التوبة والاستغفار

منذ يوم

فيجب على المسلم أن يتوبَ إلى الله تعالى من جميع الذنوب والسيئات في جميع الأوقات، قبل أن يفجَأَه الموت، فيفوت الأوان ويندم ويتحسَّر على تفريطه.

قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأعراف: 153]، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، وقال تعالى: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 74]، وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104]. 

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [التحريم: 8]، وقال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 135، 136]، وقوله {ذْكُرُوا اللهَ}؛ أي: ذكروا عظمته وأمره ونهيه، ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه، فطلبوا منه المغفرة، وعلموا أنه لا يغفر الذنوب إلا الله، {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا} من المعاصي؛ أي: لم يُقيموا على فِعلها وهم يعلمون بتحريمها عليهم، ومغفرة الله لمن تاب منها، وفي الحديث: «ما أصرَّ مَن استغفَر وإن عاد في اليوم سبعين مرة»؛ (رواه أبو يعلى الموصلي وأبو داود والترمذي، والبزار في مسنده، وحسَّنه ابن كثير في تفسيره جزء 1 ص 408).

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1- «يا أيها الناس، تُوبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مائة مرة»؛ (رواه مسلم)، هذا وقد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان عبدًا شكورًا ومعلمًا حكيمًا ورؤوفًا رحيمًا، عليه من ربه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 

2- وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يَبسُط يده بالليل ليتوب مسيءُ النهار، ويبسُط يده بالنهار ليتوب مسيءُ الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها»؛ (رواه مسلم).

 

3- وقال عليه الصلاة والسلام: «من تاب قبل أن تطلُع الشمس من مغربها، تاب الله عليه»؛ (رواه مسلم)، فإذا طلعت الشمس من مغربها أُغلق باب التوبة، وكذلك لا تنفع التوبة إذا نزل بالإنسان الموت؛ قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} [النساء: 18].

 

4- وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يَقبَل توبة العبد ما لم يُغرغر»؛ (رواه الترمذي وحسَّنه)، والغرغرة: بلوغ الروح الحلقوم، وهو من الأوقات التي لا تُقبَل فيها التوبة.

 

فيجب على المسلم أن يتوبَ إلى الله تعالى من جميع الذنوب والسيئات في جميع الأوقات، قبل أن يفجَأَه الموت، فيفوت الأوان ويندم ويتحسَّر على تفريطه، وليس أحد يموت إلا ندم، إن كان محسنًا ندم ألا يكون ازداد إحسانًا، وإن كان مسيئًا ندم ألا يكون تاب واستغفر وأنابَ.

 

5- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزِم الاستغفار جعَل الله له من كل هَمٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ورزَقه من حيث لا يَحتسب»؛ (رواه أبو داود).

 

سُئل الإمام الأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله أستغفر الله، ومعناها أطلب المغفرة من الله.

 

6- وعن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: يا بن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتَني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، غَفرتُ لك ولا أبالي، يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقُرابها مغفرةً»؛ (رواه الترمذي وحسنه).

 

عنان السماء: قيل: هو السحاب، وقيل: هو ما عنَّ لك منها؛ أي ظهَر.

 

وقُراب الأرض: ملؤها أو ما يقارب ملأَها، وفي الحديث ثلاثة أسباب للمغفرة أحدها: الدعاء مع الرجاء، الثاني: الاستغفار وهو طلب المغفرة من الله، الثالث: تحقيق التوحيد وتخليصه، وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، والحديث من الدلائل على سَعة رحمة الله ومغفرته وجوده وإحسانه وكرَمِه.

 

  • 0
  • 0
  • 62

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً