لماذا رمضان

منذ 2021-05-02

وفي الليل يبدأ اللهو واللعب، وكل بلد لديه ألعاب تختلف عن البلد الآخر، وهناك سهرات اللغو وإضاعة الأوقات الممتدة إلى وقت السحور، وأحيانا يتعدى الأمر إلى إقامة حفلات غنائية مختلطة

 

إن كان مردة شياطين الجن مصفدة على امتداد الشهر الكريم فإن شياطين الإنس حاضرون، يعملون جاهدين على قلب شعيرة الصيام وإفراغها من مضمونها مصداقا لقول الباري جل وعلا في سورة الأعراف   {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}  بجعله موسما لتمرير الأفكار الغريبة، والممارسات المخلة، والاهتمامات السطحية.

من ذلك إشاعة ثقافة الإستهلاك؛ فالأسواق مكدسة بالباعة والمتسوقين قبل وأثناء شهر الصيام، ومهرجانات التسوق رائجة ومحببة، وإعلانات المنتجات الإستهلاكية معلقة في الشوارع، وأكثر ما يشغل بال الكثيرين هو وجبة الفطور، مع ما تحويه من عصائر ومقبلات، وبالكاد يجد التجار وقتا للنوم في العشر الأواخر منه من شدة الإقبال عليهم لشراء حاجات العيد. وليت كل هذا النّهم والإستهلاك نابع عن جهد مضن وتعب جراء الأعمال الكثيرة، لا بل الواقع يقول أن الكثير في راحة ونوم طيلة النهار.

 وفي الليل يبدأ اللهو واللعب، وكل بلد لديه ألعاب تختلف عن البلد الآخر، وهناك سهرات اللغو وإضاعة الأوقات الممتدة إلى وقت السحور، وأحيانا يتعدى الأمر إلى إقامة حفلات غنائية مختلطة إذ هذا هو قيام الليل عندهم.

ويوجد أيضا المسلسلات، وهي من أكثر الأشياء التي تأخذ حيزا كبيرا من اهتمامات وأحاديث عامة الناس مع حلول الشهر المبارك، ويتساءلون: في أي وقت ستُبث، وعلى أي قناة، ومن هم شخصيات هذا العام؟ وطبعا لا تعرف الغالبية العظمى منها - المسلسلات - الغرض من صوم رمضان، فتذهب بعيدا في إرساء مفاهيم لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولسنا بحاجة لها ولا تعنينا، ولا تلامس مشاكل المجتمعات في شيء، مثل قضية الحب والغرام ! والحرص على إبراز العنصر النسائي؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قال « «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» » وهم يريدون رمضان لإشعال الشهوات.

ناهيك أنها تظهر الملتزمين بصورة قبيحة، وتشوه الحقائق، وتزور التاريخ، وتفسد الأخلاق، وتخدع العقول، وتصرف انتباه الأمة عن قضاياه المصيرية وأعداءها المتداعين عليها.

أما المسلم الذي يعرف نعمة الله عليه بهذا الشهر، فلا ينخدع ولا تغره الملهيات وكثرة الباطل وضعف الإيمان والإقبال عند بعض أقرانه.

 يستبشر  برمضان ويبتهج ويطير من الفرح إذ هو بالنسبة إليه فرصة ثمينة لغربلة ذاته وتصفية ذهنه وإصلاح نفسه وتزكية روحه ليتقرب إلى خالقه جل وعلا، ويعلم أنه لا يتأتى له ذلك إلا بالعيش مع كتاب الله الحكيم، يقرأ فيه قصة إبراهيم وشجاعته، وموسى وصبره، وعيسى ومعجزاته عليهم السلام جميعا، ويتفكر بتعاقب الليل والنهار، وباختلاف ألسنة ولغات بني الإنسان، وبنهاية الفرعون بعد أن صار في عينه وعين أتباعهه إلها، ويتدبر آية الدَين وآية المباهلة وآية المواريث، ويعمل لإخوانه كما عملت النملة لبني جنسها، وينجز مهمته كما فعل الهدهد.

ويعي أن رمضان مكانته كبيرة حتى عند الغافلين فهو الشهر الوحيد الذي يفتحون فيه الكتاب الحكيم، ومن أجل سماعه تقام صلاة التراويح والقيام، وتنشط حلقات التحفيظ لتعليمه، وتقام المسابقات القرآنية على المستوى المحلي والدولي، وتصدع المآذن به أوقات السحور والإفطار.

وهو الشهر الذي توزع فيه الصدقات لمستحقيها من ضعفاء وأرامل ويتامى وبؤساء ومساكين، ويختاره التجار لإخراج زكاة أموالهم، ويسود فيه جو من الإخاء والرحمة والتعاطف بين المسلمين، وتظهر أعمال الخير والإحسان مثل مشاريع إفطار الصائمين وترميم المساجد. وبهذا يكون رمضان بحق شهر الصيام والتقوى، وليس كما يريده الضالون والمغرضون.

  • 1
  • 0
  • 406

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً