هَمَسات .. في كلمات .. (9)

منذ 2022-06-22

من محاسن الشريعة الإسلامية محاربة الرذيلة ووسائلها وما يؤدي إليها، والدعوة إلى الفضيلة وما يقرِّب منها، أبرز مثال على ذلك تحريم فاحشة الزنا وعمل قوم لوط،

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد: فمع المجموعة التاسعة من باقات: همسات .. في كلمات، نسأل الله أن يبارك في كاتبها وقارئها وكل منتفع بها:

الشهوة الجنسية والميل إلى الجنس الآخر غريزة مركبة في البشر، وليست خطأ ولا عيبا في حد ذاتها، ولكنها كالسيل إن لم توضع أمامه الحواجز والسدود دمَّر وأهلك ما أمامه، والاسلام جاء بتهذيب هذه الشهوة، والسمو بها وجعلها مورد للحسنات ومحاسن الأخلاق والتآلف والتراحم، بينما في المناهج البشرية الوضعية الوضيعة كالعلمانية واللبرالية والديمقراطية أُطْلق للشهوة العنان فاكتووا بنارها واصطلوا بلظاها، وتخبطوا وانحدروا إلى مستوى أسفل من الحيوانات، فأقروا عمل قوم لوط، بل حتى نكاح المحارم والبهائم، وأصبح الأمر عندهم سعار وفوضى ووصل الأمر بهم بأن يحاربوا الفضيلة ويفرضوا على الناس قسرًا تأييد عمل قوم لوط والعياذ بالله، أَلَا فلا نمش في نفس الطريق فنصل إلى ما وصلوا، ونهوي في هوة سحيقة من الباطل، {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} .

------------

الذين يتركون التعلم عموما والقراءة خصوصا فور انتهائهم من الجامعة أو المعهد واستلام الشهادة، هؤلاء لم يعرفوا العلم حق المعرفة، ولعلهم طلبوا العلم لأجل الشهادة، والشهادة لأجل الوظيفة، فإذا حصل -مَنْ هذا شأنه- على الوظيفة ألقى عصى الترحال، وحسِب أنه وصَل، وهذا يعود لخلل في الهدف، فالهدف السائد عند الكثير - وللأسف - التعلم للحصول على الدرجات والنجاح في الاختبار، ثم الشهادات ثم المال والجاه، ولا مكان للتعبد لله بهذا العلم والإخلاص لله تعالى في طلبه وبثِّه، ومجاهدة الأعداء به، والعلم النافع حتى ولو لم يكنْ متعلق بالشريعة فيما يسمى بالعلوم التجريبية يمكن طلبها بإخلاص لله تعالى ونفع الناس ابتغاء وجه الله فـ (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)، والأمة محتاجة لجميع أنواع العلم النافع، والذي يطلب علمًا  لأجل دنيا خسر خسرانا مبينًا، وقد يكون سببا في هلاكه.

------------

مما يقضي على الشبهات والوساوس التي يلقيها شياطين الإنس والجن على المسلم استشعار علاقته بربِّه، فأنت مخلوق والله خالق، ( {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} ) والله ( {الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} )، وأنت ظلوم جهول والله عليم خبير، وأنت من ماء مهين والله الواحد القهار، وأنت الفقير والله الغني الحميد، والنتيجة أنت عبد مقهور والله (عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)، أي أنك محتاج إلى عبادة الله والخضوع له قال تعالى:( {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} )، وأما إنْ عصيت وتكبرت على ربك فقد قال الله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، من ذلك يتبين أنَّ أي اعتراض على أوامر الله تعالى، والطعن في الشريعة هو قمة السفه والحمق، إذ أنك محتاج إلى الله في جميع أمرك ، واقع تحت سلطن الله وقهره في كل لحظة، فكيف يكون في نفس شك أو حرج من أمر الله،  ومن استحضر هذه المعاني فسوف يفرُّ إلى الله، ولن تقف في وجهه شبهة أو شهوة، لأنه عرف ربه وعرف حقيقة نفسه، والنظر في القرآن وفي آيات الله الكونية مما يعرِّف الانسان بنفسه وبخالقه جل وعلا.

------------

قد تجد من دعاة العلمانية ومحاربو الفضيلة عبارات من مثل: الجهاز الذي تكتب به صنعه كافر، الكتاب الذي تقرأ منه صنعه كافر، اللباس الذي تلبسه صنعه كافر، وهكذا يعدد لك بعض الصناعات التي ابتكرها الكفار أو تفوقوا فيها، وهو بذلك ساخرا من الاسلام والمسلمين لا سيما العلماء والدعاة، وهذا منطق أعوج، إذ لا علاقة بين الصناعة وصحة المعتقد، أو صلاح الأخلاق، والعلماء متخصصون في العلم الشرعي ولا يلزمهم اتقان العلوم التجريبية الأخرى، بل النبي صلى اله عليه وسلم استخدم سلاح صنعه كفار، واقتنى آنية صنعها كفار، ولبس ثيابا نسجها كفار، وهلم جرّا، ورسالته واضحة قدمها في قوله: (إنما بعثت لأتمَّمَ مكارم الأخلاق)، فالمسلم يقبل من الكافر العلم الدنيوي النافع ويرفض ويحارب الرذيلة كالزنا وعمل قوم لوط، يقبل التقدم الصناعي ويرفض الخرافات من مثل نظرية التطور واعتقاد أن أجدادنا قردة، كذلك يقبل المسلم المعارف الإدارية النافعة ولا يلزم منه شرعنة قتل النفس التي حرم الله بما يسمونه (حق الإجهاض)،كذلك لا صلة بين الاستفادة من معادلات الفيزياء النافعة وسب الأنبياء بحجة (حرية التعبير)، الخلاصة أن كل نافع مقبول ولو كان من كافر، وكل ورذيلة مرفوضة ولو كانت من مسلم.

------------

من محاسن الشريعة الإسلامية محاربة الرذيلة ووسائلها وما يؤدي إليها، والدعوة إلى الفضيلة وما يقرِّب منها، أبرز مثال على ذلك تحريم فاحشة الزنا وعمل قوم لوط، حيث جاءت الشريعة بأحكام كثيرة من ضمنها فرض الحجاب على المسلمة، والأمر بغض البصر، ولكن هذا لا يعجب دعاة الرذيلة، فشجَّعوا كل وسائل الرذيلة وحاربوا ما يمنعها أو يقللها، لذلك تجد هجومهم الشديد على تغطية الوجه، والزواج المبكر والتعدد، وقد يتذرعون في تغطية الوجه مثلا بأن المسألة خلافية، وتغطية الوجه من فضائل الأخلاق، ومحاسن الشرائع، ولا يحاربه إلا جاهل أو عدو للفضيلة في قلبه مرض، والعلماء مجمعون قاطبة على الدعوة إلى تغطية الوجه وفضيلته، وإنما اختلفوا في وجوبه، والذين قالوا بالجواز اشترطوا لذلك شروط لا يذكرها عباد الشهوات، ومروجو الفواحش.

وإلى لقاء آخر في باقات أُخَر بإذن الله تعالى

 

  • 1
  • 0
  • 457

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً