صفات اليهود

منذ 2021-06-13

لقد أنزل الله سبحانه كتابه الكريم تبياناً لكل شيء فبين للناس فيه أمور دينهم ودنياهم، وجاءهم بأخبا السابقين واللاحقين، وجاءهم بصفات الأعداء والأصدقاء، وفرق فيه بين الحق والباطل، وبين فيه طريق الخير وطريق الشر.

لقد أنزل الله سبحانه كتابه الكريم تبياناً لكل شيء فبين للناس فيه أمور دينهم ودنياهم، وجاءهم بأخبا السابقين واللاحقين، وجاءهم بصفات الأعداء والأصدقاء، وفرق فيه بين الحق والباطل، وبين فيه طريق الخير وطريق الشر.

 

عباد الله:

إن مما بينه هذا الكتاب الكريم صفات عدو لدود تمتليء صدور أهله حقداً وغيظاً على هذا الدين وأهله، وما زالت مكائدهم ودسسائسهم تتوالى على هذا الدين منذ قديم الزمان وإلى يومنا هذا، هذا العدو هو أشد الناس عدواة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] حقيقة ثابتة بكتاب الله سبحانه وتعالى تشهد لها حوادث الزمان، من مكائد يهود، وجرائهم البشعة القذرة، فوق ما هم فيه من خسة الطبع ودناءة الخلق.


جاء القرآن الكريم ببيان كفرهم وعنادهم، وجاء بتوضيح مكرهم وخداعم، وجاء بكشف أسرارهم ومؤامراتهم.


لقد حرص اليهود على تفريق المسلمين وبث العداء بينهم ولم تسلم منهم تلك الصفوة المختارة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقد حاول اليهود الوقيعة بين الأوس والخزرج بالمدينة، وذلك بإثارة ما كان بينهم في الجاهلية من إحن ومحن وأحقاد، ولكن الله - سبحانه وتعالى - كان لهم بالمرصاد فنزل القرآن يحبط تلك المؤامرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 100، 101].


والجبن والهلع طبيعة متأصلة في نفوس يهود، كما أخبر الله عنهم سبحانه بقوله: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ}  [آل عمران: 111، 112].


وإلى هذا الصفة يوجه القرآن الكريم عباد الله المؤمنين أن اليهود مع ماعندهم من العدة والعتاد تنقصهم الشجاعة في المواجهة، لذا فإنهم يلجأون في حروبهم العسكرية إلى ما يلجأ إليه الجندي الجبان من غدر ولؤم وانتهازية ومؤامرات بليل، فاليهودي مهما ملك من القوة والعتاد فهي قوة في يد جبان فعاقبتها عليه ومآلها في نحره، ولن يصيب من المؤمنين مقتلاً، ولن يطعن في الصميم مؤمناً شجاعاً.


وقد أخبر القرآن الكريم عن اليهود بأنهم يلجأون إلى العبارات الملتوية، التي تحمل أكثر من معنى، أو التي تخفي وراءها سباً وقذفاً، ومن ذلك ما كانوا يخاطبون به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السام عليكم، يلوون بها ألسنتهم ويديرونها على نحو يجعل السامع يظن أنهم يقولون: السلام عليكم. ولقد فوت الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم هذا المقصد ورد كيدهم في نحورهم، فقال راداً عليهم: ((وعليكم)).


وخيانة المواثيق والعهود طبع متأصل في اليهود، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بقوله: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا} [المائدة: 13] فالخيانة فيهم أمر متكرر.


وماذا عن معاملاتهم الاقتصادية؟

فهذا القرآن الكريم يبين لنا شعارهم الاقتصادي ومبدؤهم في المعاملات {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75]، والأميون عندهم هم من ليسوا يهوداً، إذاً فغش غير اليهودي وأكله ماله بالباطل أمر مشروع عندهم؛ بل هم من الدين بزعمهم، وهذه هي المعاملة المثلى في نظرهم.


وفوق هذا كله فإن الكتب السماوية لم تسلم منهم فقد تطاولوا عليها بالتحريف، كما قال الله عنهم: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 46]، كما اعتدوا على أنبياء الله فقتلوهم، كما في قوله سبحانه: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61].


بل وحتى لم يكفوا عن الاستزاء بالله سبحانه وتعالى، كما أخبر عنهم بقوله: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181]، وقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64].


عباد الله:

ماذا ننتظر من شعب هذه بعض صفاته، هل يستكثر عليه بعد قتل الأنبياء، أن يقتل عامة الناس من الأبرياء. هل يستكثر عليه بعد نقضه العهود مع رب البشر أن ينقض عهوده مع البشر، كيف يستكثر عليه بعد تحريف الكتب السماوية أن يحرف الاتفاقات الدولية، كيف تؤمن المعاملات الاقتصادية مع من يقول: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75]؟!


ماذا ننتظر من شعب جاء في بعض برتكولاته (البرتكول الأول): (إن هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير ... ولذلك يتحتم ألا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة، إذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا).


وجاء البرتكول السابع: (إن الأمميين كقطيع الغنم، وإننا الذئاب).


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 100، 101].
 

عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن صيام يوم عاشوراء فقال: «يكفر السنة الماضية» (رواه مسلم).


وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال: «من شاء صام ومن شاء تركه» (متفق عليه).


ولقد أجمع العلماء أنه سنة مؤكدة الآن على خلاف فيما مضى من الأزمان، ولقد مر صيام عاشوراء بأربع مراحل:

1- كان يصومه في مكة من غير أمر بصيامه.


2- لما قدم المدينة ووجد اليهود يصومون ذلك اليوم صامه وأمر الناس بصيامه أمر وجوب على الصحيح من أقوال العلماء.


3- لما فرض صيام رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر.


4- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم في نهاية عمره أن يصوم التاسع مع العاشر، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك.


فاستقر الأمر على استحباب صيام التاسع مع العاشر مخالفة لليهود.


ولقد كان السلف رضي الله عنهم يحرصون على صيامه، كما ورد في حديث الربيع بنت مُعوِّذ رضي الله عنها تقول: كنا نصومه ونُصوِّمُ صبياننا، فنذهب إلى المسجد ونجعل لهم اللعب من العهن حتى يمون عند الإفطار.


ويتساءل بعض الناس: هل نصوم حسب التقويم أم لا؟

أقول: يجنب أن نعلم أن وقف الناس بعرفة كان يوم السبت ولم يكن يوم الجمعة كما في التقويم، وعلى هذا الأساس فإن الحساب الشرعي يختلف عن التقويم بيوم واحد إلى نهاية شهر ذي الحجة، وإذا كان شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً فإن هذا الاختلاف جار إلى اليوم أن اليوم هو اليوم السادس من محرم وليس السابع كما في التقويم، وعليه فإن اليوم التاسع والعاشر هما يومي الأثنين والثلاثاء.


إما إذا ثبت أن شهر ذي الحجة تسعة وعشرون يوماً فإن التاسع والعاشر هما يومي الأحد والإثنين حسب التقويم. والأحوط في حال الشك أن تصوم الاثنين والثلاثاء لتدرك إما التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر، ولك صيام ثلاثة أيام لتتيقن صومهما، فقد كان بعض السلف يفعل ذلك خشية فواته ومنهم ابن سيرين، وقد نص الإمام أحمد على ذلك بقوله: وإن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليتيقن صومهما[1].


[1] حاشية الروض 3/450.

____________________________________________

الكاتب: أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد

  • 4
  • 0
  • 680

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً