرَاءَ الْعُقَلَاءِ، وَيَجْمَعَ إلَى عَقْلِهِ عُقُولَ الْحُكَمَاءِ، فَالرَّأْيُ الْفَذُّ رُبَّمَا زَلَّ وَالْعَقْلُ الْفَرْدُ رُبَّمَا ضَلَّ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ300).

 

(18) قَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: مَشُورَةُ الْمُشْفِقِ الْحَازِمِ ظَفَرٌ، وَمَشُورَةُ غَيْرِ الْحَازِمِ خَطَرٌ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ302).

 

(19) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: نِصْفُ رَأْيِك مَعَ أَخِيك فَشَاوِرْهُ لِيَكْمُلَ لَك الرَّأْيُ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ303).

 

(20) قَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: مَنْ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ ضَلَّ، وَمَنْ اكْتَفَى بِعَقْلِهِ زَلَّ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ303).

 

(21) قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: الْخَطَأُ مَعَ الِاسْتِرْشَادِ أَحْمَدُ مِنْ الصَّوَابِ مَعَ الِاسْتِبْدَادِ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ303).

 

(22) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَكْثَرَ الْمَشُورَةَ لَمْ يَعْدَمْ عِنْدَ الصَّوَابِ مَادِحًا، وَعِنْدَ الْخَطَأِ عَاذِرًا، وَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ الْجَمَاعَةِ بَعِيدًا. فَإِذَا اسْتَشَارَ الْجَمَاعَةَ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الرَّأْيِ فِي اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ وَانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهِ. (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ303).

 

(23) قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: إذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْك الْأُمُورُ وَتَغَيَّرَ لَك الْجُمْهُورُ فَارْجِعْ إلَى رَأْيِ الْعُقَلَاءِ، وَافْزَعْ إلَى اسْتِشَارَةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا تَأْنَفْ مِنْ الِاسْتِرْشَادِ، وَلَا تَسْتَنْكِفْ مِنْ الِاسْتِمْدَادِ، فَلَأَنْ تَسْأَلَ وَتَسْلَمَ خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَسْتَبِدَّ وَتَنْدَمَ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ303).

 

(24) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مِنْ كَمَالِ عَقْلِك اسْتِظْهَارُك عَلَى عَقْلِك. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ303).

 

الشورى ليست عيبًا:

لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَوَّرَ الإنْسَانُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ شَاوَرَ فِي أَمْرِهِ ظَهَرَ لِلنَّاسِ ضَعْفُ رَأْيِهِ، وَفَسَادُ رَوِيَّتِهِ، حَتَّى افْتَقَرَ إلَى رَأْيِ غَيْرِهِ. وَلَيْسَ يُرَادُ الرَّأْيُ لِلْمُبَاهَاةِ بِهِ وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ بِنَتِيجَتِهِ وَالتَّحَرُّزِ مِنْ الْخَطَأِ، وَكَيْفَ يَكُونُ عَارًا مَا أَدَّى إلَى صَوَابٍ وَصَدَّ عَنْ خَطَأٍ. وَيَنْبَغِي أَنْ تُكْثِرَ مِنْ اسْتِشَارَةِ ذَوِي الْأَلْبَابِ،لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرِ الْجَلِيلِ، فَقَلَّمَا يَضِلُّ عَنْ الْجَمَاعَةِ رَأْيٌ، أَوْ يَذْهَبُ عَنْهُمْ صَوَابٌ، لِإِرْسَالِ الْخَوَاطِرِ الثَّاقِبَةِ وَإِجَالَةِ الْأَفْكَارِ الصَّادِقَةِ فَلَا يَعْزُبُ عَنْهَا مُمْكِنٌ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهَا جَائِزٌ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ303).

 

 

صفات أهل الشورى:

هناك صفات ينبغي أن تتوافر في أهل الشورى، يمكنُ أن نُوجزها في الأمور التالية:

(1) أن يَكُونَ الْمُسْتَشَار صَاحِب عَقْلٍ كَامِلٍ مَعَ تَجْرِبَةٍ سَالِفَةٍ. فَإِنَّ بِكَثْرَةِ التَّجَارِبِ تَصِحُّ الرَّوِيَّةُ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: احْذَرْ مَشُورَةَ الْجَاهِلِ وَإِنْ كَانَ نَاصِحًا كَمَا تَحْذَرُ عَدَاوَةَ الْعَاقِلِ إذَا كَانَ عَدُوًّا فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُوَرِّطَك بِمَشُورَتِهِ فَيَسْبِقَ إلَيْك مَكْرُ الْعَاقِلِ وَتَوْرِيطُ الْجَاهِلِ. وَقِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ: مَا أَكْثَرُ صَوَابِكُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أَلْفُ رَجُلٍ وَفِينَا حَازِمٌ وَنَحْنُ نُطِيعُهُ فَكَأَنَّا أَلْفُ حَازِمٍ. وَيُقَالُ: إيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ رَجُلَيْنِ: شَابٌّ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ قَلِيلُ التَّجَارِبِ فِي غَيْرِهِ، أَوْ كَبِيرٌ قَدْ أَخَذَ الدَّهْرُ مِنْ عَقْلِهِ كَمَا أَخَذَ مِنْ جِسْمِهِ. وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى الْعَقْلِ، وَالْعَقْلُ يَحْتَاجُ إلَى التَّجَارِبِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: التَّجَارِبُ لَيْسَ لَهَا غَايَةٌ، وَالْعَاقِلُ مِنْهَا فِي زِيَادَةٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ اسْتَعَانَ بِذَوِي الْعُقُولِ فَازَ بِدَرَكِ الْمَأْمُولِ.

 

(2) أَنْ يَكُونَ ذَا دِينٍ وَتُقًى، فَإِنَّ ذَلِكَ عِمَادُ كُلِّ صَلَاحٍ وَبَابُ كُلِّ نَجَاحٍ. وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الدِّينُ فَهُوَ مَأْمُونُ السَّرِيرَةِ مُوَفَّقُ الْعَزِيمَةِ.

 

(3) أَنْ يَكُونَ نَاصِحًا وَدُودًا، فَإِنَّ النُّصْحَ وَالْمَوَدَّةَ يُصَدِّقَانِ الْفِكْرَةَ وَيُمَحِّضَانِ الرَّأْيَ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تُشَاوِرْ إلَّا الْحَازِمَ غَيْرَ الْحَسُودِ، وَاللَّبِيبَ غَيْرَ الْحَقُودِ.

 

(4) أَنْ يَكُونَ سَلِيمَ الْفِكْرِ مِنْ هَمٍّ قَاطِعٍ، وَغَمٍّ شَاغِلٍ، فَإِنَّ مَنْ عَارَضَتْ فِكْرَهُ شَوَائِبُ الْهُمُومِ لَا يَسْلَمُ لَهُ رَأْيٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ خَاطِرٌ. وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى الْعَقْلِ وَالْعَقْلُ يَحْتَاجُ إلَى التَّجَارِبِ.

 

(5) أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِي الْأَمْرِ الْمُسْتَشَارِ غَرَضٌ يُتَابِعُهُ، وَلَا هَوًى يُسَاعِدُهُ، فَإِنَّ الْأَغْرَاضَ جَاذِبَةٌ وَالْهَوَى صَادٌّ، وَالرَّأْيُ إذَا عَارَضَهُ الْهَوَى وَجَاذَبَتْهُ الْأَغْرَاضُ فَسَدَ.

 

فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ الْخَمْسُ فِي رَجُلٍ كَانَ أَهْلًا لِلْمَشُورَةِ وَمَعْدِنًا لِلرَّأْيِ، فَلَا تَعْدِلْ عَنْ اسْتِشَارَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَتَوَهَّمُهُ مِنْ فَضْلِ رَأْيِك، وَثِقَةً بِمَا تَسْتَشْعِرُهُ مِنْ صِحَّةِ رَوِيَّتِك، فَإِنَّ رَأْيَ غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ أَسْلَمُ، وَهُوَ مِنْ الصَّوَابِ أَقْرَبُ، لِخُلُوصِ الْفِكْرِ وَخُلُوِّ الْخَاطِرِ مَعَ عَدَمِ الْهَوَى وَارْتِفَاعِ الشَّهْوَةِ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ302: 301)

 

نصيحة للمستشار:

يَنْبَغِي لِمَنْ أُنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْمُسْتَشَارِ وَأُحِلَّ مَحَلَّ النَّاصِحِ الْمَوَادِّ حَتَّى صَارَ مَأْمُولَ النُّجْحِ، مَرْجُوَّ الصَّوَابِ، أَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِإِخْلَاصِ السَّرِيرَةِ، وَيُكَافِئَ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ بِبَذْلِ النُّصْحِ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَنْصَحَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ». وَرُبَّمَا أَبْطَرَتْهُ الْمُشَاوَرَةُ فَأُعْجِبَ بِرَأْيِهِ فَاحْذَرْهُ فِي الْمُشَاوَرَةِ فَلَيْسَ لِلْمُعْجَبِ رَأْيٌ صَحِيحٌ وَلَا رَوِيَّةٌ سَلِيمَةٌ، وَرُبَّمَا شَحَّ فِي الرَّأْيِ لِعَدَاوَةٍ أَوْ حَسَدٍ فَوَرَّى أَوْ مَكَرَ فَاحْذَرْ الْعَدُوَّ وَلَا تَثِقْ بِحَسُودٍ. وَلَا عُذْرَ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ عَدُوٌّ أَوْ صَدِيقٌ أَنْ يَكْتُمَ رَأْيًا وَقَدْ اُسْتُرْشِدَ وَلَا أَنْ يَخُونَ وَقَدْ اُؤْتُمِنَ. وَلَا يَنْبَغِي للمُسْتشَارِ أَنْ يُشِيرَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشَارَ إلَّا فِيمَا مَسَّ، وَلَا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالرَّأْيِ إلَّا فِيمَا لَزِمَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَأْيُهُ مُتَّهَمًا أَوْ مُطْرَحًا، وَفِي أَيِّ هَذَيْنِ كَانَ وَصْمَةً . وَإِنَّمَا يَكُونُ الرَّأْيُ مَقْبُولًا إذَا كَانَ عَنْ رَغْبَةٍ وَطَلَبٍ، أَوْ كَانَ لِبَاعِثٍ وَسَبَبٍ. (أدب الدنيا والدين ـ للماوردي صـ306: 305).

 

تربية أبنائنا على الشورى: إذا أردنا أن نُحصنَ أبناءنا من خطر الاستبداد بالرأي، يجبُ علينا أن نتخذَ الشورى منهجًا تربويًا، وأن نُعَلِّمها للصغار، كما نُعَلِّمهم الصلاة، وأن تتبنى ذلك الأسرةُ والمدرسةُ والمسجدُ، فالمسؤولية هي مسؤولية الجميع، ولا يمكن تربية الفرد المسلم تربية إسلامية صحيحة ويكون مواطنًا صالحًا ما لم يكن قد تعلم الشورى في بيته ومدرسته ومسجده، لأن الشورى من صفات المؤمنين الذين استجابوا لربهم، فالذي لا يتصف بها يكون بلا شك ناقص الإيمان. وإذا كان البيت والمسجد والمدرسة يقومون بتأدية دور التعليم للمفاهيم الإسلامية والإنسانية ولمفهوم الشورى التي جاءت به الشريعة الإسلامية وصارت صفة ملازمة لأهل الإيمان، فإن الأسرة والمدرسة والمسجد في مثل هذه الحالة سيُخَرِّجونَ مواطنين صالحين رضعوا الشورى منذ الصغر وتدربوا على التعاون على البر والتقوى، فالبيت المسلمُ يشكلُ ركيزة التربية الإسلامية الأولى، وهو المسئول الأول عن تكوين المواطن الصالح. (الشورى في الشريعة الإسلامية ـ لحسين بن محمد المهدي ـ صـ254).

 

نبينا صلى الله عليه وسلم هو القدوة في الشورى:

(1) النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في الخروج يوم بدر:

♦ روى مسلمٌ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ،. قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا (يعني الخيل) الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا، قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا. (مسلم حديث: 1779).

 

♦ قَالَ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلًا أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ، وَلَا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟قَالَ: «بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ، فَنَنْزِلَهُ، ثُمَّ نُغَوِّرُ مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْقُلُبِ(أي الآبار)، ثُمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِلُ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ». فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ مِنْ النَّاسِ، فَسَارَ حَتَّى إذَا أَتَى أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ نَزَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْقُلُبِ(أي الآبار)، فَغُوِّرَتْ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ، فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الْآنِيَةَ. (سيرة ابن هشام جـ1صـ: 630).

 

 

(2) النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في أسارى بدر:

روى الحاكمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُسَارَى(في غزوة بدر) أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُمْ. فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فَقَالَ: اقْتُلْهُمْ. قَالَ: فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] إِلَى قَوْلِهِ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}  [الأنفال: 69] قَالَ: فَلَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ قَالَ: «كَادَ أَنْ يُصِيبَنَا فِي خِلَافِكَ بَلَاءٌ». (حديث حسن: مستدرك الحاكم جـ2صـ359حديث: 3270)

 

(3) النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في الخروج يوم أحد:

قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم غزوة أحد: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدْعُوهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مُقَامٍ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا» وَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ مَعَ رَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَرَى رَأْيَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَلَّا يَخْرَجَ إلَيْهِمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ الْخُرُوجَ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ أَكْرَمَ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ كَانَ فَاتَهُ بَدْرٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اُخْرُجْ بِنَا إلَى أَعْدَائِنَا، لَا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ وَضَعُفْنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بن سَلُولَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِمْ بِالْمَدِينَةِ لَا تخرج إِلَيْهِم، فو الله مَا خَرَجْنَا مِنْهَا إلَى عَدُوٍّ لَنَا قَطُّ إلَّا أَصَابَ مِنَّا، وَلَا دَخَلَهَا عَلَيْنَا إلَّا أَصَبْنَا مِنْهُ، فَدَعْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَحْبِسٍ وَإِنْ دَخَلُوا قَاتَلَهُمْ الرِّجَالُ فِي وَجْهِهِمْ، وَرَمَاهُمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ كَمَا جَاءُوا. فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الَّذِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حُبُّ لِقَاءِ الْقَوْمِ، حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَهُ، فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَيْنَ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ. وَقَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي النَّجَّارِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ نَدِمَ النَّاسُ، وَقَالُوا: اسْتَكْرَهْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا ذَلِكَ. فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اسْتَكْرَهْنَاكَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَنَا، فَإِنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إذَا لَبِسَ لَأَمْتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ»، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَلْفٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. (سيرة ابن هشام جـ2صـ63).

 

(4) النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه عام صلح الحديبية:

روى البخاريُّ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالاَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا(أيْ جاسوسًا) لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ (مكان قريب من الحديبية) أَتَاهُ عَيْنُهُ، قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ(هم الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة)، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، وَمَانِعُوكَ، فَقَالَ: «أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ» (كناية عن الهجوم عليهم وقتالهم) وَذَرَارِيِّ (أي نسلهم) هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ البَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا (أي إن خرجوا لقتالنا) كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ المُشْرِكِينَ (أهلك جماعة من أهل الكفر)، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ (مسلوبين منهوبين )»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا البَيْتِ، لاَ تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ، وَلاَ حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: «امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ»  (البخاري حديث: 4178).

 

(5) النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في حادث الإفك:

روى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالتْ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ(أيْ تأخر) الوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلاَ نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ»؟، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ العَجِينِ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي»، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. (البخاري حديث: 2661/ مسلم حديث: 2770).

 

(6) النبي صلى الله عليه وسلم يحث زوجاته على مشاورة آبائهن وأمهاتهن:

روى أحمدٌ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «إِنِّي سَأَعْرِضُ عَلَيْكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تُشَاوِرِي أَبَوَيْكِ». فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا الْأَمْرُ؟ قَالَتْ: فَتَلَا عَلَيَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَه وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 29] قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَفِي ذَلِكَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُشَاوِرَ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَتْ: فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ: «سَأَعْرِضُ عَلَى صَوَاحِبِكِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: فَلَا تُخْبِرْهُنَّ بِالَّذِي اخْتَرْتُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: قَدْ اخْتَارَتْ عَائِشَةُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَرَ ذَلِكَ طَلَاقًا. (حديث صحيح) (مسند أحمد جـ42صـ334حديث: 25517).

 

(7) النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في وفد هوازن:

روى البخاريُّ عَن المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ» . وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ» فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لاَ نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. (البخاري حديث: 4318).

 

صور من الشورى:

أبو بكر الصديق:

(1) قتال المرتدين: روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ». ( البخاري حديث: 7284/مسلم حديث: 20).

 

(2) قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ نَظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بِهِ قَضَى بَيْنَهُمْ وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ السُّنَّةِ فان أعياه ذَلِك دَعَا رُؤُوس الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ وَاسْتَشَارَهُمْ. (السنن الكبرى للبيهقي جـ10صـ196 رقم: 20341).

 

عمر بن الخطاب:

(1) روى مسلمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ»، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَالَ: «مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ، قَالَ: «فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ». (مسلم حديث: 1706).

 

(2) روى الشيخانِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ (أي يُضربُ بطنها فتلقي جنينها)، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ،عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ»، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، قَالَ: فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمَةَ. (البخاري حديث: 6905/مسلم حديث: 1689).

 

(3) قَالَ محمدُ بنُ شِهاب الزُّهْرِيِّ: كَانَ مَجْلِسُ عُمَرَ مُغْتَصًّا مِنَ الْقُرَّاءِ شَبَابًا وَكُهُولًا فَرُبَّمَا اسْتَشَارَهُمْ وَيَقُولُ: «لَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ حَدَاثَةُ سِنِّهِ أَنْ يُشِيرَ بِرَأْيِهِ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَقِدَمِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ». (جامع بيان العلم لابن عبد البر جـ1صـ619رقم: 1070).

 

(4) روى الشيخانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ (قرية في طريق الشام) لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ(الجنود)، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ(الطاعون) قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي(قوموا واذهبوا عني )، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ(أي كبارهم في السن) مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ(مُسَافرٌ في الصباح) فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ (قليلة العشب)، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. (البخاري حديث: 5729 /مسلم حديث: 2219).

 

(5) روى مسلمٌ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنَّ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلَا خِلَافَتَهُ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ(وَهُمْ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَيْهِمْ). (مسلم حديث: 567).

 

(6) عمر يستشير الصحابة في الذهاب بنفسه لغزو العراق: خَرَجَ الْخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فِي الْجُيُوشِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَنَزَلَ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: صِرَارٌ، فَعَسْكَرَ بِهِ عَازِمًا عَلَى غَزْوِ الْعِرَاقِ بِنَفْسِهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْتَصْحَبَ مَعَهُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وِسَادَاتِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ عَقَدَ مَجْلِسًا لِاسْتِشَارَةِ الصَّحَابَةِ فِيمَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وَنُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَدِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فَكُلُّهُمْ وَافَقَهُ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى الْعِرَاقِ، إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَخْشَى إِنْ كُسِرْتَ أَنْ تُضْعِفَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَبْعَثَ رَجُلًا، وَتَرْجِعَ أَنْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فاسْتَصْوَبَ عُمَرُ وَالنَّاسُ رَأْيَ ابْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عُمَرُ: فَمَنْ تَرَى أَنْ نَبْعَثَ إِلَى الْعِرَاقِ؟ فَقَالَ: قَدْ وَجَدْتُهُ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: الْأَسَدُ فِي بَرَاثِنِهِ سَعْدُ بْنُ أبي وقاص. فَاسْتَحْسَنَ عُمَرُ قَوْلَهُ وَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ، فَأَمَّرَهُ عَلَى الْعِرَاقِ. (البداية والنهاية لابن كثير جـ7صـ36).

 

(7) قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ، فأَعْيَاه أَنْ يَجِدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، نَظَرَ: هَلْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ قَضَاءٌ؟ فَإِنْ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ قَضَى فِيهِ بِقَضَاءٍ قَضَى بِهِ، وَإِلَّا دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الْأَمْرِ قَضَى بَيْنَهُمْ. (السنن الكبرى للبيهقي جـ10صـ196 رقم: 20341).

 

ثمرات الشورى:

يُمكنُ أن نوجزَ فوائد الشورى في الأمور التالية:

(1) الشورى تُؤدي إلى إصابة الحق في الغالب، فإن الآراء إذا عُرضت بحرية تامة وأدلى كلٌّ بحجته، وكانت النية صحيحة والهدف هو الوصول إلى الحق، وقدمت المصلحة العامة، وتجرد المتشاورون عن الأهواء والدوافع السيئة مع التوكل على الله تعالى فلا شك أن النتائج تكون سليمة والعواقب حميدة والتسديد والتوفيق يتنزل من الله تعالى، وهذا واضح فيما وقع في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.

 

(2) العمل بالشورى قربة وطاعة لله تعالى، ففيه اجتماع الرأي في تحصيل الخير، وتهذيب رأي صاحب الأمر مع الامتثال لأمر الله سبحانه.

 

(3) من أعظم فوائد الشورى امتزاج الأفكار، وتكامل الثقة، وتبادل الخبرة والاطلاع على ما عند الآخرين، والاستفادة من الخبرات المتنوعة.

 

(4) الشورى تعطي قوة للمجتمع في أكثر من مجال إنساني فعلى سبيل المجال النفسي، فأن الشورى طريق للتخلص من الظواهر المرضية غير الصحية، مثل قلة الإخلاص وضعف الأداء الوظيفي، وإهدار الطاقات المفيدة.

 

(5) الشورى تشعر المشاركين بالمسؤولية وأنهم مع المسئول يسعون إلى تحقيق المصالح العامة، ودرء المفاسد في عملية تكاملية.

 

(6) الشورى تولد الثقة بين الحاكم والمحكوم وتطيب القلوب، وتجعل من رأي الخليفة أو الحاكم رأى جميع المسلمين بعد التشاور.

 

(7) في الشورى وقاية من الاستبداد وتزود الدولة بالكفاءات والقدرات المتميزة وبها تنحصر عيوب التفرد بالقرار.

 

(8) الشورى تضيقُ الخلاف بين الراعي ورعيته. الخلاف جائز الوقوع، ولكل واحد قناعته، ولكن مع مناقشة الآراء وتداولها وظهور الحق يرجع بعض المخالفين عن رأيه وينصاع إلى الحق، وتتقارب وجهات النظر ويعذر بعضهم بعضًا، ويتعاونون على ما اتفقوا عليه، ويتنازل البعض ويقضي على وساوس الشيطان، وتتآلف القلوب ويتوحد الرأي العام وتضعف حِدة الخصوم.

 

(9) الشورى تُفَجِّرُ الطاقات الكامنة في أفراد الأمة، وتشجع ذوي الخبرات وتفسح المجال لكل من لديه خير للأمة أن يدلي برأيه وهو آمن. فإن قُبِلَ فذاك، وإن رُدَّ فقد أدى ما عليه.

 

(10) الشورى تعمل على تسديد النظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة.

إن إخضاع أي مشكلة للمناقشة وتبادل الآراء يُمَكّن أهل الشورى من رؤيتها من زوايا واتجاهات مختلفة، وبذلك تُضافُ الرؤى الجزئية بعضها إلى بعض، وتتقارب وتتكامل قدر الإمكان، وتتشكل في كُلِّ مرئي للجميع ثم تتوحد محاولات التحليل والتشخيص والإسهامات في اقتراح الحلول ولا يتاح ذلك إلا للجماعة المتوحدة، لأن العقل الواحد مهما كان كبيرًا نافذًا لا يستطيع أن يُلمَّ بجميع المعلومات المتعلقة بكل المشاكل التي يتعرض لها، ويفهمها، ويحللها ويشخصها، ويقترح الحلول المجدية في شأنها.

 

(11) الشورى تعمل على تكامل المعرفة النظرية والعملية.

في أحيان كثيرة يأتي امتياز الرأي من ارتباطه بالواقع الموجود، ويتفوق بتلك الميزة على الرأي النظري، وإن كان هذا الأخير صحيحًا في إطاره النظري، وحين يكتمل هذان الجانبان الركينان للعلم: الجانب النظري والجانب العملي، يأتي القرار أصوب ما يكون.

 

(12) الشورى تعمل على تجاوز الأزمات التي تشل التفكير الفردي.

تتجلى فضائل الشورى في وقت الأزمات والكروب التي تلحق بالأمم، وتكاد تعصف بها عصفًا فيقف الناس منها ثلاث مواقف متباينة، فمن الناس من يهزمهم الخوف ويشل قدراتهم على التفكير والتحليل واتخاذ القرار، إي قرار، ومنهم من يثير الخوف مشاعرهم باتجاه التحدي وإثبات الذات والاندفاع الأهوج في المواجهة، فيميلون إلى اتخاذ الحلول القصوى في ذلك الاتجاه، ومنهم من يدعوهم الخوف إلى التراجع والتهادن وربما الاستسلام فيقبلون بالدنية من دينهم ودنياهم معًا.

 

فهذه أصناف ثلاث من المواقف تجلب خلل الرأي وتقود إلى أسوأ العواقب، ولكن اجتماع الناس بمختلف توجهاتهم على صعيد واحد في أوقات المحن يؤدي إلى تعادل المواقف والوصول إلى الرأي الصواب قدر الإمكان. (الشورى فريضة إسلامية ـ لعلي محمد الصَّلاّبي صـ138: 133).

 

 

الفرق بين الديمقراطية الغربية والشورى الإسلامية:

معنى الديمقراطية:

الديمقراطية: كلمةٌ مُعَرَّبةٌ عن اللغة اليونانية وأصل الكلمة فيها مكونة من لفظين: الأول (ديمو) ويعني الشعب، والثاني (كراتوس) ويعني السلطة أي سلطة الشعب، وبمعنى آخر فإن الديمقراطية بمفهومها الأساسي تعني حكم الشعب لنفسه دون أن تستأثر طبقة أو جماعة أو فرد بهذا الحكم ومن دون أن يصبح كل أفراد الشعب حكامًا، فيصبحوا بحاجة عندئذ إلى شعوب يحكمونها.

 

وبهذا التعريف تأتي الديمقراطية مُرادفة للشورى الإسلامية في بعض الوجوه من حيث إعطاء حق المشاركة للشعوب في صناعة القرار وإدارة شؤون الحكم، غيرَ أن الشورى نظام تميزت به الشريعة الإسلامية باعتباره جزءًا من العقيدة، بينما الديمقراطية نظام وضعي أي من وضْعِ الإنسان. (الشورى في الشريعة الإسلامية ـ لحسين بن محمد المهدي ـ صـ32)

 

ويمكنُ أن نوجزَ الفرقَ بين الديمقراطية الغربية والشورى الإسلامية:

(1) الديمقراطية الغربية مقترنةٌ بفكرة القومية أو العنصرية، أما في الإسلام فنظرته إنسانية وعالمية.

 

(2) أهداف الديمقراطية الغربية الحديثة هي أغراض دنيوية أو مادية فقط أما في الإسلام فأغراضها دنيوية وأخروية والغاية هي الآخرة ورضوان الله والدين والأخلاق مقياس أعمال الدولة.

 

(3) سلطة الدولة في الديمقراطية الغربية مُطلقة، فالأمة هي صاحبة السيادة وأما في الإسلام فليست سلطة الأمة مطلقة وإنما هي مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية، القائمة على القرآن والسُّنة. قَالَ اللهُ تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]. (الشورى في الشريعة الإسلامية ـ لحسين بن محمد المهدي ـ صـ249: 248).

 

(4) في الديمقراطية تكون سلطة الشعب مطلقةٌ، فالشعب، هو وحده، مصدر التشريع. الديمقراطية لا تحكم بما أنزل اللهُ تعالى؛ لأنها في الغرب قامت من أوَّلِ يومٍ على محاربة الأديان، وكل شيء يتصل بها، والحكم في الديمقراطية يجب أن يتمَّ على تشريع الشعوب والبرلمانات، وقوانينهم مقدَّمةٌ على الحكم بما أنزل الله تعالى، بينما في نظام الشورى يكون التشريع فيه لله، عز وجل، وحده، وسلطة الشعب ليست مُطلقةٌ، بل هي مقيدةٌ بأحكام الشريعة الإسلامية.

 

(5) في الديمقراطية الغربية لا حرج في أن يتولّى الحكم أفسق الفاسقين، بينما في الإسلام لا يجوز للمسلمين أن يولّوا ابتداءً شخصًا معروفًا بالفسق والفجور، بل عليهم أن يختاروا أصلح الموجودين، وأن يجتهدوا في ذلك ما أمكن.

 

(6) في الديمقراطية الغربية تقومُ الشورى عن مشاورة عامَّة الشعب دون تخصيص أهل الرأي والعلم، فتحصل فوضى وتدخلات الأهواء، ويصبح الحق ما نادت به الأكثرية خيرًا كان أم شرًّا، بينما الشورى في الإسلام تعتمد على مجموعة هم أفاضل الناس وفقهائهم.

 

(7) في الديمقراطية الغربية لا حدود أخلاقية لحرية الفرد والجماعة، ولا مكان للفضيلة، ولا حاجز عن الفواحش وسوء المعاملات والكفر الصريح في الديمقراطية الغربية، تحت مسميات عديدة: حرية الكلمة، والحرية الشخصية، حرية الفكر، حرية التملك، حرية التدين، وغير ذلك، بينما الإسلام يجعل للحرية طريقًا واضحًا يحققُ مصلحةَ الفرد والمجتمع في وقتٍ واحدٍ؛ بحيث لا تختلط الحريات الفوضوية وغير الأخلاقية بالحرية الحقيقية التي تحقِّق مصلحة الجميع وتؤلف بين القلوب، ولا تضر الآخرين.

 

(8) الديمقراطية الغربية تحثُ على تفرق الناس، وقيام الأحزاب المختلفة، ومعارضة بعضهم بعضًا، ونشوب المكائد بعد ذلك، واحتقار وسب بعضهم بعضًا، ولا يهتم كل حزب إلّا بكيفية كسْبِ أصوات الناخبين، ومن هنا تكثر الوعود الكاذبة، بينما الإسلام لا يأمر بذلك، بل ينهى عن التفرُّق والكذب والخداع، ويأمر بالحب في الله والبغض فيه، والعمل لمصلحة الإنسان لنفسه ولغيره، واحتساب الأجر عند الله في تحمُّل المسئولية وفي أدائها، وهذا ما تفتقده الديمقراطية الغربية. (المذاهب الفكرية المعاصرة ـ لغالب علي عواجي جـ2صـ 786: 785).

 

(9) الشورى مرتبطةٌ بالنظام الإسلامي الذي يجمع ما بين الأخلاق والتشريع، والعمل السياسي الإسلامي، لا يخرج عن إطار العمل الأخلاقي، لأن الغاية من هذا النظام هو العمل على كسب الدنيا والآخرة معاَ، من خلال تحقيق مصالح الأفراد والدولة بصورة فيها صلاح وعمران لمفهوم الاستخلاف في الأرض. في حين أن الديمقراطية تخضع غالباَ في الفكر الغربي إلى تحصيل المنافع والقيم النسبية، حسب رأي الأغلبية، لاسيما إذا كانت الأغلبية مطلقة وعليه قد تقع الحيل والمخادعات وسياسة "الغاية تبرر الوسيلة"، مما يوقع الفساد الأخلاقي والإصلاحي باسم الديمقراطية.

 

(10) مفهومُ الأمة لا يتحدد في الإسلام بجنس أو عرق أو أرض، بل بمفهوم الأمة الأوسع وبالتالي روح العقيدة الإسلامية ومفهوم الوحدة بين المسلمين هي الأصل، في ظل وجود مفارقات سياسية، في حين أن النظام الديمقراطي يحدد ذلك في قطر معين، مع وجود المشاحنات والتنافر بين أبناء القطر الواحد. (الشورى فريضة إسلامية ـ لعلي محمد الصَّلاّبي صـ195: 193).

 

 

سؤالٌ هامٌ: هل المسلمون في حاجة إلى الديمقراطية الغربية؟

إن المسلمَ العاقلَ، صاحب العقيدة الصحيحة، يعتقدُ اعتقادًا جازمًا أن المسلمين ليسوا في حاجةٍ إلى الديمقراطية الغربية، لأن الله تعالى قد أبدلهم خيرًا منها، وهي الشورى الإسلامية.

 

لقد قامت الحياة في الدول الغربية على المناداة بالديمقراطية سلوكًا ومنهجًا في كل شئون حياتهم، وصار كل سياسي يتباهى بتطبيقها. والواقع أنه قد يكون للغرب ما يبرر كل هذا السلوك؛ لأنهم لم يعرفوا من النظم إلّا هذا النظام الذي اكتشفوه وفرحوا به لعدم معرفتهم بما هو أفضل منه، وهو الإسلام، الذي أكمله الله ورضيه لنفسه ولعباده دينًا وسلوكًا، وإذا كان للغرب ما يبرر هذا السلوك، فإنه لا مبرّر لبعض المفكرين من المسلمين إلى اتِّباع الديمقراطية الغربية، بعد أن منَّ الله عليهم بأفضل دين وأكمله، وأفضل نظام اجتماعي وأعدله. لقد انبهر الكثير من المسلمين ببريق الحضارة الغربية وصناعاتها المادية، فظنوا أنّ ذلك إنما هو بسبب ما عندهم من الأنظمة، ولم يفطنوا إلى أنَّ سببَ ذلك إنما يعودُ إلى نشاط الغرب وإصرارهم على اكتشاف خيرات الأرض والاستفادة منها، وقيامهم بالكثير من التجارب دون تعب أو مَلَلٍ، مهما واجهتهم من المصاعب، كلما فشلوا في تجربة صناعية زادهم ذلك إصرارًا على إعادة الكَرَّة، والله -عز وجل- لا يضيع عمل عاملٍ من ذكر أو أنثى، فأعطاهم الله من الدنيا على قدر عزمهم، بينما المنتظرون من المسلمين للحضارة الغربية يغطُّون في سباتهم، فلمَّا أفاقوا على هدير مصانع الغرب وإنتاجهم ألقوا باللائمة على الإسلام ظلمًا وزورًا، وظنُّوا أن هذا التبرير يبقي على ماء وجوههم. فلم يستطيعوا أن يحافظوا على إسلامهم،ولم يتجنبوا أخطاءهم، ولم يلحقوا بالدول الغربية في إنتاجها المادي، وكان يجب عليهم أن يعرفوا أن الإسلام الذي عاش عليه ملايين المسلمين في القرون السابقة على أحسن حالٍ، لا يزال كذلك على مَرِّ الدهور قبل أن تظهر الديمقراطية التي يريدون إحلالها محله، والتي قامت من أوّل أمرها على محاربة الدين وخداع الجماهير للوصول إلى الحكم بأي ثمن يكون، واعتبار ذلك فوزًا أو مغنمًا، بينما الإسلام لا يجيز الخداع، ولا الاحتيال على الناس، لا في دينهم ولا في دنياهم، بل يعتبر الوصول إلى سُدَّةِ الحكْمِ أمانةٌ عظيمةٌ، وحِمْلها ثقيلٌ. (المذاهب الفكرية المعاصرة ـ لغالب علي عواجي جـ2صـ 786: 787).

 

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأنْ ينفعَ بِهِ طُلاَّبَ العِلْمِ الكِرَامِ.

 

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.

________________________________________

 

الكاتب: الشيخ صلاح نجيب الدق

  • 5
  • 2
  • 1,612

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً