صيف وشتاء: طبيعة الدنيا أنها لا تدوم على حال

منذ 2021-08-08

فالحر الشديد مزعج ومشوش ، والبرد القارص مؤلم وربما يقتل ، وأمزجة الخلق متباينة ما بين محب للصيف أو متبرم منه ، وما بين مغرم بالشتاء أو كاره له .

طبيعة الدنيا أنها لا تدوم على حال ، ولا تصفو لأحد تمام الصفاء ، وقد ركبت على التقلب والتغير ، ما بين قبض وبسط ، ولقاء وفراق ، وسعة وضيق ، وفرح وحزن، وضحك وبكاء، وعافية وبلاء .

وكم في تقلب الفصول ، واختلاف الأجواء من عبرة للمعتبرين ، فالحر الشديد مزعج ومشوش ، والبرد القارص مؤلم وربما يقتل ، وأمزجة الخلق متباينة ما بين محب للصيف أو متبرم منه ، وما بين مغرم بالشتاء أو كاره له .

لكن لا أظن أحدا يجادل في أن اعتدال الجو ، مع طيب المزاج ، والفراغ من الهموم ، وعدم القلق من مستقبل ، أو الحزن على ماض ، وكمال الصحة والعافية ، واجتماع الأهل والأحباب ووفرة الرزق : نعيم لا يعدله نعيم .

وتأمل شيئا من حال الجنة وأهلها ، وطرفا من جوها البديع ، حيث قال الله تعالى  {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا

قال ابن كثير رحمه الله " {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} أي: ليس عندهم حر مزعج، ولا برد مؤلم، بل هي مزاج واحد دائم سرمدي، {لا يبغون عنها حولا

أحمد قوشتي عبد الرحيم

دكتور بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

  • 4
  • 0
  • 567

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً