ما الفرق بين التوبة والاستغفار؟

منذ ساعتين

فالذنب ليس فقط معصيةً نقع فيها، بل يشمل كل ما يُثقل القلب ويُبعده عن الله: الغفلة… التقصير في الطاعات… انشغال الروح بغير ما يحبه الله… حتى تلك اللحظات التي لا نعصي فيها، لكننا لا نرتقي فيها أيضًا.

قبل أن نفرّق بينهما، نحتاج أن نعلم أولًا: ممّ نتوب ونستغفر؟

فالذنب ليس فقط معصيةً نقع فيها، بل يشمل كل ما يُثقل القلب ويُبعده عن الله:
الغفلة… التقصير في الطاعات… انشغال الروح بغير ما يحبه الله… حتى تلك اللحظات التي لا نعصي فيها، لكننا لا نرتقي فيها أيضًا.

فكل ما سنُسأل عنه، إن قصرنا فيه، صار ذنبا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (الترمذي)

وحين نستوعب أننا مهما بلغ إيماننا، فنحن بشر نقع ونقصّر ونخطئ…
نبدأ ندرك قيمة الرجوع إلى الله، وقيمة الانكسار بين يديه، وقيمة أن نعود إليه بقلب يحنّ ويفتقد قربه.

هنا تولد التوبة:
إحساس بالذنب، يليه ندم صادق، يعقبه عزم على ألا نرجع لما أفسد صفاءنا من قبل.
وهذا العزم هو الذي يُقيم التوبة، وهو الذي يجعلنا نسير في طريق العودة بثبات.

ثم يأتي الاستغفار ليكون مظلّة أوسع وأرحب…
فنطلب من الله أن يغفر لنا ما نعلمه من تقصير وما لا نعلمه، ما ظهر منّا وما خفي، ما انتبهنا إليه وما غفلنا عنه.

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلازم الاستغفار في ختام كل عمل:
بعد الطعام... بعد الخروج من الخلاء... بعد كل صلاة… في ختام رمضان… في نهاية الحج… وحتى بعد مجالسه مع أصحابه رضي الله عنهم.

فالتوبة غالبًا تتعلّق بذنب عرفناه وحدّدناه.
أمّا الاستغفار فهو طلب عام للغفران يشمل كل الذنوب، المعلومة والمجهولة.

ولأن قلوبنا تحتاج للاثنين…
نظلّ نتوب مما نعلم، ونتطهر بالاستغفار مما نعلم ولا نعلم، حتى يظل القلب متطهّرًا من الغفلة وملامسًا لنور الله.

ما أجمل أن نحيا ونحن نمسح غبار الطريق عن أرواحنا كل يوم…
نتوب لأننا نشتاق، ونستغفر لأننا نحتاج، ونرجع إلى الله لأن القلب لا يجد طمأنينته إلا عنده.

فاللهم ارزقنا توبةً لا نشقى بعدها، واستغفارًا يطهّر قلوبنا، وقربًا يحيي أرواحنا، ونورًا يقود خطواتنا إليك.
اللهم آمين يا رب العالمين.
 

سوزان بنت مصطفى بخيت

كاتبة مصرية

  • 0
  • 0
  • 29

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً