من أقوال السلف في تأديب الأبناء وتريبتهم-2

منذ 2022-07-12

& والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكر وغيره، أو عشرة من يخشى فساده أو كلامه له ... فإن ذلك الهلاك كله.

 

الحذر من إدخال الأبناء لرياض الأطفال التي تعلمهم الموسيقى والرقص:

سئل العلامة العثيمين عن حكم إدخال الأبناء رياض الأطفال التي تعلم الموسيقى والرقص؟  فأجاب رحمه الله: يأثم الإنسان إذا أدخل أولاده هذه الروضة لأن الرقص والموسيقى حرام. فأنا أنصحهم, وأُحذرهم من إدخال أولادهم في هذه الرياض, فإنهم إن فعلوا ذلك, فهم آثمون مُعينون على الإثم والعدوان, ويوشك ألا يبرهم أولادهم إذا كبروا وألا يدعوا لهم إذا ماتوا لأنهم عصوا الله عز وجل فيهم فيوشك أن يجعل الله هؤلاء يعصون الله في آبائهم كما عصى آباؤهم فيهم ويسلطون عليهم.

  • خطورة تعلم الصغار للغة الإنكليزية أكثر من العربية في رياض الأطفال:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: الآن في رياض الأطفال مع الأسف يُعلمون الصبيان الصغار اللغة الإنجليزية أكثر مما يعلمونهم اللغة العربية, وسبحان الله ! أيريدون أن يخرج أبناؤنا وأطفالنا غداً باللغة الإنجليزية البعيدة عن اللغة العربية, حتى يُصبحوا لا يفقهون كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, لأنهم سوف يعشقون هذه اللغة ويتكلمون بها ؟ ! ولهذا أنا أنصح كل ذي طفل أن يبتعد عن هذه الرياض, وألا يدخل أبناءه فيها ولا بناته, لأنه مسئول عنهم, وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب الناس إذا رطنوا رطانة الأعاجم...فنصيحتي من هذا المكان لله عز وجل ولإخواني المسلمين أن يبتعدوا عن هذه الرياض ما دامت على هذه المناهج, والحمد لله في المدارس الحكومية ما يغني عنها....فإني الآن أبرأ من أولئك القوم الذين يدخلون أبناءهم مثل هذه الرياض, حتى يتعلموا اللغة الإنجليزية من الصغر, وحتى ينسوا لغتهم العربية, وأرى أنهم متحملون للمسئولية أمام الله عز وجل وأن هذا له خطره العظيم في المستقبل.

 

  • أضرار تعليم الأبناء وتدريسهم في المدارس الأجنبية:

** قال العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله: إن هذه الموجة الطاغية التي اجتالت العالم الإسلامي جلب: " التعليم الأجنبي " لثقيف ناشئتها هي في الحقيقة مؤامرة على الدين والأخلاق والمروؤات واللغة والتاريخ

إن الوليد المسلم الذي يرمى به أبواه في أخضان هذه المدارس الاستعمارية:

إما أن يخرج مسلماً خواء مفرغاً من مقوماته من حيث لا يشعر مشحوناً بمقومات غيره في دينه وثقافته يستخدمونه لأغراضهم وغاياتهم.

وإما ردة إلى دين باطل كالنصرانية.

وإما ردة إلى غير دين " اللادينية " نعوذ بالله من ذلك, ونسأله الثبات على الإسلام.

إن علي أولياء الأولاد أن يتقوا الله في أنفسهم, وفي أولادهم, فلا يدفعوا بهم إلى هذه المدارس, التي تصدهم عن دينهم, وتمرض أخلاقهم, وتوهن عقيدتهم, وأن كل تهذيب بلا إسلام فلا خير فيه, وكل تأديب من غير تقوى الله لا أثر له.

** قال الشيخ حسن مشاط رحمه الله تعالى, وهو من علماء المسجد الحرام: أفيقوا أيها الأولياء, استيقظوا من نوم الغفلة, وارجعوا إلى ربكم الجليل, ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار, واعلموا أنكم إذا سمحتم لأولادكم بدخول تلك المدارس فقد سمحتم لهم بدخول الكنائس وشهود طقوس الكفر, وسماع الطعن في دين الإسلام, وبكل ما تنهى عنه الشريعة الغراء, وتأباه الفضيلة الإنسانية.  

وتنبهوا أنكم بذلك آثمون في حق الله تعالى وحق دينكم وأمتكم وحق أولادكم وعشيرتكم, عاصون لله ولرسوله أشد العصيان مخالفون بذلك ما أوجبه الله عليكم نحو أولادكم من تعليهم التعاليم الإسلامية وصونهم من كل ما يخالف ذلك.

 

** قال الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله: حرام أن يُسلم الوالد ولده, والأخ أخاه إلى المدارس التبشيرية, لتأخذه عدة سنوات, ثم بعد حين ترده إلى أهله وأمته وبلاده ولداً مزيفاً, ما كان فيه قد أُذ منه, وما أُعطيه ففاسد لا جدوى منه ولا منفعة.

** قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: يجب الحذر والتحذير من دخول المدارس الأجنبية التي تدرس فيها العلوم الضارة...فكيف يرضى من عنده دين وعقل أن يضع ولده وفلذة كبده ويسلمه لمدارس أجنبية قد عُلِم عداؤها لدين الإسلام...ولم تؤسس إلا لصد الناس عن دين الله وتوحيده ؟  

قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: أُريد أن أنصح هؤلاء الآباء المسلمين,....الذين يقذفون بفلذات أكبادهم بين أيدي أعداء دينهم المتعصبين, أتباع المبشرين....

فلا تكون الأُسرة في نظر هؤلاء وأولئك أسرة راقية إلا إذا قذفت بأبنائها وبناتها إلى تلك البؤر التي تخرج منهم شبابً راقين ( خواجات ) يحتقرون أول ما يحتقرون دينهم وقومهم وأهليهم, فإن ظننتم غير ذلك كنتم أغراراً مخدوعين, أو شياطين مخادعين.

واعلموا أيها المسلون أن الله لن يقبل منكم معذرة يوم القيامة عما تجرمون في شأن أبنائكم, و ( الرجل راع على أهل بيته, وهو مسؤول عنهم ) و ( كُلُّ مولود يولدُ على الفطرة, فأبواه يُهودانه أو ينصرانه) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإني نذير لكم بين يدى عذاب شديد فاتقوا الله واحفظوا على أبنائكم دينهم وخلقهم, والله يهدينا وإياكم

** قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى: أخرجت هذه المدارس من أبنائنا أعداء لنا, وأعواناً لعدونا.

 

** سئل العلامة العثيمين عن الحكم في إدخال الأولاد المدارس الأجنبية ؟

فأجاب رحمه الله: أرى ألا نُدخل أبناءنا هذه المدارس مُطلقاً لأنها مهما كانت فمدارسنا خير منها والحمد لله وفي المدارس التابعة لوزارة المعارف ما يشفي ويكفي, فأرى أنه لا يجوز لواحد منا أن يدخل أبناءه أو بناته. هذه المدارس ويجب مُقاطعتها...لا أرى جواز إدخال الولد في المدارس الكافرة, سواء أكانت نصرانية أو غير نصرانية, لأن هذا يجعله عُرضة للضلال في دينه وأخلاقه, فلو بقى جاهلاً لكان خيراً له من أن يتعلم عند هؤلاء.

  • خطورة دراسة الأبناء في بلاد الكفار:

قال العلامة ابن حميد رحمه الله: ما ظنك بمن يبتعثون أبناءهم وهم صغار إلى الجهات المختلفة من بلاد الكفر لم يعرف العقيدة ولم يعرف الإسلام ولم يعرف إلا ما برق أمام عينيه يا للأسف ويا للمصيبة أين قوله ﴿ {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ﴾[الشعراء:214]

  • أضرار الخادمات الكافرات على عقيدة الأبناء وأخلاقهم:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: حدثني بعض الناس عن شخص كان حريصاً على أولاده الصغار, وعلى تعلمهم, وكان إذا جلس معهم يلقنهم التوحيد, كأن يقول لهم: من ربك؟ فيقول الولد: ربي الله, من نبينك؟ نبيي محمد, ما دينك؟ ديني الإسلام, وفي يوم من الأيام قال لأحد الأبناء الصغار: من ربك؟ قال: ربي عيسى, لأن الخادمة التي عنده كانت من النصارى, ولعلها قالت له: إن ربك عيسى, إحساناً إلى هذه الولد, لأنها تعتقد أن هذا هو الدين, وهو الحق, قد لا يكون لديها نية سيئة, وقد يكون لديها نيئة سيئة, ولكن المهم أن النتيجة والأثر كان سيئاً...وهذه مسألة عظيمة يجب علينا أن نعتبر بها, وأن نعلم أننا مسؤولون أمام الله عز وجل.

 

  • مدح الأبناء إذا ظهر منهم خلق جميل, ومعاتبتهم إذا خالفوا:

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: ثم مهما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يكرم عليه, ويجازي عليه بما يفرح به, ويمدح بين أظهر الناس, فإن خالف في ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة فينبغي أن يتغافل عنه, ولا يهتك ستره...ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه, فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة, فعند ذلك إن عاد ثانياً فينبغي أن يعاتب سراً, ويعظم الأمر فيه, ويقال: إياك أن تعود بعد ذلك لمثل هذا, ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح, ويسقط وقع الكلام من قلبه, وليكن الأب حافظاً هيبة الكلام معه فلا يوبخه إلا أحياناً, والأم تخوفه بالأب, وتزجره عن القبائح.

  • تعليم الأبناء آداب الطعام مع عدم تمكينهم من كثرته:

** قال الإمام ابن حزم رحمه الله: الصبي أول ما يغلب عليه من الصفات: شره الطعام فينبغي أن يؤدب فيه مثل أن لا يأخذ الطعام إلا بيمينه, وأن يقول: بسم الله عند أخذه, وأن يأكل مما يليه, وأن لا يبادر إلى الطعام قبل غيره, وأن لا يحدق النظر إلى من يأكل, وأن لا يسرع في الأكل....ويذكر له أن الأطعمة أدوية, وإنما المقصود منها أن يقوى الإنسان بها على طاعة الله عز وجل,

** قال العلامة ابن القيم رحمه الله: من سوء التدبير للأطفال أن يُمكَّنوا من الامتلاء من الطعام، وكثرة الأكل والشرب، ومن أنفع التدبير لهم أن يعطوا دون شبعهم؛ ليجود هضمهم وتعتدل أخلاطهم، وتقل الفضول في أبدانهم، وتصح أجسادهم وتقل أمراضهم؛ لقلة الفضلات في المواد الغذائية.

السماح للأبناء باللعب بعد الانتهاء من التعلم:

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: الصبي...ينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب, بحيث لا يتعب في اللعب, فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه, ويبطل ذكاءه, وينغص عليه العيش, حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً.

  • وعظ الأبناء وإن كانوا صغاراً فإن لذلك تأثير عليهم عند بلوغهم:

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: الصبي...يذكر له...أن الدنيا كلها لا بقاء لها, وأن الموت يقطع نعيمها, وأنها دار ممر لا دار مقر, وأن الآخرة دار مقر لا دار ممر, وأن الموت منتظر في كل ساعة, وأن الكيس العاقل من تزود من الدنيا للآخرة, حتى تعظم درجته عند الله تعالى, ويتسع نعيمه في الجنان, فإذا كان النشو صالحاً كان هذا الكلام عند البلوغ واقعاً مؤثراً ناجعاً, يثبت في قلبه كما يثبت النقش في الحجر.

  • تجنيب الأبناء ما يضرهم:

** قال الإمام ابن حزم رحمه الله:

& الصبي يُحفظ من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله, ويُحفظ من مخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظرف...فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان بذر الفساد

& ويمنع من أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه والداه, ويمنع أن يأخذ من الصبيان شيئاً بدا له,

& أصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء.

& ويجنب لبس الديباج والحرير والذهب, ويعلم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع.

& يخوف من السرقة, وأكل الحرام, ومن الخيانة, والكذب, والفحش,.

 

** قال العلامة ابن القيم رحمه الله:

& يجب أن يجنب الصبيُّ إذا عقل مجالس اللهو والباطل، والغناء وسماع الفحش والبدع ومنطق السُّوء؛ فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر.

& ينبغي لوليه أن يجنبه الأخذ من غيره غاية التجنب؛ فإنه متى اعتاد الأخذ صار له طبيعة، ونشأ بأن يأخذ لا بأن يعطي، ويعوده البذل والإعطاء.

& ويجنبه الكذب والخيانة أعظم مما يجنبه السم الناقع؛ فإنه متى سهل له سبيل الكذب والخيانة، أفسد عليه سعادة الدنيا والآخرة وحرمه كل خير.

& ويجنبه الكسل والبطالة والدعة بل يأخذ بأضدادها فإن للكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة ند، وللجد والتعب عواقب حميدة إما في الدنيا وإما في العقبى وإما فيهما

& ويجنبه مضار الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج غاية التجنب؛ فإن تمكينه من أسبابها والفسح له فيها يفسده فسادًا يعز عليه بعده صلاحه.

& والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكر وغيره، أو عشرة من يخشى فساده أو كلامه له ... فإن ذلك الهلاك كله.

وفي الختام فلا ينبغي أن يتلاعب الشيطان بالمسلم, فيظن أن تأديب الأبناء عملية شاقة فيحدد نسله, فالمدار في تربية الأبناء صعوبة وسهولة على تيسير الله تعالى, قال العلامة العثيمين رحمه الله: إن كان الداعي لتحديد النسل هو الخوف من تعب التربية فهذا خطأ فكم من عدد قليل من الأولاد أتعبوا إتعاباً كبيراً في التربية وكم من عدد كثير سهلت تربيتهم بأكثر ممن هو دونهم بكثير, فالمدار في التربية صعوبة وسهولة على تيسير الله تعالى وكلما اتقى العبد ربه وتمشى على الطرق الشرعية سهل الله أمره قال الله تعالى: ﴿ {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4]          

                   كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

  • 2
  • 1
  • 934

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً