روح الصيام ومعانيه - أوقاتك في رمضان

منذ 2021-04-18

تأمل كلام أهل العلم والدين، كالإمام ابن رجب، عندما نادى من أضاع رمضان فقال : " يا مَنْ ضيع عمُره في غير طاعة ؛ يا من فرَّط في شهره، بل في دهره وأضاعه

رمضان زمن شريف له حُرمة، وحُرمته الزمانية كحُرمة الحَرَم المكانية، لتنزُّل البينات من الهدى والفرقان فيه : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس} [البقرة/١٨٥] ..

بل إن كل ماهو معروف من الكتب السماوية تنزلت فيه ، كما جاء في الحديث : «أنزلت صحُف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ بقين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرةٍ خَلَت من رمضان» [ أخرجه أحمد في مسنده (١٦٥٣٦) وحسنه الألباني في السلسلة(١٥٧٥).

لذلك فإن لزمان رمضان خصوصية تعبدية؛ استحق من ضيعها بأن يُوصف بأنه (محروم)، وصدق من قال من أهل العلم : ( من رُحِم في رمضان فهو المرحوم، ومن حُرِم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود لمعاده فيه فهو المَلُوم) [ لطائف المعارف/١٤٨ ]. فراقب مسيرة عمُرك، وقارنها بحصيلة شهرِك لتعلَمَ أين أنت، فالأمر كما قال الإمام ابن القيم: ( العبد من حيث استقرت قدمُه في هذه الدار؛ فهو مسافرٌ إلى ربه، ومُدة سفره هي عمره، والأيام والليالي مراحل ، فلا يزال يطويها حتى ينتهي السفر، فالكيِّس لايزال مهتمًا بقطع المراحل فيما يقربه إلى الله، ليجد ماقدم حاضرًا ) [ طريق الهجرتين/١٨٥ ]

و ما أعظم نصح الحريص علينا، وبالمؤمنين رؤوف رحيم - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - : حينما قال : «نِعمتان مَغبُون فيهما كثير من الناس؛ الصحةُ والفراغ» [ رواه البخاري/٦٤١٢] ..

فسائل أوقاتَ شهرِك عن سنوات عمُرِك، لتتدارك مافات فيهما قبل الفوات، وتأمل كلام أهل العلم والدين، كالإمام ابن رجب، عندما نادى من أضاع رمضان فقال : " يا مَنْ ضيع عمُره في غير طاعة ؛ يا من فرَّط في شهره، بل في دهره وأضاعه، يا من بضاعته التسويف والتفريط وبئس البضاعة، يامن جعل خصمه القرآن وشهر رمضان..كيف ترجو من جعلته خصمك يوم الشفاعة ؟ " ..

فاللهم بارك لنا في أعمارنا وأعمالنا وسائر أمورنا ، وأصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر...

آمين..

يتبع بإذن الله..

  • 1
  • 0
  • 282
المقال السابق
اتباعك في رمضان
المقال التالي
تقواك في رمضان

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً