فوائد من مصنفات الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ (2) العلم وأهله

منذ 2021-09-18

قال الشيخ: من أعظم أسباب البركة في العلم أن تكون نيتك صالحة فيه,...والنية الصالحة في العلم أن تنوى أن ترفع الجهل عن نفسك

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمن أهل العلم المتأخرين معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ, والشيخ له مصنفات كثيرة, وقد يسّر الله الكريم فقرأت أكثرها, واخترت بعضاً مما يوجد بها من فوائد, أسأل الله الكريم أن ينفع الجميع بها. وهذا الجزء الثاني, بعنوان: العلم وأهله   

حقيقة العلم:

قال الشيخ: حقيقة العلم هو العلم بكتاب الله عز وجل, وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, إذ لا أرفع في الكلام ولا أعظم قدراً من كلام ربنا عز وجل, ولا أعظم ولا أرفع بعده من كلام نبينا صلى الله عليه وسلم, فالموفق والمبارك من علِم وعلَّم, واجتهد في ذلك.[محاضرات التفسير:105]  

بركة العلم:

قال الشيخ: من أعظم أسباب البركة في العلم أن تكون نيتك صالحة فيه,...والنية الصالحة في العلم أن تنوى أن ترفع الجهل عن نفسك, ثم تنوى رفع الجهل عن عيرك, فمن استقام له هذان الأمران, أو الأول منهما, فهو على نية صالحة في العلم, فيرجى له القبول, وهذا القصد وهذه النية ينفعانك كثيراً إذا استحضرتهما في العلم.[شرح كتاب الطهرة من بلوغ المرام:9-10]  

الإنسان يشرف بالعلم:

قال الشيخ: إذا نظرت إلى كتب التراجم _ التي هي قريبة من بين يديك اليوم _ وجدت أن أمماً من أهل العلم سبقوا, وبذلوا في العلم نفيس أوقاتهم, وكانت الصعوبات لديهم عظيمة, ومع ذلك أقبلوا على العلم, لِم ؟ لأنهم يعلمون أن الإنسان إنما يشرف بالعلم, وأن المسلم إذا لم يكن حاوياً للعلم بين جنبات صدره, فإنه ليس بشيء, فبقدر العلم الذي تحويه تكون منزلتك, فبالعلم ترفع, وبعدم العلم تخفض, قال الله عز وجل: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}  [المجادلة:11][محاضرات سياسية واجتماعية:269]

البعد عن الملذات في بعض الأحيان:

قال الشيخ: ينبغي على طالب العلم, وعلى الرجل الصالح, والعبد الصالح, وكذلك المرأة الصالحة, أن يعود نفسه على البعد عن الملذات في بعض الأحيان.

ونحن اليوم _ كما ترون _ فاضت علينا الأمور, بحيث إن الناس يتنافسون فيما يريحهم, وينبغي على المرء بين الحين والآخر أن يذكر نفسه بما فيه تقشف, وما فيه معالجة لبعض الأمور العسيرة عليه بعض الشيء, مما فيه ترك الملذات أو ترك استعمال الأشياء, تذكراً لنعمة الله عز وجل عليك, إما في الثياب, أو المسكن, أو في الفراش, ونحو ذلك, فيتذكر العبد النعمة, ويتذكر حال المصطفى صلى الله عليه وسلم.[شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام:54]

عدم الاستعجال في الاعتراض على أهل العلم:

قال الشيخ: ينبغي على طالب العلم عموماً فيما يسمع, أو يقرأ أن لا يبادر بالاعتراض على أهل العلم الراسخين فيه فيما يوردون أو يقررون, أو يقبلون من الروايات, بل يجب عليه أن يتمهل, وأن يطالع, وأن لا يعجل بالإنكار, لأن الله عز وجل يقول: ( { وفوق كُل ذي علمٍ عليم} ) [يوسف:76] فطالب العلم قد تشكل عليه المسألة, وقد يستغرب صنيع بعض أهل العلم, فلا ينبغي له أن يستعجل وينتقد أو ينكر, أو نحو ذلك, بل يتأنى, ويتأنى حتى يستبين له وجه كلام أهل العلم, خاصة إذا كانوا من أئمة السُّنة, والراسخين في العلم المقتدى بهم,...وهذا حسن في أن طالب العلم يكون دائماً متأنياً غير عجل في مسائل العلم, أو في انتقاد أهل العلم أو نخو ذلك, فيكون متأنياً, لأن مع المستعجل الزلل.[تفسير المفصل, من سورة " ق" إلى سورة الحديد:241]

كشف الإشكال في بعض المسائل قد يحتاج إلى وقت طويل:

 قال الشيخ: تارة يعرض إشكال في أي مسألة, والإشكال جيد أن يكون عند طالب العلم, لأن معرفة الإشكال علم, وكشف الإشكال علم آخر,...وإذا أُشكل, فلا يلزم أن يكشف عنه الساعة, أو في يوم, أو في يومين, أو في شهر, أو في سنة, فقد بقيت بعض المسائل عند طائفة من أهل العلم سنين عدداً, ولم تكشف لهم حتى استبان لهم, وأذكر في موضع قال الحافظ ابن حجر فيه: وبقيت هذه في نفسي ثلاثين سنة حتى أزال الله الإشكال [تفسير المفصل:242]  

تحري الحق لا يكون سبباً في الفرقة, ووقوع البغضاء والشحناء:

قال الشيخ: يحرص طالب العلم على تحري الحق...ولا يجعل تحريه للحق سبباً في فرقة العباد, ولا سبباً في وقوع البغضاء والشحناء بينهم, بل يتودد في ذلك كثيراً, ولا يجادل مجادلة الذي يريد الانتصار والقوة, بل يتكلم في ذلك بسكينة وهدوء, وما أجمل قول الإمام مالك رحمه الله في نحو هذا لما قيل له: الرجل تكون عنده السنة أيجادل عنها ؟...قال: " لا, يخبر بالسنة, فإن قبلت منه وإلا سكت." لأن الشيطان يأتي, فيجعل الإنسان ينتصر لنفسه لا للسنة, وهذا مسلك شائك في النفوس, وينافي الإخلاص, وينافي ما يجب.

لهذا يُعود طالب العلم نفسه على الحلم والصبر وعلى أن لا ينتصر لنفسه في المسائل العلمية, حتى لو جاء المقابل, وطعن فيه وفي علمه, وطعن في طريقته في الإيراد لا يتأثر بهذا, ويجعل الكلام على العلم, لأنه مُبلغ للعلم, وليس منتصراً لنفسه, والمنتصر لنفسه يحرم نفسه انتصار الله عز وجل له[شرح العقيدة الطحاوية:2/471, 474]

تزكية من لا يعلم حاله:

قال الشيخ: لا يجوز أن يزكى المرء من لا يعلم حاله, وهذا مع الأسف انتشر في هذا الزمن حتى بين طلبة العلم, فيزكي المرء الآخر, وهو لا يعلم حاله بناءً على ظاهر أمره يسميها تزكية, ربما كتب له في هذا, وربما أتى, وأثنى عليه وإذا دقق الأمر إذ هو لا يعرفه معرفة جيدة.[تفسير المفصل:206]

الدعاء للمتعلمين بالرحمة يجعل قلب المتعلم قابلاً للعلم:

قال الشيخ: قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب: " اعلم رحمك الله " دعاء للمتعلم بالرحمة, لأن مبنى التعلم بين العالم والمتعلم هو التراحم.

وقوله: " اعلم ارشدك الله لطاعته " دعا للمتعلم بقوله " أرشدك الله " وهذا الذي ينبغي على المعلمين, أن يكونوا متلطفين بالمتعلمين, لأن التلطف والتعامل معهم بأحسن ما يجد المعلم يجعل قلب المتعلم قابلاً للعلم متفتحاً له, مقبلاً عليه.[شرح ثلاثة الأصول:13-45]

أهل العلم والبعد عن الدنيا:

قال الشيخ: أهل العلم إذا سلموا من الدنيا, وسلموا من الهوى, سلموا من الرغب في المناصب, الرغب في الشهرة, الرغب في الانتصار للنفس, بارك الله عز وجل لهم وفيهم, ورزقهم القبول, أما إذا كان الهم الانتصار للنفس, فهنا يبدأ النزول في حق من كان كذلك.[محاضرات في التراجم:281]

المبتدع ما يتحمل عنه:

سأل طالبٌ الشيخَ عن الأخذ عن شيخ عنده بِدَعٌ ؟ فأجابه: ما يصح، المبتدع ما تتحمل عنه، ولا كرامة لستَ بحاجةٍ إليه، تجد غيرَه، ثم مسائل الإسناد والإجازات في القرآن أو في السنة، في الحديث فيها نوعُ تلذُّذٍ، وفيها نوع ممن يعتني بها نوع تكاثر، وليست كلها عن حاجة شرعية، فتجلس معه وتأخذ منه، ثم يقع في قلبك محبتُه، وما من معلم يُفيدك إلا وسيقع في قلبك محبتُه، تُعرِّض نفسك للخطر، إذا ما وجدت من يُعلمك الواجب إلا هو، فهذا أمرٌ آخرُ.[لقاءات وجلسات:1/86]

التواصل مع العلم:

لا بد في طلب العلم من التدرج فيه على أصوله, وعلى منهجية واضحة, ولا بد أن نأخذ العلم على أنه ليس فيه شيء سهل, بل كلّه ثقيل من حيث فهمه, وتثبيته, واستمراره مع طالب العلم, فهو ثقيل لا بد له من مواصلة ومتابعة, فالعلم يُنسى إذا ترك, وإذا تواصل معه طالب العلم فإنه يبقى.[شرح الأربعين النووية:9]

إذا تحول النقاش إلى جدال فخيرهما الذي يصمت:

قال الشيخ: ينبغي لطالب العلم ألا يشتغل بالمجادلة التي لا يقصد منها الوصول إلى الحق, فإذا تناقشت مع أحد, حتى ولو كان من طلبة العلم, أو إخوانك أو من زملائك, فلا تفتح سبيلاً للشيطان, لا بأس أن يكون النقاش لبيان حكم مسألة وبيان الحق فيها, أما إذا تحول النقاش إلى مجادلة, فخيرهما الذي يصمت, لأنها انصرفت عن بيان الحق, وصار هذا ينتصر لرأيه, وهذا ينتصر لرأيه بقصد المغالبة [شرح أصول الإيمان:416]

                       كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

 

  • 0
  • 0
  • 564

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً